ثقافة بروتستانتية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
تمثال مارتن لوثر في الساحة المركزية في مدينة فيتنبرغ، مهد الإصلاح البروتستانتي.

على الرغم من أن الإصلاح البروتستانتي كان في الأساس حركة دينية، الاّ أنّ تأثيره اشتمل على جميع الجوانب الأخرى من المجتمع: الزواج والأسرة، والتعليم، والعلوم الإنسانية والعلوم، والنظام السياسي والاجتماعي، والاقتصاد، والفنون.[1]

الأسرة[عدل]

سمحت جميع المذاهب البروتستانتية بزواج رجال الدين. وقد ساهمت العديد من أسر الكهنة في تطوير النخب الفكرية في بلدانهم وبزر العديد من أبناء رجال الدين البروتستانت في كافة المجالات منهم على سبيل المثال رئيس الوزراء البريطاني السابق جوردون براون، عالم النفس كارل يونج، الممثل دنزل واشنطن، الكاتب والحائز على جائزة نوبل في الأدب تيودور مومسن، الرياضياتي والفيزيائي ليونهارت أويلر، الفيلسوف فريدرخ نيتشه، الرئيس الثاني والعشرون والرابع والعشرون للولايات المتحدة جروفر كليفلاند، صمويل مورس مخترع التلغراف، الحاصل على جائزة نوبل للفيزياء إيرنست والتون، وإحد مؤسسي شركة إنتل روبرت نويس[2] ومستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل وغيرهم.[3][4]

النساء[عدل]

منذ حوالي عام 1950 ، دخلت النساء في سلك الكهنوت، و تولت النساء بعض أهم المناصب القيادية (مثل الأساقفة) وذلك في معظم الكنائس البروتستانتية.

التعليم[عدل]

صفحة من طبعة الكتاب المقدس للملك جيمس، وهي من أهم الأعمال الأدبية في الحضارة الغربية.

أراد ونادى الإصلاحيين جميع أعضاء الكنيسة أن يكونوا قادرين على قراءة الكتاب المقدس والحصول على التعليم على جميع المستويات. على سبيل المثال أسس أتباع مذهب التطهيرية وهم أول من أسس مستعمرة خليج ماساتشوستس عام 1628 كانوا وراء تأسسيس جامعة هارفارد بعد ثماني سنوات على يد القس البروتستانتي جون هارفارد[5]. تبعها بعد ذلك انشاء حوالي اثني عشر جامعة أخرى في القرن 18، وجامعة ييل التي تأسست على يد مجموعة من رجال الدين البروتستانت[6] وجامعة برنستون التي أرتبطت بالكنيسة المشيخية الأمريكية.[7] وجامعة بنسلفانيا التي أسسها رجال دين من الكنيسة الأسقفية والميثودية وجامعة كولومبيا التي أرتبطت بالكنيسة الأسقفية وجامعة براون التي أسستها الكنيسة المعمدانية أما كلية دارتموث فقد أسسها القس الأبرشاني إلياعازر ويلوك كجامعة تبشيرية وجامعة ديوك التي أسسها رجل الأعمال واشنطن ديوك وارتبطت تاريخيًا ورسميًا ورمزيًا في الكنيسة الميثودية،[8]

جامعة بوسطن، وترتبط بالكنيسة الميثودية، وهي رابع أكبر جامعة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية.

شدّد المصلحين البروتستانت كل من مارتن لوثر وجان كالفن وغيرهم على أهمية التعليم. في عام 1578 أصدر مجلس الكنائس البروتستانتية الفرنسية منشور يجبر فيه الوالدين تعليم أبناءهم إذ رأى المصلحون البروتستانت في أهمية التعليم داخل الأسرة باعتبارها الوحدة الأساسية لتعزيز الاعتقاد الديني، والاستقرار الاجتماعي، لذلك طالبوا بتوجه المزيد من الاهتمام للأطفال ولتعليمهم ومحاولة نشر القراءة والكتابة حتى يتسنى للجميع قراءة الكتاب المقدس، وبالتالي فان الدول البروتستانتية كانت تولي أهمية للتعليم في المنزل وللحياة المنزلية وفي كيفية الاعتناء بها. وكان أيضًا لطبعة الكتاب المقدس للملك جيمس، تأثير قوي ، لا في أميركا أو بريطانيا فقط، بل في أي مكان وصلت إليه اللغة الإنكليزية، أي جميع المستعمرات بما فيها كندا وأستراليا ونيوزيلندا والدول الأفريقية المتحدثة بالإنكليزية. وقد أثرت الطبعة في شعر جون ميلتون وخطب مارتن لوثر كينغ. وبما أن إنجيل الملك جيمس هو مراجعة لترجمة ويليام تيندال وغيره من مترجمي القرن السادس عشر فإنه لا يعتبر ترجمة جديدة بحد ذاته بل هو تصاهر بين أفضل الترجمات التي سبقته.[9] مع ظهور الإصلاح البروتستانتي كان هناك توجه واسع النطاق للتعليم لأنه كان مطلوب من الاصلاحيين أن يكونوا قادرين على قراءة الكتاب المقدس.[10] فقد قال لوثر أنه من الضروري للمجتمع تعليم شبابها.[10] ورأى أنه كان من واجب السلطات المدنية إجبار رعاياهم لإبقاء أطفالهم في المدرسة.

الاقتصاد[عدل]

مركز روكفلر، في مانهاتن، مدينة نيويورك، وتعود إلى أسرة روكفلر وهي أسرة بروتستانتية لعبت دور هام في الاقتصاد العالمي.

