ثورة بوسطن 1689

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

اندلعت انتفاضة شعبية في بوسطن في ١٨إبريل من عام ١٦٨٩ ضد السير إدموند أندروس الحاكم المنتدب من قِبل الحكومة الإنجليزية وقتئذٍ لمنطقة نيو إنجلاند الاستعمارية، حيث احتشد جمع كبير من الميليشيات المحلية والمواطنين بشكل منظم، كما تم احتجاز بعض مسؤولي المنطقة. احتجز أيضاً المتمردون أعضاء الكنيسة الأنجليكانية وذلك لتأييدهم للحكومة المنتدبة لإدارة المنطقة كما اعتقد التَطَهُريون أو البيورتانيون ( بالإنجليزية: Puritans). لم يتكبد أياُ من الطرفين أي خسائر خلال أحداث الثورة، فقد استرد ما كانت تُعرف في وقت ما حينئذٍ باسم مستعمرة خليج ماساتشوستس سيطرتهم علي الإدارة، بينما أُعيد مسئولي الحكومات في مستعمرات نيو إنجلاند الاستعمارية الذين تم عزلهم من ذي قبل.

رسم تفسيري يعود للقرن التاسع عشر لإلقاء القبض علي الحاكم أندروس خلال ثورة بوسطن القصيرة

جني إدموند أندروس، الحاكم المنتدب، عداوةً شعبية وذلك من خلال العمل بموجب قوانين الملاحة مما لم يسمح بالاعتراف بشرعية سندات ملكية الأراضي وحد من عقد المجالس المحلية في المدن فضلاً عن أنه قام بتعيين ضباط نظاميين حظوا بسخط السكان لقيادة المليشيات الخاصة بالمستعمرات وتسيير بعض الأعمال الأخري، كما أنه أثار غضب التَطَهُريون في بوسطن حيث روج أندروس للكنيسة الأنجليكانية، مما لم يحوز استحسان العديد من سكان المستعمرة الذين انشقوا عن كنيسة إنجلترا.

بيان رسمي يطالب السير إدموند أندروس بالاستسلام

نبذة عن الوضع المُمهِد لاندلاع الانتفاضة[عدل]

شرع الملك تشارلز الثاني في بدابة العقد الثامن من القرن السابع عشر في إتخاذ الاجراءات لإعادة النظر في تنظيم مستعمرات منطقة نيو إنجلند.[1] تم إلغاء ميثاق مستعمرة خليج ماساتشوستس في عام ١٦٨٤ وذلك حينما رفض حكَامها التَطَهُريون الانصياع لأوامر الملك تشارلز الثاني بإجراء بعض الإصلاحات في المستعمرة، حيث حاول تشارلز تنظيم عملية إدارة المستعمرات الصغيرة ليقعوا في نهاية المطاف تحت سلطة التاج البريطاني،[2] ولكنه توفي في عام ١٦٨٥ وخَلِفه وريثه الكاثوليكي جيمس الثاني فأكمل عملية التنظيم لتنتهي بإنشاء منطقة نيو إنجلاند الاستعمارية.[3]

لوحة لسير إدموند أندروس (١٦٣٧-١٧١٤)للرسامة الإنجليزية ماري بييل

وهكذا فقد تم تعيين سير إدموند أندروس -والذي قد حكم سابقاً مقاطعة نيويورك الاستعمارية -حاكماً لمنطقة نيو إنجلاند ، وقد تألفت المنطقة من كلٍ من مستعمرات خليج ماساتشوستس و كونيتيكت ونيوهامبشاير ورود آيلاند؛[4] وقد أمتد نطاق المنطقة في عام ١٦٨٨ لتشمل مقاطعات نيويورك وشرق وغرب جيرسي.[5]

لوحة للملك تشارلز الثاني بريشة الرسام جون مايكل رايت
لوحة زيتية علي القماش لجيمس الثاني
لوحة لمشهد سفينة ويليام الثالث وهي ترسو على مدينة تورباي

