تلاكؤ

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

التلاكؤ (باللاتينية: hysteresis عن الإغريقية ὑστέρησις: متلاكئ، متأخر) هو خاصية نظم (فيزيائية غالباً) التي تتمثل في تأخر استجابة النظام للقوى المطبّقة عليه، وتعتمد استجابة هذه النظم على القوى التي أثرت عليها سابقاً ، وتطرأ عليها تغييرات في بنيتها لا تختفي تماما بعد إبعاد المؤثر عنها ، أي تعتمد صفاتها على تاريخ معالجاتها . يجب التمييز بين التلاكؤ وبين العطالة التي تشير إلى المقاومة الثابتة التي يبديها النظام ضد تغيير حالته. تظهر تلك الخاصة غالبا في مغناطيسية المواد.

منحنى المغناطيسية لقطعة من الحديد ، تبين المساحة الكبيرة داخل المنحنى (دورة مغناطيسية) على مقاومة مغناطيسية و استبقائية كبيرتين.

منحنى المغناطيسية أو دورة مغناطيسية في الفيزياء يظهر منحنى المغناطيسية عند مغنطة معدن مثل الحديد بواسطة تسليط عليه مجالا مغناطيسيا خارجيا متزايد الشدة H (المحور الأفقي في الشكل). فتتزايد كثافة التدفق المغناطيسي B في قطعة الحديد بتزايد شدة المجال المغناطيسي الخارجي. وعند خفض شدة المجال المغناطيسي الخارجي بعد ذلك تنخفض كثافة التدفق المغناطيسي (المحور الرأسي) في قطعة الحديد ، إلا أنها لا تعود إلى الصفر عند عودة المجال المغناطيسي الخارجي إلى الصفر، بل تبقى بقية مغنطة في قطعة الحديد ، ويلزم تسليط المجال المغناطيسي في اتجاه عكسي لكي تفقد قطعة الحديد مغناطيسيتها - هذا يعتمد على الشوائب في قطعة الحديد . تسمى شدة المجال المغناطيسي الخارجي اللازم لإعادة كثافة التدفق المغناطيسي في قطعة الحديد إلى الصفر بالمقاومة المغناطيسية.

نجد منحنى مغناطيسي مميز لكل المواد ذات المغناطيسية الحديدية مثل الحديد و الكوبلت و النيكل وسبائكها. كما تختلف منحنيات مغناطيسية قطع الحديد عن بعضها بسبب اختلاف الشوائب الموجودة فيه و سبائكها وكذلك تاريخها من وجهة معالجاتها السابقة الحرارية والمغناطيسية والميكانيكية وعدد مرات مغنطتها وفقدها مغناطيسيتها.

منحنى مغناطيسي صلد[عدل]

الشكل 2: منحنى مغناطيسي مطاوع لمحول كهربائي ذو قلب من الحديد يتميز بمقاومة مغناطيسية منخفضة و استبقائية منخفضة .
الشكل 3:منحنى مغناطيسية لقطعة حديد . المحور الأفقي يبين تغير المجال المغناطيسي الخارجي H ويبين المحور الرأسي تغير المغناطيسية B في قطعة الحديد . النقطة B-R هي الاستبقائية والنقطة H-C هي المقاومة المغناطيسية Coercivity.
عدة منحنيات استخدمت فيها عدة نهايات عظمى لمجال مغناطيسي خارجي استخدم لإزالة الإستبقائية المغناطيسية لعينة . تبدأ الدورات بالمجال المغناطيسي الكبير ثم تتوالى الدورات في الصغر (من 7و1 تسلا حتى 3و0 تسلا).

تتصف المنحنيات المغناطيسية "بالصلادة" كما توجد منحايات للمغناطيسية " مطاوعة " بحسب صفة العينة المغناطيسية . تتكون قطعة المادة ذات المغناطيسية الحديدية بوجود حبيبات مغناطيسية ذاتية فيها تسمى "حبيبات فايس " . تتميز كل حبيبة باتجاه معين لمغناطيسيتها ، وتكون اتجاهات مغناطيسية الحبيبات موزعة توزيعا عشوائيا فلا تظهر مغناطيسية للقطعة المنظورة . وعند تسليط مجال مغناطيسي خارجي على قطعة الحديد فإن مغناطيسية الحبيبات تميل لأن تتخذ نفس اتجاه المجال المغناطيسي الخارجي ويقوّى بذلك التدفق المغناطيسي في القطعة . وبتزايد المجال المغناطيسي الخارجي يزيد عدد الحبيبات التي تتخذ مغناطيسيتها اتجاه المجال المغناطيسي الخارجي ، حتى تصل إلى التشبع المغناطيسي.

