جذر كيميائي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من جذور حرة)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

في الكيمياء، الجذور الحرة (أو الشقائق) هي عبارة عن ذرات أو جزيئات بها إلكترونات غير زوجية أو بها غلاف مفتوح. وهذه الإلكترونات الغير مزدوجة (الفردية) غالبا ما تكون نشيطة، ولذلك فإنها تلعب دورا في التفاعلات الكيميائية. فتلعب الجذور دورا في تفاعلات الاحتراق، كيمياء الغلاف الجوي، البلمرة، كيمياء البلازما، الكيمياء الحيوية، وعديد من التفاعلات الكيميائية الأخرى. وتستخدم كل من "الجذور الحرة" و"الجذور" يستخدما بالتبادل، وعموما فإن الجذر الحر يمكن أن يقع في مصيدة مذيب أو أن يكون مترابط. وتاريخيا فإن، الجذر كانت تستخدم كمرجع لمجموعة من الذرات التي لا تتغير خلال التفاعل، ولكن هذا الاستخدام للمصطلح جذر لم يعد يستخدم هذه الأيام. وقد كان أول جذر حر عضوي يتم التعرف عليه هو (جذر ترايفينيل ميثيل) عن طريق موزس غومبيرغ في عام 1900.

موزس غومبيرغ (1866-1947)

وصف الجذور الحرة في التفاعلات الكيميائية[عدل]

يتم تمثيل الجذر الحر في المعادلات الكيميائية عن طريق نقطة توضع أعلى يمين رمز العنصر الذري أو المعادلة الجزيئية للجزي كالتالي:

Cl2 + → 2 Cl

كما أن آليات سير التفاعل بالنسبة للجذور تكون في اتجاه واحد لتوضح انتقال إلكترون وحيد.

Radical.svg

كيمياء الجذور الحرة[عدل]

التسمية[عدل]

تلعب الجذور في الكيمياء دورا في التفاعلات الآتية: إضافة جذر، واستبدال جذر كوسيط نشيط. وغالبا ما تنقسم التفاعلات التي تتضمن الجذور إلى ثلاث مراحل: البداية، الانتشار، الانتهاء.

  • تفاعلات البداية هي التي ينشأ عنها زيادة في عدد الجذور الحرة. وقد تتضمن تكون جذور حرة من فئات ثابتة مثل التفاعل رقم 1 بالأعلى، أو قد تتضمن تفاعل الجذور الحرة مع فئات ثابتة لتكوين مزيد من الجذور الحرة.
  • تفاعلات الانتشار وهي التي تتضمن تفاعلات الجذور الحرة بحيث أن العدد النهائي للجذور الحرة يظل كما هو.
  • تفاعلات الانتهاء وهي التي بنشأ عنها قلة عدد الجذور الحرة. وغالبا ما تتضمن اتحاد جذرين لتكوين فئات أكثر ثباتا، فمثلا: 2Cl→ Cl2.

تكون الجذور الحرة[عدل]

تكون الجذور يتطلب تكسر الرابطة بطريقة متماثلة، وهذا يحتاج لكمية كبيرة من الطاقة. فمثلا، انقسام 2 إلى 2H له ΔH° مقدارها + 435 kJ/mol، ويعرف ذلك على أنه طاقة التفكك المتماثلة وغالبا ما يختصر إلى DH°.

تتأثر طاقة الرابطة بين الذرتين المرتبطتين تساهميا ببناء الجزيء ككل، وليس فقط بصفات الذرات المفردة، وعندم تتطلب الجذور طاقة أكثر للتكون فإن هذا ينتج جذور أقل ثباتا من الجذور التي تتطلب طاقة أقل. ويحدث تكسر الرابطة المتماثل غالبا ما يحدث بين ذرتين لهما نفس السالبية الكهربية. وغالبا ما يحدث هذا في الكيمياء العضوية بين رابطة O-O في البيروكسيدات، أو في الروابط O-N.

وعموما فإن، خطوة الانتشار تكون طاردة للحرارة. كما أن الفئات الناتجة تكون متعادلة كهربيا بالرغم من وجود أيونات الجذور.

الاستمرارية والثبات[عدل]

يمكن تقسيم الجذور التي لها عمر طويل إلى فئتين:

  • الجذور الثابتة
يمكن للجذور أن يكون لها عمر طويل في حالة تواجدها في نظام باي مترافق، مثل الجذور المشتقة من ألفا-توكوفيرول (فيتامين إي).
  • الجذور الدائمة
مركبات الجذور الحرة هي المركبات التي يرجع طول فترة بقاؤها إلى الازدحام حول مركز الجذر مما يجعل الجذر لا يستطيع التفاعل مع الجزيئات المحيطة. ومثال لذلك جذر جومبرج (ترايميثيل فينيل)، ملح فريمي (نيتروزو دايسلفونات البوتاسيوم) " KSO3)2NOنيتروكسيدات (المعادلة العامة لها R2NO) مثل TEMPO.

الاحتراق[عدل]

الاحتراق من أشهر تفاعلات الجذور الحرة، فحتى يمكن حدوث حريق يجب كسر الرابطة المزدوجة القوية (O=O) حتى ينتج منها الجذور الحرة للأكسجين. ومن الملحوظ أن الأكسجين عبارة عن جذر مزدوج بزوج إلكترونات غير مزدوج في مدراه الأخير. ولا يوجد نشاط واضح لهذين الإلكترونين نظرا لأن لهما دوران متوازي. وعموما فإنه يتم التغلب على حواجز الطاقة الموجودة في جزيء الأكسجين بالإنزيمات في أجسام الكائنات الحية (عملية التنفس) وعن طريق الحرارة. وتعتمد مدى قابلية أى مادة للاشتعال على تركيز الجذور الحرة التي يجب أن تكون موجودة قبل بدء الاشتعال والتي تؤدى لحدوثه. وعند انتهاء المادة المشتعلة تبدأ تفاعلات الانتهاء والتي تؤدى لانطفاء النيران.