مفهوم البروتستانتية حول الله والإنسان سمح لظهور حرية الفكر والانضباط والعمل. الذي كان يركز على الأعمال الدنيوية ويعتبر العمل كواجب يستفيد منه كل من الفرد والمجتمع ككل، وبالتالي شجعت البروتستانتية على تراكم الثروات واعتبرتها نعمة من عند الله متأثرة في ذلك في العهد القديم.[11]. وهكذا، تحولت فكرة الكاثوليكية من أعمال الرب إلى الالتزام بالعمل الجاد كدليل على نعمة. واستنادًا إلى ماكس فيبر فأخلاق العمل البروتستانتية، خاصًة المذهب الكالفيني، من انضباط وعمل شاق وإخلاص، كانت وراء ظهور العقلية الرأسمالية في أوروبا،[12]: وذلك لقولها بأن النجاح على الصعيد المادي هو دلالة على نعمة إلهية واختيار مسبق للخلاص.[13] فقد حثت تعاليمهم بان يكونوا منتجين بدلاً من مستهلكين ويستثمروا أرباحهم لخلق المزيد من فرص العمل لمن يحتاج وبذلك تمكنهم في المساهمة في بناء مجتمع منتج وحيوي.[14] ومن الآثار المهمة للحركة الكالفينية، بسبب تأكيدها حرية الفرد، ظهور برجوازية جديدة، فالحرية الفردية وما رافقها من نجاح في مجال الصناعة، جعل أتباع الكالفينية يهتمون بالثروة والمتعة وحب التملك بدلاً من البحث عن خيرات الأرض بالسعي والجد.[15]

كذلك كان لأخلاق العمل البروتستانتية كقيم الموثوقية، والادخار، والتواضع، والصدق، والمثابرة والتسامح، أحد أسباب نشأة الثورة الصناعية.[16]

في دراسة معروفة قام بها عدد من الباحثين في مطلع الألفية ويمكن اختصار اسمها كالتالى: (CMRP) وجد عدد من الباحثين أن المجتمعات التي تسيطر عليها الثقافة البروتستانتية تشمل الولايات المتحدة، الدول الإسكندنافية، ألمانيا، المملكة المتحدة، هولندا، سويسرا، كندا، أستراليا ونيوزيلندا تميل إلى العمل والاجتهاد والإنجاز والابتكار أكثر من المجتمعات التي تسيطر عليها ثقافات دينية أخرى مثل الكاثوليكية والإسلام والبوذية والهندوسية.[17] ووفقًا للدراسة فالدول ذات الثقافة والأغلبية البروتستانتية لديها مؤشر التنمية البشرية والناتج المحلي مرتفع، كما وتتربع العديد من الدول البروتستانتية قائمة أغنى دول العالم،[18] و الدول الأقل فساداً في العالم.[19] ولدى العديد من المجتمعات البروتستانتية في دول غير بروتستانتية نفوذ اقتصادي كبير لا يتناسب مع وزنهم العددي يظهر ذلك على سبيل المثال في فرنسا حيث للبروتستانت نفوذ كبير في الصناعة والاقتصاد والشركات المالية والبنوك[20] وكوريا الجنوبية حيث معظم الشركات الكبرى بالبلاد يديرها مسيحيون بروتستانت.[21] واستنادًا إلى نموذج بارو وماكليري، فإن أخلاق العمل البروتستانتية قد لعبت دورًا رئيسيًا في نجاح كوريا الجنوبية في المجال الاقتصادي.[22][23]

دور الحركة التطهرية[عدل]

قصر أسرة فاندربيلت، في رود آيلاند، وتعتبر أسرة فاندربيلت إحدى أكثر أسر الواسب المرموقة ثراءً وتأثيرًا على المجتمع الأمريكي.

وبعض الباحثين يربطون أيضًا دور التطهريين وهم من الكالفينين في الاقتصاد والرأسمالية في الولايات المتحدة الاميركية. فقد حثت تعاليمهم بان يكونوا منتجين بدلاً من مستهلكين ويستثمروا أرباحهم لخلق المزيد من فرص العمل لمن يحتاج وبذلك تمكنهم في المساهمة في بناء مجتمع منتج وحيوي.[14] ومن الآثار المهمة للحركة التطهرية، بسبب تأكيدها حرية الفرد، ظهور برجوازية جديدة، فالحرية الفردية وما رافقها من نجاح في مجال الصناعة، جعل أتباع البيوريتانية يهتمون بالثروة والمتعة وحب التملك بدلاً من البحث عن خيرات الأرض بالسعي والجد.[15] ويعتبر اليوم أحفاد التطهريين أو ما يعرفون بالواسب الطبقة الثرية والمتعلمة في الولايات المتحدة،[24] وهم بمثابة النخبة الاجتماعية التي تتحكم في الاقتصاد والسياسة والمجتمع الأمريكي.[25]

العلوم[عدل]

مكتبة جامعة كولومبيا، والتي كانت من معاقل البروتستانت، أثرت البروتستانتية على انتشار الأبحاث العلمية.[26]

يرى عدد من المؤرخين وعلماء الاجتماع أن ظهور البروتستانتية كان لها أثر كبير في نشوء الثورة العلمية،[27] وكأحد الأسباب التي أدت إلى الثورة العلمية خاصًة في انكلترا وألمانيا، فقد وجدوا علاقة ايجابية بين ظهور حركة التقوى البروتستانتية والعلم التجريبي.[28]

واستنادًا إلى روبرت ميرتون فأن العلاقة بين الانتماء الديني والاهتمام بالعلم هو نتيجة لتضافر كبير بين القيم البروتستانتية وتلك في العلوم الحديثة.[29] وقد شجعت القيم البروتستانتية على البحث العلمي من خلال السماح بالعلم لتحديد تأثير الله على العالم، وبالتالي يتم تقديم مبررات دينية لأغراض البحث العلمي.[28] وتاريخيًا فالبروتستانتية لم تدخل في صراع مع العلم.[30] وكان روبرت ميرتون قد أسند نظريته بسبب كون أغلب العلماء في الجمعية الملكية وهي من المؤسسات العلمية المرموقة من البروتستانت.[27] وكانت قد سبقه عدد الباحثين في اعتبار أخلاق العمل البروتستانتية كقيم الموثوقية، والادخار، والتواضع، والصدق، والمثابرة والتسامح، أحد أسباب نشأة الثورة الصناعية.[16] وسبب لتطور المجتمع اقتصاديًا ودافع لتطوير العلوم وواحدة من المحركات الدافعة لبنية المجتمع العلمي، كون البروتستانتية تركز على الاجتهاد وتعطي مكانة مميزة للدراسة والمعرفة والعقل.[31][32]

كما وجد الخبير الاقتصادي جون هوللي الذي عمل مع البنك الدولي في كتابه مذنب، يهود ومسيحيون أن 86% من جوائز نوبل بين الأعوام 1901 و1990 كانت من نصيب البروتستانت واليهود، حصل البروتستانت على 64% من جوائز نوبل مقارنة مع 22% من اليهود، على الرغم من أن نسبة البروتستانت في العالم هي 7.0%.[33] في حين وجدت دراسة أخرى لشيربي أودلبرغ عام 2000 أنّ 35% من الحائزين على جائزة نوبل هم من البروتستانت أو من خلفية مسيحية.[34]

