جمال عبد الناصر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


جمال عبد الناصر
صورة بالأبيض والأسود لجمال عبد الناصر
جمال عبد الناصر
ثاني رئيس لجمهورية مصر العربية
في المنصب
23 يونيو 195628 سبتمبر 1970
رئيس الوزراء نفسه
علي صبري
زكريا محيي الدين
محمد صدقي سليمان
نائب الرئيس
سبقه محمد نجيب
خلفه أنور السادات
رئيس وزراء مصر الثاني والثلاثون
في المنصب
19 يونيو 196728 سبتمبر 1970
سبقه محمد صدقي سليمان
خلفه محمود فوزي
الأمين العام لحركة عدم الانحياز
في المنصب
5 أكتوبر 19648 سبتمبر 1970
سبقه جوزيف بروز تيتو
خلفه كينيث كاوندا
رئيس منظمة الوحدة الأفريقية
في المنصب
17 يوليو 196421 أكتوبر 1965
سبقه هيلا سيلاسي
خلفه كوامي نكروما
المعلومات الشخصية
مسقط رأس جمال عبد الناصر حسين
15 يناير 1918(1918-01-15)
الإسكندرية، Flag of Egypt (1882-1922).svg سلطنة مصر
الوفاة 28 سبتمبر 1970 (العمر: 52 سنة)
القاهرة، علم مصر مصر
مكان الدفن القاهرة، علم مصر مصر
30°05′00″N 31°17′40″E / 30.083417°N 31.294408°E / 30.083417; 31.294408
الجنسية علم مصر مصري
الحزب السياسي الاتحاد الاشتراكى العربي
الزوج / الزوجة تحية كاظم
الأبناء
قائمة
  • هدى عبد الناصر
    منى عبد الناصر
    خالد عبد الناصر(متوفى)
    عبد الحميد عبد الناصر
    عبد الحكيم عبد الناصر
الديانة الإسلام
التوقيع
الخدمة العسكرية
الولاء علم مصر مصر
الفرع Flag of the Army of Egypt.svg الجيش المصري
سنوات الخدمة 1938–1952
الرتبة Turco-Egyptian ka'im makam.gif عقيد
المعارك والحروب حرب فلسطين

جمال عبد الناصر حسين (15 يناير 1918 - 28 سبتمبر 1970). هو ثاني رؤساء مصر. تولى السلطة من سنة 1956، إلى وفاته سنة 1970. وهو أحد قادة ثورة 23 يوليو 1952، التي أطاحت بالملك فاروق (آخر حاكم من أسرة محمد علي)، وشغل منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة. تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال من قِبَل أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما تنفيه الجماعة[1]. أمر ناصر بعد ذلك بحملة أمنية ضد جماعة الإخوان المسلمين. وصل جمال عبد الناصر إلى الحكم عن طريق وضع محمد نجيب (الرئيس حينها) تحت الإقامة الجبرية، وتولى رئاسة الوزراء ثم رئاسة الجمهورية باستفتاء شعبي يوم 24 يونيو 1956(وفقا لدستور 16 يناير 1956).

أدت سياسات عبد الناصر المحايدة خلال الحرب الباردة إلى توتر العلاقات مع القوى الغربية، التي سحبت تمويلها للسد العالي، الذي كان عبد الناصر يخطط لبنائه. ورد عبد الناصر على ذلك بتأميم شركة قناة السويس عام 1956، ولاقى ذلك استحساتا داخل مصر والوطن العربي. وبالتالي، قامت بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل باحتلال سيناء، لكنهم انسحبوا وسط ضغوط دولية، وقد عزز ذلك مكانة عبد الناصر السياسية بشكل ملحوظ. ومنذ ذلك الحين، نمت شعبية عبد الناصر في المنطقة بشكل كبير، وتزايدت الدعوات إلى الوحدة العربية تحت قيادته، وتحقق ذلك بتشكيل الجمهورية العربية المتحدة مع سوريا (1958 - 1961).

في عام 1962، بدأ عبد الناصر سلسلة من القرارات الاشتراكية والإصلاحات التحديثية في مصر. وعلى الرغم من النكسات التي تعرضت لها قضيته القومية العربية، بحلول عام1963، وصل أنصار عبد الناصر للسلطة في عدة دول عربية. وقد شارك في الحرب الأهلية اليمنية في هذا الوقت. قدم ناصر دستورا جديدا في عام 1964، وهو العام نفسه الذي أصبح فيه رئيسا لحركة عدم الانحياز الدولية. بدأ ناصر ولايته الرئاسية الثانية في مارس 1965 بعد انتخابه بدون معارضة. وتبع ذلك هزيمة مصر من إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967. واستقال عبد الناصر من جميع مناصبه السياسية بسبب هذه الهزيمة، ولكن تراجع عن استقالته بعد مظاهرات حاشدة طالبت بعودته إلى الرئاسة. بين عامي 1967 و1968 عين عبد الناصر نفسه رئيسا للوزراء بالإضافة إلى منصبه كرئيس للجمهورية. وشن حرب الاستنزاف لاستعادة الأراضي المفقودة في حرب 1967. وبدأ عملية عدم تسييس الجيش وأصدر مجموعة من الإصلاحات الليبرالية السياسية.

بعد اختتام قمة جامعة الدول العربية عام 1970، تعرض عبد الناصر لنوبة قلبية وتوفي. وشيع جنازته في القاهرة أكثر من خمسة ملايين شخص. يعتبره مؤيدوه في الوقت الحاضر رمزا للكرامة والوحدة العربية والجهود المناهضة للإمبريالية. بينما يصفه معارضوه بالمستبد، وينتقدون انتهاكات حكومته لحقوق الإنسان. يصف المؤرخون ناصر باعتباره واحدا من الشخصيات السياسية البارزة في التاريخ الحديث في الشرق الأوسط في القرن العشرين.

نشأته[عدل]

ولد جمال عبد الناصر في 15 يناير 1918 في منزل والده -رقم 12 شارع الدتور قنواتي- بحي باكوس بالإسكندرية قبيل أحداث ثورة 1919 في مصر[2]. وهو من أصول صعيدية، حيث ولد والده في قرية بني مر في محافظة أسيوط، ونشأ في الإسكندرية[3]، وعمل وكيلا لمكتب بريد باكوس هناك [4]، وقد تزوج من السيدة "فهيمة" التي ولدت في ملوي بالمنيا[5]، وكان جمال عبد الناصر أول أبناء والديه[3]. وكان والداه قد تزوجا في سنة 1917، وأنجبا ولدين من بعده، وهما عز العرب والليثي[3]. ويقول كُتّأب سيرة عبد الناصر روبرت ستيفنس وسعيد أبو الريش أن عائلة عبد الناصر كانت مؤمنة بفكرة "المجد العربي"، ويتضح ذلك في اسم شقيق عبد الناصر، وهو عز العرب، وهذا اسم نادر في مصر.[6]

سافرت الأسرة في كثير من الأحيان بسبب عمل والد جمال عبد الناصر. ففي عام 1921، انتقلوا إلى أسيوط، ثم انتقلوا عام 1923 إلى الخطاطبة. التحق عبد الناصر بروضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بالخطاطبة في الفترة ما بين عامي 1923 و1924، وفي عام 1925 دخل جمال مدرسة النحاسين الابتدائية[7] بالجمالية بالقاهرة، وأقام عند عمه خليل حسين لمدة ثلاث سنوات، وكان جمال يسافر لزيارة أسرته بالإسكندرية فقط أثناء العطلات الدراسية.

جمال عبد الناصر في عام 1931

كان عبد الناصر يتبادل الرسائل مع والدته، ولكن الرسائل توقفت في أبريل 1926، وعندما عاد إلى الخطاطبة علم أن والدته قد ماتت قبل أسابيع بعد ولادتها لأخيه الثالث شوقي، ولم يملك أحد الشجاعة لإخباره بذلك[8][9]. وقد قال عبد الناصر في وقت لاحق:

   
جمال عبد الناصر
لقد كان فقداني لأمي في حد ذاته أمرا محزنا للغاية، فقد كان فقدها بهذه الطريقة، وعدم توديعي إياها صدمة تركت في شعورا لا يمحوه الزمن[10]، وقد جعلتني آلامي وأحزاني الخاصة في تلك الفترة أجد مضضا بالغا في إنزال الآلام والأحزان بالغير في مستقبل السنين
   
جمال عبد الناصر

وتعمق حزن عبد الناصر عندما تزوج والده قبل نهاية هذا العام[8][11][12].

وبعد أن أتم جمال السنة الثالثة في مدرسة النحاسين بالقاهرة، أرسله والده في صيف 1928 عند جده لوالدته فقضى السنة الرابعة الابتدائية في مدرسة العطارين بالإسكندرية[9][10].

التحق جمال عبد الناصر بالقسم الداخلي في مدرسة حلوان الثانوية وقضى بها عاما واحدا، ثم نقل في العام التالي (1930) إلى مدرسة رأس التين بالإسكندرية بعد أن انتقل والده للعمل في الخدمة البريدية هناك[9][10]. وقد بدأ نشاطه السياسي حينها[9][13]، فقد رأى مظاهرة في ميدان المنشية بالإسكندرية[10]، وانضم إليها دون أن يعلم مطالبها[14]، وقد علم بعد ذلك أن هذا الاحتجاج كان من تنظيم جمعية مصر الفتاة، وكان هذا الاحتجاج يندد بالاستعمار الإنجليزي في مصر، وذلك في أعقاب قرار من رئيس الوزراء حينئذ إسماعيل صدقي بإلغاء دستور 1923،[10] وألقي القبض على عبد الناصر واحتجز لمدة ليلة واحدة،[15] قبل أن يخرجه والده[9].

عندما نقل والده إلى القاهرة في عام 1933، انضم ناصر إليه هناك، والتحق بمدرسة النهضة الثانوية بحي الظاهر بالقاهرة[10][16]، ومثل في عدة مسرحيات مدرسية، وكتب مقالات بمجلة المدرسة، منها مقالة عن الفيلسوف الفرنسي فولتير بعنوان "فولتير، رجل الحرية"[10][16]. وفي 13 نوفمبر 1935، قاد ناصر مظاهرة طلابية ضد الحكم البريطاني احتجاجا على البيان الذي أدلى به صمويل هور وزير الخارجية البريطاني قبل أربعة أيام، والذي أعلن رفض بريطانيا لعودة الحياة الدستورية في مصر[10]. وقتل اثنان من المتظاهرين وأصيب عبد الناصر بجرح في جبينه سبته رصاصة من ضابط إنجليزي[15]. وأسرع به زملاؤه إلى دار جريدة الجهاد التي تصادف وقوع الحادث بجوارها، ونشر اسمه في العدد الذي صدر صباح اليوم التالي بين أسماء الجرحى[10][17]. وفي 12 ديسمبر، أصدر الملك الجديد، فاروق، قراراً بإعادة الدستور[10].

اسم عبد الناصر في جريدة الجهاد

نما نشاط عبد الناصر السياسي أكثر طوال سنوات مدرسته، حيث أنه لم يحضر سوى 45 يوماً أثناء سنته الأخيرة في المدرسة الثانوية[18][19]. اعترض عبد الناصر بشدة على المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936، التي تنص على استمرار وجود قوات عسكرية بريطانية في البلاد، وقد أيدت القوات السياسية في مصر هذه المعاهدة بالإجماع تقريبا[10]. ونتيجة لذلك، انخفضت الاضطرابات السياسية في مصر بشكل كبير، واستأنف عبد الناصر دراسته في مدرسة النهضة[18]، حيث حصل على شهادة التخرج في وقت لاحق من ذلك العام[10].

التأثيرات المبكرة[عدل]

أمضى ناصر معظم وقت فراغه في القراءة، وخاصة في عام 1933 عندما كان يعيش بالقرب من المكتبة الوطنية في مصر. قرأ القرآن، وأقوال الرسول محمد وحياة الصحابة[20]، والسير الذاتية للزعماء القوميين نابليون، أتاتورك، أوتو فون بسمارك، وغاريبالدي والسيرة الذاتية لونستون تشرشل[10][15][21][22].

