جستينيان الأول

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من جستنيان الأول)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
جستينيان الأول

الامبراطور جستينيان الأول (فلافبوس بتروس ساباتيوس يوستيانوس) (482، 483 - 14 نوفمبر 565) كان إمبراطوراً رومانياً شرقياً (بيزنطياً) حكم منذ أغسطس عام 527 حتى وفاته في نوفمبر 565. يشتهر بإصلاحه الرمز القانوني المسمى قانون جستينيان خلال لجنة تريبونيان، والتوسع العسكري للأرض الإمبراطورية أثناء عهده، وزواجه وشراكته مع الإمبراطورة ثيودورا. يعرف أيضاً باسم "الإمبراطور الروماني الأخير". يعتبر قديساً في الكنيسة الأرثذوكسية، ويحيى في الرابع عشر من نوفمبر. وقد تولي الحكم بعد وفاة عمه الامبراطور جستن الأول.

السنوات الأولى من حكم جستينان (يوستينيانوس) (527-532)[عدل]

توسع الامبراطورية الرومانية الشرقية في عهد جستينيان

عندما تولي جستينيان مقاليد الحكم لم تكن الامبراطورية قد تغلبت علي الأزمات الكبري التي تعرضت لها منذ آواخر القرن الخامس، ففي الأشهر الأخيرة من حكم جستن جدد الفرس الحرب ضد الامبراطورية، وهكذا أصبح الجزء الأكبر من الجيش البيزنطي منشغلا في الشرق، وفي الداخل كانت الفوضي تعم القسطنطينية بسب الاضطراب في الأداء الحكومي وعدم الرضا عن الحكومة، وزاد في الخطر وجود حزبي الزرق والخضر وكانا في الاصل فرقتين رياضيتين تطورتا إلي حزيبن سياسيين في القسطنطينية.

وقد بلغ خطر هذين الحزبين أشده في ثورة نيكا سنة 532 م، وهكذا لم يكن جستينيان في مركز يمكنه من الالتفات لمشاريعه الكبري قبل سنة 532 أي قبل القضاء علي الخطر الداخلي وتلافي خطر الفرس.

بالرغم من التنافس السابق بين الحزبين (الخضر والزرق) فقد وحدا صفوفهما ضد جستينيان واخذ أنصارهما يعيثون في القسطنطينية فساد، بل وتمكنوا من التغلب علي بعض القوات الحكومية، وقد تحرج مركز جستينيان لدرجة أنه فكر في الفرار من القسطنطينية لولا موقف زوجته ثيودورا وجرأتاها وتشجيعها لجستينيان ورجاله لكي يصمدوا ضد الثوار، وقد انتهي الامر بتغلب الامبراطور علي خوفه، فأرسل قائده الشهير بليزاريوس ورجاله لمواجهة الجمهور الثائر، وتمكن هذا القائد من إخماد الثورة بعد مقتل 30 ألف نفس.

وهكذا نجا جستينيان من هذا الخطر الداخلي الكبير، بل تمكن في نفس الوقت من القضاء علي الكثير من القوي السياسية التي كانت الأحزاب تمارسها في القسطنطينية ،واستتب الأمر لجستينيان في عاصمته.

وفي نفس العام الذي قضي فيه علي ثورة نيكا عقد جستينيان معاهدة مع ملك فارس تعهد الأول بمقتضاها بدفع جزية كبيرة مقابل إيقاف الحروب علي الحدود، وهكذا تمكن جستينيان من أن يأمن جانب الفرس لفترة من الزمن وأصبحت له حرية كبيرة لكي يمارس مشاريعه لإعادة بناء الامبراطورية.

سياسة جستينيان في الغرب[عدل]

كان جل اهتمام جستينيان هو إعادة بناء الامبراطورية الرومانية في الغرب،،فقد كانت كل الولايات الرومانية في الغرب تحت سيطرة حكام من الجرمان، فإن القوط لشرقيين كانوا يحكمون إيطاليا، والوندال في شمال أفريقيا، والقوط الغربيين في إسبانيا، والفرنج في غاله، والانجلوساكسونيين في إنجلترا.

بلغت الإمبراطورية البيزنطية أقصى اتساعها في عهد جستينيان الذي حكم ما بين عامي 527 م و565 م.تم استرداد إيطاليا بما فيها روما على يد قائده بليزاريوس.كما اتسعت الإمبراطورية بضم أسيا الصغرى (تركيا الحالية) وسورية وشبه جزيرة البلقان وشمالي إفريقيا وفلسطين والساحل الجنوبي لأسبانيا. وقد ساعدت بطوله بليزاريوس وبسالته في ميدان القتال على رسم صورة لعهد جستينيان كعصر ذهبي في تاريخ الإمبراطورية البيزنطية.

