جهاز دمعي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
جهاز دمعي
الاسم اللاتيني
apparatus lacrimalis
صورة معبرة عن الموضوع جهاز دمعي
الجهاز الدمعي. رؤية من اليمين.

جرايز موضوع 227 1028
دورلاند/إلسيفير 12147244


أجزاء الجهاز الدمعي

الجهاز الدمعي Lacrimal system كيف يعمل في تناغم عجيب؟! المصدر المصدر: مجلة كلينك

خلق الله الإنسان فأحسن خلقه وجعل لكل عضو من جسم الإنسان وظيفة خاصة به ولو تأملنا دقة الله في صنعه ولو تفكرنا قليلا في كيفية إحكام الله في خلقه لعجزنا عن أن نقبل إلا أن نسجد لله خاضعين شاكرين نعمائه وعطائه.. جهاز صغير يعمل بدقة متناهية وتناسق عجيب في الأداء.. الجهاز الدمعي.. شيء عجيب.. غدة دمعية في طرف العين الخارجي ثم فتحتان دقيقتان في نهاية كل جفن من ناحية الأنف يخرج من كل فتحة قناة رفيعة تلتقيان في الكيس الدمعي في أعلى الأنف.. ثم فتحة من الكيس الدمعي من أسفله تفتح على الأنف من الداخل.. خلق الله هذا الجهاز الدقيق العجيب ليؤدي وظيفته كما أراد الله له أن يعمل بدقة غريبة، حيث تفرز الدموع من الغدة الدمعية ثم تسير فوق سطح المقلة وبالذات فوق القرنية في اتجاه واحد ناحية الفتحة الرفيعة الموجودة في الجفون، لتصب في الكيس الدمعي ثم إلى الأنف عن طريق القناة الموصلة ما بين الكيس الدمعي والأنف..

نظام دقيق يؤدي عملا عظيما لتظل العين رطبة والقرنية الشفافة الصافية رطبة لتؤدي وظيفتها بشفافية وصفاء.. ولو نظرت بدقة إلى هذا الجهاز العجيب لعرفت حكمة الخالق في خلقه، ولو حللت الدموع التي تفرز لوجدت العجب في تكوينها وفي أداء وظيفتها، ثم إن هذا الجهاز الدمعي يعمل في تناغم عجيب بحيث إن كمية الدموع التي تفرز ثم تمر فوق سطح العين.. ثم الكمية نفسها تدخل في فتحات القنوات الدمعية في طريقها إلى الأنف مرورا بالكيس الدمعي.. وأي خلل وظيفي في الأداء في أي جزء من هذا الجهاز العجيب ينتج عنه أمراض كثيرة ـ سنأتي على ذكرها قريبا ـ ثم إن قدرة الخالق العظيم كما نظم الكون بحكمته فقد نظم جسم الإنسان بحكمته، فجعل القيادة العليا في مخ الإنسان، ولذلك فإن الجهاز الدمعي يخضع لهذه القيادة العليا، التي تمده بالأوامر والتوجيهات من خلال الأعصاب والشرايين التي تصل إلى هذا الجهاز العجيب، وبما أن أحاسيس الإنسان ومشاعره وعواطفه لا تدخل تحت هذه القيادة، ولكن لها قيادة خاصة وأيضا في مخ الإنسان، قيادة خاصة تتحكم في مشاعره وعواطفه، ومن هنا تجد الدموع الغزيرة التي تحدث في الحزن أو الفرح أو البكاء أو الغضب أو الانفعال لأي من الأسباب التي تمس مشاعر الإنسان وعواطفه.