البلمرة[عدل]

بالإضافة للاحتراق، تتضمن عديد من تفاعلات البلمرة تكون الجذور الحرة. وينتج منها عديد من أنواع البوليمرات مثل اللدائن، ويتم ذلك عن طريق بلمرة جذرية.

كما أن عديد من تقنيات البلمرة تعرف حاليا باسم بلمرة الجذور الحية مثل:

  • الانتقال الانعكاسي لإضافة السلاسل المتكسرة (RAF).
  • بلمرة انتقال الذرات الجذرية (ATRP).
  • البلمرة المتداخلة بالنيتروكسيد (NMP).

وتنتج هذه الطرق بوليمر له توزيع ضيق للوزن الجزيئي.

الجذور الحرة في الغلاف الجوي[عدل]

في الغلاف الجوي العلوي تنتج الجذور عن طريق تفكك الجزيئات، وخاصة تفكك كلورو فلورو كربون الغير نشط بواسطة الأشعة فوق البنفسجية من الشمس أو كناتج للتفاعل مع محتويات الغلاف الجوي الأخرى. وتتفاعل هذه الجذور بعد ذلك مع الأوزون في تفاعل سلسلة حفزي مما يؤدى لتكسر الأوزون، وتكوين مزيد من الجذور الحرة التي تساهم في مزيد من التفاعلات. ومثل هذه التفاعلات يعتقد أنها السبب في استنزاف طبقة الأوزون. ولذلك تم منع استخدام الكلورو فلورو كربون كمادة من مواد التبريد.

الجذور الحرة في علم الأحياء[عدل]

تلعب الجذور الحرة دورا مهما في كثير من العمليات الحيوية، وبعضها هام للغاية للحياة، مثل قتل البكتربا داخل الخلايا. وأهم الجذور التي لها مركز أكسيجيني هي الأكاسيد الفائقة والجذور الهيدروكسيلية. ويتم الحصول عليهم من الأكسيجين العادى بتعريضه لظروف اختزالية. وعموما، فإنه نظرا لنشاطيتهم فإن الجذور يمكن أن تساهم في تفاعلات جانبية أخرى تدمر الخلية. وهناط اعتقاد بأن أنواع عديدة من السرطان تنشأ بسبب تفاعلات الجذور الحرة مع DNA، مما يؤدى لحدوث تحولات قد تؤثر في دورة الخلية. كما أن مرض تصلب الشرايين المصاحب للتقدم في العمر يعتقد أنه بسبب تفاعل الجذور الحرة مع المواد المكونة للجسم. وتساعد الجذور الحرة الموجودة في السجائر على تقليل نشاطية ألفا 1-أنتي ترايبسين وذلك يؤدي لحدوث مرض انتفاخ الرئة.

ونظرا لأن الجذور الحرة مهمة للحياة، فإن للجسم كثير من الطرق التي يستخدمها لتقليل الأخطار التي يمكن أن تحدث، أو إصلاح الأضرار التي قد تكون حدثت، مثل الإنزيمات. وبالإضافة لذلك فإن مضادات الأكسدة تلعب دورا رئيسيا في مثل هذه الطرق الدفاعية. وغالبا ما تكون هذه الموانع هي الفيتامينات إيه، سي، إي. كما أن هناك أدلة في الوقت الحالى على أن بيليروبين وحمض اليوريك يمكن أن ينهجا نفس نهج مضادات الأكسدة والمساعدة في معادلة بعض الجذور. بيليروبين يتم الحصول عليه من تكسر محتويات خلايا الدم الحمراء، بينما يتم الحصول على حمض اليوريك كناتج من البورين. وتحدث الإصابة بالصفراء عند وجود زيادة من البيليروبين في الدم، مما يضر بنظام الأعصاب المركزي، بينما يؤدى تزايد حمض اليوريك لوجود مرض النقرس.

الجذور الحرة والخلية[عدل]

تكمن خطورة الجذور الحرة بإمكانية تفاعلها مع الأحماض النووية (nucleic acid) والتي هي المشكل الرئيسي للمادة الوراثية للخلية، الـ دى إن إيه (DNA)، مما يؤدي للإضرار بالخلية وقد يسبب تدميرها

دراسة الجذور الحرة[عدل]

تتضمن طرق دراسة الجذور عدة تقنيات منها:

  • دوران الإلكترونات الرنيني:
وهو من التقنيات المستخدمة بتوسع لدراسة الجذور الحرة، والأنواع ذات النفاذية المغناطيسية الأخرى، مثل مطياف الرنين الإلكتروني (ESR).

ويتم ذلك بالتبريد بواسطة الجذور الحرة، مثل NO أو DPPH، متبوعا بأى طريقة طيفية مثل مطياف إلكترون ضوئي سيني.

مسؤولية الجذور الحرة عن الشيخوخة ومرض السرطان[عدل]

تدخل الجذور الحرة في تفاعلات أكسدة سريعة مع مكونات الغذاء أو مكونات خلايا الكائن الحي لتنتج مركبات غير طبيعية تكون مسئولة عن تحفيز الخلايا السرطانية في جسم الكائن الحي.

شاهد أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]