ثغرة الدفرسوار

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

ثغرة الدفرسوار، أو الثغرة، هو المصطلح الذي أطلق على حادثة أدت لتعقيد مسار الأحداث في حرب أكتوبر، كانت في نهاية الحرب، حينما تمكن الجيش الإسرائيلي من تطويق الجيش الثالث الميداني من خلال ما عرف بثغرة الدفرسوار، وكانت بين الجيشين الثاني والثالث الميداني امتدادا بالضفة الشرقية لقناة السويس.

ما قبل الحرب[عدل]

بالرغم من إيمان القيادة العسكرية الإسرائيلية بعدم قدرة مصر على إشعال الحرب الا أن القيادة الجنوبية العسكرية برئاسة شموئيل جونين يعاونه ارئيل شارون و مندلر قد قاموا { بناءً على أوامر من حاييم بارليف} بوضع خطة عامة تتبع في حالة عبور المصريين لقناة السويس وأسموها "خطة الغزالة" وتتضمن بناء معبر مائي يمكن جره يستخدم كوسيلة لعبور قناة السويس إلى الضفة الغربية بغرض عزل القوات المهاجمة في الشرق عن قواعدها الادارية في الغرب وفتح الطريق نحو الإسماعيلية والسويس ثم القاهرة نفسها اذا سمحت الخطة و اوضاع القوات حينها بذلك .

أسباب الثغرة[عدل]

خريطة توضح الثغرة

حدثت الثغرة كنتيجة مباشرة لأوامر الرئيس السادات بتطوير الهجوم شرقًا نحو المضائق، رغم تحذيرات القادة العسكريين - وخاصة الفريق سعد الدين الشاذلي - بأنه إذا خرجت القوات خارج مظلة الدفاع الجوي المصرية فستصبح هدفًا سهلاً للطيران الإسرائيلي. وبالفعل في صباح يوم 14 أكتوبر عام 1973م تم سحب الفرقتين الرابعة والواحدة والعشرين وتم دفعهما شرقًا نحو المضائق. الجدير بالذكر أن الفرقتين الرابعة والواحدة والعشرين كانتا موكلاً إليهما تأمين مؤخرة الجيش المصري من ناحية الضفة الغربية لقناة السويس وصد الهجوم عنها إذا ما حدث اختراق للأنساق الأولى، وكانت هناك ثلاث ثغرات تتضمنهم خطة العبور المسماة بـ المآذن العالية، ومن بينها ثغرة الدفرسوار التي حدث عندها الاختراق. بعد فشل تطوير الهجوم رفض الرئيس السادات مطالب رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق سعد الدين الشاذلي في إعادة الفرقتين إلى مواقعهما الرئيسية للقيام بمهام التأمين التي تدربوا عليها.

بعد ذلك اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية - لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت وارتفاعها الشاهق - وجود ثغرة بين الجيش الثالث في السويس والجيش الثاني في الإسماعيلية، وتم الاختراق من قبل القوات الإسرائيلية عند الدفرسوار. عندما حدث ذلك طالب الفريق سعد الدين الشاذلي أن يتم سحب الفرقة الرابعة واللواء 25 المدرع من نطاق الجيش الثالث ودفعهما لتصفية الثغرة في بداياتها، ولكن الرئيس السادات عارض الفكرة بشدة.

ازداد تدفق القوات الإسرائيلية، وتطور الموقف سريعًا، إلى أن تم تطويق الجيش الثالث المصري بالكامل في السويس، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس-القاهرة، ولكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكري بالنسبة لها غرب القناة، خاصة بعد فشل الجنرال أرئيل شارون في الاستيلاء على مدينة الإسماعيلية وفشل الجيش الإسرائيلى في احتلال مدينة السويس، مما وضع القوات الإسرائيلية غرب القناة في مأزق صعب، وجعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية والاستنزاف والقلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك، ولم تستطع الولايات المتحدة تقديم الدعم الذي كانت تتصوره إسرائيل في الثغرة بسبب تهديدات السوفييت ورفضهم أن تقلب الولايات المتحدة نتائج الحرب.