كان ناصر متأثراً إلى حد كبير بالقومية المصرية، التي اعتنقها السياسي مصطفى كامل والشاعر أحمد شوقي[20]، ومدربه في الأكاديمية العسكرية، عزيز المصري، الذي أعرب عبد الناصر عن امتنانه له في مقابلة صحفية عام 1961 [23]. وقد تأثر ناصر بشدة برواية "عودة الروح" للكاتب المصري توفيق الحكيم، التي قال فيها توفيق الحكيم أن الشعب المصري كان فقط بحاجة إلى "الإنسان الذي سيمثل جميع مشاعرهم ورغباتهم، و الذي سيكون بالنسبة لهم رمزا لهدفهم[15][21]". وكانت هذه الرواية هي مصدر إلهام لعبد الناصر لإطلاق ثورة 1952 [21].

الحياة العسكرية[عدل]

A man wearing a tweed, pinstriped jacket and a tie. His hair is raised and black and he has a thin mustache.
صورة لناصر في كلية الحقوق عام 1937.

في عام 1937، تقدم عبد الناصر إلى الكلية الحربية لتدريب ضباط الجيش، ولكن الشرطة سجلت مشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة، فمنع من دخول الكلية[24]، فالتحق بكلية الحقوق في جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة حاليا)[24]، لكنه استقال بعد فصل دراسي واحد وأعاد تقديم طلب الانضمام إلى الكلية العسكرية[25]. واستطاع عبد الناصر مقابلة وزير الحربية إبراهيم خيرى باشا[24]، وطلب مساعدته، فوافق على انضمامه للكلية العسكرية في مارس 1937 [24][26]، ركز ناصر على حياته العسكرية منذ ذلك الحين، وأصبح يتصل بعائلته قليلا. في الكلية، التقى بعبد الحكيم عامر وأنور السادات، وكلاهما أصبحوا مساعدين هامين له خلال فترة رئاسته. رقي عبد الناصر إلى رتبة ملازم ثاني في سلاح المشاة[27]، وتخرج من الكلية العسكرية في شهر يوليو 1937 [10].

Two seated men in military uniform and wearing fez hats
ناصر (على اليمين)، مع رفاقه في الجيش.

في عام 1941، طلب عبد الناصر النقل إلى السودان، وهناك قابل عبد الحكيم عامر، وكانت السودان حينها جزءاً من مصر[27]. عاد جمال عبد الناصر من السودان في سبتمبر 1942، ثم حصل على وظيفة مدرب في الأكاديمية العسكرية الملكية بالقاهرة شهر مايو 1943 [27].

في عام 1942، سار مايلز لامبسون السفير البريطاني إلى قصر الملك فاروق وحاصره بالدبابات، وأمره بإقالة رئيس الوزراء حسين سري باشا، بسبب تعاطفه مع قوات المحور. ورأى ناصر الحادث بأنه انتهاك صارخ للسيادة المصرية، وقال عن ذلك:

   
جمال عبد الناصر
أنا أخجل من أن جيشنا لم يصدر أي رد فعل ضد هذا الهجوم[28]
   
جمال عبد الناصر

تم قبول ناصر في كلية الأركان العامة في وقت لاحق من ذلك العام[28]. بدأ ناصر بتشكيل مجموعة من ضباط الجيش الشباب الذين يملكون مشاعر القومية القوية[29]. ظل ناصر على اتصال مع أعضاء المجموعة من خلال عبد الحكيم عامر، وواصل عبد الناصر البحث عن الضباط المهتمين بالأمر في مختلف فروع القوات المسلحة المصرية[30].

حرب فلسطين[عدل]

Eight men in dressed in military fatigues standing before an organized assembly of weapons, mostly rifles and mortar. The first man from the left is not wearing a hat, while the remaining seven are wearing hats.
ناصر (الأول من على اليسار) مع وحدته في الفالوجة، يعرضون أسلحة استولوا عليها من الجيش الإسرائيلي خلال حرب فلسطين.

كانت أول معركة لعبد الناصر في فلسطين خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 [31]. تطوع عبد الناصر في البداية للخدمة في اللجنة العربية العليا (AHC) بقيادة محمد أمين الحسيني، وكان عبد الناصر قد التقي بالحسيني وأعجب به[32]. ولكن تم رفض دخول قوات اللجنة العربية العليا في الحرب من قبل الحكومة المصرية[32]، لأسباب غير واضحة[33].

في مايو 1948، أرسل الملك فاروق الجيش المصري إلى فلسطين [34]، وخدم ناصر في كتيبة المشاة السادسة[35]. وخلال الحرب، كتب عبد الناصر عن عدم استعداد الجيش المصري، قائلا:

   
جمال عبد الناصر
تبدد جنودنا أمام التحصينات[34]
   
جمال عبد الناصر

وكان ناصر نائب قائد القوات المصرية المسؤولة عن تأمين الفالوجة. أصيب عبد الناصر بجروح طفيفة في القتال يوم 12 يوليو. وبحلول شهر أغسطس، كان عبد الناصر مع فرقته محاصرين من قبل الجيش الإسرائيلي، ولكن الفرقة رفضت الاستسلام. أدت المفاوضات بين إسرائيل ومصر أخيراً إلى التنازل عن الفالوجة إلى إسرائيل[34]. وفقا لإريك مارغوليس الصحفي المخضرم، تحملت القوات المصرية القصف العنيف في الفالوجة، بالرغم من أنها كانت معزولة عن قيادتها. وأصبح المدافعون، بما فيهم الضابط جمال عبد الناصر أبطالا وطنيين حينها[36].

استضافت المطربة المصرية أم كلثوم احتفال الجمهور بعودة الضباط رغم تحفظات الحكومة الملكية، التي كانت قد تعرضت لضغوط من قبل الحكومة البريطانية لمنع الإستقبال، وزاد ذلك من عزم عبد الناصر على الإطاحة بالملكية[37]. بدأ عبد الناصر كتابة كتابه "فلسفة الثورة" أثناء الحصار[36][38].

بعد الحرب، عاد عبد الناصر إلى وظيفته مدرساً في الأكاديمية الملكية العسكرية، وأرسل مبعوثين إلى جماعة الإخوان المسلمين، لتشكيل تحالف معها في أكتوبر عام 1948، ولكنه اقتنع بعد ذلك بأن جدول أعمال الإخوان لم يكن متوافقاً مع نزعته القومية، وبدأ الكفاح من أجل منع تأثير الإخوان على أنشطته[34]. أرسل ناصر كعضو في الوفد المصري إلى رودس في فبراير 1949 للتفاوض على هدنة رسمية مع إسرائيل، ويقول عبد الناصر أنه اعتبر شروط الهدنة مهينة، وبخاصة لأن الإسرائيليين تمكنوا من احتلال منطقة إيلات بسهولة بينما هم يتفاوضون مع العرب في مارس 1949.

الثورة[عدل]

الضباط الأحرار[عدل]

Eight men in dressed in military uniform, posing in a room around a rectangular table. All the men, except for third and fifth persons from the left are seated. The third and fifth person from the left are standing.
الضباط الأحرار بعد الثورة، عام 1953 (بعكس عقارب الساعة): زكريا محيي الدين، عبد اللطيف البغدادي، كمال الدين حسين (واقفا)، ناصر (جالسا)، عبد الحكيم عامر، محمد نجيب، يوسف صديق، وأحمد شوقي.

تزامنت عودة عبد الناصر لمصر مع انقلاب حسني الزعيم في سوريا. وقد شجع نجاحه الواضح عبد الناصر في مساعيه الثورية[39]. بعد فترة وجيزة من عودته، استدعي رئيس الوزراء إبراهيم عبد الهادي عبد الناصر لاستجوابه بشأن شكوك بأنه تم تشكيل مجموعة سرية من ضباط المعارضة، نفى عبد الناصر هذه المزاعم بشكل مقنع. وكان عبد الهادي أيضا مترددا في اتخاذ تدابير جذرية ضد الجيش، خصوصا أمام رئيس أركانه، الذي كان حاضرا أثناء الاستجواب، وأفرج عن عبد الناصر في وقت لاحق. ودفع هذا الاستجواب عبد الناصر إلى تسريع أنشطة جماعته.

بعد عام 1949، اعتمد الفريق اسم "جمعية الضباط الأحرار". قام عبد الناصر بتنظيم "اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار"[40]، وتألفت من أربعة عشر رجلاً من مختلف الخلفيات السياسية والإجتماعية، بما في ذلك ممثلين عن الشباب المصريين، والإخوان المسلمين، والحزب الشيوعي المصري، والطبقة الأرستقراطية. انتخب ناصر رئيسا للجمعية بالإجماع.

في الانتخابات البرلمانية لعام 1950، فاز حزب الوفد بأغلبية المقاعد، ويرجع ذلك إلى غياب جماعة الإخوان المسلمين، الذين قاطعوا الانتخابات[41]. بدأت الاتهامات بالفساد ضد سياسيي حزب الوفد تطفو على السطح، وانتشرت الشائعات والشكوك حولهم، مما جلب الضباط الأحرار إلى واجهة الحياة السياسية المصرية[42]. وبحلول ذلك الوقت، كان عدد أعضاء الجمعية ارتفع إلى 90 عضو، ووفقا لخالد محيي الدين:

   
جمال عبد الناصر
لم يعرف أحد جميع الأعضاء، ومكانهم في التسلسل الهرمي للجمعية باستثناء ناصر[42]
   
جمال عبد الناصر

ورأى ناصر أن الضباط الأحرار لم يكونوا على استعداد للتحرك ضد الحكومة، وظل نشاطه مقتصرا لمدة تقارب العامين على تجنيد الضباط ونشر المنشورات السرية[43].

في 11 أكتوبر عام 1951، ألغت حكومة الوفد المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936، والتي أعطت السيطرة لبريطانيا على قناة السويس حتى عام 1956. ووفقاً للسادات:

   
جمال عبد الناصر
قرر ناصر حينها شن "حملة اغتيالات على نطاق واسع"[44]
   
جمال عبد الناصر

وفي يناير عام 1952، حاول هو وحسن إبراهيم قتل حسين سري عامر ببنادقهم الرشاشة، بينما كان يقود سيارته في شوارع القاهرة[44] وبدلا من قتل الجنرال، أصاب أحد المهاجمين امرأة مارة بريئة. وذكر ناصر أنه بكى لذلك، وجعله هذا الأمر يعدل عن رأيه[44].

كان سري عامر مقرباً من الملك فاروق، ورشح لرئاسة نادي الضباط[44]. وكان ناصر مصمماً على استقلال الجيش عن النظام الملكي، وطلب من محمد نجيب الإنضمام للضباط الأحرار، عن طريق عبد الحكيم عامر. وكان محمد نجيب جنرالاً شعبيا، قدم استقالته إلى الملك فاروق في عام 1942. وأصيب ثلاث مرات في حرب فلسطين[45].

ثورة 23 يوليو[عدل]

Three men seated and observing an event. The first man from the left is wearing a suit and fez, the second man is wearing a military uniform, and the third man is wearing military uniform with a cap. Behind them are three men standing, all dressed in military uniform. In the background is ab audience seated in bleachers
قادة مصر بعد الإطاحة بالملك فاروق، نوفمبر 1952، من اليسار إلى اليمين: سليمان حافظ، محمد نجيب وناصر

يوم 25 يناير عام 1952، حدثت مواجهة بين القوات البريطانية وشرطة الإسماعيلية أدت إلى مقتل أربعين من رجال الشرطة المصرية بالرصاص، ودارت أعمال شغب في القاهرة في اليوم التالي، مما أسفر عن مقتل 76 شخصا. بعد ذلك، نشر ناصر برنامجا من ست نقاط لمصر في روز اليوسف لتفكيك الإقطاع والقضاء على النفوذ البريطاني. في مايو 1952، تلقى ناصر كلمة تقول بأن الملك فاروق قد عرف أسماء الضباط الأحرار وسيقوم بإلقاء القبض عليهم، فقام عبد الناصر على الفور بتوكيل مهمة التخطيط للإستيلاء على الحكومة إلى زكريا محي الدين، بمساعدة وحدات الجيش الموالية للجمعية[46].

كان الضباط الأحرار يقولون أن نيتهم ليست تثبيت أنفسهم في الحكومة، وإنما إعادة إنشاء دولة ديمقراطية برلمانية. لم يعتقد عبد الناصر أن ضابطاً من ذوي الرتب المتدنية مثله (عقيد) من شأنه أن يكون مقبولاً من قبل الشعب المصري، واختار لذلك محمد نجيب ليكون قائدا للثورة (اسمياً). انطلقت الثورة يوم 22 يوليو وأعلن نجاحها في اليوم التالي. استولى الضباط الأحرار على جميع المباني الحكومية، والمحطات الإذاعية، ومراكز الشرطة، وكذلك مقر قيادة الجيش في القاهرة. وكان العديد من الضباط المتمردين يقودون وحداتهم، ارتدى ناصر ملابس مدنية لتجنب القبض عليه عن طريق النظام الملكي[46]. وفي خطوة لدرء التدخل الأجنبي، أخبر ناصر الولايات المتحدة والحكومة البريطانية قبل يومين من الثورة عن نواياه واتفق معهما على عدم مساعدة فاروق[46][47]. وتحت ضغط من أمريكا، وافق ناصر على نفي الملك المخلوع مع احتفال تكريمي[48].