وعند خفض شدة المجال المغناطيسي الخارجي لا يعود منحنى المغناطيسية على نفسه بل يقطع كما في الشكل 3 محور تغير المغناطيسية عند B-R مما يدل على مغنطة القطعة الحديدية في غياب المجال المغناطيسي الخارجي . لهذا يعتبر هذا المنحنى منحنى مغناطيسيا صلدا . ويمكن إزالة مغناطيسية قطعة الحديد عن طريق عكس المجال المغناطيسي المسلط عليها (المنحنى الأخضر العلوي). فتصل مغناطيسية قطعة الحديد إلى الصفر عند -H-C . وبزيادة شدة المجال الخارجي العكسي نرى تغير منحنى المغناطيسية في الاتجاه العكسي (الجزء اليساري السفلي في الشكل ) حتى تصل المغناطيسية في القطعة إلى التشبع المغناطيسي ولكن في اتجاه عكسي . بخفض المجال المؤثر من الخارج تعود مغناطيسية فطعة الحديد إلى الصفر وبذلك تكتمل الدورة المغناطيسية .

بحسب عدد الحبيبات المغناطيسية (تبلغ مقاييسها نحو 10 ميكرومتر وأقل من ذلك) في قطعة الحديد التي توجه مغناطيسيتها الذاتية في اتجاه المجال المغناطيسي الخارجي تنشأ عدة حالات مميزة:

  • عندما يؤخذ منحنى المغناطيسية لقطعة الحديد لأول مرة يبدأ المنحنى من مركز الإحداثيات (المنحنى الأزرق) ويسمى هذا المنحنى الابتدائي أو المنحنى الجديد.
  • يمكن بواسطة مغناطيس كهربائي تسليط مجاله على قطعة الحديد والتوقف عند نقطة على المنحنى الصاعد وقبل الوصول للتشبع ، عندئذ توجه عدد قليل من الحبيبات المغناطيسية نفسها في اتجاه المجال لخارجي ، وتعطي البعد العمودي للمغناطيسية عن المحور الأفقي عدد الحبيبات التي تاثرت بالمجال الخارجي .
  • كما يمكن مغنطة قطعة الحديد إلى التشبع (جزء المنحنى الأفقي) . ففي تلك الحالة حيث لاتتغير مغناطيسية القطعة بزيادة المجال الخارجي وتبقى ثابتة ، تكون معظم الحبيبات قد وجهت اتجاه مغناطيسيتها في اتجاه المجال الخارجي .
  • عند خفض شدة المجال المغناطيسي الخارجي تنخفض مغناطيسية القطعة ويعود المنحنى ويقابل المحور الرأسي عند B-R . ارتفاع تلك النقطة يعتمد على الاستبقائية وهي خاصة تعتمد على شكل قطعة الحديد .
  • وعند عكس اتجاه المجال المغناطيسي الخارجي وزيادة التيار في المغناطيس الكهربائي ، تنخفض مغناطيسية قطعة الحديد حتى تصل إلى الصفر مع استمرار المجال المغناطيسي الخارجي . يعمل هذا المقدار للمغناطيسية العكسية على التغلب على مقاومة القطعة المغناطيسية -H-c . وبمجرد قطع تيار المغناطيس الكهربائي الموثر تقفز مغناطيسية قطعة الحديد إلى القيمة B-R تلقائيا.
  • للعودة لنقطة الصفر الابتدائية (تقاطع محوري الاحداثيات) فلا بد من تكرار دورات المغناطيسية على القطعة مستمرا بمجالات مغناطيسية أصغر فأصغر مع عكس مغناطيسية المجال الخارجي حتى تفقد القطعة مغناطيسيتها .

اقرأ أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]