يُذكر أنه وفقًا لدراسة نشرتها وال ستريت جورنال فإن ستة طوائف بروتستانتية تتصدر قائمة أولى العشرة طوائف دينية التي حصلّت على أفضل اداء في اختبار سات SAT على مستوى الولايات المتحدة.[35]

دور الهوغونوتيون[عدل]

الهوغونوتيون وهم أعضاء كنيسة فرنسا الإصلاحية البروتستانتية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر. وقد لعبت النخب البروتستانتية من أتباع الهوغونوتيون الغنيّة دور كبير اقتصادي وفكري في فرنسا منذ القرن السادس عشر، إلى الوقت الحالي. وتتمّ الإشارة في هذا السياق، إلى أن نفوذ البروتستانت الفرنسيين كبير ولا يتناسب مع وزنهم العددي. ويتبدى هذا في مجالات عديدة، ففي الصناعة: شركة بيجو لصناعة السيارات، مجموعة هيرمز في مجال العطور والسلع الراقية. وفي السياسة ليونيل جوسبان وميشيل روكار ( شغلا منصب رئيس الوزراء). وفي الثقافة اندريه جيد، الفيلسوف بول ريكور، السينمائي جان لوك غودار.[20]

تحولت جنيف إلى البروتستانتية في 1536 وذلك بعد وصول جون كالفين إلى هناك. وأضحى للبروتستانتية تأثير كبير على المجتمع السويسري خاصًة في المجال العلمي والاقتصادي إذ تشكل البروتستانت من المتعلمين والحرفيين والبرجوازيين، وعمل البروتستانت خاصًة الهوغونوتيون في انشاء البنوك وعملوا في الذهب والتجارة.[36] وعلى غرار الدين والسياسة، كانت الفكرة الجوهرية في المجال المصرفي تتمثل في حماية المواطن من خلال الإستناد على رافعة المتطلبات الأخلاقية الرفيعة. وهنا يتجه الفكر بدون تردد إلى الزمن الحاضر. من جهة أخرى، اعتبرت البروتستانتية أن المجال الخاص (أو الخصوصية الفردية) قيمة تستحق الحماية، وإذا ما تم الربط بين هذه الأخيرة وممارسة أنشطة مصرفية، يُتحصّل على السر المصرفي. ولا تزال جينيف على صِـلة قوية بأصولها البروتستانتية، على المستويين الاجتماعي والمعنوي، اجتماعيًا، لأن عددا من العائلات الغنية العريقة بروتستانتية، كعائلة بيكتات، التي مَـنحت اسمها لمصرف بيكتات الخاص.[37]

السياسة[عدل]

أساقفة كنيسة النرويج اللوثرية يتوسطهم الملك هارالد الخامس.

في العصور الوسطى، كانت الكنيسة والسلطات الدنيوية ترتبط ارتباطًا وثيقًا. فصل مارتن لوثر الدين عن العالم الدنيوي من حيث المبدأ ( مبدأ المملكتين ).[38] اضطر المؤمنون إلى استخدام العقل للتحكم في المجال الدنيوي بطريقة منظمة وسلمية. مذهب لوثر وتظرته حول الكهنوت لجميع المؤمنين سمح ترقية وابراز دور العلمانيين في الكنيسة إلى حد كبير. وكان لأعضاء الكنيسة الحق في انتخاب الأساقفة، وإذا لزم الأمر حتى على التصويت لصالح اقالته.[39] وعزز كالفين هذا النهج الديمقراطي عن طريق تقسيم الكنيسة تنظمها تحت حكم مجالس شيوخ بشكل ديمقراطي. فيوجد في كل مجمع دورة مكونة من شيوخ حاكمين وشيوخ معلمين. الشيوخ الحاكمون مسؤولون عن حكم وانضباط الكنيسة، والشيوخ المعلمون مسؤولون عن الوعظ الكتابي وتدبير الأسرار المقدسة (التي يوجد منها اثنان فقط في الكنائس البروتستانتية، وهي المعمودية والعشاء الرباني). وبالإضافة إلى الشيوخ، يوجد في كل مجمع شمامسة مسؤولون عن الأمور المادية مثل التبرعات والحاجات الخيرية.

وفقا لتعاليم جان كالفن يجب على الأمّة أن يحكمها رؤساء مُنتَخبون، لا في دولة استبداديّة أو تحت حكومة طاغية. ففي الفصل الأخير من مؤلّفه "ملخّص التّعليم المسيحيّ"، أعرب "كالفن" عن تفضيله لهذا النّوع من الحُكم، الّذي كان سابقًا لعصره في القرن السّادس عشر. وعلى الرّغم من إدراكه أنّ كلّ أنواع الحُكم في هذا العالم هي ضمن مشيئة الله، إلاّ أنّه اعتبر أنّ الحُكم الجمهوريّ قد يضع الرّؤساء أو المُمثّلين عن الشّعب موضع المراقبين لبعضهم بعضًا، ممّا يحول دون الحكم الاستبداديّ. لقد خاف "كالفن" من اغتصاب الإنسان للسُّلطة بسبب فساده. لذلك، فإنّ الخيار بوجود رؤساء مُنتَخبين قد يعني إظهار مشيئة الله لشعبه. إنّ الحُكم الجمهوريّ، أو حُكم القضاة، يعكس النّموذج الكتابيّ عن حُكم الشّيوح المنتخبين للكنيسة.[40] كان لتعاليم كالفن والبروتستانتية الأثر الأكبر على رسيخ مبادئ الديموقراطية في إنجلترا مع الثورة المجيدة، وهولندا، والتي تبنت الكالفينية كمذهب رسمي وتبنت نظامًا ليبراليًا ما جعلها بنوع خاص موئلاً لمختلف الأقليات المضطهدة خصوصًا اليهود.[41] كما ومنحت حق اللجوء لفلاسفة أمثال باروخ سبينوزا وبيير بايل. وكان هوغو غروتيوس قادرًا على تدريس نظريته حول القانون الطبيعي حيث كان تفسيره ليبراليًا نسبيًا مقارنة للكتاب المقدس .[42]