يوم 18 يونيو عام 1953، تم إلغاء النظام الملكي وأعلن قيام الجمهورية في مصر، وكان نجيب أول رئيس لها[46]، ووفقاً لأبو الريش: بعد توليهم السلطة، أصبح ناصر والضباط الأحرار "أوصياء على مصالح الشعب" ضد النظام الملكي وطبقة "الباشاوات"[49]. وطلبوا من رئيس الوزراء السابق علي ماهر قبول إعادة تعيينه في موقعه السابق، وتشكيل مجلس الوزراء بأكمله من المدنيين[49]. حكم الضباط الأحرار باسم "مجلس قيادة الثورة" عن طريق محمد نجيب رئيساً وجمال عبد الناصر نائبا للرئيس[50]. قام عبد الناصر بالعديد من الإصلاحات كقانون الإصلاح الزراعي، وإلغاء النظام الملكي، وإعادة تنظيم الأحزاب السياسية[51]. استقال ماهر يوم 7 سبتمبر. وتولى نجيب دوراً إضافياً وهو رئاسة الوزراء، وعبد الناصر نائباً رئيس الوزراء[52][53]. وفي سبتمبر، تم وضع قانون الإصلاح الزراعي حيز التنفيذ[51]. ومن وجهة نظر عبد الناصر، أعطى هذا القانون مجلس قيادة الثورة هويته وحول الانقلاب إلى ثورة[54].

قبل تطبيق قانون الإصلاح الزراعي، في شهر أغسطس عام 1952، اندلعت أعمال شغب يقودها الشيوعيون في مصانع الغزل والنسيج في كفر الدوار، مما أدى إلى اشتباك الجيش معهم مما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص. أصر معظم أعضاء مجلس قيادة الثورة على إعدام اثنين من زعماء أعمال الشغب، رفض ناصر هذا الرأي. ومع ذلك، تم تنفيذ الحكم. أيد الإخوان المسلمون مجلس قيادة الثورة، وبعد تولي نجيب للسلطة، طالبوا بأربع حقائب وزارية في الحكومة الجديدة. رفض عبد الناصر مطالبهم وبدلا من إعطائهم أربع حقائب وزارية، منح اثنين من أعضاء الجماعة مناصب وزارية طفيفة[54].

الطريق إلى الرئاسة[عدل]

الخلاف مع نجيب[عدل]

Two smiling men in military uniform seated in an open-top automobile. The first man on the left is pointing his hand in a gesture. Behind the automobile are men in uniform walking away from the vehicle
ناصر (على اليمين) ومحمد نجيب (على اليسار) خلال الاحتفالات بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لثورة 1952.

في يناير عام 1953 ، حظر ناصر جميع الأحزاب السياسية[55]، وخلق نظام الحزب الواحد. وعلى الرغم من قرار حل البرلمان، كان عبد الناصر عضو مجلس قيادة الثورة الوحيد الذي ما زال يفضل إجراء الانتخابات البرلمانية، وفقاً لعبد اللطيف البغدادي (أحد زملائه من الضباط). وظل عبد الناصر ينادي بإجراء الانتخابات البرلمانية في سنة 1956 [56]. وفي مارس عام 1953 ، قاد ناصر الوفد المصري للتفاوض على انسحاب القوات البريطانية من قناة السويس[57].

عندما بدأت علامات الاستقلال من مجلس قيادة الثورة تظهر على نجيب، حيث نأى بنفسه عن قانون الإصلاح الزراعي وتقرب إلى الأحزاب المعارضة لمجلس قيادة الثورة مثل: جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد[58]، فكر ناصر في تنحيته[57]. وفي يونيو ، سيطر ناصر على منصب وزير الداخلية عن طريق عزل الوزير الموالي لمحمد نجيب، وهو نجيب سليمان حافظ[58]، وضغط على نجيب لإختتام إلغاء النظام الملكي[57].

في 25 فبراير عام 1954 ، أعلن نجيب استقالته من مجلس قيادة الثورة بعد أن عقد مجلس قيادة الثورة لقاء رسمياً دون حضوره قبل يومين[59]. في 26 فبراير ، قبل ناصر استقالة نجيب، وقام بوضع نجيب تحت الإقامة الجبرية في منزله[59]. وعين مجلس قيادة الثورة ناصر قائداً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً لمجلس الوزراء[60]، على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغراً. وكما أراد نجيب، ثم تمرد على الفور بين ضباط الجيش، وطالبوا بإعادة نجيب وحل مجلس قيادة الثورة[59]. ولكن في 27 فبراير ، أطلق أنصار عبد الناصر في الجيش غارة على القيادة العامة العسكرية، وقاموا بإنهاء التمرد[61][62]. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، نظم مئات الآلاف من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين مظاهرات، ودعوا لعودة نجيب وسجن عبد الناصر[63]. وأيضا طالبت مجموعة كبيرة داخل مجلس قيادة الثورة، بقيادة خالد محيي الدين، بإطلاق سراح نجيب وعودته إلى رئاسة الجمهورية[57]، واضطر ناصر إلى الإذعان لمطالبهم، ولكنه أجل إعادة نجيب حتى 4 مارس ، وقام بتعيين عبد الحكيم عامر قائداً القوات المسلحة، وكان هذا المنصب في يد محمد نجيب قبل عزله[64].

يوم 5 مارس ، قامت قوات الأمن التابعة لعبد الناصر بالقبض على الآلاف من المشاركين في المظاهرات الداعية لعودة نجيب. نجح مجلس قيادة الثورة في إثارة المستفيدين من الثورة، أي العمال والفلاحين، والبرجوازيين الصغار، حيث قاموا بتنظيم مظاهرات كبيرة، لمعارضة قرارات نجيب، التي ألغى فيها قانون الإصلاح الزراعي وعدة إصلاحات أخرى[65]. سعى نجيب لقمع المظاهرات، ولكن تم رفض طلباته من قبل رؤساء قوات الأمن[66]. يوم 29 مارس، أعلن ناصر إلغاء قرارات نجيب "ردا على طلب الشارع"[66]. بين أبريل ويونيو، تم اعتقال وفصل مئات من مؤيدي نجيب في الجيش، وكان محيي الدين منفيا في سويسرا بصورة غير رسمية (لتمثيل مجلس قيادة الثورة في الخارج)[66]. حاول الملك سعود ملك المملكة العربية السعودية رأب العلاقات بين عبد الناصر ونجيب، ولكن دون جدوى[67].

رئاسة مجلس قيادة الثورة[عدل]

تسجيل صوتي لمحاولة اغتيال ناصر بينما كان يخاطب حشدا في المنشية، الإسكندرية، عام 1954.

في 26 أكتوبر عام 1954 ، حاول محمود عبد اللطيف أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين اغتيال عبد الناصر، عندما كان يلقى خطاباً فى الإسكندرية للإحتفال بالإنسحاب العسكري البريطاني. كان المسلح بعيدا عنه بـ 25 قدم (7.6 متر)، وأطلق ثماني طلقات، ولكن جميع الطلقات لم تصب ناصر. اندلعت حالة من الذعر بين الجمهور، لكن ناصر رفع صوته وطلب من الجماهير الهدوء[68]، وصاح بما يلي:

   
جمال عبد الناصر
فليبق كل في مكانه أيها الرجال، فليبق كل في مكانه أيها الرجال، حياتي فداء لكم، دمي فداء لكم، سأعيش من أجلكم، وأموت من أجل حريتكم وشرفكم، إذا كان يجب أن يموت جمال عبد الناصر، يجب أن يكون كل واحد منكم جمال عبد الناصر، جمال عبد الناصر منكم ومستعد للتضحية بحياته من أجل البلاد
   
جمال عبد الناصر
A man standing in an open-top vehicle and waving to a crowd of people surrounding the vehicle. There are several men seated in the vehicle and in another trailing vehicle, all dressed in military uniform
استقبال الحشود لناصر في الإسكندرية بعد يوم واحد من إعلانه الانسحاب البريطاني ومحاولة اغتياله، 27 أكتوبر 1954.

تعالت صيحات التشجيع لعبد الناصر في مصر و العالم العربي . وأتت محاولة الاغتيال بنتائج عكسية[69]. وبعد عودته إلى القاهرة، أمر عبد الناصر بواحدة من أكبر الحملات السياسية في التاريخ الحديث لمصر[69]، فتم اعتقال الآلاف من المعارضين، ومعظمهم من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والشيوعيين، وتمت إقالة 140 ضابطا موالياً لنجيب[69]. وحكم على ثمانية من قادة الإخوان بالإعدام[69]. تمت إزالة محمد نجيب من رئاسة الجمهورية ووضع تحت الإقامة الجبرية، ولكن لم تتم محاكمته، ولم يقم أحد في الجيش بالدفاع عنه. وبعد تحييد منافسيه، أصبح عبد الناصر الزعيم بلا منازع في مصر.

كان لا يزال عدد مؤيدي عبد الناصر قليلاً، ولا يضمن له الحفاظ على خططه الإصلاحية، وسعيه للبقاء في السلطة[70]. فقام عبد الناصر بإلقاء عدة خطب في أماكن مختلفة في البلاد، للترويج لنفسه وللتيار الليبرالي[70]. وقام بفرض ضوابط على الصحافة، وأعلن أن جميع المنشورات والصحف لا بد أن تلقى موافقته عليها لمنع "الفتنة"[71]. غنى كل من أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وبعض المطربين العرب البارزين في هذا العصر عدة أغاني تشيد بقومية عبد الناصر. وأنتجت عدة مسرحيات تشوه سمعة خصومه السياسيين[70]. ووفقاً لبعض معاونيه، دبر عبد الناصر الحملة بنفسه[70]. وبدأت القومية العربية تظهر بشكل متكرر في خطاباته في عامي 1954 - 1955 . ثم في يناير 1955 عين رئيساً لمجلس قيادة الثورة[72].

قام عبد الناصر بعمل اتصالات سرية بغرض السلام مع إسرائيل في عامي 1954 - 1955 ، لكنه مصمم بعد ذلك على أن السلام مع إسرائيل مستحيل، واعتبر أنها "دولة توسعية تنظر العرب بإزدراء"[73]. يوم 28 فبراير 1955 ، هاجمت القوات الاسرائيلية قطاع غزة، الذي كانت تسيطر عليه مصر في ذلك الوقت، وأعلنت إسرائيل أن هدفها هو القضاء على الغارات الفدائية الفلسطينية. شعر عبد الناصر بأن الجيش المصري ليس على استعداد للمواجهة ولم يرد عسكرياً. كان فشله في الرد على العمل العسكري الإسرائيلي ضربة لشعبيته المتزايدة[74][75]. في وقت لاحق أمر ناصر بتشديد الحصار على الملاحة الإسرائيلية من خلال مضيق تيران. قام الإسرائيليون بإعادة عسكرة منطقة العوجة منزوعة السلاح على الحدود المصرية في 21 سبتمبر [75].

وبالتزامن مع غارة فبراير الإسرائيلية، تم تشكيل حلف بغداد بين بعض الحلفاء الإقليميين للمملكة المتحدة. اعتبر عبد الناصر حلف بغداد تهديدا لجهوده للقضاء على النفوذ العسكري البريطاني في الشرق الأوسط، وآلية لتقويض جامعة الدول العربية و"إدامة التبعية العربية للصهيونية والإمبريالية الغربية"[74]. ورأى ناصر أنه إذا كان يريد الحفاظ على الموقع الريادي الإقليمي لمصر فهو يحتاج إلى الحصول على الأسلحة الحديثة لتسليح جيشه. عندما أصبح واضحا له أن الدول الغربية لن تمد مصر بالأسلحة تحت شروط مالية وعسكرية مقبولة[74][75][76]، تحول عبد الناصر إلى الكتلة الشرقية وأبرم اتفاق شراء أسلحة من تشيكوسلوفاكيا بمبلغ 320 مليون دولار أمريكي في 27 سبتمبر[74][75]. بعد صفقة الأسلحة التشيكوسلوفاكية، أصبح ميزان القوى بين مصر وإسرائيل أكثر تعادلاً، وتعزز دور عبد الناصر كقائد للعرب يتحدى الغرب[75].

