جماعة الجهاد الإسلامي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من جماعة الجهاد)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

جماعة الجهاد أو جماعة الجهاد الإسلامي أو تنظيم الجهاد في مصر هي جماعة سلفية جهادية تعتقد باعتقاد أهل السنة والجماعة وما كان عليه أصحاب النبي Mohamed peace be upon him.svg والقرون الثلاثة الأولى الذين توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، سواء في أبواب الإيمان والقدر والصفات وغير ذلك من أبواب العقائد، وتعتقد الجماعة كفر الدول والأنظمة والمؤسسات التي تحكم بغير ما أنزل الله تعالى، أو تتحاكم إلى غير شريعة الله، أو تلزم الناس بالأنظمة المناقضة للإسلام أو تدعو إليها مثل العلمانية أو الديمقراطية أو الاشتراكية أو نحو ذلك.[1]

ومنهجها هو اتباع الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، سواء في أبواب الاعتقادات أو الأحكام كما نقلها الأئمة الأعلام والعلماء الأثبات، بحيث تلتزم بما اتفقوا عليه، وترجح بين أقوالهم فيما اختلفوا فيه حسب أصول العلم وقواعده، وتلتزم الاحتياط فيما لم نتمكن الترجيح فيه. كما تقبل جماعة الجهاد في عضويتها كل مسلم يلتزم بمنهج الجماعة واعتقادها وأهدافها، ولا يكون متهماً في دينه أو خلقه أو عدالته، والعضوية مقصورة على الرجال، كما لها الحق في إبعاد أو معاقبة من يثبت في حقه فساد أو خيانة أو إفساد أو مخالفة لأصول عمل الجماعة، وذلك على وفق لائحة التعزيرات الشرعية التي أقرتها الجماعة.[2]

التسمية[عدل]

اتخذت الجماعة هذا الاسم لأن الجهاد هو الأمر الذي اجتمع عليه أفراد هذه الجماعة، لرؤيتها أن الجهاد ودعوة الناس إلى دين الإسلام هما أهم السبل لإقامة دين الله وشرعه في الأرض، وأما العلم والتربية وغيرهما فلابد أن يكونوا خادمين للجهاد لا مثبطين عنه، وهذا لا يعني أن نشاط الجماعة محصور في الجهاد فقط، بل تقوم الجماعة بواجبات الإسلام الأخرى على قدر الاستطاعة، مع تقديم واجب الجهاد والإعداد له على غيره من الواجبات الكفائية عند التعارض، فهذا الاسم للتمييز وليس للحصر.[2]

النشأة[عدل]

نشأت أول مجموعة جهادية في مصر حوالى عام 1964 بالقاهرة وكان أبرز مؤسسيها ثلاثة هم علوى مصطفى (من حى مصر الجديدة) وإسماعيل طنطاوي (من حى المنيل) ونبيل البرعي (من حى المعادى) وكانوا جميعاً طلبة في الثانوية العامة وقتها, ولقد تخرج إسماعيل من كلية الهندسة بجامعة الأزهر فيما بعد, كما تخرج علوى من كلية الهندسة أيضاً, بينما تأخر نبيل البرعى دراسياً ثم إلتحق بكلية الأداب بجامعة بيروت.[3]

أصبحت هذه المجموعة تنظيماً يضم عدداً من المجموعات في القاهرة والجيزة والإسكندرية, وربما قليل من المحافظات الأخرى, وكانوا جميعاً من طلبة ثانوى أو الجامعة لكن التنظيم إستمر سنوات كبر فيها كل صغير، وكان من بين أعضاء هذا التنظيم أيمن الظواهري في نهاية الستينيات, كما كان من أعضاء هذا التنظيم يحى هاشم ورفاعي سرور, وأيضاً كان من أعضائه محمد إسماعيل المقدم من الإسكندرية, كما إنضم لهذا التنظيم في نفس الفترة (نهاية الستينات) مجموعة الجيزة التي كان من أبرز قادتها مصطفى يسري و حسن الهلاوي لكن هذه المجموعة سرعان ما إنفصلت في أوائل السبعينات عند أول بادرة خلاف مع التنظيم.