متسقة مع الأفكار السياسية الكالفينية، خلقت البروتستانتية الديمقراطية في الولايات المتحدة وانجلترا على حد سواء. في إنجلترا خلال القرن السابع عشر، كانت النخبة المكونة من الأشخاص الأكثر أهمية أمثال أوليفر كرومويل، جون ميلتون، جون لوك من البروتستانت. كما وقادت النخبة البروتستانتية أحداثًا هامة في التاريخ الغربي مثل الثورة المجيدة، و مشروع وثيقة حقوق 1689، وقانون للتسوية.[43] في وقت لاحق نقل البريطانيون المثل الديمقراطية إلى مستعمراتهم، على سبيل المثال في أستراليا، ونيوزيلندا، والهند. في أمريكا الشمالية مارست كل من مستعمرة بليموث (التي أسسست على يد الآباء الحجاج عام 1620) و مستعمرة خليج ماساتشوستس (والتي أسست عام 1628) ديمقراطية الحكم الذاتي و الفصل بين السلطات.[44][45][46][47] كانت الولايات المتحدة مزيجًا من طوائف بروتستانتية عديدة لا تنظمها سلطة مركزية، لذلك فقد كان اعتماد إحدى هذه الطوائف دينًا للدولة أو لإحدى الولايات سيؤدي إلى مشاكل عديدة تؤثر على حالة الاتحاد الفدرالي لذلك كان لا بدّ من فصل الدين عن الدولة، وبالتالي كان الدين السبب الرئيس في خلق أول جمهورية علمانية،[48] لقد وجد المسيحيون الأمريكيون، النظام الجديد بما يتيحه من حرية إنجاز الله تمامًا كما حصل مع موسى وداوود وفق الكتاب المقدس، فرغم علمانيتهم ظل الإمريكيون مخلصين لمسيحيتهم؛[49] كذلك فحسب الموسوعة البريطانية فقد تأثر الآباء المؤسسون للولايات المتحدة عند كتابة دستور الولايات المتحدة من تعاليم الكتاب المقدس والقيم المسيحية؛[50]

الحرية الدينية وحقوق الإنسان[عدل]

المفكر جون لوك.

بادرت النخبة البروتستانتية في خلق الحرية الدينية، والتي كانت النقطة الممهدة لانطلاق حقوق الإنسان. فقد وضع الإصلاحيين البروتستانت حرية الضمير في أولوية عالية في الجداول اللاهوتية والفلسفية و السياسية منذ رفض لوثر الارتداد عن معتقداته من خلال الضغوطات التي قامنت بها الإمبراطورية الرومانية المقدسة ضده عام 1521. في رأيه، الإيمان عمل من الروح القدس و بالتالي لا يمكن أن يُجبر على أي شخص.[51] القائلون بتجديد عماد والهوغونوتيون كانوا من أهم المطالبين لحرية الضمير، وقد مارست الجماعتين الفصل بين الكنيسة والدولة .[52] في أوائل القرن السابع عشر ظهرت أسماء من المعمدانيين أمثال جون سميث وتوماس هلويس والتي نادت وكان لها فضل في نشر والدفاع عن الحرية الدينية.[53] وكانت لأفكار جون سميث صدى وتأثير على جون ميلتون ومواقف جون لوك حول التسامح.[54][55] تحت قيادة القس المعمداني روجر ويليامز والأبرشاني توماس هوكير والقس وليم بن من جمعية الأصدقاء الدينية وضغت كل من رود آيلاند وكونيتيكت وبنسلفانيا جنبًا إلى جنب في دساتيرها الديمقراطية حرية الدين. أصبحت هذه المستعمرات ملاذات آمنة للأقليات الدينية المضطهدة، بما في ذلك اليهود.[56][57][58] أدلى إعلان الاستقلال الأمريكي، ودستور الولايات المتحدة ، ووثيقة حقوق تشريع حقوق الإنسان الأساسية وإعطائه إطارًا قانونيًا وسياسيًا.[59] الغالبية العظمى من الأمريكيين البروتستانت من رجال دين وعلمانيين على حد سواء، أيدت بقوة حركة الاستقلال . ومثلت جميع الكنائس البروتستانتية الكبرى في الأول والثاني من المؤتمرات القارية.[60] في القرنين التاسع عشر والعشرين أصبحت الديمقراطية الأمريكية نموذجًا يُحتذى به للعديد من البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم ، على سبيل المثال في أمريكا اللاتينية واليابان وألمانيا.

وكان الصلة القوية بين أمريكا والثورة الفرنسية من خلال الماركيز دي لافاييت، فقد كان من المؤيدين المتحمسين للمبادئ الدستورية الأمريكية . وكان الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن قد قام أساسًا على مشروع ووثيقة لافاييت لحقوق الإنسان.[61] إعلان الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان أيضا كان نتيجة للتقليد الدستوري الأميركي.[62][63][64]

مارتن لوثر كنج، قس وناشط سياسي إنساني، من المطالبين بإنهاء التمييز العنصري.

أثرت البروتستانتية على الديمقراطية، نظرية العقد الاجتماعي، والفصل بين السلطات، والحرية الدينية، والفصل بين الكنيسة والدولة من خلال الفلاسفة والمفكرين البروتستانت خلال عصر الإصلاح وعصر التنوير. كان للفلاسفة التنويرين الإنجليزيين والاسكتلنديين والألمان والسويسريين أمثال توماس هوبز وجون لوك، جون تولاند، ديفيد هيوم، غوتفريد فيلهلم لايبنتز، إيمانويل كانت، وجان جاك روسو لجميعهم خلفية بروتستانتية.[65] على سبيل المثال استند جون لوك والذي استندت افكاره السياسية على "مجموعة من الافتراضات المسيحية البروتستانتية "[66] حول المساواة بين جميع البشر، بما في ذلك المساواة بين الجنسين ("آدم وحواء") والمستمدة من سفر التكوين 1 ، 26 -28.[67] يُذكر أنّ العديد من الأفكار الأساسية في إعلان الاستقلال الأمريكي ووثيقة الحقوق قد أستمدت من الكتاب المقدس.[68]