إعلان الحياد[عدل]

Six men seated on a rug. The first two men from the left are dressed in white robes and white headdresses, the third and fourth men are dressed in military uniform, and the last two are wearing robes and headdresses
ناصر والإمام أحمد من شمال اليمن (وجههما للكاميرا)، والأمير فيصل من المملكة العربية السعودية في الجلباب الأبيض في الخلف، أمين الحسيني من حكومة عموم فلسطين في المقدمة في مؤتمر باندونغ، أبريل 1955

في مؤتمر باندونغ في إندونيسيا في أواخر أبريل 1956 ، كان عبد الناصر يعامل كأبرز ممثلي الدول العربية، وكان واحداً من الشخصيات الأكثر شعبية في القمة[77][78]. وكان عبد الناصر قد زار باكستان في وقت سابق ( 9 أبريل )[79] والهند (14 أبريل)[80]، وبورما وأفغانستان في الطريق إلى باندونغ[81]. وأقام معاهدة صداقة مع الهند في القاهرة يوم 6 أبريل ، مما عزز العلاقات المصرية الهندية في السياسة الدولية وجبهات التنمية الاقتصادية[82].

توسط ناصر في مناقشات المؤتمر بين الفصائل الموالية للغرب، والموالية للإتحاد السوفياتي[77]. وسعت جهود عبد الناصر للتصدي للإستعمار في أفريقيا وآسيا وتعزيز السلام العالمي في ظل الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفياتي. قدم عبد الناصر الدعم من أجل استقلال تونس والجزائر والمغرب عن الحكم الفرنسي، ودعم حق عودة الفلسطينيين لمنازلهم، ودعى لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي. نجح في الضغط على الحضور لتمرير قرارات بشأن كل من هذه القضايا، وأبرزها ضمان الدعم القوي من الصين والهند[83].

بعد مؤتمر باندونج، أعلن ناصر رسميا "الحياد الإيجابي" لمصر بشأن الحرب الباردة[78][84]. وتم استقبال عبد الناصر من قبل حشود كبيرة من الناس غطت شوارع القاهرة لدى عودته إلى مصر في 2 مايو ، وتم الإعلان على نطاق واسع في الصحافة عن إنجازاته وقيادته للمؤتمر. ونتيجة لذلك، تعززت مكانة عبد الناصر إلى حد كبير كما زادت ثقته في نفسه[85].

1956 (الدستور والرئاسة)[عدل]

A man wearing a suit inserting a piece of paper into a box. He is being photographed by cameramen
ناصر يدلي بصوته في الاستفتاء على الدستور المقترح، 23 حزيران 1956

مع تعزيز موقعه الداخلي إلى حد كبير، أصبح ناصر قادرا على ضمان أسبقيته على زملائه في مجلس قيادة الثورة، واكتساب سلطة صنع القرار من دون منازع نسبيا،[81] وخاصة في السياسة الخارجية.[86]

في يناير عام 1956، تمت صياغة الدستور الجديد لمصر، الذي تضمن إنشاء نظام الحزب الواحد في إطار "الاتحاد الوطني".[86] تم ترشيح عبد الناصر لمنصب رئاسة الجمهورية، وطرح الدستور الجديد للاستفتاء العام يوم 23 يونيو، وحاز كلاهما على الموافقة بأغلبية ساحقة.[86] وأنشئ مجلس الأمة الذي يتضمن 350 عضوا. وجرت الانتخابات في يوليو عام 1957. منح الدستور حق الاقتراع للمرأة، وحظر التمييز القائم على نوع الجنس، وكفل حماية خاصة للنساء في مكان العمل.[87] تزامنا مع الدستور الجديد ورئاسة عبد الناصر، حل مجلس قيادة الثورة نفسه كجزء من الانتقال إلى الحكم المدني.[88] وخلال المناقشات التي دارت لتشكيل حكومة جديدة، بدأ ناصر عملية تهميش منافسيه من بين الضباط الأحرار الأصليين، بينما رفع أقرب حلفائه لمناصب رفيعة المستوى في الحكومة.[86]

تأميم قناة السويس[عدل]

بعد فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، تسلم ناصر السلطة. اصطدمت سياساته الخارجية والداخلية المستقلة بشكل متزايد مع المصالح الإقليمية لكل من المملكة المتحدة وفرنسا. أدانت الأخيرة دعمه القوي لاستقلال الجزائر، واهتاجت الحكومة في المملكة المتحدة من حملة عبد الناصر ضد حلف بغداد.[88] بالإضافة إلى ذلك، فقد أدى تمسك عبد الناصر بالحياد بشأن الحرب الباردة، والاعتراف بالصين الشيوعية، وصفقة الأسلحة مع الكتلة الشرقية إلى انزعاج للولايات المتحدة. في 19 تموز عام 1956، سحبت الولايات المتحدة وبريطانيا فجأة عرضهما لتمويل بناء سد أسوان،[88] حيث أعربتا عن خوفهما من أن الاقتصاد المصري سوف يغرق بسبب هذا المشروع.[89]

أُبلِغ ناصر بالانسحاب البريطاني الأمريكي بينما كان على متن طائرة العودة إلى القاهرة من بلغراد.[90] يؤكد الصحفي محمد حسنين هيكل أن ناصر اتخاذ القرار النهائي لتأميم قناة السويس بين 19 و 20 يوليو.[90] ولكن ناصر ذكر بنفسه في وقت لاحق أنه قرر ذلك في 23 يوليو، بعد دراسة المسألة والتباحث مع بعض مستشاريه من مجلس قيادة الثورة المنحل، وهما البغدادي ومحمود يونس. علم بقية أعضاء مجلس قيادة الثورة بالقرار يوم 24 يوليو، بينما كان الجزء الأكبر من مجلس الوزراء غير مدركين لمخطط التأميم حتى قبل ساعات من إعلان عبد الناصر علنا عنه.[90]

في 26 يوليو عام 1956، قدم ناصر خطابا في الإسكندرية أعلن فيه تأميم شركة قناة السويس كوسيلة لتمويل مشروع سد أسوان في ضوء انسحاب القوات البريطانية الأمريكية.[91] ووسط حديثه، ندد ناصر بالإمبريالية البريطانية في مصر والسيطرة البريطانية على أرباح شركة القناة، وتمسك بحق الشعب المصري في السيادة على الممر المائي، خاصة وأن 120,000 مصري قد مات في سبيل إنشائه.[91]

وكان في استقبال إعلان تأميم القناة تأييد واسع من قبل الجمهور في مصر، وفي جميع أنحاء العالم العربي، نزل الآلاف إلى الشوارع مرددين هتافات داعمة لهذا القرار.[92] وكتب المحلل السياسي المصري محمود حمد أنه بعد تأميم القناة اكتسب ناصر شعبية "شبه تامة" أنشئت الشرعية وجعلته "القائد الكاريزمي" و"المتحدث باسم الجماهير ليس فقط في مصر، بل في جميع أنحاء العالم الثالث".[93] ووفقا لأبو الريش، كان هذا أكبر انتصار لقومية عبد الناصر العربية في ذلك الوقت و"بعد فترة قصيرة كانت لوحاته يمكن العثور عليها في خيام اليمن، و أسواق مراكش، و الفيلات الفاخرة في سوريا".[92] وكان التبرير الرسمي لتأميم القناة أن الأموال الناتجة من القناة ستستخدم في بناء السد في أسوان. وفي اليوم نفسه، أغلقت مصر القناة أمام الملاحة الإسرائيلية.

أزمة قناة السويس[عدل]

رأت فرنسا والمملكة المتحدة، وهما أكبر دولتين مساهمَتيْنِ في شركة قناة السويس، أن تأميم قناة السويس عمل عدائي من قبل الحكومة المصرية. كان ناصر يدرك أن تأميم القناة سوف يحدث أزمة دولية، واعتقد أن احتمال التدخل العسكري من قبل الدولتين (فرنسا والمملكة المتحدة) 80 في المئة.[94] وقال أنه يعتقد، مع ذلك، أن المملكة المتحدة لن تكون قادرة على التدخل عسكريا لمدة شهرين على الأقل بعد الإعلان، ووصف التدخل الإسرائيلي بأنه "من المستحيل".[95]

في أوائل أكتوبر، اجتمع مجلس الأمن للأمم المتحدة بشأن مسألة تأميم القناة واتخذ قرارا بالاعتراف بحق مصر في السيطرة على القناة طالما أنها استمرت في السماح بمرور السفن الأجنبية من القناة.[96] وفقا لهيكل، بعد هذا اتفاق "قدر ناصر أن خطر الغزو قد انخفض إلى 10 في المئة".[97] ومع ذلك، بعد وقت قصير، عقدت المملكة المتحدة، وفرنسا، وإسرائيل اتفاقا سريا للإستيلاء على قناة السويس، واحتلال أجزاء من مصر،[98] وإسقاط عبد الناصر.[99][100][101]

في 29 أكتوبر عام 1956، عبرت القوات الإسرائيلية شبه جزيرة سيناء، وسرعان ما تقدمت إلى أهدافها. بعد ذلك بيومين، قصفت الطائرات البريطانية والفرنسية المطارات المصرية في منطقة القناة.[102] أمر ناصر القيادات العسكرية بسحب الجيش المصري من سيناء لتعزيز دفاعات القناة. وعلاوة على ذلك، فقد تخوف ناصر من إرسال سلاح المدرعات لمواجهة القوة الغازية الإسرائيلية (والبريطانية والفرنسية التي هبطت في وقت لاحق على مدينة بورسعيد)، حيث أنه تخوف من تدميرها من قبل قوات الدول الثلاث مجتمعة. اختلف عامر معه بشدة، حيث أصر على أن الدبابات المصرية يجب أن تواجه الإسرائيليين في المعركة. دارت بين كليهما مناقشات ساخنة يوم 3 نوفمبر، وسلم عامر برأي ناصر.

على الرغم من الأمر بانسحاب القوات المصرية من سيناء، فقد قتل نحو 2000 جندي مصري خلال الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية،[103] وتم القبض على 5000 جندي مصري تقريبا من قبل الجيش الإسرائيلي. اقترح عامر وصلاح سالم طلب وقف إطلاق النار، وطلب سالم أيضا من ناصر تسليم نفسه للقوات البريطانية. وبخ ناصر عامر وسالم، وقال أن الجيش لن يستسلم.[102] تولى ناصر القيادة العسكرية. على الرغم من السهولة النسبية التي تم بها احتلال سيناء، لم يلحق بهيبة عبد الناصر في الداخل وبين العرب أي أذى.[104] لتعويض الأداء الضعيف للجيش المصري، أذن الناصر بتوزيع حوالي 400000 بندقية على المتطوعين المدنيين ومئات من الميليشيات التي تشكلت في جميع أنحاء مصر، والتي قادها الكثير من المعارضين السياسيين لجمال عبد الناصر.[105]

أرسلت كتيبة المشاة الثالثة والمئات من عناصر الحرس الوطني إلى بورسعيد لتعزيز الدفاعات المصرية هناك.[106] سافر ناصر والبغدادي إلى منطقة القناة لرفع الروح المعنوية للمتطوعين المسلحين. وفقا لمذكرات البغدادي، وصف ناصر الجيش المصري بأنه "محطم".[106] عندما هبطت القوات البريطانية والفرنسية في بورسعيد في 5-6 نوفمبر، زادت الميليشيات المحلية من مقاومتها وقوة دفاعاتها، وقد أدت مقاومتها الشديدة إلى القتال من شارع إلى شارع.[105][107] وكان قائد الجيش المصري في المدينة يستعد لطلب شروط لوقف إطلاق النار، ولكن ناصر نهاه عن ذلك. تمكنت القوات البريطانية والفرنسية من الاستيلاء على معظم أجزاء المدينة في 7 نوفمبر.[107] قتل من 750 إلى 1000 مصري في معركة بورسعيد.[103]

أدانت إدارة أيزنهاور الأمريكية الغزو الثلاثي، ودعمت قرارات الأمم المتحدة المطالبة بسحب قوات الدول الثلاثة الغازية.[108] أثنى ناصر على أيزنهاور، مشيرا إلى أنه لعب "أكبر الأدوار وأكثرها حسما" في وقف "المؤامرة الثلاثية".[109] وبحلول نهاية شهر ديسمبر، انسحبت القوات البريطانية والفرنسية تماما من الأراضي المصرية،[108] في حين أنهت إسرائيل انسحابها في مارس 1957 وأطلقت سراح جميع أسرى الحرب المصريين.[103][110] ونتيجة لأزمة السويس، أصدر ناصر مجموعة من اللوائح فرضت شروطا صارمة للحصول على الإقامة والمواطنة، والتي أثرت في أغلبها على المواطنين اليهود (المصريين والأجانب على حد سواء)، وطرد الآلاف منهم أو أجبروا على مغادرة البلاد.[111]

يوم 8 أبريل، أعيد فتح القناة،[112] وتم تعزيز الموقف السياسي لعبد الناصر بشكل كبير بسبب فشل الغزو ومحاولة الإطاحة به. يقول نوتنغ أن هذه الأزمة " هي التي جعلت ناصر أخيرا وبشكل كامل ، رئيسا لمصر".