لم يحظ أندروس كحاكم بقبول سكان منطقة نيوإنجلاند، حيث أنه أغفل التمثيل المحلي ولم تنل شرعية سندات ملكية الأراضي القائمة في ماساتشوستس أي اعتراف قانوني والتي اعتمدت علي ميثاق مستعمرة خليج ماساتشوستس القديم؛ كما قام أندروس بتحجيم عقد المجالس المحلية في المدن فضلاً عن الترويج للكنيسة الأنجليكانية في مناطق يقطنها أغلبية التَطَهُرية؛[6] فرض أندروس قوانين الملاحة التي لم تكن مؤاتية لاستمرار وجود بعض الأنشطة التجارية في منطقة نيو إنجلاند.[7] تَلَقي أفراد القوات الملكية التي تم تركيزها في بوسطن والتي ضمت أيضاً أنجليكانين و كاثوليكيين معاملة سيئة وغير مقبولة من قِبل بعض الضباط الذين حُسبوا علي أنصار الحاكم المنتدب، حيث أساءوا معاملة المليشيات الاستعمارية التي كانت طوع أوامرهم.[8]

في تِلكَ الأثناء، تضائلت شعبية جيمس الثاني بشكل متزايد في إنجلترا، حيث أقصي مُدعِميه من التوريز (بالإنجليزية: the Tories) علي نحو متنافي مع تأييدهم له وذلك ترتب علي محاولاته لتخفيف قوانين العقوبات،[9] كما لقي إعلان التسامح، الذي أصدره في عام ۱٦۸٧ والذي مهد لخلق جو يقرحرية العقيدة، معارضة رجال الكنيسة الأنجليكانية. وقد شعر عدد من البرلمانيين بالقلق حيال ازدياد قوة الجيش النظامي بفضل الملك، الذي قام بتعيين كاثوليكيين في مناصب عسكرية حيوية مما يهدد سلطتهم كقوة سياسية.[10][11] حاول جيمس تعيين بعض المؤيدين له في البرلمان لاستصدار إلغاء لمرسوم الاختبار، الذي ينص علي خضوع الأشخاص المُتقدِمين لشغل العديد من الوظائف الحكومية إجبارياً لاختبار ديني.[12] نحي البعض من كلاً من الويجز (بالإنجليزية: the Whigs) والتوريز خلافاتهم السياسية جانباً و تآمروا علي عزل جيمس الثاني- وخاصة بعد ميلاد وريثاَ محتملاً له في عام ۱٦۸۸- [13] و تولية خَتَنه ويليام الثالث الحاكم الأعلى لجمهورية هولندا (بالإنجليزية: William, Prince of Orange ).[14] وافق الأمير الهولندي-الذي حاول مراراً وتكراراً بلا جدوي إقناع جيمس بإعادة النظر في سياساته-[15] علي غزو البلاد؛ وبذلك التحالف اندلعت الثورة البيضاء في نوفمبر وديسمبر ۱٦۸۸ التي انتهت بتنصيب ويليام اورانج وزوجته ماري ابنة جيمس الثاني ملكين.[16]

لوحة زيتية على القماش لويليام الثالث الحاكم الأعلى لجمهورية هولندا برفقة زوجته الملكة ماري

شكَل بعض القادة من رجال الدين تحت قيادة الكاهنين البيورتانيين كوتًن وإنكريز ماثر الساخطين علي حكم سير إدموند أندروس كتلة معارضة لمحاولة التأثير علي البلاط الملكي في لندن. أرسل إنكريز ماثر عقب إعلان التسامح رسالة امتنان إلي الملك ، كما أشار علي قساوسة ماساتشوستس أن يعربوا عن عرفانهم حتي يظفروا بنفوذ ومكانة عند الملك؛[17] وبالفعل أجمع عشر قساوسة علي ذلك، كما إتفقوا إرسال إنكريز ماثر إلي إنجلترا للزج بشكواهم وموقفهم ضد أندروس أمام البلاط الملكي.[18] حاول وزير المنطقة إدوارد راندولف مراراً وتكراراً إحباط مجهودات ماثر بما في ذلك رميه بالباطل بتُهم جنائية، إلا أن ماثر وبعض ممثلي ماساتشوستس تهربوا سراً علي متن سفينة متجهة إلي إنجلترا في إبريل ١٦٨٨،[19] حيث استقبلهم الملك جيمس الذي تعهد لهم في أكتوبر ١٦٨٨ باتخاذ ما يلزم لمعالجة شؤون المستعمرة؛ ولكن سرعان ما تعثًر كل ذلك بمجرد اندلاع أحداث لثورة.[20]

لوحة زيتية لإنكريز ماثر (١٦٣٩-١٧٢٣)