غزو شمال أفريقيا[عدل]

وقد بدأ جستينيان بالونداليين وممتلكاتهم في شمال أفريقيا، وكان الوندال وهم عنصر جرماني قد فقدوا الكثير من نشاطهم وقوتهم بسبب نزوعهم إلي حياة الترف والخمول وكره السكان المحليين لهم، وهكذا لم يجد بليزاريوس مقاومة كبيرة، ولم تستمر مقاومة الوندال سوي بضعة أشهر، وأختفت دولة الوندال سنة 532، واستعادت الامبراطورية إقليما من الأقاليم التي ضاعت علي الدولة منذ أوئل القرن الخامس.

غزو إيطاليا[عدل]

استغل جستينيان قتل زعماء القوط للأميرة أمالاسونثا ابنه الملك ثيودريك العظيم والوصية علي أبنها القاصر وكانت هذه الأميرة موالية للرومان بسبب اعجابها بالحضارة الرومانية،استغلها ذريعة لغزو ممتلكات القوط الشرقيين في إيطاليا، وسارت جيوش الامبراطورية البيزنطية وعلي رأسها بليزاريوس إلي إيطاليا، ولم يكن القوط الشرقيين قد اضمحلوا أو حل بهم ما حل بالوندال في الاراضي الأفريقية، ولذا وجدت الجيوش الامبراطورية من القوط مقاومة طويلة في إيطاليا،غير أن تلك المقاومة كان لابد وأن تنتهي وذلك لأنها لا تستند إلي قوة ومساعدة من ناحية السكان الذين كانوا يمقتون المذهب القوطي الأريوسي، وأخيرا سقطت رافينا عاصمة القوط الشرقيين سنة 540.

شبه جزيرة أيبيريا[عدل]

وقد توجهت مجهودات الامبراطور كذلك إلي إسبانيا حيث كان القوط الغربيون، وأحرز هناك نجاحات واستطاعت جيوش الامبراطورية أن تستعيد الجزء الجنوبي الشرقي لإسبانيا حتي قرطبة سنة 554 م. ولم تتمكن الامبراطورية من كمال السيطرة علي كامل شبه الجزيرة الآيبيرية بسبب لانها كانت تواجه صعوبات كبيرة في إرسال مزيد من القوات إلي نلك البلاد البعيدة.

وبذلك استطاع جستينيان أن يعيد للدولة الرومانية عزها الأول باستعادته جزئا كبيرا من مساحتها الأولي، فإنه قد أعاد إخضاع دلماشيا وإيطاليا وكل شمال أفريقيا وجزر البحر الأبيض في الغرب وهي جزر صقلية وكورسيكا وسردينيا وجزر البليار.

الجبهة الفارسية وغارت الهون والقبائل السلافية[عدل]

استغل الفرس انشغال الامبراطورية بحروبها ضد الوندال والقوط، وقاموا بمهاجمة الدولة الرومانية بكل قواهم، واستوا علي مدينة لزقا علي سواحل البحر الأسود وتقدمت جيوشهم نحو الشام حتي انطاكية، واستمرت الحرب سجالا لمدة من الزمان وقد انتهت الحرب سنة 562.

إلي جانب ذلك تعرضت حدود الامبراطورية عند جبهة نهر الدانوب لغارات قبائل الهون، وفي سنة 540 عاثوا فسادا في تراقيا واليريا واليونان حتي خليج كورنثه، وتمكنوا من شق طريقهم عنوة حتي القسطنطينية.

كما تعرضت الإمبراطورية لغارات العناصر السلافية، وتمكن البيزنطيون من دفعهم بمشقة كبري وبفضل شجاعة بليزاريوس، وإلي جانب ذلك كله ظهر الآفار علي مسرح الحوادث مكونين خطرا آخر يعمل حسابه.

حقيقة أن غارات الهون والسلاف لم تسفر عن تأسيس هذه العناصر وإقامتها في أراضي الإمبراطورية، لكن نتيجة لغارتها وأعمالها التخريبية أصاب شبه جزيرة البلقان تخريب شامل، وهكذا دفعت الإمبراطورية في الشرق ثمنا غاليا لانتصارتها في الغرب.

ويضاف إلي تلك الحروب إلي تلك الحروب في سياسة جستينيان الخاريجة أنه في سبيل تحقيقه لمشروع إعادة مجد الامبراطورية القديمة، لجأ الي نشاط آخر إلي جانب النشاط الحربي، فقد عمل كل ما في وسعه علي أن يحقق ذلك بالطريقة الدبلوماسية ونشر سيادة الامبراطورية بتوزيع الهبات المالة وإثارة أعدائه بعضهم ضد بعض، وقد أدخل بذلك تحت سيادة الامراطورية عددا من القبائل المتبربرة التي أقامت علي حدود الامبراطورية وأزال خطرها هناك، كما أنه استعمل الدعاية الدينية، فخلق بذلك بذلك مناطق نفوذ للامبراطورية، وأعد البعثات والارساليات التي نشرت المسيحية في الحبشة وسواحل البحر الأسود.

وبذلك الكل تمكنت الامبراطورية من تكون لنفسها عدة دويلات تابعة من العرب في الشام واليمن، والبربر في شمال أفريقيا، واللمبارديين والهون.

سبقه
جستن الأول
الأباطرة البيزنطيون
527 - 565
تبعه
جستن الثاني

مراجع[عدل]