العروبة والاشتراكية[عدل]

Five men standing side-by-side behind a table with documents on it. All the men are wearing suits and ties, with the exception of the man in the middle, who is wearing a traditional robe and headdress. There are three men standing behind them.
The signing of the regional defense pact between Egypt, Saudi Arabia, Syria and Jordan, January 1957. At the forefront, from left right: Prime Minister Sulayman al-Nabulsi of Jordan, King Hussein of Jordan, King Saud of Saudi Arabia, Nasser, Prime Minister Sabri al-Asali of Syria

قبل عام 1957، كانت القومية العربية هي الأيديولوجية السائدة في العالم العربي، واعتبر المواطن العربي ناصر زعيمه بلا منازع.[113] أرجع المؤرخ "Adeed dawish" الفضل في ذلك إلى "كاريزما" عبد الناصر، والتي عززها انتصاره في أزمة السويس،[113] واتخاذه من القاهرة مقرا لصوت محطة راديو العرب،[114] التي نشرت أفكار عبد الناصر في جميع أنحاء العالم الناطقة باللغة العربية، وكتب المؤرخ يوجين روغان:

   
جمال عبد الناصر
غزا ناصر العالم العربي عن طريق الإذاعة
   
جمال عبد الناصر

اللبنانيون المتعاطفون مع عبد الناصر والسفارة المصرية في بيروت اشتروا الكثير من وسائل الإعلام اللبنانية للمساهمة في زيادة نشر أفكار عبد الناصر عالميا.[115] كما تمتع ناصر بدعم من المنظمات القومية العربية، في جميع أنحاء المنطقة. وكان العديد من أتباعه يمولونه تمويلا جيدا، ولكنهم افتقروا إلى أي هيكل أو تنظيم دائم. دعوا أنفسهم "الناصريين"، على الرغم من اعتراض عبد الناصر على التسمية، حيث قال أنه يفضل مصطلح "القوميين العرب".[115]

في يناير عام 1957، اعتمدت الولايات المتحدة مبدأ أيزنهاور وتعهدت بمنع انتشار الشيوعية في الشرق الأوسط.[116] على الرغم من أن ناصر كان معارضا للشيوعية في المنطقة، كانت زعامته للعرب مُعتبَرة كتهديد من قبل الدول الموالية للغرب في المنطقة.[116][117] حاول أيزنهاور عزل ناصر وتقليل نفوذه الإقليمي من خلال محاولة تحويل الملك سعود إلى موازينه.[116][117] أيضا في يناير، رئيس الوزراء الأردني المنتخب، والمؤيد لعبد الناصر،[118] سليمان النابلسي انضم بالأردن إلى معاهدة عسكرية مع مصر، وسوريا، والمملكة العربية السعودية.[119]

تدهورت العلاقات بين عبد الناصر والملك حسين في أبريل عندما اتهم حسين ناصر بالتورط في محاولتي انقلاب ضده، على الرغم من أن عبد الناصر لم يشترك فيهما، وحل حسين حكومة النابلسي. انتقد ناصر في وقت لاحق حسين على راديو القاهرة، واصفا إياه بأنه "أداة للامبريالية". علاقات ناصر مع الملك سعود أصبحت أيضا عدائية حيث بدأ هذا الأخير في الخوف من أن زيادة شعبية عبد الناصر في المملكة العربية السعودية أصبح تهديدا حقيقيا لبقاء العائلة المالكة. وعلى الرغم من معارضة حكومات الأردن والمملكة العربية السعودية، والعراق، ولبنان له، حافظ ناصر على مكانته بين المصريين ومواطني البلدان العربية الأخرى.

بحلول نهاية عام 1957، أمم ناصر كل ما تبقى من الشركات البريطانية والفرنسية في مصر، بما في ذلك مصانه التبغ والأسمنت والأدوية، والفوسفات. بينما لم تسفر جهود ناصر لتقديم حوافز ضريبية وجذب الاستثمارات الخارجية عن نتائج ملموسة، أمم ناصر المزيد من الشركات وجعلها جزءا من منظمة التنمية الاقتصادية. كان ثلثا الاقتصاد لا يزال في أيدي القطاع الخاص حينها. حقق هذا المجهود قدرا من النجاح، مع زيادة الإنتاج الزراعي. والاستثمار في التصنيع. بدأ ناصر إنشاء مصانع الصلب بحلوان، والتي أصبحت فيما بعد أكبر المشاريع في مصر، ووفرت عشرات الآلاف من فرص العمل. قرر ناصر أيضا التعاون مع الاتحاد السوفيتي في بناء سد أسوان كبديل للولايات المتحدة التي سحب تمويلها للمشروع.

الجمهورية العربية المتحدة[عدل]

على الرغم من شعبيته الكبيرة بين شعوب العالم العربي، بحلول منتصف 1957 كانت حليفة عبد الناصر الإقليمية الوحيدة هي سورية. وفي سبتمبر من نفس العام، احتشدت القوات التركية على طول الحدود السورية، معطية بذلك مصداقية للشائعات التي القت أن دول حلف بغداد يحاولون إسقاط الحكومة اليسارية بسوريا. أرسل ناصر بعض الوحدات إلى سوريا كعرض رمزي للتضامن، مما رفع مكانته في العالم العربي، وخاصة بين السوريين.

مع نمو عدم الاستقرار السياسي في سوريا، أرسل وفد من سوريا لناصر تطالب بوحدة فورية مع مصر. رفض ناصر الطلب في البداية، مععلا ذلك بعدم توافق النظم السياسية والاقتصادية بين البلدين، وعدم التواصل، وكثرة تدخلات الجيش السوري في السياسة، والطائفية العميقة بين القوى السياسية في سوريا. ومع ذلك، في يناير عام 1958، تمكن الوفد السوري الثاني من إقناع ناصر بقرب استيلاء الشيوعيين على سوريا، وما يترتب عليه من إنزلاقها إلى حرب أهلية. اختار ناصر الوحدة في وقت لاحق، وإن كان قد اشترط توليه رئاسة الوحدة التي ستقوم بين الدولتين، وقد وافق المندوبون والرئيس السوري شكري القوتلي على ذلك. في 1 فبراير، أعلنت الجمهورية العربية المتحدة (UAR)، وفقا للكثير من المؤرخين، كان رد فعل العالم العربي هو الذهول، والذي سرعان ما تحول إلى نشوة كبيرة. أمر ناصر بشن حملة ضد الشيوعيين السوريين، نافيا العديد منهم من وظائفهم الحكومية.

يوم 24 فبراير، سافر ناصر إلى دمشق في زيارة مفاجئة للاحتفال بالاتحاد. وكان في استقباله حشود من مئات الآلاف. أُرسل ولي عهد الإمام بدر في شمال اليمن إلى دمشق ليعرض عليه ضم بلاده إلأى الجمهورية الجديدة. وافق ناصر على إنشاء اتحاد فدرالي مع اليمن ليسمى "الولايات العربية المتحدة".

أعلن ناصر صدور الدستور المؤقت الجديد الذي أعدته الجمعية الوطنية المتكونة من 600 عضوا (400 من مصر و200 من سورية)، وحل جميع الأحزاب السياسية. أعطى ناصر كلا من الدولتين نائبين للرئيس: البغدادي وعامر في مصر، وصبري العسلي وأكرم الحوراني في سوريا. ثم غادر إلى موسكو للاجتماع مع نيكيتا خروتشوف. في الاجتماع، ضغط خروتشوف على ناصر لرفع الحظر المفروض على الحزب الشيوعي، ولكن ناصر رفض، مشيرا إلى أنه شأن داخلي وليس موضوعا للمناقشة مع القوى الخارجية. وبحسب ما ورد فقد فوجئ خروتشوف ونفى التدخل في شؤون الجمهورية العربية المتحدة. وحسمت المسألة حيث سعى كلا الزعيمين لمنع الخلاف بين البلدين.

التأثير على العالم العربي[عدل]

في لبنان، حدثت اشتباكات بين الفصائل الموالية لعبد الناصر والمعارضة له، ومنهم الرئيس كميل شمعون، بلغت الاشتباكات ذروتها في الحرب الأهلية اللبنانية في مايو. سعت الفصائل المؤيدة لناصر إلى الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة، بينما أرادت الفصائل المعارضة له استمرار استقلال لبنان. فوض ناصر تفويض الإشراف على هذه القضية لسراج، الذي قدم مساعدات محدودة لأنصار ناصر اللبنانيين تتمثل في المال، والأسلحة الخفيفة، وتدريب الضباط، وكان ذلك أقل من "الدعم واسع النطاق" الذي زعمه شمعون. لم يطمع ناصر في لبنان، حيث رأى أنها "حالة خاصة"، لكنه سعى لمنع حصول شمعون على فترة رئاسية ثانية.

يوم 14 يوليو، أطاح ضباط الجيش العراقي عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف بالنظام الملكي العراقي، وفي اليوم التالي، قتل رئيس الوزراء العراقي المعارض لناصر، نوري السعيد، اعترف ناصر بالحكومة الجديدة وقال أن "أي هجوم على العراق بمثابة هجوم على الجمهورية العربية المتحدة. وفي 15 يوليو، هبطت قوات المشاة البحرية الأميركية في لبنان، والقوات الخاصة البريطانية في الأردن، بناء على طلب حكومات تلك البلدان لمنعهم من السقوط على يد القوات الموالية لناصر. رأى ناصر أن الثورة في العراق فتحت الطريق أمام الوحدة العربية. وفي 19 يوليو، للمرة الأولى، أعلن أنه اختار "اتحادا عربيا كاملا"، على الرغم من أنه ليس لديه خطة لدمج العراق مع الجمهورية العربية المتحدة، في حين فضل معظم أعضاء مجلس قيادة الثورة العراقي وحدة وطنية عراقية. سعى قاسم للحفاظ على استقلال العراق، واستاء من القاعدة الشعبية الكبيرة لناصر في البلاد.

في خريف عام 1958، شكل ناصر لجنة ثلاثية تتكون من زكريا محيي الدين، الحوراني، وصلاح البيطار للإشراف على التطورات في سوريا. بنقله الأخيرين (الذين كانوا بعثيين) إلى القاهرة، حيد ناصر أهم الشخصيات السياسية التي تمتلك أفكارا خاصة بها حول الطريقة التي يجب أن تدار بها سوريا. حول السراج سوريا لدولة بوليسية من خلال سجن ونفي ملاك الأراضي الذين اعترضوا على إدخال الإصلاح الزراعي المصري إلى سوريا، وكذلك فعل مع الشيوعيين. في أعقاب الانتخابات اللبنانية التي فاز بها فؤاد شهاب في سبتمبر عام 1958، تحسنت العلاقات بين لبنان والجمهورية العربية المتحدة إلى حد كبير. وفي 25 مارس 1959، التقى شهاب وناصر على الحدود اللبنانية السورية، مما وضع حدا للأزمة اللبنانية.

بحلول ديسمبر، أصبح الوضع السياسي في سوريا أكثر تعثرا، واستجاب ناصر لذلك بتعيين عامر كحاكم عام لسوريا جنبا إلى جنب مع السراج. عارض زعماء سورية هذا القرار واستقال العديد منهم من وظائفهم الحكومية. التقى ناصر في وقت لاحق مع زعماء المعارضة، وفي لحظة ساخنة، هتف بأنه الرئيس المنتخب للجمهورية العربية المتحدة، وأولئك الذين لم يقبلوا سلطته يمكنهم أن "يذهبوا بعيدا".