الخلفية الفكرية[عدل]

ولقد ساهم في تشكيل أفكار وإستراتيجية التنظيم ثلاثة عوامل: الأول أن كل قادة وأعضاء التنظيم تربوا في مساجد الجمعية الشرعية وجماعة أنصار السنة المحمدية وهما جماعتان ذاتا توجه سلفي واضح, كما تأثر جميع أعضاء التنظيم بالشيخ محمد خليل هراس - هو أحد علماء الأزهر ورئيس جماعة أنصار السنة في ذلك الوقت من أواخر الستينيات وحتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي - تأثراً كبيراً جداً حتى أن بعض المصادر تنقل روايات لم تتأكد بعد أنه كان على علم بالتنظيم ويؤيده ويوجهه شرعياً. الثاني أن فكرة الإنقلابات العسكرية كانت رائجة في ذلك الوقت في المنطقة العربية والعالم, وجرى تنفيذها بنجاح كبير في دول عربية وإسلامية كثيرة في ذلك الوقت, كما راجت في ذلك الوقت أيضا فكرة حرب العصابات من أجل التحرر الوطني. الثالث إعتقاد مؤسسوا التنظيم أن تنظيم الضباط الأحرار كان تابعاً للإخوان المسلمون ثم خانهم لإن الإخوان لم يحسنوا تربية وتثقيف الضباط على فكر الجماعة, كما أن الجماعة أخطأت لأنها لم تسخدم القوة وتحديداً الإنقلاب العسكري في مواجهة عبد الناصر.[3]

عقيدة الجماعة[عدل]

كانت الأثار المباشرة لهذه العوامل الثلاثة هو تبنى التنظيم للمنهج السلفي في مجالي الإعتقاد والدراسات الشرعية, وتبنيه لمنهج التغيير السياسي والإجتماعي والإقتصادي بالقوة المسلحة، ولقد إختار التنظيم مبدئياً أسلوب الإنقلاب العسكري لتحقيق هذا التغيير, وتبنى نهج الإعتماد في إختراق الجيش على أشخاص تم تربيتهم مسبقاً في التنظيم ثم دفعهم للإلتحاق بالكليات العسكرية.

كان التنظيم يعتمد مناهج لتعليم الدراسات الشرعية، تقوم على أساس المنهج السلفي, كما ألزم الأعضاء بحضور دروس الشيخ محمد خليل هراس بمسجد قولة بعابدين و هو المقر العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر, كما تضمنت المناهج الدراسية بجماعة الجهاد الأولى هذه كتابي في ظلال القرآن ومعالم في الطريق لسيد قطب. أما في مجال التدريبات العسكرية فإن هذه الجماعة لم تكن تتبنى سوى التدريبات البدنية الشاقة بجانب التدرب على الألعاب القتالية كالمصارعة والكاراتيه, لأنهم كانوا يتبنون فكرة التغيير عبر التغلغل في الجيش وإستخدامه للقيام بإنقلاب عسكري, وذلك عبر توجيه الأعضاء من طلبة الثانوى لدخول الكليات العسكرية وكذا توجيه الأعضاء من طلبة الجامعات للتحويل للكليات العسكرية، ولهذا أيضاً لم يكونوا يهتمون بشراء أو تخزين السلاح أو التدرب عليه خارج الجيش إلا ما كان من تصرفات فردية لم يكن التنظيم يمانع فيها.

وكانت هذه الجماعة تعتمد في مجال التجنيد على تجنييد الملتزمين بتعاليم الإسلام أياً كان إنتمائهم الفكري بإعتبار أن خلافهم الرئيسي مع غيرهم هو مسألة طريقة التغيير فإقناع أى ملتزم بهذه الفكرة يحوله لشخص صالح للإنضمام لجماعة الجهاد, لكن كان بالطبع لهم بعض الملاحظات والخلافات القليلة والجوهرية مع كل من الجمعية الشرعية وجماعة أنصار السنة المحمدية في بعض تفصيلات مسائل في العقيدة حتى أن علوي مصطفى كان قد كتب كتيباً في هذه المسائل.

و لقد سألت العديد من المصادر و القادة و المؤسسين ومنهم نبيل البرعى تحديدا وكذا الدكتور مصطفى يسرى, هل كان لكم علاقة بالإخوان المسلمين؟؟ فأجابوا جميعا إجابة واحدة هى: لم أكن في يوم من الأيام عضوا في الإخوان المسلمين كما لم يكن أحد من أسرتى عضوا في الإخوان كما لم أتعلم على يد أحد من الإخوان. وفي نهاية الستينات كان من أعضاء التنظيم أيضاً عصام القمري.[3]

مراجعات تنظيم الجهاد[عدل]

وابتداءاً من 1999 بدأ العديد من قادة جماعة الجهاد المصرية في السجون المصرية ما سمي بمراجعات الجهاد, و التي قادها أخيراً الدكتور سيد إمام الشريف و الذي ألف كتابين لهذا الغرض, الأول وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم وتهدف لإقناع قادة وأعضاء الجهاد بالمبررات الشرعية لوقف العمليات المسلحة في مصر والعالم والكف عن السعي لقلب النظم الحاكمة في العالم الإسلامي, وقد ألف الدكتور أيمن الظواهري كتاباً رد فيه على وثيقة الدكتور سيد إمام الشريف فعاد سيد إمام وألف كتاباً رد فيه على كتاب الظواهري, وما زالت مراجعات الجهاد تتفاعل بين مؤيد ومعارض من قادة التنظيم وأعضائه حتى الآن في داخل مصر وخارجها, ومن المتوقع أن يمثل هذا مخاضاً لتغيرات هيكلية فكرية في قلب تنظيم الجهاد داخل وخارج مصر.[3]