تقدم ممثلي ماساتشوستس بطلب للملك والملكة ومجلس اللوردات للتجارة- الذي سيتم تغييره إلى مجلس التجارة فيما بعد والذي سيشرف علي شئون المستعمرات- لإعادة العمل بميثاق مستعمرة خليج ماساتشوستس، هذا بالإضافة إلي إقناع ماثر لمجلس اللوردات للتجارة بعدم إعلام أندروس بحدوث الثورة في إنجلترا.[21] وقد أرسل بالفعل ماثر وقتئذٍ خطابًا يُخطر فيه سايمون برادستريت أحد، الحكام المنتدبين السابقين، بأنباء عن تقرير تم إعداده قبل اندلاع الثورة يفيد بأن إلغاء الميثاق بات غير قانوني و بأنه علي الحكام "إعداد أذهان العامة لحدوث تغيير مرتقب."[22] وردت إشاعات عن حدوث ثورة في التي قد تناقلها بعض الأفراد في بوسطن قبل أن ترد الأنباء بشكل رسمي.وقد كتب جون نيلسون، أحد تجار بوسطن الذي سيلعب دورًا بارزًا في الانتفاضة خطابًا في أواخر مارس يصف فيه ما حدث من أحداث،[23] كما حث ذلك الخطاب بعض القيادات السياسية والدينية البارزة الناقمين علي حكم أندروس في ماساتشوستس.[24]

تلقى أندروس تحذيرًا من اندلاع ثورة مُحتملة ضده في أثناء قيادته حملة لتحصين بيماكويد (التي تعرف إلىوم بمدينة بريستول في ولاية مين) عازمًا حمايتها من هجمات الفرنسيين والهنود الحُمر؛ وفي يناير ١٦٨٨-١٦٨٩ [25] ، تلقي أندروس خطابًا من جيمس الثاني يصف له فيه مدى تعاظم قوة الهولنديين العسكرية؛ [26] فأصدربيان في العاشر من يناير يحذر فيه من إثارة البروتستانتيين القلاقل والشغب في المنطقة ويحرم الخروج في انتفاضة ضد الحاكم.[27] تكونت حملته العسكرية التي قادها في بيماكويد من أفراد الجيش البؤيطاني النظامي و مليشيات مؤلفة من سكان مين و ماساتشوستس التي كانت طوع أوامر القادة النظاميين ونظامهم الصارم مما خلق فجوة بين القادة وجنود المليشيات.[28] عاد أندروس في منتصف مارس من حملته العسكرية في مين إلى بوسطن فور استشعاره لخطورة الموقف هناك حيث تلقى تقارير سرية عن عقد الأهإلى للاجتماعات وعن اندلاع الثورة. وبينما روج أندروس للشائعات في مين أن ما يحدث في بوسطن ما هو إلا جزء مما يُسمى "المؤامرة البابوية،" تمردت الميليشيات علي القادة وعادت المليشيات المؤلفة من سكان مستعمرة ماساتشوستش إلى ديارهم؛[8] وعندما وصلت نسخة من البيان المُعلن عقب الثورة في إنجلترا إلى بوسطن في بداية إبريل، اعتقل أندروس الرسول الذي نشر البيان، فانتشرت تلك الانباء بين العامة، فكانت بمثابة سكبًا للزيت على النار؛[29] وفي السادس عشرة من إبريل أرسل أندروس خطابًا إلى قائده المفوض في بيماكويد يخبره فيه أنه "هناك عجيج بين الجماهير مفعم بأمل عودة العمل بذلك الميثاق القديم،" كما أنه أعد العدة‏ لاعتقال الجنود المتمردين العائدين إلى ديارهم وإرسالهم على متن سفن مرة أخرى إلي مين؛[30] لم تفلح الإيعادات باعتقال مليشيات المستعمرة إلا في زيادة التفاقم في التوتر بين أهالي بوسطن وإدارة المنطقة.[31]

الثورة في بوسطن[عدل]