كما تم تشريع العديد من جوانب حقوق الإنسان الأخرى من جانب النخبة الفكرية البروتستانتية. منها على سبيل المثال إلغاء التعذيب في بروسيا عام 1740 والرق في بريطانيا في عام 1834 وفي الولايات المتحدة في عام 1865. يجادل رودني ستارك العالم في علم اجتماع الدين في كتابه "لمجد الله"، أن المسيحية بشكل عام والبروتستانتية بشكل خاص، ساعدت على إنهاء الرق في جميع أنحاء العالم،[69] ويشاركه في ذلك أيضًا لامين سانه المؤرخ في جامعة ييل،[70] إذ يشير هؤلاء الكتّاب إلى أن المسيحيين كانوا ينظرون إلى الرق بأنه خطئية ضد الإنسانية وفق معتقداتهم الدينية.[71] وفي أواخر القرن السابع عشر بدأت الطوائف البروتستانتية مثل القائلون بتجديد عماد في انتقاد الرق. العديد من الانتقادات المماثلة وجهت أيضًا من قبل جمعية الأصدقاء الدينية، المينونايت، والاميش ضد الاسترقاق، لعلّ كتاب هيريت ستاو "كوخ العم توم"، والذي كتبته "وفقًا لمعتقداتها المسيحية" في عام 1852، أحدث صدىً عميقًا في انتقاد الرق. وكانت جمعية الأصدقاء الدينية من أولى المؤسسات الدينية المناهضة للعبودية، كما لعب أيضًا جون ويسلي، مؤسس الميثودية، دورًا في بدء حركة التحرير من العبودية كحركة شعبية.[72]

بالإضافة إلى المساعدة في التحرير من العبودية من قبل الطوائف البروتستانتية، فقد بذل عدد من البروتستانت مزيد من الجهود نحو تحقيق المساواة العرقية، والمساهمة في حركة الحقوق المدنية.[73] فمنظمة الأميركيين الأفارقة تذكر الدور الهام للحركات الاحيائية المسيحية في الكنائس السوداء التي لعبت دور هام وأساسي في حركة الحقوق المدنية.[74] ولعل أبرز المسيحيين ممن لعبوا دور في حركة الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ، وهو قس للكنيسة المعمدانية، وزعيم حركة الحقوق المدنية الإميركية ورئيس مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية، وهي منظمة مسيحية تنادي بالحقوق المدنية. وكان لبروتستانت أمثال وليام ويلبرفورس وهارييت بيتشر ستو وابراهام لنكولن دور هام في الغاء الرق.[75][76] وأثر الفيلسوف والفكر البروتستانتي هوغو غروتيوس وصموئيل بوفينروف أثر بالغ على القانون الدولي.[77][78] والتي منها أستنبطت اتفاقية جنيف، وهي جزء مهم من القانون الدولي الإنساني، والتي هي نتيجة لعمل هنري دونان البروتستانتي المتدين ومؤسس الصليب الأحمر.[79]

الرعاية الصحية والإجتماعية[عدل]

الزوجين وليام وكاثرين بوث مؤسسي جيش الخلاص.

نادى الإصلاحيون البروتستانت لمساعدة الناس. وقد أسست المنظمات البروتستانتية المستشفيات والمنازل لذوي الاحتياجات الخاصة أو كبار السن، والمؤسسات التعليمية، والمنظمات التي تقدم المساعدات إلى البلدان النامية، وغيرها من وكالات الرعاية الاجتماعية.[80][81][82] في القرن التاسع عشر، ظهر في العالم البروتستانتي حركات نشطة والتي نادت إلى الإصلاح الاجتماعي مثل إلغاء الرق، الإصلاحات في السجن، وحق المرأة في الاقتراع.[83][84][85] كما جوابا على "المسألة الاجتماعية" في القرن التاسع عشر، وألمانيا تحت حكم المستشار البروتستانتي أوتو فون بسمارك تم إقامة برامج التأمين التي قادت الطريق إلى دولة الرفاه (التأمين الصحي والتأمين ضد الحوادث، والتأمين على العجز، ومعاشات الشيخوخة). وتأثر بسمارك وسياسته من حركة "المسيحية العملية".[86][87] هذه البرامج، تم تبنيها من قبل العديد من الدول الأخرى، ولا سيما في العالم الغربي.

خلال الثورة الصناعية ظهرت عدد من العديد من المشاكل الاجتماعية، أدى ذلك إلى ظهور حركات دينية داخل الطوائف البروتستانتية، والتي حاولت ايجاد حلول لهذه المشاكل. منها مثل «جيش الخلاص» و«جمعية الشبان المسيحيين» والتي تدير مؤسسات متعددة تشمل مستشفيات ومراكز تأهيل لمدمني الكحول والمخدرات، ومعسكرات وأندية للصبية والفتيات، وأماكن إقامة للمسنين وأندية ومراكز للعناية اليومية، كما تقدم برامج تعليمية للأمهات غير المتزوجات، ودعمًا للمسجونين وعائلاتهم.[88] وقد تبنت أيضًا هذه الحركات عقيدة النظافة من الإيمان، ومنها حركات الإنجيل الإجتماعي التي ظهرت داخل الكنائس البروتستانتية، ولعلّ أبرزها «جيش الخلاص» الذي شكَّله الزوجين وليم وكاثرين بوث، وقد كان لهم دور في نشر والتوعية عن النظافة الشخصية ونقلًا عن كتاب الصحة والطب في التعاليم الانجيلية،[89] كان أحد شعاراتهم الأبكر: «الصابون، الحساء، والخلاص». فضلًا عن تشديدهم على الإستحمام خاصًة عشية يوم السبت ويوم الأحد تحضيرًا للقداس وتقديمهم وإنتاج منتجات خاصة بالنظافة الشخصيّة.[90] ومن الشخصيات التي برزت في هذه الفترة أيضًا فلورنس نايتينجيل وهي قديسة في الكنيسة الأنجليكانية،[91] فقد اهتمت فلورنس بالنظافة وقواعد التطهير، وبتمريض الصحة العامة في المجتمع وتعتبر أول من وضع قواعد للتمريض الحديث وأسس لتعليم التمريض ووضعت مستويات للخدمات التمريضية والخدمات الإدارية في المستشفيات.[92]

الفن والموسيقى والأدب[عدل]

أسرة باخ، كانت للأسرة اسهامات جمة في الموسيقى الكنسية البروتسانتية.