تفكك الوحدة مع سوريا[عدل]

ازدادت المعارضة للوحدة بين بعض العناصر السورية الرئيسية، مثل النخب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية. وردا على تدهور الاقتصاد السوري، والذي أرجعه ناصر لسيطرت البرجوازية الكاملة عليه، في يوليو 1961، أصدر ناصر مرسوما يتضمن تدابير اشتراكية تقضي بتأميم قطاعات واسعة من الاقتصاد السوري. ونفى السراج أيضا في سبتمبر للحد من الأزمة السياسية المتنامية. يذكر أبو الريش أن ناصر لم يكن قادرا تماما على معالجة المشاكل السورية لأنها كانت "أجنبية عليه". حيث في مصر، كان الوضع الاقتصادي أكثر إيجابية، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.5 في المئة والتقدم السريع للصناعة. وفي عام 1960، أمم ناصر الصحافة المصرية، من أجل توجيه التغطية نحو القضايا الاجتماعية والاقتصادية في البلاد وحشد التأييد الشعبي للتدابير الاشتراكية التي أصدرها.

يوم 28 سبتمبر 1961، شنت وحدات من الجيش الانفصالية انقلابا في دمشق، معلنة انفصال سوريا من الجمهورية العربية المتحدة، وردا على ذلك اشتبكت معهم وحدات الجيش الموالية للاتحاد في شمال سوريا، وحدثت مظاهرات مؤيدة لناصر في المدن السورية الكبرى. أرسل ناصر القوات الخاصة المصرية إلى اللاذقية لدعم حلفائه، لكنه انسحب منها بعد يومين، معللا ذلك برغبته عدم حدوث قتال بين الدول العربية. وقبل ناصر انفصال سوريا من الجمهورية العربية المتحدة يوم 5 أكتوبر، وأعلن أن مصر سوف تعترف بالحكومة السورية المنتخبة. وألقى باللوم خاصة على التدخل من قبل الحكومات العربية المعادية له. وفقا لهيكل، عانى ناصر ما يشبه الانهيار العصبي وبدأت صحته في التدهور بعد حل الاتحاد. كما بدأ في التدخين بشكل أكبر.

النهضة على المستوى الإقليمي[عدل]

تغير الموقف الإقليمي لناصر بشكل غير متوقع عندما أطاح الضباط اليمنيين بقيادة عبد الله السلال -المؤيد لناصر- بالإمام بدر في شمال اليمن في 27 أيلول 1962. بدأ البدر وأنصاره من القبائل يتلقون المزيد من الدعم من المملكة العربية السعودية لمساعدتهم في إعادة المملكة، بينما قبل ناصر في وقت لاحق -بناء على طلب من السلال- مساعدة الحكومة الجديدة عسكريا يوم 30 سبتمبر. ونتيجة لذلك، أصبحت مصر متورطة على نحو متزايد في الحرب الأهلية المطولة في اليمن حتى سحبت قواتها في عام 1967. معظم زملاء ناصر القدماء تساءلوا عن الحكمة من استمرار الحرب، ولكن عامر طمأن ناصر من قرب انتصارهم. قال ناصر في وقت لاحق -في عام 1968- أن التدخل في اليمن كان "سوء تقدير".

في تموز عام 1962، استقلت الجزائر عن فرنسا. وكمؤيد سياسي ومالي قوي لحركة الاستقلال الجزائرية، اعتبر ناصر استقلال البلاد نصرا شخصيا له. ووسط هذه التطورات، لجأت العصبة المؤيدة لناصر في العائلة المالكة السعودية بقيادة الأمير طلال الى مصر، جنبا إلى جنب مع كبير الموظفين الأردنيين، في أوائل عام 1963.

في 8 شباط 1963، أطاح انقلاب عسكري في العراق بقيادة تحالف بعثي-ناصري بقاسم -الذي قتل في وقت لاحق-. اختير عبد السلام عارف -الناصري- ليكون الرئيس الجديد. أطاح تحالف مماثل بالحكومة السورية يوم 8 مارس. وفي 14 مارس أرسلت الحكومتان الجديدتان العراقية والسورية الوفود لناصر للضغط عليه من أجل عمل اتحاد عربي جديد. وخلال الاجتماع، انتقد ناصر البعثيين "لتسهيلهم" خروج سوريا من الجمهورية العربية المتحدة، وأكد أنه كان "زعيم العرب". تم الاتفاق على عمل وحدة انتقالية تنص على نظام فيدرالي، ووقع الطرفان على الاتفاق في 17 أبريل، وكان من المقرر إنشاء الاتحاد الجديد في مايو 1965. ولكن تم صرف النظر عن الاتفاق في وقت لاحق عندما تخلى البعثيون في سوريا عن أنصار عبد الناصر من الضباط. وفشل بعد ذلك انقلاب مضاد قام به عقيد ناصري، وصف ناصر البعثيين بـ"الفاشيين".

في يناير عام 1964، دعا ناصر لعقد قمة الجامعة العربية في القاهرة، لعمل استجابة عربية موحدة ضد خطط إسرائيل لتحويل مياه نهر الأردن لأغراض اقتصادية، والتي اعتبرتها سوريا والأردن عملا من أعمال الحرب. ألقى ناصر باللوم على الانقسامات العربية، ووصف الوضع بأنه "كارثي". شجع ناصر سوريا والفدائيين الفلسطينيين ضد استفزازات الإسرائيليين، وأعلن انه ليس لديه خطط للحرب مع إسرائيل. وخلال القمة، بدأ ناصر علاقات ودية مع الملك حسين، وأصلح العلاقات مع حكام المملكة العربية السعودية وسوريا والمغرب. وفي مايو، بدأ ناصر يشارك رسميا بدوره القيادي في قضية فلسطين، قبل الشروع في إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية. وقد استخدم ناصر منظمة التحرير الفلسطينية ليسيطر على الفدائيين الفلسطينيين. وكان رئيسها -ومرشح عبد الناصر الشخصي- هو أحمد الشقيري.

بعد سنوات من التنسيق في السياسة الخارجية وتطوير العلاقات، قام ناصر، الرئيس الاندونيسي سوكارنو، الرئيس اليوغسلافي تيتو، والرئيس الهندي نهرو بتأسيس حركة عدم الانحياز (NAM) في عام 1961. وكان هدفها المعلن هو ترسيخ عدم الانحياز وتعزيز السلام العالمي في ظل الحرب الباردة، القضاء على الاستعمار، وزيادة التعاون الاقتصادي فيما بين البلدان النامية. وفي عام 1964، أصبح ناصر رئيسا لحركة عدم الانحياز وعقد المؤتمر الثاني للمنظمة في القاهرة.

لعب ناصر دورا هاما في تعزيز التضامن الأفريقي في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، وخلال هذه الفترة، جعل ناصر مصر ملجأ للقادة المناهضين للاستعمار، وسمح للعديد من البلدان الأفريقية ببث الدعاية المناهضة للاستعمار من القاهرة. ابتداء من عام 1958، لعب ناصر دورا رئيسيا في المناقشات بين القادة الأفارقة التي أدت إلى إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية في عام 1963.

جهود التحديث والمعارضة الداخلية[عدل]

الأزهر[عدل]

في عام 1961، سعى ناصر إلى ترسيخ مكانة مصر كقائدة للعالم العربي، وسعى للترويج لثورة ثانية في مصر بهدف دمج الفكر الإسلامي والاشتراكي. ولتحقيق ذلك، بادر العديد من الإصلاحات لتحديث الأزهر، والذي هو بمثابة السلطة الرائدة في الإسلام السني. استخدم ناصر علماء الأزهر الأكثر استعدادا كثقل موازن لنفوذ الإخوان المسلمين، ابتداء من عام 1953.

أعطى ناصر التعليمات للأزهر لإحداث تغييرات في مناهجه التي كانت قد تدنت كثيرا، تضمنت التعليمات إنشاء مدارس مختلطة وإدخال التطور في المناهج المدرسية. وشملت الإصلاحات أيضا اندماج المحاكم الدينية والمدنية. وعلاوة على ذلك، أجبر ناصر الأزهر على إصدار فتوى بقبول المسلمين الشيعة والعلويين والدروز في صلب الإسلام؛ لعدة قرون سابقة، اعتبرهم الأزهر "زنادقة".

التنافس مع عامر[عدل]

بعد انفصال سوريا، تنامت مخاوف ناصر من عدم اهتمام عامر بتدريب وتحديث الجيش، ومن الدولة داخل الدولة التي خلقها عامر بإنشاء جهاز القيادة والاستخبارات العسكرية. وفي أواخر عام 1961، أصدر ناصر مرسوما يقضي بإعطاء الرئيس سلطة الموافقة على جميع التعيينات العسكرية العليا، بدلا من ترك هذه المسؤولية فقط لعامر. وعلاوة على ذلك، أعطى ناصر التعليمات بأن يكون المعيار الأساسي للترقية هو الجدارة وليس الولاء الشخصي. تراجع ناصر عن مبادرته تلك بعد تهديد حلفاء عامر من الضباط له بالحشد ضده.

في أوائل 1962 حاول ناصر مرة أخرى انتزاع السيطرة على القيادة العسكرية من عامر. رد عامر من خلال مواجهة مباشرة مع ناصر لأول مرة، وحشد الضباط الموالين له سرا. تراجع ناصر في نهاية المطاف، حيث كان قلقا من مواجهة محتملة عنيفة بين الجيش والحكومة المدنية. وفقا للبغدادي، بسبب التوتر الناجم عن انهيار الجمهورية العربية المتحدة والحكم الذاتي المتزايد لعامر، أصبح ناصر (الذي كان بالفعل مريضا بالسكري، على أن يعيش عمليا على المسكنات منذ ذلك الحين.

الميثاق الوطني وفترة الولاية الثانية[عدل]

في تشرين الأول عام 1961، بدأ ناصر برنامج كبير للتأميم في لمصر، معتبرا ان اعتماد قراراته الاشتراكية سيكون الحل لمشاكل بلاده. من أجل تنظيم وترسيخ قاعدته الشعبية مع المواطنين في مصر ومواجهة نفوذ الجيش، قدم ناصر الميثاق الوطني في عام 1962 ووضع دستور جديد. دعا الميثاق للرعاية الشاملة والصحة، والإسكان بأسعار معقولة، والمدارس المهنية، بمزيد من الحقوق للمرأة وبرنامج تنظيم الأسرة، فضلا عن توسيع قناة السويس.

حاول ناصر أيضا الحفاظ على مراقبة الخدمة المدنية في البلاد لمنعها من التضخم، مما جعلها تصبح عبئا على الدولة. أصدر ناصر قوانين جديدة تحدد الحد الأدنى لأجور العمال، وتحديد نسبة لهم من أسهم الأرباح، والتعليم المجاني والرعاية الصحية المجانية، وتخفيض عدد ساعات العمل، والتشجيع على المشاركة في الإدارة. كفل قانون الإصلاح الزراعي أمن المزارعين المستأجرين، تم الترويج للنمو الزراعي، والحد من الفقر في المناطق الريفية. ونتيجة لتدابير عام 1962، وصلت ملكية الحكومة من الشركات المصرية إلى 51 في المئة، وأعيدت تسمية الاتحاد الوطني إلى الاتحاد الاشتراكي العربي. مع هذه التدابير ازداد القمع المحلي، كما تم سجن الآلاف من الإسلاميين، بما في ذلك العشرات من ضباط الجيش. ميل ناصر لتحويل النظام إلى النمط السوفيتي دعى مساعديه البغدادي والحسين الشافعي إلى تقديم استقالاتهم احتجاجا على ذلك.

أعيد انتخاب ناصر لولاية ثانية كرئيس للجمهورية العربية المتحدة بعد استفتاء في البلاد، وحلف ناصر اليمين الدستورية يوم 25 مارس 1965. كان ناصر المرشح الوحيد لهذا المنصب، حيث حظر القانون ترشح جميع خصومه السياسيين تقريبا للرئاسة. في تلك السنة نفسها، حبس الزعيم الفكري لجماعة الإخوان المسلمين سيد قطب. اتهم قطب بالتخطيط لاغتيال ناصر، وأعدم في عام 1966. ابتداء من عام 1966، مع تباطؤ نمو الاقتصاد المصري، وصيرورة الدين الحكومي مرهقا على نحو متزايد، بدأ ناصر في تخفيف سيطرة الدولة على القطاع الخاص، وتقديم الحوافز لزيادة الصادرات.

