جيامباتيستا فيكو

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

جيوفاني باتيستا (جيامباتيستا) فيكو أو فيغو (23 يونيو 1668 -- 23 يناير 1744) فيلسوف و سياسي إيطالي و بليغ و مؤرخ. ناقد للعقلانية الحديثة و مدافع عن العصور الكلاسيكية القديمة.

يُعد الفيلسوف – المؤرخ الإيطالي جيوفاني باتستا ‏( أوغيامباتيستا ‏) فيكو ‏( 1668 – 1744 ‏) واحداً من الرواد في العصور الغربية الحديثة في مضمار فلسفة التاريخ ، ولعل مية فيكو الفيلسوف تعود إلى إنه من المعارضين للفلسفة الديكارتية ، وهي ‏( الكارتينيزم أو الديكارتية‏) النزعة الفلسفية العارمة التي نشأت على فلسفة الفيلسوف الفرنسي رينه ديكارت ‏( 1596 – 1650‏) ‏( 1‏) وبالمقابل إنبثقت موجة فلسفية وأبستمولوجية معارضة لها ‏( 2‏) والتي نهضت على الفلسفة التجريبية للفيلسوف الإنكليزي فرنسيس بيكون 1561 – 1626 . ومن النافع أن نشير إلى إن فيكو ولد بعد موت ديكارت بثمانية عشر سنة . إضافة إلى ذلك فإن فيكو يحتل مكانة رائدة في حركة الأبستمولوجيا المعاصرة ، والتي أخذ يُطلق عليها بالأبستمولوجيا التركيبية ‏(البنيوية‏) وذلك لأن فيكو من أوائل من نبه إلى مشكلة توسيع مديات العقلانية في الفلسفة والأبستمولوجيا على حد سواء ، بل وكان من النُقاد الأوائل للعقلانية ‏( وهذا مضمار يحتاج إلى مقال مستقل‏) . ونحسب إن أهميته الرائدة في طرف فلسفة التاريخ تكمن في رائعته المعنونة مبادئ أو إصول العلم الجديد ، والتي نشرها باللاتينية ومن ثم بالإيطالية . وجاءت النشرة الأولى ام 1725 أي قبيل وفاته بربع قرن من الزمن . والواقع رغم نح الباحثون الريادة لفيكو في فلسفة التاريخ الحديثة ، فإن مصطلح فلسفة التاريخ لا يوجد له أي أثر في نص رائعته إصول العلم الجديد . ولد جيوفاني باتستا فيكو في مدينة نابولي ‏(مملكة نابولي ‏) الإيطالية ، وجاءت ولادته في الثالث والعشرين من حزيران ام 1668 ، وترعرع في أحضان عائلة تعيش على بيع الكتب ، فقد كان والده بياعاً للكتب واُمه بنت صانع عربات ‏( 3‏) . تلقى تعليمه الرسمي في مدارس النحو في نابولي ، وعلى يد العديد من أساتذة الجزيوت . وفي عمر السابعة تعرض إلى حالة مرضية ‏( يبدو مرض الحصبة ‏) كان نتيجتها كآبة وحزن عميق وتوتر شديد في المزاج ، مما أدى إلى تغيبه مدة ثلاث سنوات من المدرسة ، فتحول خلالها إلى نظام التعليم البيتي ‏( أو مدرسة البيت‏) . . ووفقاً لتقارير من سيرته الذاتية ، بينت إنه بسبب إنقاطع فيكو من المدرسة ، إن توجه نحو القراءة الذاتية ولذلك يصفُ فيكو حاله فيما بعد ” بإنه كان مُعلماً لنفسه . ” والحقيقة إن عادة القراءة تعود إلى مهنة والده بائع الكتب ، وتوجيهاته لولده وحثه على القراءة . ومن ثم التحق بجامعة نابولي وحصل على تدريب في الفقه ‏(التشريع ‏) . وقرأ خلال ذلك العديد من الكتب في الكلاسيكيات ، وفقه اللغة ‏(الفيللوجيا ‏) والفلسفة . وهذه القراءات تركت أثرها الواضح على تطوير وجهات نظره الأصيلة حول التاريخ ، وعلم التاريخ ‏(هستروكرافيا ‏) والثقافة ‏( الحضارة‏) . وقبل فيكو في العام 1686 وظيفة معلم خاص في منطقة فراتسيوني في جنوب ساليرنو . وبعد ذلك كتب إطروحته للدكتوراه في جامعة نابولي ، وكانت في مضمار القانون الكنسي