مبني إدارة حي تشارلزتاون سابقاًعام ١٨٧٠

بدأت مجموعة من الميليشات في الاحتشاد في تمام الساعة الخامسة صباحًا خارج بوسطن في حي تشارلزتاون الذي يقع على مر الجانب الأخر من نهر تشارلز وعند بلدية روكسبري التي تقع علي نهاية المضيق الذي يربط بين بوسطن والجزء الرئيس من القارة الأمريكية؛[32] وفي تمام الثامنة صباحًا ركبت المليشيات التي تجمهرت عند تشارلزتاون القوارب لتعبر النهر، بينما تحركت المليشيات التي احتشدت عند روكسبري في مسيرة إلى المدينة مباشرةٍ؛ وفي الوقت ذاته، قام بعض المتآمرين الذين ينتموا لشركة ماساتشوستس القديمة للمدفعية الثقيلة باقتحام منازل قارعي طبول الحرب المنتمين لكتائب الجيش النظامي واستولوا علي أدواتهم؛ وقد أنضم عدد كبير من الجماهير بشكل متزايد لمجموعة المليشيات المحلية حيث احتشدوا في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحًا ومن ثَمَ بدأوا في أسر قادة المنطقة وعدد من الضباط؛[33] وفي نهاية المطاف قاموا بحصار حصن ماري حيث يقبع أندروس.[34]

كان أول المعتقلين جون جورج قبطان "إتش إم إس روز" الذي رسا بسفينته ما بين الساعة التاسعة والعاشرة صباحًا ليجد نفسه في مواجهة شراذم من المليشيات، كما أنه جدير بالذكر أن أحد العاملين بنجارة السفينة قد أنضم إلي الحشود المتمردة، وعندما طلب جورج إلقاء نظرة علي أمر اعتقاله، قاموا بإشهار سيوفهم في وجهه وتم حجزه تحت الحراسة؛ وفي تمام الساعة العاشرة كان قد تم إلقاء القبض علي معظم الموظفين الحكوميين و العسكريين، بينما فر البعض منهم إلي جزيرة القلعة التي تقع في جنوب بوسطن و بعض المناطق العسكرية الحصينة؛ حاصرت الجماهير بعض الأنجليكانيين من أهالي، بما بينهم وكيلًا للكنيسة الأنجليكانية وصيدلاني؛[35] وفي وقتٍ ما قبل ظهيرةاليوم تم رفع راية برتقالية فوق بلدية "بيكون هيل" لتشير لوصول 1500 جندي أخرون من الميليشيات للمدينة، حيث اصتفت القوات في محيط سوق المدينة لقراءة البيان الذي أعلن فيه القادة تأييدهم "لمبادرة ويليام اورانج النبيلة،" وثورتهم ضد "المؤامرة البابوية الشنيعة" التي انكشف أمرها.[36]

لوحة لسايمون برادستريت حاكم مستعمرة خليج ماساتشوستس السابق من ١٦٧٩ إلى ١٦٨٦

شددت زعامة مستعمرة ماساتشوتس السابقة بقيادة الحاكم سايمون برادستريت على ضرورة استسلام الحاكم أندروس حفاظًا على سلامته وذلك ما ستغفل عنه الجماهير ،[37] ولكنه رفض الأمر وحاول الهروب على متن سفينة "روز." اعترضت المليشيات سبيل إحدى المراكب الصغيرة التي جنحت إلى الشاطئ من سفينة "روز" كما أُجبر أندروس على العودة إلي حصن "ماري" [38] مما تُبع بموافقته على ترك الحصن تحت حراسة بعد أن تلقى ضمان بحسن معاملته لإجراء مفاوضات مع مجلس المتمردين في دار البلدية؛ ووفقًا لوصف مصدر مجهول للحوار الذي تم بين أندروس والمتمردين، فقد أخبروه حرفياً بأن "مقاليد الحكم باتت في أيديهم" وأنه رهن الاعتقال.[39][40] وبالفعل تم إيداعه في منزل جون آشر أحد مسئولي المنطقة تحت المراقبة المشددة.[41]

وعلى خلاف ذلك، فقد رفضت طاقم سفينة "روز" و حامية حصن ماري الاستسلام مباشرةً، ولكن اشتبك أفراد الطاقم بعد أن ذيع بينهم أن قبطان السفينة قد خطط الإتجاه بالسفينة إلى فرنسا حيث يقبع الملك المعزول جيمس الثاني، فقام البروتستانتيون بين الطاقم بتفريغ السفينة من جميع تجهيزاتها؛ وعند وصول المليشيات لجزيرة القلعة، كان قد أعلن الطاقم بأكمله الاستسلام.[42]

حصاد الثورة[عدل]

رسم تفصيلي الذي يعود إلى عام 1692حيث يوضح شبه جزبرة بوسطن في أقصي اليسار وشبه جزيرة تشارلزتاون في الأعلي و جزيرة القلعة في أدني اليسار؛ يقع حصن "ماري" على الجانب الأدني من يسار شبه جزيرة بوسطن.