حرب الأيام الستة[عدل]

في أوائل عام 1967، حذر الاتحاد السوفيتي ناصر من هجوم إسرائيلي وشيك على سوريا، على الرغم من أن رئيس هيئة الأركان محمد فوزي وصف ذلك التحذير بأنه "لا أساس له". دون إذن عبد الناصر، استخدم عامر التحذيرات كذريعة لإرسال قوات إلى سيناء يوم 14 مايو، وطالب ناصر في وقت لاحق بسحب قوات الطوارئ الدولية في شمال سيناء. وفي وقت سابق من ذلك اليوم، تلقى ناصر تحذيرا من الملك حسين من التواطؤ الإسرائيلي الأمريكي لجر مصر إلى الحرب. على الرغم من أنه في الأشهر السابقة، كان حسين وناصر قد اتهما بعضهما البعض بتجنب معركة مع إسرائيل، كان حسين مع ذلك خائفا من أن الحرب المصرية الإسرائيلية المحتملة ستتسبب في احتلال الضفة الغربية من قبل إسرائيل. كان ناصر لا يزال يرى أن الولايات المتحدة تستطيع كبح جماح إسرائيل من مهاجمة مصر بسبب التأكيدات التي تلقاها من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. وفي المقابل، طمأن أيضا ناصر كلا القوتين أن مصر ستدافع عن نفسها فقط.

يوم 21 مايو، ودون الحصول على إذن عبد الناصر، أمر عامر بمحاصرة مضيق تيران، في خطوة اعتقد ناصر أن اسرائيل ستعتبرها سببا للحرب. طمأنه عامر أن الجيش كان مستعدا للمواجهة، ولكن ناصر كان يشك فيذلك. علاوة على ذلك، توقع عامر هجوما إسرائيليا وشيكا ودعا لضربة استباقية. رفض ناصر الدعوة، حيث قال أن سلاح الجو يفتقر للطيارين الأكفاء. ومع ذلك، قال ناصر أنه إذا هاجمت إسرائيل، ستكون لمصر ميزة كثرة القوى العاملة والأسلحة، مما يمكنها من درء القوات الإسرائيلية لمدة أسبوعين على الأقل، مما يسمح ببدء الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار. كانت هناك لضغوط متزايدة للتحرك العسكري من قبل كل الجماهير العربية عموما والحكومات العربية المختلفة. وفي 26 مايو أعلن ناصر أنه "سوف يكون هدفنا الرئيسي تدمير إسرائيل"، وفي 30 مايو انضم الملك حسين بالأردن في تحالف مع مصر وسوريا.

في صباح يوم 5 يونيو، ضرب سلاح الجو الإسرائيلي القواعد الجوية المصرية، ودمر جزءا كبيرا من القوات الجوية المصرية. قبل انتهاء اليوم الأول من الحرب، كانت وحدات مدرعة إسرائيلية قد اخترقت خطوط الدفاع المصرية واستولت على بلدة العريش. وفي اليوم التالي، أمر عامر بانسحاب فوري للقوات المصرية من سيناء، مما تسبب في سقوط غالبية الضحايا المصريين خلال الحرب. وفقا للسادات، لم يعلم ناصر بخطورة الوضع الحالي إلا عندما استولى الإسرائيليون على شرم الشيخ. أسرع ناصر إلى مقر قيادة الجيش للاستفسار عن الوضع العسكري. ذكر الضباط الحاضرون أن ناصر وعامر قد انفجرا في "مباراة من الصراخ دون توقف". اللجنة التنفيذية العليا، التي شكلها ناصر للإشراف على أوضاع الحرب، أرجعت الهزائم المتكررة المصرية إلى التنافس بين ناصر وعامر والعجز الكلي لعامر.

الاستقالة وأعقابها[عدل]

بسرعة استولت اسرائيل على سيناء وقطاع غزة من مصر والضفة الغربية من الأردن، وهضبة الجولان من سوريا، ولكن العرب كانوا مصدقين لادعاءات محطة الإذاعة العربية بأن الانتصار العربي وشيك. يوم 9 يونيو، أعلن ناصر على شاشات التلفزيون للمواطنين في مصر هزيمة بلادهم. وأعلن استقالته على التلفزيون في وقت لاحق من ذلك اليوم، وتنازل عن السلطات الرئاسية إلى نائبه آنذاك زكريا محيي الدين، الذي لم يكن لديه معلومات مسبقة عن القرار، وقد رفض هذا المنصب. مئات الآلاف من المتعاطفين مع ناصر تدفقوا إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة في جميع أنحاء مصر وجميع أنحاء العالم العربي رفضا لاستقالته، وهتفوا: "نحن جنودك، يا جمال!". ناصر تراجع عن قراره في اليوم التالي.

يوم 11 يوليو، عين ناصر محمد فوزي كقائد عام للقوات المسلحة بديلا عن عامر. حدثت احتجاجات من الموالين لعامر في الجيش، 600 منهم ساروا إلى مقر قيادة الجيش، وطالبوا بإعادة عامر. كان رد ناصر هو إقالة ثلاثين من الموالين لعامر في الجيش. وضع عامر وحلفائه خطة للإطاحة به في 27 اغسطس. ولكن عامر انتحر في 14 سبتمبر. وعلى الرغم من توتر علاقته مع عامر، تحدث ناصر عن فقدانه "الشخص الأقرب إليه". وبعد ذلك، بدأ ناصر عملية عدم تسييس القوات المسلحة، واعتقل عشرات من أبرز الشخصيات العسكرية والمخابرات الموالين لعامر.

في قمة جامعة الدول العربية في الخرطوم في 29 أغسطس من ذات العام، انحسر دور عبد الناصر القيادي المعتاد، حيث قاد العاهل السعودي الملك فيصل رؤساء الدول الحاضرين. أعلن وقف إطلاق النار في حرب اليمن واختتمت القمة بقرار الخرطوم. أمد الاتحاد السوفيتي مصر عسكريا وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. قطع ناصر العلاقات مع الولايات المتحدة بعد الحرب، وفقا لأبو الريش، انتهت سياسة ناصر بـ "اللعب بالقوى العظمى ضد القوى العظمى". وفي نوفمبر، قبل ناصر قرار الأمم المتحدة رقم 242، الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المكتسبة في الحرب. ادعى أنصاره أن تحرك ناصر كان لكسب الوقت للاستعداد لمواجهة أخرى مع إسرائيل، في حين يعتقد منتقدوه أن قبوله القرار يشير الى تراجع اهتمامه بالاستقلال الفلسطيني.

السنوات الأخيرة له في الرئاسة[عدل]

الإصلاحات المحلية والتغييرات الحكومية[عدل]

عين ناصر نفسه رئيسا للوزراء وقائدا أعلى للقوات المسلحة في 19 حزيران 1967 كمنصبين إضافيين. غضب ناصر من نظر المحكمة العسكرية التساهل مع ضباط القوات الجوية المتهمين بالتقصير خلال حرب عام 1967. أطلق العمال والطلاب احتجاجات تطالب بإصلاحات سياسية كبرى في أواخر فبراير، وكان ذلك هو التحدي الأكبر أمام ناصر منذ احتجاجات العمال في مارس 1954. رد ناصر على المظاهرات عن طريق تعيين ثمانية مدنيين بدلا من العديد من أعضاء الاتحاد الاشتراكي العربي في الحكومة. في 3 مارس، وجه ناصر جهاز المخابرات المصري الى التركيز على الخارجية بدلا من التجسس المحلي، وأعلن "سقوط الدولة المخابرات".

يوم 30 مارس، أعلن ناصر بيانا ينص على استعادة الحريات المدنية وزيادة استقلال البرلمان عن السلطة التنفيذية، وشمل البيان بعض التغييرات الهيكلية الرئيسية الأخرى، حيث شنت حملة لتخليص الحكومة من العناصر الفاسدة. وافق استفتاء شعبي على التدابير المقترحة لاحقا في شهر مايو. أشار بعض المراقبون إلى أن الإعلان يدل على تحول هام من القمع السياسي لتحرير التجارة، على الرغم من رؤيتهم أن أغلب الوعود ستظل حبرا على ورق.

عين ناصر السادات وحسين الشافعي في منصب نائب الرئيس في ديسمبر عام 1969. بحلول ذلك الوقت، توترت علاقات ناصر مع رفاقه العسكريين الآخرين، خالد محيي الدين زكريا ونائب الرئيس السابق صبري. وبحلول منتصف عام 1970، فكر ناصر باستبدال السادات بالبغدادي بعد التصالح مع الأخير.

حرب الاستنزاف والمبادرات الدبلوماسية الإقليمية[عدل]

حرب الاستنزاف أو حرب الألف يوم هي الحرب التي بداها جمال عبد الناصر بعد نكسة يونيو وهي من 3 مراحل

  1. المرحلة الأولي : مرحلة الصمود وهي التي بدأت من يوم 1 يوليو 1967 بمعركة رأس العش
  2. المرحلة الثانية: مرحلة الدفاع النشط أو المواجهة وهي التي بدأت من يوم 8 سبتمبر 1968
  3. المرحلة الثالثة: مرحلة التحدي والردع أو الاستنزاف وهي التي بدات فبراير 1969 وحتي مبادرة كروجرز لوقف إطلاق النار في 19 يونيو 1970

في يناير عام 1968، بدأ عبد الناصر حرب الاستنزاف لاستعادة الاراضي التي احتلتها اسرائيل، امر بشن هجمات ضد مواقع اسرائيلية شرق قناة السويس ثم حاصر القناة. وفي مارس عرض ناصر مساعدة حركة فتح بالأسلحة والأموال بعد أدائهم ضد القوات الإسرائيلية في معركة الكرامة في ذلك الشهر. كما نصح عرفات بالتفكير في السلام مع إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية تضم الضفة الغربية وقطاع غزة. بذلك يعتبر ناصر قد تنازل فعليا منذ ذلك الحين عن قيادته للقضية الفلسطينية لعرفات.

ردت اسرائيل على القصف المصري بغارات الكوماندوز، عن طريق القصف المدفعي والغارات الجوية. وأدى ذلك إلى نزوح المدنيين من المدن المصرية على طول الضفة الغربية لقناة السويس. [244] [245] أوقف ناصر جميع الأنشطة العسكرية وبدأ برنامجا لبناء شبكة من الدفاعات الداخلية، في حين تلقي الدعم المالي من مختلف الدول العربية. [246] استأنفت الحرب في مارس عام 1969. [246] وفي نوفمبر وبوساطة ناصر تم عقد اتفاق بين منظمة التحرير الفلسطينية والجيش اللبناني الذي منح المقاتلين الفلسطينيين الحق في استخدام الأراضي اللبنانية لمهاجمة إسرائيل. [247]

في حزيران عام 1970، قبل ناصر مبادرة روجرز التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي دعت إلى وضع حد للأعمال العسكرية والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المصرية، ولكن تم رفض ذلك من قبل إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، ومعظم الدول العربية باستثناء الأردن. [241] وكان ناصر في البداية رافضا الخطة، لكنه قبل تحت ضغط من الاتحاد السوفيتي، والذي كان يخشى من احتمال جره إلى حرب مع الولايات المتحدة نتيجة تصاعد الصراع الإقليمي.[248] [249]. أحبط ناصر أي تحرك نحو المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. في عشرات الخطب والبيانات، افترض ناصر أن أي محادثات سلام مباشرة مع إسرائيل هي بمثابة الاستسلام. [251] وبعد قبول عبد الناصر مبادرة روجرز، وافقت إسرائيل على وقف إطلاق النار وهدأ ناصر في القتال لنقل صواريخ SAM نحو منطقة القناة [248] [249]

وفي الوقت نفسه، بدأت التوترات بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة في الأردن تتزايد، [252] وأطلقت حملة عسكرية للقضاء على قوات منظمة التحرير الفلسطينية. دفعت المخاوف من حدوث حرب إقليمية ناصر لعقد القمة العربية الطارئة في 27 سبتمبر، للدعوة لوقف إطلاق النار. [254]

وفاته وجنازته[عدل]

بعد انتهاء القمة يوم 28 سبتمبر عام 1970، عانى ناصر من نوبة قلبية. ونقل على الفور إلى منزله، حيث فحصه الأطباء. توفي ناصر بعد عدة ساعات، حوالي الساعة السادسة مساء. كان هيكل، السادات، وزوجة عبد الناصر تحية في فراش الموت. وفقا لطبيبه، الصاوي حبيبي، كان السبب المرجح لوفاة عبد الناصر هو تصلب الشرايين، والدوالي، والمضاعفات من مرض السكري منذ فترة طويلة. وكان ناصر يدخن بكثرة، هذا بالإضافة إلى تاريخ عائلته في أمراض القلب التي تسببت في وفاة اثنين من أشقائه في الخمسينات من نفس الحالة. بالرغم من كل ذلك فإن الحالة الصحية لناصر لم تكن معروفة للجمهور قبل وفاته.