يذكر أن الدولتين العظمتين في ذلك الحين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي) تدخلتا في سياق الحرب بشكل غير مباشر، حيث زوّد الاتحاد السوفيتي كلاً من مصر وسوريا بالأسلحة، بينما قامت الولايات المتحدة بتزويد إسرائيل بالعتاد العسكري. وفي نهاية الحرب عمل وزير الخارجية الأمريكي هنري كسنجر كوسيط بين أطراف الحرب، ونجح في التوصل إلى اتفاقية هدنة ـ لا تزال سارية المفعول ـ بين سوريا ومصر وإسرائيل، ثم استبدلت مصر وإسرائيل اتفاقية الهدنة بينهما باتفاقية سلام شاملة في كامب ديفيد عام 1979م.

مكاسب الثغرة للعدو[عدل]

من المعروف أن هذه الثغرة استراتيجيا كانت تعتبر خطيرة جدا على الجيش الإسرائيلي بسبب وجود عدد كبير من القوات على مساحة ضيقة جدا من الأرض المحاطة إما بموانع طبيعية أو مدنية بالإضافة لطول خط التموين وصعوبة إخلاء الجرحى لذلك وافقت إسرائيل بسرعة على تصفيتها لأنها لن تحقق أي هدف عسكري بل وصفت بأنها عملية تليفزيونية، والجدير بالذكر أنه تم إعداد خطة تسمى "الخطة شامل" لتدمير القوات الإسرائيلية في الدفرسوار، وتم تعيين اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميدانى قائدًا لقوات الثغرة.

وكان الوضع في شرق القناة بالنسبة للإسرائيلين كالتالى:- كان لديهم ثلاث فرق مدرعة: فرقة أرئيل شارون وفرقة أبراهام أدان وفرقة كلمان ماجن، وكانت هذه الفرق تضم سبع ألوية مدرعة: ثلاث ألوية في فرقة أدان، ولواءين في كل من فرقتى شارون وماجن، بالإضافة لواء مشاة مظلات بفرقة شارون، ولواء مشاة ميكانيكى بفرقة ماجن. أما القوات المصرية التي خصصت لتصفية الثغرة والتي كانت موجودة غرب القناة كانت تتكون من: فرقتين مدرعتين (الفرقة الرابعة والفرقة الحادية والعشرين)، وثلاث فرق مشاة ميكانيكية (الثالثة والسادسة والثالثة والعشرين)، ووحدات من الصاعقة والمظلات، بالإضافة إلى قوات مخصصة من احتياطي القيادة العامة جاهزة للدفع للاشتباك والانضمام إلى قوات تصفية الثغرة إذا صدر قرار من القائد العام.

ولم يقدّر للخطة شامل أن تنفذ، ففي مساء 17 يناير عام 1974م تم إعلان اتفاق فصل القوات بين مصر وإسرائيل تحت إشراف الأمم المتحدة، وتولّى رجال السياسة زمام الأمر بعد ذلك. ولكن منتهى هذا التحليل أن عملية الثغرة كانت عملية استفادت منها إسرائيل إلى حد ما إعلاميا في الداخل على وجه الخصوص، ولكن عسكريا وعلى أرض الواقع كانت ستتعرض للضربة القاضية في الحرب ولعل هذا ما يفسر عدم تعنت إسرائيل في مفاوضات فك الاشتباك، ولكنها في نهاية المطاف أفادت إسرائيل في إيقاف تقدم الجيش المصري وتحجيم قدراته وإجبار مصر على الجلوس على طاولة المفاوضات وصولاً إلى اتفاقية السلام.

تصفية الثغرة[عدل]

نتيجه لعمليات تطوير الهجوم في يوم 14 أكتوبر ومشاركة مؤخرة الجيش الثاني في دعم وحدات الجيش الثالث الميدانى أدى إلى إخلاء مساحة طولها ميلين وعرضها ميل إلى تقدم القوات الإسرائلية التي كانت بقوة 7 دبابات و3 مدرعات و250 فرد مشاة بقياد أرئيل شارون. وقامت وحدات الجيش الإسرائيلي بمهاجمة وحدات الدفاع الجوي المصرية المتواجدة غرب القناة وأسر الجنود المصريين. ولسوء تعامل الجيش المصري مع الثغرة أدى ذلك إلى تدفق القوات الاسرائلية على منطقة غرب القناة وإسقاط مظلة الدفاع الجوي جزئيًا في إغارة يوم 16 أكتوبر 1973 على قواعد الدفاع الجوى المصرية مما أدل إلى تفوق الطيران الإسرائيلي. وتصدت له القوات الجوية المصرية في معارك يومي 17 أكتوبر و18 أكتوبر، والتي أسقط خلالها نحو 15 طائرة إسرائيلية مقابل نحو 8 طائرات مصرية طراز ميج 17 و18. ووصل عدد القوات الإسرائيلية المتواجدة غرب القناة إلى ثلاث فرق مدرعة بقيادة شارون وأدان وماجان.