ألهمت الفنون بقوة المعتقدات البروتستانتية. خلق مارتن لوثر، بول غيرهارد، جورج تذبل، إسحاق واتس، تشارلز ويسلي، وليام كوبر، والعديد من الكتاب الآخرين والملحنين الآخرين تراتيل الكنيسة المعروفة. الموسيقيين مثل هاينريش شوتس، يوهان سيباستيان باخ، هاندل جورج فريدريك، هنري بورسيل، يوهانس برامز، وفيليكس مندلسون بارتولدي ألفو أعمالاً دينية عظيمة في الموسيقى. كان من الرسامين من الخلفية البروتستانتية على سبيل المثال لا الحصر ألبرشت دورر، هانز هولباين الأصغر، لوكاس كراناتش، ورامبرانت، وفنسنت فان جوخ. وقد أثرى الأدب العالمي أعمال كل من ادموند سبنسر، جون ميلتون، جون بنيان، جون دون، جون درايدن، دانيال ديفو، ويليام وردزورث، جوناثان سويفت، يوهان فولفغانغ غوته، فريدريش شيلر، صمويل تايلور كوليردج، إدغار ألان بو، وماثيو أرنولد، كونراد فرديناند ماير، ثيودور فونتين، واشنطن ايرفينغ، روبرت براوننج، اميلي ديكنسون، إميلي برونتي، تشارلز ديكنز، ناثانيال هوثورن، توماس ستيرنز إليوت، توماس مان، وليم فوكنر، جون أبدايك، وغيرهم الكثير.

الثقافة البروتستانتية الإنجيلية[عدل]

الكنيسة المشيخية؛ تكثر الكنائس والتردد عليها في مناطق الحزام الإنجيلي.

تتركز الثقافة البروتستانتية الإنجيلية والأصولية في جنوب شرق إلى وسط جنوب الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة تُعرف بإسم الحزام الإنجيلي تُشكِل فيه البروتستانتية الإيفانجيلية المحافظة اجتماعياً جزءاً رئيسياً من الثقافة، وحضور الكنيسة المسيحية فيه أعلى منه في بقية الولايات المتحدة. يحتوي الحزام الإنجيلي على معظم الولايات المتحدة الجنوبية ممتداً إلى تكساس وأوكلاهوما. خلال الحقبة الاستعمارية (1607 - 1776)، كان الجنوب معقلاً للكنيسة الأنجليكانية. وحدث تحوله إلى معقلٍ من معاقل البروتستانتية غير الأنجليكانية بشكلٍ تدريجية أثناء القرن التالي من خلال سلسلة من حركات الإحياء الديني، وكثير منها مرتبط بازدياد شعبية الطائفة المعمدانية في الإقليم. وغالبًا ما تكثر الكنائس والمؤسسات الدينية في مناطق الحزام الإنجيلي فضلًا عن الجامعات والمدارس المسيحية وبرامج التلفزة الدينية. يميل أبناء الحزام الإنجيلي إلى التصويت للأحزاب اليمينية، ويتبعون أسلوب حياة محافظ في أمور الزواج والجنس والأخلاق ويميل أبناء الحزام الإنجيلي إلى إنشاء أسر كبيرة العدد. ويشددون على الحقيقة الحرفية للكتاب المقدس، أي أنه يفسر الكتاب بشكل لفظي غير قابل للتأويل الأدبي أو التاريخي. في أواخر القرن العشرين بدأت المسيحية الأصولية بتأسيس مؤسسات إعلامية من أجل التبشير ولنشر الأفكار الخاصة بها وبحيث مناطق الحزام الإنجيلي معقلها، كما أنها تمكنت من التتغلغل في الحياة السياسية الأمريكية وأصبحت طرفًا نافذًا في اليمين المسيحي الأمريكي.

وتتواجد مناطق أخرى تعرف بإسم الحزام الإنجيلي حيث الثقافة البروتستانتية المحافظة هي السائدة وحيث معدل حضور القداس والتردد على الكنائس هو الأعلى مثل المناطق الريقية في أستراليا وكولومبيا البريطانية فيكندا ومقاطعة بيو بيو في التشيلي ويوتلاند في الدنمارك وزيلند وأوفرايسل في هولندا ومور أو روميسدال في النرويج وبوهيانما في فنلندا ونانجينغ في الصين وفي في الجزيرة الشمالية في نيوزيلندا وفي غوتنبرغ وأوربرو ويونشوبينغ في السويد ومقاطعة أنترم في أيرلندا الشمالية وتاريخيًا كانت اسكتلندا هي أكثر المناطق محافظة وتدين في المملكة المتحدة.[93]

تأثير اليهودية على الثقافة البروتستانتية[عدل]

نصب الوصايا العشرة تعتبر الوصايا أسس أخلاقية في اليهودية والمسيحية.

بعد نشوء البروتستانتية على يد مارتن لوثر في القرن السادس عشر، أصدر مارتن لوثر كتابه "يسوع ولد يهوديا" سنة 1523 وقال فيه إن اليهود هم أبناء الله وإن المسيحيين هم الغرباء. ويرى الكثير من الكتاب والمؤرخين أن هذه الفترة تعد الولادة الحقيقية والفعلية للمسيحية اليهودية. وتقوم المسيحية اليهودية على تفضيل الطقوس العبرية في العبادة على الطقوس الكاثوليكية بالإضافة إلى دراسة اللغة العبرية على أساس أنها كلام الله. ولاتزال آثار هذه الأصول المشتركة بادية إلى اليوم من خلال تقديس المسيحيين للتوارة والتناخ والتي يطلقون عليها إلى جانب عدد من الأسفار الأخرى اسم العهد القديم الذي يشكل القسم الأول من الكتاب المقدس لدى المسيحيين في حين يعتبر العهد الجديد القسم الثاني منه؛ يعتقد المسيحيون أن النبؤات التي دونها أنبياء العهد القديم قد تحققت في شخص المسيح، وهذا السبب الرئيس لتبجيل التوراة.

أخذت العلاقة تتحسن بين اليهود والطوائف البروتستانتية في القرن التاسع عشر ومن ثم القرن العشرين وتوّج هذا التحسن بنشوء الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية ودعمهما لقيام إسرائيل لأسباب دينية؛[94][95]

ظهر في العالم البروتستانتي مصطلح التراث اليهودي المسيحي ازداد شيوعاً في العالم الغربي في الآونة الأخيرة، وهو يعني أن ثمة تراثاً مشتركاً بين اليهودية والمسيحية، وأنهما يكوِّنان كلاًّ واحداً. ويعتبر التراث اليهودي المسيحي من المكونات الرئيسية للحضارة الغربية.[96][97][98]

يظهر تأثير العهد القديم واليهودية على الثقافة البروتستانتية من خلال تبني عكس بعض الكنائس البروتستانتية التي تنحو نحو التفسير الحرفي للكتاب المقدس بفرض سلسة من الشرائع كالقيود على الطعام أمثال الأدفنست إذ يمتنعون عن تناول اللحوم والمواد المخدرة والمنبهة والمورمون. أو من خلال ممارسة ختان الذكور إذ وتمارس قطاعات بروتستانتية واسعة؛ ختان الذكور في أستراليا،[99] كندا،[100] نيوزيلندا،[101] جنوب أفريقيا والمملكة المتحدة فضلًا عن المجتمعات البروتستانتية في أفريقيا مثل كينيا.