والمدني وحصل عليها وتخرج من الجامعة عام 1694 وفي عام 1699 تزوج من صديقة طفولته تريزا ديستيتو ، وقبل رئاسة قسم الخطابة في جامعة نابولي . وفعلاً فقد صرف فيكو معظم حياته بروفسوراً للخطابة في جامعة نابولي ، وكان يتطلع للحصول على رئاسة قسم فقه التشريع فيها . ولكن لسوء الحظ لم يحدث ذلك ، فظل أستاذاً ورئيساً لقسم الخطابة حتى عام 1734 . ومن ثم عُين مؤرخاً ملكياً لشارلز الثالث ‏( 1716 – 1788‏) وحصل على مرتب عال تجاوز مرتبه بروفسوراً للخطابة بكثير ، وعاد رئيساً لقسم الخطابة حتى تقاعد في العام 1741 ومن ثم بعد تقاعده خلفه في شُغل هذه الدرجة الأكاديمية ولده البروفسور جينرو فيكو ، ومات الفيلسوف فيكو في 22 / 23 كانون الثاني عام 1644 وقد بلغ من العمر الخامسة والسبعين ‏(4 ‏) . رائعة فيكو إصول العلم الجديد : من زاوية فلسفة التاريخ يذهب بعض الأكاديميين الغربيين إلى إن فيكو هو أول فيلسوف تاريخ في العصر الحديث . ولعل الدوافع التي ملتهم على الحديث عن ريادة فيكو في مضمار فلسفة التاريخ ، هو رائعته المعنونة مبادئ أو إصول العلم الحديث والتي تظهر عليها بصورة واضحة أثار الفيلسوف التجريبي الإنكليزي فرنسيس بيكون ورائعته التجريبية المعنونة الأورغانون الجديد . وبالرغم من إن فيكو لم يذكر إصطلاح فلسفة التاريخ على الإطلاق ، فإن أطراف من كتابه العلم الحديث يمكن أن تُقرأ على إنها أوراق في فلسفة التاريخ . وعلى هذا الأساس نسعى إلى مراجعة رائعة فيكو إصول العلم الحديث ‏(والتي جاء عنوانها في ترجمة أخرى العلم الحديث ‏) والتي نشرها أولاً باللاتينية ، ومن ثم بالأيطالية ، والألمانية وتلتها ترجمات إلى الإنكليزية ‏( للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ فلسفة التاريخ : تاريخ ومدارس ونزعات ‏(قيد الإنجاز (( . بعد ثلاثين سنة من موت فيكو ، ظهرت رائعة رائدة في فلسفة التاريخ ‏( هي تنتمي إلى عصر الأنوار‏) كتبها الفيلسوف جوهان كوتفريد هردر ‏(وهو من تلاميذ الفيلسوف عمانوئيل كانط ‏) وكانت بعنوان ‏(الترجمة الإنكليزية ‏) فلسفة أخرى للتاريخ تتعلق بتطور الإنسانية ‏(صدر بالألمانية لأول مرة عام 1774 وكان عمره ثلاثين سنة فقط‏) ‏( 33‏) . ومن ثم كتب مؤلفات أخرى حملت عناوين صريحة في مضمار فلسفة التاريخ ‏(أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ فلسفة التاريخ : تاريخ ومدارس ونزعات ، كتاب قيد الإنجاز ‏(هذا عض من الجزء الأول منه‏)

تأثيراته[عدل]

يعتبر ادوارد سعيد في كتابة "الاستشراق" بأن فيكو يمثل نموذجا مختلفا عما ساد في أوروبا، ذلك لأن فيكو الإنساني رأى في التاريخ الإنساني مشترك عضويا، فلا يمكن فهم جزء منه من دون الأجزاء الأخرى والثقافات الأخرى. كما ان فيكو، بالنسبة إلى سعيد، يرى ان التاريخ يصنعه الإنسان، مثلما هو "الشرق" و"الغرب" كمفاهيم مبنية. وقد رأى تتابع فيكو خصوصا في فلاسفة ألمان حتى القرن العشرين منهم اريك أورباخ Erich Auerbach الذي كان عنده نظرة متقاربة من فيكو.[1]

مراجع[عدل]

  1. ^ Said, Edward (2003 [1978]), Orientalism. Penguin Classics
Giuseppemazzini.jpg هذه بذرة مقالة عن حياة شخصية إيطالية بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.