جاك لاكان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
جاك لاكان
ولد في 13 أبريل 1901(1901-04-13)
باريس، فرنسا
توفي في 9 سبتمبر 1981 (عن عمر ناهز 80 عاما)
باريس، فرنسا
جنسية فرنسي

لاكان جاك (1901-1981).[1] محلل نفسي فرنسي ولد في باريس وتوفي بها. اشتهر بقراءته التفسيرية لسيغموند فرويد ومساهمته في التعريف بالتحليل النفسي الفرويدي في فرنسا في الثلاثينيات من هذا القرن، وبالتغيير العميق الذي أحدثه في مفاهيم التحليل النفسي ومناهجه.[2]

درس لاكان الطب وحصل على دكتوراه الدولة عام 1932 في أطروحة عبرت عن سعيه إلى الربط بين الطب النفسي والتحليل النفسي. وقد استطاع خلال الخمسين عاما التالية أن يجمع إلى ممارسته للطب النفسي قراءات واسعة ومدققة في أعمال فرويد وفي حقول الفلسفة والأدب واللغويات والرياضيات. وفي 1953 بدأ في إعطاء حلقات دراسية منتظمة في جامعة باريس أكسبته شهرة واسعة. ثم توطدت سمعته بعد نشر مقالاته في كتاب بعنوان كتابات (1966).

إحدى أهم الإضافات التي قدمها لاكان في تحليلاته النفسية اعتماده على اللغة بوصفها مبنينة كما اللاوعي، مما أثر بدوره في الدراسات اللغوية والأدبية. كما أنه أعاد تفسير أعمال فرويد متكئا على علم اللغة البنيوي كما تطور لدىفرديناند دي سوسير ورومان ياكبسون وغيرهما، فقد اأعاد تفسير الكثير من مقولات فرويد حول الدافع الجنسي من زاوية اللغة وعلاقة الدال بالمدلول عند سوسير.

نشر عام 1932 أطروحته التي بعنوان الذهان البارانوئي وعلاقاته بالشخصية. عاشر السورياليين والفلاسفة الذين كان دائمًا مهتمًا بهم (وخاصةً منهم هيغل وهايدغر)، وكذلك كان يهتم بالشعراء (وخاصة منهم مالارميه ورونيه شار). كانت أولى مساهماته الهامة في النظرية التحليلية، في الثلاثينات من القرن العشرين، هي محاولته رصد ما أسماه "طور المرآة" (وهي تلك اللحظة التي يتماهى فيها الطفل للمرة الأولى مع صورته في المرآة) كمكوِّن للأنا بوصفها مكاناً ل"الاستعراف الخاطئ" méconnaissance.

مخالفًا المدرسة الأمريكية للتحليل النفسي التي كانت سائدة في الخمسينات، والتي كانت تسعى لجعل الفرد متكيفًا مع المجتمع القائم، أعاد لاكان التذكير (عام 1953، "تقرير روما" الذي كان بعنوان دور ومجال الكلام واللغة في التحليل النفسي) بأن الشفاء لا يتم إلا عن طريق اللغة. طرد عام 1964 من الجمعية الدولية للتحليل النفسي، وأسَّس عام 1964 مدرسته الخاصة التي أسماها مدرسة باريز الفرويدية، حيث ركز جلَّ اهتمامه – وخاصة من خلال الحلقات الدراسية التي بدأ بإقامتها بدءًا من العام 1953 – على ما أسماه العودة إلى فرويد، وكذلك على إعداد المحللين، وعلى إنشاء نظام مراقبة يتبعه الممارسون ويتيح المجال لتجاوز صرامة التسلسلات الهرمية التقليدية.

عام 1966، جمعت كتاباته (كتابات Ecrit) التي قدَّم فيها، مستلهمًا من المفاهيم البنيوية للسانيات ("حيث يتخذ اللاوعي شكل اللغة") وكذلك من الرياضيات، مفهومًا جديدًا للنظريات الفرويدية أعطى فيه المكانة الأولى للبعد الرمزي، معتبرًا أن "المستحيل" هو الواقع. وهذا ما بيَّنه من خلال "الغرض(المسمى) بألف الصغيرة objet petit a" التي جعل منها الغرض القادح للرغبة. لاقت هذه الـكتابات، رغم صعوبتها، رواجًا كبيرًا في الأوساط الثقافية، ما جعل من لاكان شخصيةً عامةً يمتدحها البعض ويكرهها البعض الآخر. كما أصبحت حلقاته الدراسية، التي انتقد فيها لممارسته جلسات علاجية متفاوتة من حيث مدَّتها، تتابع بشكل دؤوب. لكن هذا لم يمنع من أن نظريات لاكان – وبغض النظر عن الأتباع الذين كان يجتذبهم إلى حلقات دراساته النفسية – لاقت رواجًا في مجالات الأدب والفن وعلوم اللغة. لهذا السبب، ومن أجل تجاوز ذلك الإغواء الذي أصبح يمارسه – والذي ارتبط بالنسق غير الواضح "للبنيوية" التي كان يدعو إليها –، حلَّ لاكان عام 1980 مدرسته الفرويدية مستبدلاً إياها بما أسماه القضية الفرويدية التي ترافقت مع توقف إصدار مجلة سيليست التي كان قائمًا عليها. تعرضت كتابات لاكان، وكذلك المجلدات التي تضمنت حلقاته وبينت تعاليمه وممارساته التطبيقية، لانتقادات لاذعة من قبل علماء نفس ولغويين وفلاسة كبار (كدولوز وليوتار). لكن، رغم ذلك، ليس بوسعنا أن ننكر أن لاكان، الذي برهن أن التحليل النفسي ليس قصة مغلقة، قد حاول تبيان ما يمكن أن يتضمنه من جانب تخريبي، مجبرًا بذلك الفلاسفة أنفسهم على إعادة قراءة فرويد لكن بصرامة أكبر.

مصادر[عدل]