مارست الدول الغربيّة الناطقة بالإنكليزيّة ختان الذكور على نطاق واسع: إنكلترا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والولايات المتّحدة. تعتبر الولايات المتحدة اليوم أكبر دولة مسيحيّة في العالم مارست وما زالت تمارس ختان الذكور على أطفالها على نطاق واسع لأسباب مختلفة ولكن لعب وما زال يلعب التفسير الحرفي للتوراة عند الأصوليّين المسيحيّين دوراً هامّاً في تثبيت ختان الذكور في هذا البلد.

مراجع[عدل]

  1. ^ Karl Heussi, Kompendium der Kirchengeschichte, 11. Auflage (1956), Tübingen (Germany), pp. 317-319, 325-326
  2. ^ Berlin, p. 9
  3. ^ قائمة أبناء رجال الدين.
  4. ^ Karl Heussi, Kompendium der Kirchengeschichte, p. 319
  5. ^ "The Harvard Guide: The Early History of Harvard University". News.harvard.edu. اطلع عليه بتاريخ 2010-08-29. 
  6. ^ "Increase Mather". , Encyclopædia Britannica Eleventh Edition, Encyclopædia Britannica
  7. ^ Princeton University Office of Communications. "Princeton in the American Revolution". اطلع عليه بتاريخ 2011-05-24.  The original Trustees of Princeton University "were acting in behalf of the evangelical or New Light wing of the Presbyterian Church, but the College had no legal or constitutional identification with that denomination. Its doors were to be open to all students, 'any different sentiments in religion notwithstanding.'"
  8. ^ Duke University's Relation to the Methodist Church: the basics
  9. ^ http://www.alsabaah.com/ArticleShow.aspx?ID=17298
  10. ^ أ ب المسيحية والتعليم 1 من الموسوعة البريطانية
  11. ^ Herrick، Cheesman Abiah (1917). History of commerce and industry. Macmillan Co. صفحة 95. 
  12. ^ Weber, Max "The Protestant Ethic and The Spirit of Capitalism" (Penguin Books, 2002) translated by Peter Baehr and Gordon C. Wells
  13. ^ Calvin's position is expressed in a letter to a friend quoted in Le Van Baumer، Franklin, editor (1978). Main Currents of Western Thought: Readings in Western Europe Intellectual History from the Middle Ages to the Present. New Haven: Yale University Press. ISBN 0-300-02233-6. 
  14. ^ أ ب Wilmore، Gayraud S. (1989). African American religious studies: an interdisciplinary anthology. Duke University Press. صفحة 12. 
  15. ^ أ ب Sheldon Wolin, Tocqueville Between Two Worlds (2001), p. 234.
  16. ^ أ ب Kiely, Ray (Nov 2011). "Industrialization and Development: A Comparative Analysis". UGL Press Limited: 25-26.
  17. ^ The Central Liberal Truth
  18. ^ The World's Richest Countries
  19. ^ Corruption Perceptions Index 2012. Full table and rankings. Transparency International. Retrieved: 4 February 2013.
  20. ^ أ ب تاريخ البروتستانت في فرنسا.
  21. ^ المسيحية في كوريا الجنوبية
  22. ^ "Religion linked to economic growth". Taipei Times. 2012-02-04. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-10. 
  23. ^ Lee، Felicia R. (2004-01-31). "Faith Can Enrich More Than the Soul". The New York Times. 
  24. ^ من هم الواسب وموقعهم في المجتمع الأمريكي (بالإنجليزية)
  25. ^ الواسب الطبقة اللامعة في المجتمع الأمريكي (بالإنجليزية)
  26. ^ McCaughey، Robert (2003). Stand, Columbia : A History of Columbia University in the City of New York. New York, New York: Columbia University Press. صفحة 1. ISBN 0231130082. 
  27. ^ أ ب Gregory, 1998
  28. ^ أ ب Sztompka, 2003
  29. ^ Becker, 1992
  30. ^ John William Draper, History of the Conflict Religion, D. Appleton and Co. (1881)
  31. ^ Ferngen, 2002
  32. ^ Porter & Teich 1992
  33. ^ JEWS AND PROTESTANTS WIN VAST MAJORITY OF NOBEL PEACE PRIZES!!
  34. ^ An Ethical and Intellectual Profile of Atheists
  35. ^ مقارنة معدل الذكاء بين اليهود والاسقفيون البروتستانت (بالإنجليزية)
  36. ^ Steinhauer, Harry. Twelve German Novellas, p. 315. University of California Press, 1977. ISBN 0-520-03002-8
  37. ^ http://www.swissinfo.ch/ara/detail/content.html?cid=350056
  38. ^ Heinrich Bornkamm, Toleranz. In der Geschichte des Christentums in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band VI (1962), col. 937
  39. ^ Original German title: Dass eine christliche Versammlung oder Gemeine Recht und Macht habe, alle Lehre zu beurteilen und Lehrer zu berufen, ein- und abzusetzen: Grund und Ursach aus der Schrift
  40. ^ Clifton E. Olmstead, History of Religion in the United States, p. 10
  41. ^ النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص. 34 - 35
  42. ^ Karl Heussi, Kompendium der Kirchengeschichte, S. 396-397
  43. ^ Cf. M. Schmidt, England. Kirchengeschichte, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band II (1959), Tübingen (Germany), col. 476-478
  44. ^ Nathaniel Philbrick (2006), Mayflower: A Story of Courage, Community, and War, Penguin Group, New York, N.Y., ISBN 0-670-03760-5
  45. ^ Clifton E. Olmstead, History of Religion in the United States, pp. 65-76
  46. ^ Christopher Fennell (1998), Plymouth Colony Legal Structure, (http://www.histarch.uiuc.edu/plymouth/ccflaw.html)
  47. ^ Hanover Historical Texts Project (http://history.hanover.edu/texts/masslib.html)
  48. ^ النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص.102
  49. ^ النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص.103
  50. ^ الآباء المؤسسيين والمسيحية، الموسوعة البريطانية
  51. ^ Clifton E. Olmstead, History of Religion in the United States, p. 5
  52. ^ Heinrich Bornkamm, Toleranz. In der Geschichte des Christentums, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band VI (1962), col. 937-938