تقدمت الدبابات والمدرعات الإسرائيلية تجاه الفرقة 16 والكتيبة 16؛ لمحاولة هز الثقة بداخلها، ولكن الكتيبة ـ التي كانت بقيادة المشير السابق محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع السابق لمصر ـ نجحت في صد الهجوم. وعقدت اجتماعات طارئة من أجل مناقشة الثغرة، وتم تشكيل لجنة ترتّب علبها تشكيل قوات خاصة لإبادة الثغرة وتصفيتها تماما بحيث لا تشكل خطر على قوات الجيش الثالث المكلفه بعملية التقدم والتطهير. وبعد فشل القوات الاسرائلية في احتلال مدينة السويس بسبب ضراوة المقاومة الشعبية المشاركه للجيش أوقف التقدم الإسرائيلى ولم يجد امامه سوى محاولة احتلال الإسماعيلية التي مني فيها بنفس الفشل. وفى يوم 26 و28 أكتوبر أصبحت القوات الإسرائيلية محاصرة بين جبهتي المقاومة الشعبية المصرية وقوات التصفية المصرية مما أجبر القوات الإسرائلية على وقف أعمال القتال والالتزام بقرار 338 لوقف إطلاق النار ابتداء من 22 أكتوبر. وبصفة عامة كانت القوات المصرية ضِعْف القوات الإسرائيلية غرب القناة، كما أن القوات الإسرائيلية كانت منهكة بشدة بسسب حرب استنزاف شنها الجيش المصري عليها بداية من بعد وقف إطلاق النار بيومين. وكانت الدفاعات الجوية المصرية استعادت كامل توازنها مما جعل القوات الإسرائيلية غرب القناة دون دعم جوي. وكانت القوات الإسرائيلية يوصلها بشرق القناة ممر ضيق يبلغ 10 كيلومترات فقط ويمكن للجيش المصري قطعه بسهولة. لذا فإن المحصّلة هي أن القوات الإسرائيلية التي أرادت بها إسرائيل تأزيم الموقف العسكري المصري أصبحت كأنها رهينة لدى الجيش المصري. ونجحت بذلك القوات المصرية في إنهاء خطر الثغرة والعودة لمعادلة كفة الحرب مع إسرائيل. وأدى ذلك إلى انتهاء الحرب الفعلية، لتبدأ الحرب الاستراتيجية من أجل السلام.

اتهام السادات[عدل]

اعتبر الفريق سعد الدين الشاذلى ومعه عدد من المؤيدين أن الرئيس أنور السادات هو السبب الرئيسى لحدوث الثغرة بل واتهموه بالفشل في التعامل معها نظراً لقراراته الغير مسئولة. يقول الفريق سعد الدين الشاذلي : أي تطوير خارج نطاق الـ12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي، وأي تقدم خارج المظله معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي. الا أن المؤرخ العسكري جمال حماد في كتابه {المعارك الحربية على الجبهة المصرية} اتهم المشير احمد إسماعيل والفريق الشاذلى بالتسبب في الثغرة لأن تطوير الهجوم {من وجهة نظره} كان لابد أن يتم يوم 8 أو 9 اكتوبر على أقصى تقدير لانشغال الطيران الاسرائيلى بالجبهة الشمالية مع سوريا مما يسمح بتطوير الهجوم شرقاً نحو المضائق إلا أن القيادة المصرية قد قامت بما يسمى في العسكرية بالوقفة التعبوية لإعادة تنظيم القوات واتمام السيطرة على خط بارليف وكذلك إكمال بناء رؤس الكبارى الا أنه من رأيه أن الوقفة قد طالت أكثر من اللازم وكان لابد للقيادة من تطوير الهجوم يوم 8 اكتوبر استغلالا للخسائر الإسرائيلية الفادحة هذا اليوم وكذلك انعدام الدعم الجوى لها.

مواضيع متعلقة[عدل]