ثم تشرق الشمس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

ثم تشرق الشمس هي أول رواية مهمة لإرنست همنجواي (21 يوليو 1899—2 يوليو 1961) نشرت في عام 1926. وتدور قصة الرواية حول مجموعة من المغتربين الأمريكيين وأفراد بريطانيين في أوروبا القارية خلال العشرينات من القرن العشرين. عنوان الرواية الذي اختاره همنجواي بناء على توصية من ناشره مقتبس من سفر الجامعة (1:05) "والشمس تشرق والشمس تغرب وتسرع إلى موضعها حيث تشرق."

جعلت الرواية همنجواي مشهوراً، وألهمت الشابات في أنحاء أمريكا أن يتخذن قصات الشعر القصيرة ويرتدين السترات مثل بريت ويتصرفن مثلها، وكذلك غيرت الرواية أسلوب الكتابة التي يمكن أن تجده في أي مجلة أمريكية نشرت خلال العشرون سنة المقبلة.

وأضافت مجلة التايم الرواية في قائمتها لأفضل الروايات باللغة الإنجليزية في الفترة الممتدة من عام 1923 إلى عام 2005.

ملخص الرواية[عدل]

راوي الرواية جاك بارنز هو صحفي مغترب يعيش في باريس. بارنز عاجز بسبب إصابة تلقاها في الحرب مع أن طبيعة جرحه لم تذكر أبداً بصراحة. ويحب جاك بريت آشلي المتزوجة مرتين ولديها العديد من العلاقات العاطفية منذ الحرب. تقع أحداث الكتاب الأول من الرواية في باريس، حيث يلعب جاك التنس مع صديقه روبرت كون، ويصطحب فتاة ليل في مشهد واحد، ثم يرحل من النادي في سيارة الأجرة مع بريت.

ويصل بيل جروتون في الكتاب الثاني من نيويورك لينظم إلى جاك، وكذلك يقدم مايكل كامبل خطيب بريت من اسكتلندا. يسافر جاك وجروتون إلى بنبلونة بالقطار، ويقابلون كون شمال بنبلونة للقيام برحلة الصيد المخطط لها، لكن كون يترك أصدقائه ليقابل بريت في ينبلونة، وتبدأ غيرة جاك من كون على الرغم من استمتاعه وجروتون بخمسة أيام من الصيد بهدوء. يجتمع شمل المجموعة عندما يصلون إلى بنبلونة ويبدأون بالإفراط بشرب الخمر. يرغب كون بهجر المجموعة، لكنه في نفس الوقت يرغب في البقاء مع بريت. عندما يبدأ الاحتفال اليوم التالي تقضي المجموعة جل الوقت في الشرب والأكل والجري مع الثيران ومشاهدة المشاجرات. ويُعرف جاك بريت بمصارع ثيران ويظهر على اثر هذا التعارف التوتر بين الرجال ويشعر كلاً من كامبل وجاك وكون بالغيرة من مصارع الثيران هذا. ويتعارك كون مع الرجال الآخرين وحتى مع روميرو مصارع الثيران الشاب.

يصور الكتاب الثالث من الرواية ما حدث بعد المهرجان.يغادر الجميع بنبلونة بعد أن يصحوا من سكرهم. يرجع جروتون إلى باريس، ويبقى كمبل في بايون ويذهب جاك إلى سان سبيستان. يتلقى جاك برقية من بريت الموجودة في باريس تطلب منه أن ينظم إليها لأنها في مأزق. يجد جاك بريت وحيدة من دون روميرو في مدريد وتخبره أنها قررت أن تستقر مع كمبل. وتُستكمل الرواية لتنتهي بجاك وبريت يتحدثان في المقعد الخلفي لسيارة الأجرة عن ما كان ممكن أن تكون عليه الأمور.