تم نقل أندروس من منزل جون آشر إلى حصن "ماري" إثر سقوطه في التاسع عشر من إبريل حيث تم احتجازه مع جويسف دادلي وبعض مسئولي المنطقة حتي السابع من يونيه حين تم نقل أندروس إلي جزيرة القلعة. ذيع على نطاق واسع أن أندروس حاول الهروب متنكرًا في زي إمرأة ،[43] وذلك ما نفاه روبرت راتكليف الذي أدلي بأن مثل هذه القصص "لا تمُت للواقع بصلة و ليست إلا محض أكاذيب وافتراءات يروج لها ولاتهدف إلا إلى تشويه صورة الحاكم أمام شعبه؛"[44] نجح أندروس بالفعل في الهرب من جزيرة القلعة في الثاني من أغسطس بعد أن قام خادمه بسقاية الحراس خمرًا، حيث نجح في الفرار إلى رود آيلاند ولكن بعد ذلك تم اعتقاله مرة أخرى و حبسه تحت الحراسة المشددة،[45] ثم تم إرساله إلى إنجلترا ليُحاكم بعد أن قضى هو ومن معه من مسئولي المنطقة عشرة شهور في الأسر منذ اندلاع الانتفاضة؛[46] رفض ممثلي ماساتشوستس توقيع الوثائق التي تحتوي علي قائمة التهم الموجهة إلي أندروس ، ولذلك تمت تبرئته و إخلاء سبيله سريعًا؛[47] وبعد ذلك تم تعيينه حاكمًا لمقاطعتي فيرجينيا و ماريلاند.[48]

سقوط نظام الحكم الموحد لمستعمرات منطقة نيوإنجلاند[عدل]

دفعت الانباء عن الإطاحة بأندروس عندما وصلت إلي المستعمرات الأخري في منطقة نيوإنجلاند المسؤولين الذين تولوا مناصبهم قبل توحيد إدارة المستعمرات في المنطقة لإعادة حكوماتهم مرة أخرى؛ [49] فبينما استند الحكم في رود آيلاند و كونيتيكت إلى مواثيقهم القديمة، عاد الحكم في ماساتشوستس مرة أخري للاستناد إلي الميثاق الأول الذي تم إبطاله من ذي قبل، بعد أن تولت لجنة مؤقتة مؤلفة من القضاة ومسئولي مستعمرة خليج ماساتشوستس والغالبية العظمى من أعضاء مجلس الحكم في عهد أندروس مقاليد الحكم؛[50] وقد تم حل المجلس بعد أن استشعر بعض زعماء بوسطن نفوذ المتمردين المتطرفين على قراراته؛ أما مستعمرة نيوهامبشاير فقد تُركت دون حكومة رسمية، ووقعت تحت الهيمنة الفعلية لمستعمرة ماساتشوستس وسايمون برادستريت الذي كان حاكمها وقتئذ؛[51] بينما لم يتغير أي شئ من نظام الحكم القديم في مستعمرة بليموث.[52]

نجح أندروس أثناء اعتقاله في إرسال خطابًا مضمونه طلب المساعدة من قائم مقامه فرانسيس نيكلسون المتمركز في نيويورك؛ تلقي نيكلسون الخطاب في منتصف شهر مايو ولكنه لم يكن في وسعه المساعدة حيث أن معظم قواته قد أُرسلت إلى مين كما تزايدت حدة التوتر في نيويورك مما لم يسمح له بإتخاذ أي إجراء فعال تجاه المسألة؛[53] ثم أطاحت به بعد ذلك مجموعة المنشقين بقيادة جاكوب لايزلر وفر إلى إنجلترا؛[54] تولي لايزلر حكم مقاطعة نيويورك، حتى في عام 1691 تم إرسال قوات بقيادة هنري سلوتر الحاكم المكلف من قِبل الملك ويليام والملكة ماري؛[55][56] حوكم لايزلر بتهمة الخيانة العظمى وحُكم عليه بالإعدام.[57]