بعد هذه المقدمة ننتقل إلى ما يحدث إن حدث خلل خلقي في أي جزء من هذا الجهاز أدى إلى خلل في أدائه الوظيفي، أولها الشكوى من كثرة الدموع عند نسبة كبيرة من الأطفال حديثي الولادة، ثم يصاحبها إفرازات صديدية أحيانا، وهي ظاهرة منتشرة، وأسبابها في معظم الأحيان إما ضيق في فتحات القنوات الدمعية التي تتلقى الدموع بعد انسيابها على قرنية العين من الغدة الدمعية، وإما انسداد في هذه الفتحات وغالبا ما تكون هي الفتحة الموجودة في الجفن السفلي.. في هذه الحالة تتجمع الدموع في العين بكثرة ومع وجود الغبار المعلق في جو الغرفة تتكون الإفرازات السميكة التي في معظم الأحيان لا يوجد فيها بكتريا ولكن من الغبار فقط، هذه الظاهرة أو هذا النوع من الخلل في الجهاز الدمعي في نسبة كبيرة منه يزول مع نمو الطفل حيث ينمو كل شيء فيه بما فيها الفتحات والقنوات الدمعية نفسها، وتزول المشكلة، ولكن أحيانا في بعض الحالات تظل المشكلة قائمة وهي كثرة الدموع والإفرازات السميكة حتى بعد مرحلة كاملة من النمو (حوالي السنة الأولى) في هذه الحالة تكون قد تكونت التصاقات داخل القنوات الدمعية وبدأت بحجز الدموع ومنعها من المرور الطبيعي إلى الأنف، في هذه الحالة هناك إجراء عملي يتم وهو بسيط جدا وسنتكلم عنه في فقرة العلاج لما سنذكره، وما ذكرناه يحدث للأطفال حديثي الولادة حتى عمر السنتين، ثم نأتي إلى خلل آخر يصيب الجهاز الدمعي وهو تكرار انسداد القناة الدمعية عند الكبار من سن البلوغ حتى السن المتقدم (15-60) وهذا ينتج أيضا إما عن تخلف هذه المشكلة منذ الطفولة أو نتيجة التهابات متكررة في الجهاز الدمعي ينتج عنها انسداد في القناة الدمعية وتتجمع الدموع في العين، وأيضا عند حدوث التهابات متكررة في الكيس الدمعي وهي أحيانا التهابات حادة يتم علاجها أو التهابات متكررة تتحول إلى التهاب مزمن وتليف في الكيس الدمعي، كل ذلك يسبب كثرة الدموع في العين وعدم انسيابها في مجراها الطبيعي.. كل ما سبق نتحدث فيه عن كثرة أو غزارة الدموع في العين وأسبابها في الأعمار المختلفة، وهي وإن كانت حالة تسبب التعب والانزعاج من كثرة الدموع وكأي شيء كما يقال (إن زاد عن حده انقلب إلى ضده). ورغم ذلك فكثرة الدموع تعتبر نعمة كبيرة عكس قلة الدموع، فهذا نوع لا نقول خطير جدا ولكنه أكثر ألما وخطورة من كثرة الدموع وما يحدث فيه من مضاعفات خطيرة لا تقارن به كثرة الدموع وهو في قليل من الأحيان مرتبط بقلة إفراز الغدة الدمعية للكمية المفروضة من الدموع بسبب أمراض أو أورام تقلل من إفرازها للدموع ولكن في معظم الأحيان يكون بسبب التعرض للأجواء المختلفة التي تسبب جفاف العين وهو شيء قد يكون بسيطا في أعراضه وعلاجه، وقد يكون خطيرا في أعراضه ومضاعفاته وأيضا في علاجه، ولكن لأن الله الخالق العظيم خلق كل شيء بحكمته وعظمته وجعل لكل عضو في الجسم وظيفة تؤدى عملها كما وضعه الله لها، فإن ما سبق من خلل في زيادة وكثرة الدموع وأسبابها أو من نقص وجفاف في الدموع وأسبابه جعل في عقل الإنسان وتفكيره هداية لعلاج هذه الأسباب كما سيأتي.

ولنبدأ بالنظر إلى بداية أسباب كثرة الدموع عند حديثي الولادة والأطفال حتى سنة من العمر أو سنتين، وكما قلنا إنها ضيق أو انسداد في فتحة القناة الدمعية والعادة أن نستعمل كمادات الماء الدافئ وليس الحار على العين بانتظام وذلك لتساعد فتحة القناة الدمعية الضيقة لتبقى مفتوحة ولتزيل أي إفرازات موجودة على الفتحة أو في العين وتقلل من احتقان وضيق الفتحة والقناة الدمعية ويعطي طريقا سالكا للدموع لتنساب في مجراها الطبيعي ونستعمل التدليك الدائري البسيط في زاوية العين فوق منطقة الكيس الدمعي ليساعد على بقاء الفتحة والقناة سالكتين، واستعمال قطرة مضاد حيوي في حالة وجود إفراز سميك قد يكون بسبب التهاب ناتج عن كثرة الدموع ووجودهما المستمر، ويستمر هذا النوع من العلاج فترة طويلة مع ملاحظة كمية الدموع هل قلت أم بقيت كما هي، وفي معظم الحالات وحتى نهاية السنة الأولى من العمر ومع نمو القناة الدمعية وبالتالي اتساع فتحة القناة تنتهي معاناة الطفل والأهل من هذا العارض وتسير الأمور سيرا طبيعيا وتجري الرياح بما تشتهي السفن، وتسير الدموع من منبعها إلى مصبها في الطريق الذي أراد الله لها أن تسير فيه سيرا طبيعيا..