الأفكار الأساسية[عدل]

تحتوي الرواية على الكثير من العواطف المكبوتة والقيم المدفونة. ويمثل المغتربين السائمين الذين لا هدف لهم المجتمع المفتقد التفاؤل والصفاء بعد الحرب. نادراً ما يناقش شخصيات الرواية موضوع الحرب بصراحة، لكن يُلمح إلى أثرها من خلال عجز جاك وإصابة الحرب، وتصرفات الشخصيات الأخرى التي يصفها كارلوس بيكر بالتخبط بين الضجر وشرب الكحول. وتأثر الحرب أيضاً بالطريقة التي يتعامل بها الشخصيات مع نفسهم ومجتمع ما بعد الحرب. واسُتخلصت أفكار الرواية من الأحداث خلف الاقتباس الأنجيلي الذي تستفتح به الرواية: "دور يمضي ودور يجيء والأرض قائمة إلى الأبد."

تاريخ[عدل]

ذهب همنجواي في يوليو من عام 1925 إلى مهرجان سان فيرين في بنبلونة، وكانت هذه ثالث زيارة له للمهرجان ومصدر إلهامه لكتابة ثم تشرق الشمس. انضم له ولزوجته هادلي في تلك السنة مجموعة من المغتربين منهم صديقه هارلد لويب والسيدة دوف تويسدين التي كانت مبعدة من زوجها. ظهر فيما بعد توتر بين المجموعة حين أعجب همنجواي بالسيدة دوف، وشعر بالغيرة عندما علم أنها أمضت أسبوع مع لويب في فرنسا، وتجادل لويب مع أحد أفراد المجموعة بسبب المال، وكاد أن يتعارك بالأيدي مع همنجواي. استوحى همنجواي على خلاف هذه الأحداث روايته وقرر أن يكتبها بعد انتهاء المهرجان فوراً. وأتم همنجواي المسودة في سبتمبر بعد ستة أسابيع من بداية كتابة الرواية.

أسلوب الكتابة[عدل]

كتب همنجواي "ثم تشرق الشمس" بأسلوبه البسيط الخالي من الوصف المفصل الذي اشتهر به، وهو الأسلوب الذي يظهر أثره في عدد لا يحصى من قصص الجريمة والخيال، لكن بساطة الأسلوب هذه مظلة. يستخدم همنجواي الوصل البلاغي لينقل للقارئ اللحظة الآنية وقوة الاقتباسات الانجيلية. وتطغى على جمله الوصل البلاغي كي يجمع الرؤى المذهلة والصور البيانية، وهو ما قارنه الناقد جاكسون بنسون بالهايكو. وأساء العديد من مساعديه تفسير أسلوبه واعتقدوا أنه يحاول إقصاء المشاعر، ولكنه في الحقيقة كان يقوم بتصويرها بطريقة عليمة أكثر. اعتقد همنجواي أنه من السهل وربما من العبث أن يصف المشاعر، فهو ينحت الصور البيانية بدقة لكي يدرك القارئ الشيء الحقيقي وهو تسلسل الحركة والواقع الذي سيكون صالح في سنة أو عشرة سنوات، أو دائماً بقليل من الحظ إذ ما صورناه بوضوح كافي. استخدام الصور التعبيرية بهذه الطريقة هي سمة يشترك فيها كلاً من عزرا باوند وت. س. إليوت وجيمز جويس وهي أيضاً من سمات الشعر الياباني.

النقد الأدبي[عدل]

تُلخص الرواية حياة جيل المغتربين بعد الحرب للأجيال المقبلة. ويمزج همنجواي باريس في إسبانيا في الرواية، فيصور بوضوح الثيران تركض في بنبلونة ويصور حلبة صراع الثيران كالمكان الذي يواجه فيه الموت، ويخلط إثارة المهرجان بهدوء الطبيعة الخلابة في إسبانيا. وتعتبر هذه الرواية عموماً من أفضل روايات همنجواي إلى جانب وداعا للسلاح ولمن تقرع الأجراس. ونشرت النيويورك تايمز في 31 أكتوبر 1926 مراجعة للرواية وتضمنت هذا المديح:

"لا يمكن لأي قدر من التحليل أن يبين قيمة هذه الرواية. إنها قصة أخاذة حقاً، ومحكية بأسلوب مرهف وقوي مما يضع الكثير من الأعمال الأدبية الإنجليزية في موقف حرج. لا تقتصر قدرة همنجواي على جعل الكلمات محددة فقط، بل يتعدى ذلك إلى قدرة تنظيم مجموعة من الكلمات لتفصح عن أكثر مما تبديه منفردة. كتابته رائعة ومليئة بالحركة الجسدية التي تعطي صورة أكثر تأثيراً وإقناعاً للشخصيات."

وتعتبر الرواية بداية جديدة في الاقتصاد في استخدام اللغة لخلق الأجواء والحوارات، وانتقد العديد من النقاد فور صدور الرواية تركيزها على شخصيات فاجرة لا هدف لها، ولكنها لاقت اهتماماً كبيراً من جهة الشباب، واكتسبت الرواية منذ ذلك الحين إقراراً عام من قبل الجميع باعتبارها من أفضل روايات العصر الحديث.

بالرغم من أن معظم النقاد يأخذون شخصيات الرواية على محمل الجد، إلا أن بعضهم يعتقد أن الرواية ساخرة في تمثيلها للعلاقات العاطفية حيث تُظهر الخصمان في الرواية جاك وكون يتنافسان على كسب ود بريت التي لا تستحق المديح الساذج الذي يغدقه بها جاك سراً وكون علانية. قد يكون هذا صحيحاً حيث نعلم أن جميع كتابات همنجواي تسخر من البشر ونقاط الضعف والنقص فيهم، وكذلك يُعرف عنه أنه في حالة فزع من حالة البشر إلى درجة أنه لا يستطيع أن يصورهم بجدية، ودائماً ما تكون ظروف شخصياته مثيرة للشفقة لدرجة أبعد ما يكون الأمر فيها إلى مجرد السخرية البسيطة.

بالرغم من قلة التوافق بين نقاد الرواية إلا أنهم يناقشون موضوع الجنسين بجدية. يعتقد بعض النقاد أن تصوير بريت كامرأة متحررة هو أمر جوهري لكثرة علاقاتها العاطفية طوال الرواية، وبهذا رأوا أن همنجواي يرى في المرأة القوية داعي للمشكل خاصة للرجال الذين يسطرون على الرواية. قراءة شخصية بريت كامرأة قوية ومتحررة هو أمر قابل للنقاش بحد ذاته إذ أنها تبدو غير قادرة على العيش بدون علاقة عاطفية، فهي مطلقة مرتين وتقيم علاقات عاطفية مع كل رجل تقابله تقريباً، وهذا يشير إلى رغبة غير محققة بالضرورة في الحصول على الأمن بدلاً من الاستقلال عن الرجال. وفي هذه القراءة لشخصيتها تبدو بريت ضحية الحرب ودمار الأعراف الاجتماعية بقدر الرجال في الرواية.

ولقد تم توجيه الانتقاد إلى همنجواي أيضاً بسبب شخصية روبرت كون الذي يمثل رجل يهودي غالباً ما يكون موضع سخرية أقرانه. رغم أن بعض النقاد فسروا هذا كتصرف معادي للسلمية إلا أن المدافعين عن الكتاب قالوا أنه قام بتصوير كون بطريقة متعاطفة، وأن السخرية منه كانت بسبب فشله في المشاركة في الحرب وليس بسبب دينه. ومما يثير الاهتمام ما يُذكر عن همنجواي قوله أن كون هو بطل الرواية، وأن هارولد لويب الكاتب اليهودي الذي استوحى منه شخصية كون قد دافع عن همنجواي حينما وجهت إليه اتهامات بمعاداته للسامية.

مقالات ذات علاقة[عدل]