بعد الإعلان عن وفاة عبد الناصر، عمت حالة من الصدمة في مصر والعالم العربي. حضر جنازة عبد الناصر في القاهرة في 1 تشرين الأول من خمسة ملايين إلى سبعة ملايين مشيع. حضر جميع رؤساء الدول العربية، باستثناء العاهل السعودي الملك فيصل. بكى الملك حسين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات علنا، وأغمي على معمر القذافي من الاضطراب العاطفي مرتين. وحضر عدد قليل من الشخصيات غير العربية الكبرى، منها رئيس الوزراء السوفيتي أليكسي كوسيغين ورئيس الوزراء الفرنسي جاك شابان-دلماس.

بعد أن بدأ الموكب بالتحرك، أخذ المشيعون يهتفون: "لا إله إلا الله، ناصر هو حبيب الله ... كلنا ناصر". حاولت الشرطة دون جدوى تهدئة الحشود، ونتيجة لذلك، تم إجلاء معظم الشخصيات الأجنبية. وكان المقصد النهائي للموكب هو مسجد النصر، الذي تم تغيير اسمه فيما بعد ليصبح مسجد عبد الناصر، حيث دفن عبد الناصر.

بسبب قدرته على تحفيز المشاعر القومية، "بكى الرجال والنساء، والأطفال، وصرخوا في الشوارع" بعد سماع وفاته، وفقا لنوتنغ. وكان رد الفعل العربي عامة هو الحداد، وتدفق الآلاف من الناس في شوارع المدن الرئيسية في جميع أنحاء العالم العربي. وقتل أكثر من عشرة أشخاص في بيروت نتيجة للفوضى، وفي القدس، سار ما يقرب من 75،000 عربي خلال المدينة القديمة وهم يهتفون "ناصر لن يموت أبدا". شريف حتاتة، السجين السياسي سابقا، والعضو في جامعة ولاية أريزونا في عهد جمال عبد الناصر، قال أن:

   
جمال عبد الناصر
أعظم إنجاز لعبد الناصر كان جنازته. إن العالم لن يرى مرة أخرى خمسة ملايين من الناس يبكون معا
   
جمال عبد الناصر

إرثه[عدل]

صورة عامة[عدل]

النقد[عدل]

القيادة الإقليمية[عدل]

جمال في السينما والتليفزيون[عدل]

تناولت شخصيته بعدد من الأفلام والمسلسلات نذكر منها

  1. مسلسل دموع صاحبة الجلالة سنة 1993 عن قصة للكاتب موسى صبري بطولة فاروق الفيشاوي.. و قام فيه بدور جمال عبد الناصر الممثل نبيل الحلفاوي
  2. فيلم ناصر 56 سنة 1995 بطولة أحمد زكي.
  3. فيلم جمال عبد الناصر سنة 1999 بطولة خالد الصاوي.
  4. مسلسل فارس الرومانسية سنة 2003 عن حياة يوسف السباعي بطولة محمد رياض.. وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل ياسر علي ماهر.
  5. مسلسل أم كلثوم سنة 1999 عن قصة حياة المطربة أم كلثوم بطولة صابرين.. وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل رياض الخولي.
  6. مسلسل أوراق مصرية بطولة صلاح السعدني.. وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل نبيل الحلفاوي
  7. فيلم أيام السادات سنة 2001 عن قصة حياة الرئيس محمد أنور السادات من بطولة أحمد زكي ، وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل محمود الخولي.
  8. مسلسل العندليب حكاية شعب سنة 2006 عن قصة حياة عبد الحليم حافظ بطولة شادي شامل.. وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل مجدي كامل.
  9. مسلسل ناصر سنة 2008 بطولة مجدي كامل.
  10. مسلسل كاريوكا سنة 2012 عن قصة حياة تحية كاريوكا بطولة وفاء عامر.. وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل حمادة بركات
  11. مسلسل صديق العمر سنة 2014 عن أحداث فترة الستنينات بطولة جمال سليمان وباسم سمرة.. وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل جمال سليمان
  12. فيلم سادات ، من بطولة لويس جوست جونيور بدور الرئيس محمد أنور السادات، وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل الويلزي جون رايز-ديفيس.

الحياة الشخصية[عدل]

مؤلفاته[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ http://www.ikhwanonline.com/Article.aspx?ArtID=126846&SecID=373 إخوان أون لاين بتاريخ 29-10-2012، تاريخ الدخول 15-02-2014
  2. ^ سيرة تاريخية للرئيس جمال عبد الناصر موقع الرئيس جمال عبد الناصر، ولوج في 24 يوليو، 2011.
  3. ^ أ ب ت Vatikiotis 1978, pp. 23–24
  4. ^ Joesten 1974, p. 14
  5. ^ Stephens 1972, p. 23
  6. ^ أبو الريش 2004, pp. 12–13
  7. ^ Stephens 1972, p. 26
  8. ^ أ ب Stephens 1972, pp. 28–32
  9. ^ أ ب ت ث ج Alexander 2005, p. 14
  10. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص Abdel Nasser، Hoda. "A Historical Sketch of Gamal Abdel Nasser". Bibliotheca Alexandrina. اطلع عليه بتاريخ 2013-07-23. 
  11. ^ أبو الريش 2004, pp. 8–9
  12. ^ Vatikiotis 1978, p. 24
  13. ^ Stephens 1972, pp. 33–34
  14. ^ Joesten 1974, p. 19
  15. ^ أ ب ت ث Litvin 2011, p. 39
  16. ^ أ ب Alexander 2005, p. 15
  17. ^ Joesten 1974, p. 66
  18. ^ أ ب Alexander 2005, pp. 19–20
  19. ^ Stephens 1972, p. 32
  20. ^ أ ب أبو الريش 2004, pp. 11–12
  21. ^ أ ب ت Alexander 2005, p. 16
  22. ^ "The Books Gamal Abdel Nasser Used to Read, 1. During his Secondary School Years". Bibliotheca Alexandrina. اطلع عليه بتاريخ 2013-08-20. 
  23. ^ Talhami 2007, p. 164
  24. ^ أ ب ت ث Alexander 2005, p. 20
  25. ^ Reid 1981, p. 158
  26. ^ Cook 2011, p. 41
  27. ^ أ ب ت Alexander 2005, pp. 26–27
  28. ^ أ ب أبو الريش 2004, p. 18
  29. ^ Nutting 1972, p. 20
  30. ^ أبو الريش 2004, p. 22
  31. ^ Stephens 1972, p. 63
  32. ^ أ ب أبو الريش 2004, p. 23
  33. ^ أبو الريش 2004, p. 24
  34. ^ أ ب ت ث أبو الريش 2004, pp. 25–26
  35. ^ Heikal 2004, p. 103
  36. ^ أ ب Brightman 2004, p. 233
  37. ^ Dokos 2007, p. 114
  38. ^ Pollack 2002, p. 27
  39. ^ Heikal 1973, p. 17
  40. ^ Heikal 1973, p. 17
  41. ^ أبو الريش 2004, p. 30
  42. ^ أ ب أبو الريش 2004, p. 32
  43. ^ أبو الريش 2004, p. 33
  44. ^ أ ب ت ث أبو الريش 2004, p. 34
  45. ^ أبو الريش 2004, pp. 34–35
  46. ^ أ ب ت ث أبو الريش 2004, pp. 35–39
  47. ^ Nutting 1972, pp. 36–37
  48. ^ Stephens 1972, p. 108
  49. ^ أ ب أبو الريش 2004, p. 41
  50. ^ Nutting 1972, pp. 38–39
  51. ^ أ ب Dekmejian 1971, p. 24
  52. ^ Stephens 1972, p. 114
  53. ^ أبو الريش 2004, p. 46
  54. ^ أ ب أبو الريش 2004, p. 45
  55. ^ أبو الريش 2004, pp. 46–47
  56. ^ Kandil 2012, p. 22
  57. ^ أ ب ت ث أبو الريش 2004, p. 51
  58. ^ أ ب Kandil 2012, p. 27
  59. ^ أ ب ت Kandil 2012, p. 32
  60. ^ Nutting 1972, p. 60
  61. ^ Kandil 2012, p. 33
  62. ^ Kandil 2012, p. 34
  63. ^ Kandil 2012, p. 35
  64. ^ أبو الريش 2004, p. 52
  65. ^ Kandil 2012, p. 36
  66. ^ أ ب ت Kandil 2012, p. 39
  67. ^ أبو الريش 2004, pp. 52–53
  68. ^ أبو الريش 2004, pp. 54–55
  69. ^ أ ب ت ث أبو الريش 2004, p. 54
  70. ^ أ ب ت ث أبو الريش 2004, p. 56
  71. ^ Atiyeh & Oweis 1988, pp. 331–332
  72. ^ Jankowski 2001, p. 32
  73. ^ أبو الريش 2004, p. 239
  74. ^ أ ب ت ث Rasler, Thompson & Ganguly 2013, pp. 38–39
  75. ^ أ ب ت ث ج Dekmejian 1971, p. 44
  76. ^ Kandil 2012, pp. 45–46
  77. ^ أ ب Tan & Acharya 2008, p. 12
  78. ^ أ ب Dekmejian 1971, p. 43
  79. ^ Ginat 2010, p. 115
  80. ^ Ginat 2010, p. 113
  81. ^ أ ب Jankowski 2001, pp. 65–66
  82. ^ Ginat 2010, p. 105
  83. ^ Ginat 2010, p. 111
  84. ^ Cook 2011, p. 66
  85. ^ Ginat 2010, pp. 111–112
  86. ^ أ ب ت ث Jankowski 2001, p. 67
  87. ^ Sullivan 1986, p. 80
  88. ^ أ ب ت Dekmejian 1971, p. 45
  89. ^ James 2008, p. 149
  90. ^ أ ب ت James 2008, p. 150
  91. ^ أ ب Goldschmidt 2008, p. 162
  92. ^ أ ب أبو الريش 2004, p. 108
  93. ^ Hamad 2008, p. 96
  94. ^ Rogan 2011, p. 299
  95. ^ Heikal 1973, p. 91
  96. ^ Heikal 1973, pp. 103–104
  97. ^ Heikal 1973, p. 105
  98. ^ Shlaim، Avi (1997)، "The Protocol of Sèvres,1956: Anatomy of a War Plot"، International Affairs 73:3: 509–530، اطلع عليه بتاريخ 2009-10-06 
  99. ^ Dawisha 2009, p. 179
  100. ^ Jankowski 2001, p. 66
  101. ^ Kandil 2012, p. 47
  102. ^ أ ب أبو الريش 2004, pp. 118–119
  103. ^ أ ب ت Bidwell 1998, p. 398
  104. ^ Dekmejian 1971, p. 46
  105. ^ أ ب Alexander 2005, p. 94
  106. ^ أ ب Kyle 2011, pp. 445–446
  107. ^ أ ب Kyle 2001, pp. 113–114
  108. ^ أ ب Yaqub 2004, p. 51
  109. ^ Dawisha 2009, p. 180
  110. ^ "Establishment of UNEF (United Nations Emergency Force)". United Nations. اطلع عليه بتاريخ 29 July 2010. 
  111. ^ Beinin 2005, p. 87
  112. ^ أبو الريش 2004, p. 123
  113. ^ أ ب Dawisha 2009, p. 184
  114. ^ Rogan 2011, p. 305
  115. ^ أ ب أبو الريش 2004, p. 135-136
  116. ^ أ ب ت أبو الريش 2004, p. 127
  117. ^ أ ب Yaqub 2004, p. 102
  118. ^ Dawisha 2009, p. 155
  119. ^ Dawisha 2009, pp. 181–182

كتب عنه[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

منصب سياسي
سبقه
محمد نجيب
رئيس جمهورية مصر العربية
14 نوفمبر، 1954 - 9 يونيو، 1967
تبعه
زكريا محيي الدين
منصب سياسي
سبقه
زكريا محيي الدين
رئيس جمهورية مصر العربية
11 يونيو 196728 سبتمبر 1970
تبعه
محمد أنور السادات