وقد يحدث هذا في أي شهر بعد الولادة حتى نهاية السنة الأولى وليس هناك قانون أو تحديد ثابت عند جميع الأطفال فالبعض بعد شهر أو شهرين أو.. أو.. حتى نهاية العام.. والآن وقد بلغ المولود عامه الأول وما زالت المشكلة قائمة.. في هذه الحالة تكون قد حدثت التصاقات بسيطة داخل القناة الدمعية ويلزمها تدخل بسيط بآلة بسيطة تدخل داخل هذه القناة من فتحتها وبحركة محسوبة القوة يجري تسليك القناة من هذه الالتصاقات ليعود المجرى إلى طبيعته وتناسب خلاله الدموع وتنتهي المعاناة وقد يحتاج إلى إعادة هذا الإجراء أكثر من مرة ولكن ليس في فترات قريبة وهو إجراء آمن سليم ليس له أي مضاعفات ونحتاج إليه في نسبة بسيطة لا تتعدى 10% من جميع الأطفال الذين يعانون من كثرة الدموع للأسباب التي ذكرناها والآن بالنسبة إلى البالغين والكبار فإن الأسباب في كثرة الدموع هي نفسها انسداد القناة الدمعية أو تليف في الكيس الدمعي ناتج عن تكرار الالتهابات به، والعلاج هنا لابد من عملية تسليك القناة الدمعية حيث الالتصاقات الموجودة في القناة هي السد الرئيسي أمام انسياب الدموع في مجراها الطبيعي، وقد ينجح هذا الإجراء إن كان هذا هو السبب فعلا، وعندما تظل الدموع كما هي، معنى ذلك أن التليف الموجود في القناة الدمعية وأيضا في الكيس الدمعي في هذه الحالة لابد من تدخل جراحي وهو استئصال الكيس الدمعي مع القناة وتوصيل الدموع مباشرة إلى الأنف عن طريق القناة الموصلة من الكيس إلى الأنف.

وهناك أنواع مختلفة من العمليات الجراحية حسب تقرير الطبيب في هذه الحالة.. أما عن الجانب الآخر من المشكلة وأقصد قلة وندرة الدموع في العين.. فهذه أيضا لها أسباب كثيرة أهمها الجو الجاف الذي يسبب جفاف العين وهي ظاهرة منتشرة بكثرة في بلدان الشرق الأوسط وأيضا التيارات الهوائية والغبار والمكيفات وهذا يحدث عند بعض الناس ممن عندهم استعداد لهذا وأحيانا تكون الحالة بسيطة ويمكن علاجها بالقطرات والمراهم التي تسبب ترطيبا للعين والقرنية بالذات وهذه تستعمل على فترات طويلة وأحيانا يكون الجفاف شديدا ولا يعطي كمية الدموع الموجودة مع استعمال العلاجات السابقة الترطيب اللازم للعين والقرنية.. في هذه الحالة يمكن كي فتحة القناة الدمعية لإغلاق الطريق أمام كمية الدموع القليلة الموجودة والمفرزة من الغدة الدمعية كل ذلك حسب رأي الطبيب المعالج وحسب الحالة نفسها وأحيانا توضع صمامات معينة في فتحة القناة الدمعية لتنظيم انسياب الدموع من العين في اتجاه الكيس الدمعي والأنف.. كل ذلك تقديرا من الطبيب المعالج وأحيانا يكون الجفاف شديدا لدرجة أنه يكون جزءا من مرض عام يصيب أجزاء مختلفة من الجسم. وفي هذه الحالة تصيب القرنية والملتحمة بدرجة كبيرة ولا ينفع معها استعمال الدموع الصناعية والمراهم بدرجة كافية، وفي هذه الحالة لابد من عرضها على الطبيب المختص وبعد هذا كله لا ننسى الدموع الغزيرة التي تحدث نتيجة انفعالات معينة من الحزن أو الفرح، هذا كله خارج نطاق التغطية المرضية ولكن يخضع لإفرازات تحدث في الجسم وتؤثر في الغدة الدمعية الأساسية وأيضا بعض الغدد الدمعية الأمامية وتجعلها تعمل بصورة غير طبيعية نتيجة تأثير إفراز هذه المواد من الجهاز العصبي اللاإرادي الذي لا يتحكم في مراكز المخ المختلفة وما قيل عن دموع التماسيح التي يهتم بها الجنس الرقيق اللطيف فهي تهم ظالمة جائرة فلم تكن المرأة يوما تمساحا ولم يكن التمساح أبدا يتأثر بالحزن أو الفرح..

كل ما سبق شيء ضئيل من علم عظيم للخالق العظيم الذي خلق كل شيء وقدره تقديرا وأحسن خلق كل شيء في إعجاز رباني كبير.

مصادر[عدل]

د. محمد الشربيني دكتوراه في طب وجراحة العيون مدير مستشفى هادي ورئيس قسم العيون