عادت مرة أخري الحكومات المحلية في مستعمرات نيوإنجلاند، وذلك بعد القضاء على حركة التمرد التي قادها لايزلر؛ فلم تتجلي بعد ذلك أي محاولة لإعادة نظام الإدارة الموحدة لمنطقة نيوإنجلاند؛[58] وبينما بات اعتقال أندروس أمرًا واقعًا، اتخذ النقاش في إنجلتر مسارًا مختلفًا، حيث اتجه إلى مسألة ماساتشوستس وميثاقها الذي تم إبطاله مما أدى في نهاية المطاف إلى تكوين مقاطعة خليج ماساتشوستس في عام 1691،حيث تم ضم مستعمرة بليموث وبعض الأجزاء من مقاطعة نيويورك مثل نانتوكيت و مارثس فينيارد و إلىزابث آيلاندس وبعض الأجزاء من مقاطعة مين؛ وقد باءت محاولات إنكريز ماثر لإعادة حكم البيورتانيين مرة أخرى بالفشل، حيث ينص الميثاق الجديد على أن يكون الحاكم مُعين من قِبل إنجلترا كما دعا إلى التسامح الديني بين الأهالى.[59][60]

مصادر[عدل]

  1. ^ Lovejoy, pp. 148–156
  2. ^ Lovejoy, pp. 155–157, 169–170
  3. ^ Lovejoy, p. 170
  4. ^ Barnes, pp. 46–48
  5. ^ Barnes, p. 223
  6. ^ Lovejoy, pp. 180, 192–193, 197
  7. ^ Barnes, pp. 169–170
  8. ^ أ ب Webb, p. 185
  9. ^ Miller, pp. 162–164
  10. ^ Lovejoy, p. 221
  11. ^ Webb, pp. 101–107
  12. ^ Miller, p. 178
  13. ^ Miller, p. 186
  14. ^ Lustig, p. 185
  15. ^ Miller, p. 176
  16. ^ Lovejoy, pp. 226–228
  17. ^ Hall, pp. 207–210
  18. ^ Hall, p. 210
  19. ^ Hall, pp. 210–211
  20. ^ Hall, p. 217
  21. ^ Barnes, pp. 234–235
  22. ^ Barnes, p. 238
  23. ^ Steele, p. 77
  24. ^ Steele, p. 78
  25. ^ في ذلك الوقت كان التقويم اليوليواني هو التقويم المعمول به في إنجلترا والمستعمرات التابعة لها، و لذلك فقد بدأ العام الجديد في الخامس والعشرين من مارس؛ ولكي لا يختلط الأمر علي البعض في السياقات الأخرى التي تستخدم التقويم الجريجوري، يتم كتابة تواريخ قترة ما بين الأول من يناير والخامس والعشرين من مارس بسنتين مختلفتين.
  26. ^ Lustig, p. 182
  27. ^ Webb, p. 182
  28. ^ Webb, p. 183
  29. ^ Lustig, p. 190
  30. ^ Webb, pp. 186–187
  31. ^ Webb, p. 187
  32. ^ كان كلًا من تشارلزتاون وروكسبري في ذلك الوقت منطقة منفصلة وليس أجزاء من بوسطن
  33. ^ Webb, p. 188
  34. ^ Lustig, pp. 160, 192
  35. ^ Lustig, p. 192
  36. ^ Webb, pp. 190–191
  37. ^ Lustig, p. 193
  38. ^ Webb, p. 191
  39. ^ Palfrey, p. 586
  40. ^ Webb, p. 192
  41. ^ Lustig, pp. 145,197
  42. ^ Webb, p. 193
  43. ^ Fiske, p. 272
  44. ^ Lustig, pp. 200–201
  45. ^ Lustig, p. 201
  46. ^ Lustig, p. 202
  47. ^ Kimball, pp. 53–55
  48. ^ Lustig, pp. 244–245
  49. ^ Palfrey, p. 596
  50. ^ Lovejoy, pp. 247, 249
  51. ^ Tuttle, pp. 1–12
  52. ^ Lovejoy, p. 246
  53. ^ Lustig, p. 199
  54. ^ Lovejoy, pp. 255–256
  55. ^ Encyclopædia Britannica, "Leisler, Jacob"
  56. ^ Lovejoy, pp. 326–338
  57. ^ Lovejoy, pp. 355–357
  58. ^ Evans, p. 430
  59. ^ Evans, pp. 431–449
  60. ^ Barnes, pp. 267–269

مراجع[عدل]