  53. ^ H. Stahl, Baptisten, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band I, col. 863
  54. ^ G. Müller-Schwefe, Milton, John, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band IV, col. 955
  55. ^ Karl Heussi, Kompendium der Kirchengeschichte, p. 398
  56. ^ Clifton E. Olmstead, History of Religion in the United States, pp. 99-106, 111-117, 124
  57. ^ Edwin S. Gaustad (1999), Liberty of Conscience: Roger Williams in America, Judson Press, Valley Forge, p. 28
  58. ^ Hans Fantel (1974), William Penn: Apostle of Dissent, William Morrow & Co., New York, N.Y., pp. 150-153
  59. ^ Robert Middlekauff (2005), The Glorious Cause: The American Revolution, 1763-1789, Revised and Expanded Edition, Oxford University Press, New York, N.Y., ISBN 978-0-19-516247-9, pp. 4-6, 49-52, 622-685
  60. ^ Clifton E. Olmstead, History of Religion in the United States, pp. 192-209
  61. ^ Cf. R. Voeltzel, Frankreich. Kirchengeschichte, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band II (1958), col. 1039
  62. ^ Douglas K. Stevenson (1987), American Life and Institutions, Ernst Klett Verlag, Stuttgart (Germany), p. 34
  63. ^ G. Jasper, Vereinte Nationen, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band VI, col. 1328-1329
  64. ^ Cf. G. Schwarzenberger, Völkerrecht, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band VI, col. 1420-1422
  65. ^ Karl Heussi, Kompendium der Kirchengeschichte, 11. Auflage, pp. 396-399, 401-403, 417-419
  66. ^ Jeremy Waldron (2002), God, Locke, and Equality: Christian Foundations in Locke’s Political Thought, Cambridge University Press, New York, N.Y., ISBN 978-0521-89057-1, p. 13
  67. ^ Jeremy Waldron, God, Locke, and Equality, pp. 21-43, 120
  68. ^ W. Wertenbruch, Menschenrechte, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band IV, col. 869
  69. ^ Rodney Stark, For the Glory of God: How Monotheism Led to Reformations, Science, Witch-Hunts, and the End of Slavery ISBN 978-0-691-11436-1 (2003)
  70. ^ Lamin Sanneh, Abolitionists Abroad: American Blacks and the Making of Modern West Africa, Harvard University Press ISBN 978-0-674-00718-5 (2001)
  71. ^ Ostling، Richard N. (2005-09-17). "Human slavery: why was it accepted in the Bible?". Salt Lake City Deseret Morning News. اطلع عليه بتاريخ 2007-01-03. 
  72. ^ "Abolitionist Movement". Abolitionist Movement. Microsoft. Archived from the original on 2009-10-31. http://www.webcitation.org/5kwb2j6Y4. Retrieved 2007-01-03.
  73. ^ "Civil Rights Movement in the United States". Civil Rights Movement in the United States. Microsoft. Archived from the original on 2009-10-31. http://www.webcitation.org/5kwb3GxQe. Retrieved 2007-01-03.
  74. ^ "Religious Revivalism in the Civil Rights Movement". African American Review. Winter, 2002. اطلع عليه بتاريخ 2007-01-03. 
  75. ^ Allen Weinstein and David Rubel, The Story of America, pp. 189-309
  76. ^ Karl Heussi, Kompendium der Kirchengeschichte, 11. Auflage, pp. 403, 425
  77. ^ M. Elze,Grotius, Hugo, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band II, col. 1885-1886
  78. ^ H. Hohlwein, Pufendorf, Samuel, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band V, col. 721
  79. ^ R. Pfister, Schweiz. Seit der Reformation, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band V (1961), col. 1614-1615
  80. ^ Clifton E. Olmstead, History of Religion in the United States, pp. 484-494
  81. ^ H. Wagner, Diakonie, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band I, col. 164-167
  82. ^ J.R.H. Moorman, Anglikanische Kirche, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band I, col. 380-381
  83. ^ Clifton E.Olmstead, History of Religion in the United States, pp. 461-465
  84. ^ Allen Weinstein and David Rubel, The Story of America, pp. 274-275
  85. ^ M. Schmidt, Kongregationalismus, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band III, col. 1770
  86. ^ K. Kupisch, Bismarck, Otto von, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, 3. Auflage, Band I, col. 1312-1315
  87. ^ P. Quante, Sozialversicherung, in Die Religion in Geschichte und Gegenwart, Band VI, col. 205-206
  88. ^ جيش الخلاص
  89. ^ Foundations for Practice - how should Christians teach medicine?
  90. ^ Salvation Army now offering personal hygiene products medicine
  91. ^ Florence Nightingale
  92. ^ تاريخ التمريض
  93. ^ "Pastor attacks scientist's talk". BBC News. 2008-03-30. 
  94. ^ Episcopalians v. Jews on IQ (بالإنجليزية)
  95. ^ الكنيسة البروتستانتية وعلاقتها بالمسيحية الصهيونية الجزيرة، 12 ديسمبر 2006
  96. ^ Orlandis, A Short History of the Catholic Church (1993), preface.
  97. ^ How The Catholic Church Built Western Civilization
  98. ^ This is one way in which Jews influenced Western civilization.
  99. ^ Richters, J؛ et al. (2006). "Circumcision in Australia: prevalence and effects on sexual health". Int J STD AIDS 17 (8): 547–554. doi:10.1258/095646206778145730. PMID 16925903. 
  100. ^ "Information package on male circumcision and HIV prevention: insert 2" (PDF). World Health Organisation. صفحة 2. 
  101. ^ Dickson, N؛ et al. (2005). "Herpes simplex virus type 2 status at age 26 is not related to early circumcision in a birth cohort". Sex Transm Dis 32 (8): 517–9. doi:10.1097/01.olq.0000161296.58095.ab. PMID 16041257. 

انظر أيضًا[عدل]