لكن سرعان ماظهرت تنظيمات عديدة جديدة تتبنى فكر جماعة الجهاد أو القاعدة بمعزل عن قادة الجهاد القدامى مما شكل تحدياً خطيراً للأجهزة الأمنية, حيث كان ارتباط الأجيال الجديدة من الجهاديين بالقادة القدامى يمثل خيطاً مهماً لأجهزة الأمن لكشف المجموعات الجهادية الجديدة, لكن ظهور منظمات ومجموعات جديدة كلها ليس لها أي ملفات لدى أجهزة الأمن ساعد على مفاجأة الأجهزة الأمنية في عمليات تفجيرات طابا (2004) و شرم الشيخ (2005) ودهب والأزهر وميدان عبد المنعم رياض (ثلاثتها في 2006), وتم لاحقاً تصفية هذه الجماعات الجديدة، كما أن أجهزة الأمن راحت تكتشف من حين لأخر وجود مجموعات جهادية صغيرة إما تحمل فكر جماعة الجهاد المصرية أو فكر قاعدة الجهاد بقيادة أسامة بن لادن.[3]

العمليات المسلحة[عدل]

من أبرز العمليات المسلحة التي قام بها تنظيم الجهاد في مصر[3]:

  • محاولة انقلابية فاشلة عام 1974م عرفت باسم عملية "الكلية الفنية العسكرية", و قد حوكم أعضاء و قادة من تنظيم الجهاد فيها بقضية عرفت إعلاميا بهذا الاسم.
  • مهاجمة حارس قنصلية أجنبية بالأسكندرية عام 1977م و محاولة سلب سلاحه, و قد حوكم قادة و أعضاء التنظيم في ذلك الوقت في قضية عرفت إعلاميت باسم قضية تنظيم الجهاد.
  • إشتباك علي المغربي عضو تنظيم الجهاد بالاسكندرية عام 1977م مع قوة من الشرطة حاولت اعتقاله و قتل في الإشتباك ضابط أمن دولة كما لقي على المغربي مصرعه.
  • إغتيال الرئيس أنور السادات و مجموعة من مرافقيه في العرض العسكري في 6 أكتوبر 1981م على يد أربعة من أعضاء تنظيم الجهاد.
  • إلقاء قنبلة على معسكر قوات أمن القاهرة بحي الساحل بشبرا في 8 أكتوبر 1981م.
  • محاولة إغتيال وزير الداخلية الأسبق اللواء حسن الألفي عبر تفجير أحد أعضاء التنظيم نفسه في موكب الوزير أمام الجامعة الأمريكية بالقاهرة, وقد قتل عضو التنظيم بينما أصيب اللواء حسن الألفي و عدد من حراسه بجراح بالغة (صيف 1993م).
  • محاولة إغتيال رئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقي بتفجير موكبه بسيارة ملغومة تم تفجيرها بالتحكم عن بعد بأحد شوارع القاهرة في حي مصر الجديدة , و لم يصب رئيس الوزراء بأذى لكن أصيب بعض المارة بإصابات مختلفة (1993م).
  • إغتيال الشاهد الأول في قضية محاولة إغتيال عاطف صدقي قبيل موعد إدلائه بشهادته بعدة ساعات (1993م).
  • عدد من المحاولات الفاشلة لإغتيال الرئيس حسنى مبارك عبر المتفجرات في شوارع القاهرة, كانت إحداها بسيارة ملغومة امام أحد المساجد, و أخرى كانت عبر تلغيم الطريق الرئيسي الذي يمر به موكبه, و في كل الحالات لم يتم التفجير لأن الرئيس غير مسار موكبه في اللحظات الأخيرة.
  • تفجير السفارة المصرية في إسلام أباد (باكستان).
  • الاشتراك مع منظمة القاعدة في تفجير السفارتين الأمريكيتين في كينيا و تنزانيا في وقت متزامن (1998م).

المصادر[عدل]

  1. ^ فصل جماعة الجهاد عقيدة ومنهاجاً، من كتاب العمدة في إعداد العدة.
  2. ^ أ ب تعريف بجماعة الجهاد موقع منبر التوحيد والجهاد.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح جماعة الجهاد الاسلامي من إعداد الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.