جابان الكردي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


المعلومات المتعلقة بحياة الصحابي جابان الكردي قليلة جداً، ولا تتحدث عنه المصادر التراثية- ولا سيما كتب التراجم- إلا بأسطر قليلة، لكن معلومات حول ابنه التابعي (ميمون) هي التي تنير الطريق إلى حقيقة ذلك الرجل، فالكتب الخاصة برجال الحديث النبوي تذكر تابعيًا اسمه ميمون الكردي، وجاء في كتاب (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) للحافظ الذهبي أن كنيته أبو بَصِير، وقد ذكر كل من الحافظ المِزّي والحافظ الذهبي تابعيًا آخر اسمه ميمون بن جابان، وكنيته أبو الحَكَم، روى عن أبي رافع الصائغ، عن أبي هريرة مرفوعًا: "الجراد من صيد البحر". وقد روى ميمون الكردي عن أبي عثمان النَّهْدي، وعن أبيه، عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وروى عنه جماعة منهم الزاهد الشهير مالك بن دِينار، وعدّه أبو داود من الثقات، وقال أحمد بن حنبل في مسنده: حدّثنا يزيد، حدّثنا دَيْلم، حدّثنا ميمون الكردي، عن أبي عثمان؛ سمع عمرَ يخطب، فقال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: " إن أخوفَ ما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم اللسان ". وأيضاَ ذكر: جابان والد ميمون: روى ابن مَنْـده، من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، عن أبي خالد: سمعت ميمون بن جابان الكوردي، عن أبيه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة، حتى بلغ عشرًا، يقول: "من تزوّج امرأة وهو ينوي ألا يعطيها الصداق، لقي الله وهو زانٍ".

وقال اليماني صاحب (الأنوار الكاشفة) عن ميمون الكردي: " لم يُعزَ ولم أعثر عليه، ووالد ميمـون الكردي لا يكاد يُعرف. وقد ذُكر في أسد الغابة والإصابة باسم (جابان)، ولم يذكروا له شيئاً. وسأل مالكُ بن دينار ميمونَ الكردي أن حدّثْ عن أبيه الذي أدرك النبي وسمع منه، فقال: كان أبي لا يحدّثنا عن النبي مخافة أن يزيد أم ينقص".

لم يذكر التاريخ سبب وجود الصحابي جابان الكردي في منطقة الحجاز وكيف اسلمت ولكن هناك احتمالات كثيرة وهي:

  1. لعل جابان كان من المقيمين في مكة، فهاجر إلى المدينة بعد إسلامه مع من هاجر من المستضعفين؛ إذ المعروف أن جاليات من الفرس والروم والصابئة والأحباش كانت تقيم في مكة، لأغراض تجارية أو تبشيرية أو سياسية، هذا إضافة إلى عدد كبير من الأرقّاء والموالي المختلفي الجنسيات، وقد يكون جابان أحد أفراد تلك الجاليات، أو أحد أولئك الأرقاء؛ على أن نأخذ بالاعتبار أن الكرد كانوا حينذاك معدودين في التبعية الفارسية سياسيًا وثقافيًا , فقد يكون جابان ممن وقعوا في الأسر خلال الحروب الفارسية – البيزنطية الكثيرة، ثم بيع في أسواق النخاسة، وانتقل خلال ذلك من بلد إلى آخر، وانتهى به الأمر إلى مكة أو الطائف أو يثرب أو غيرها من المراكز التجارية، ولا ننس أن مكة ويثرب كانتا مركزين تجاريين هامين بين العراق والشام وبين اليمن (بوّابة العرب على إفريقيا وجنوب آسيا).
  2. لعل جابان كان مقيمًا أصلاً في مدينة يثرب (المدينة المنوّرة)، وهناك التقى الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة.
  3. لعله كان من الجاليات الأعجمية (غير العربية) المقيمة في الطائف لغرض التجارة ، قد يكون جابان من العاملين في التجارة حينذاك، وكان يتولّى بعض الشؤون التجارية في مكة أو المدينة أو الطائف، أو غيرها، شأنه في ذلك شأن كثير من الفرس والروم والأحباش وغيرهم، وسمع بالدعوة الإسلامية، فانضم إلى صفوفها، فالتحق بها في مكة أو في المدينة المنوّرة.
  4. قد يكون جابان من الكرد الناقمين على الحكم الساساني الفارسي، ومن الثائرين في وجهها، واللاجئين إلى أعماق شبه الجزيرة العربية، هرباً بنفسه من البطش الساساني . وقد يكون من المثقفين والمتنوّرين الذين كانت الدولة الساسانية توفدهم إلى المراكز الحضرية العربية، بغرض التبشير للثقافة الفارسية وللدين الزردشتي؛ العقيدة التي كانت تتخذها الدولة الساسانية ديناً رسمياً.

ولم تُذكر السنة التي توفّي فيها التابعي ميمون الكردي، لكن المصادر تشير إلى أن مالك بن دينار الذي روى عنه عاش في البصرة، وتوفّي سنة (123، أو 127، أو 130 هـ)، وإذا أخذنا بالحسبان أن متوسط عمر كل جيل يتراوح بين (35 – 40) سنة ، فذلك يعني أن ميمون الكردي كان على الغالب حيًا في العقد الأخير من القرن الأول الهجري.

ومهما يكن فإن جابان لم يكن حديث عهد بالإقامة في الحجاز، وإلا فكيف أجاد اللغة العربية، إلى درجة أنه كان يفهم بدقة ما يسمعه من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكان قادرًا على توصيله إلى الآخرين بدقة وبلسان عربي فصيح. وإن الجزء الأعظم من صحبة جابان للنبي محمد صلى الله عليه وسلم كان بعد الهجرة، فالأحاديث التي رواها تتعلق بقضايا التشريع التي تنظّم شؤون المجتمع، والمشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم كان منشغلاً في مكة (قبل الهجرة) بأمور الدعوة، ومقارعة المناوئين له على الصعيد الإيديولوجي (العَقَدي)، وانصرف بعد الهجرة إلى تبيان القضايا التشريعية التنظيمية وترسيخها.

المراجع[عدل]

  • الآلوسي (شهاب الدين محمود): روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1980م
  • ابن الأثير (عز الدين علي): أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق وتعليق محمد إبراهيم البنا، محمد أحمد عاشور، محمود عبد الوهاب فايد، دار الشعب، القاهرة، 1970م.
  • اللباب في تهذيب الأنساب، مكتبة المثنى، بغداد، 1970م.
  • الحافظ الذهبي (شمس الدين محمد):
  • تجريد أسماء الصحابة، دار المعرفة، بيروت، 1960م.
  • ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت، 1963م.
  • ابن حجر العسقلاني (أحمد بن علي): الإصابة في تمييز الصحابة، حقق أصوله وضبط أعلامه ووضع فهارسه علي محمد البجاوي، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة، 1970 – 1972 م.
  • تهذيب التهذيب، حققه وعلق عليه مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1994م.
  • السَّمْعاني (عبد الكريم بن محمد): الأنساب، تقديم وتعليق عبد الله بن عمر البارودي، دار الجنان، بيروت، 1988م.
  • المزّي (جمال الدين يوسف): تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق وضبط وتعليق الدكتور بشار عوّاد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1992م.
  • ياقوت الحموي: معجم البلدان، تحقيق فريد عبد العزيز الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1990م.