حادثة شق الصدر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من حادث شق الصدر)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

حادث شق الصدر، هو حادث وقع لنبي الإسلام محمد بن عبد الله Mohamed peace be upon him.svg عدة مرات في حياته بحسب اعتقاد المسلمين، حيث كان يأتيه بعض الملائكة ويشقون صدره ويُخرجون قلبه ثم يعيدونه مكانه، كلّ ذلك في يقظته، قال ابن حجر العسقلاني «وقد استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة الإسراء وقال إنما كان ذلك وهو صغير في بني سعد، ولا إنكار في ذلك، فقد تواردت الروايات به وثبت شق الصدر أيضًا عند البعثة كما أخرجه أبو نعيم في الدلائل، وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة فلا يستحيل شيء». ودلل عليها القرآن الكريم في قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}.[1] وأنكر وقوع هذه الحادثة الشيعة.[2]

المرة الأولى: عند طفولته[عدل]

عندما كان في الرابعة من عمره[3][4] وهو يلعب مع أقرانه في بادية بني سعد، جاءه جبريل وأخذه فصرعه ثم شق صدره، ويروي القصة مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه، فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه - أي جمعه وضم بعضه إلى بعض - ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعني ظئره - فقالوا: إن محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره [5][6].

المرة الثانية: عند البعثة[عدل]

عند مبعثه Mohamed peace be upon him.svg ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير قال ‏الحافظ في الفتح عند شرحه لحديث باب المعراج من البخاري قال: وثبت شق الصدر عند ‏البعثة كما أخرجه أبو نعيم في الدلائل.‏ وقد ذكر هذه الشقة أصحاب السير [7].

إن هذه الإرهاصات والمعجزات التي وقعت دليل واضح على أن الله سبحانه قد هيأ الكون كله منذ آلاف السنين ليستقبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذى تختم به الرسالة وتتم النعمة ويكمل الدين، وتظهر مدى قدر وعظمة النبى صلى الله عليه وآله وسلم لما منّ الله به عليه من الرعاية الكاملة والرسالة الشاملة.

المرة الثالثة: قبيل رحلة الإسراء والمعراج[عدل]

عند الإسراء والمعراج ليتأهب للمناجاة. قال الحافظ ويحتمل أن تكون الحكمة في ‏هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرة الثالثة كما تقرر في شرعه صلى الله عليه ‏وسلم وقد ثبتت هذه المرة في الصحيحين وغيرهما [8].‏

جاءت واقعة شق الصدر الثالثة قبيل الإسراء والمعراج لتكون بمثابة الإعداد الإلهي لهذه الرحلة المباركة، فقد صحت الروايات في قيام جبريل عليه السلام بشق صدر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وغسله بماء زمزم وإفراغ الحكمة والايمان في صدره.

وهي حادثة جاءت مباشرة قبل رحلة الإسراء والمعراج، حيث قال أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أنَّ نبيَّ اللَّه قال: "بَيْنَمَا أَنَا فِي الحطيم -وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الْحِجْرِ- مُضْطَجِعًا، إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ -قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ- مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ -فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهْوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ- فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذهب مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ".[9]

ففي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيماناً فأفرغه في صدري ثم أطبقه؟ ثم أخذ بيدي فعرج بي الى السماء الدنيا.

وفي شَقِّ صدره يقول ابن حجر العسقلاني: "وقد استنكر بعضهم وقوعَ شَقِّ الصدر ليلة الإسراء، وقال: إنما كان ذلك وهو صغير في بني سعد، ولا إنكار في ذلك، فقد تواردت الروايات به. وثبت شقُّ الصدر أيضًا عند البعثة كما أخرجه أبو نعيم في "الدلائل"، ولكل منها حكمة؛ فالأوَّل وقع فيه من الزيادة كما عند مسلم من حديث أنس: "فأخرج علقةً، فقال: هذا حظُّ الشيطان في الإسلام منك". وكان هذا في زمن الطفولية، فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان في الإسلام. ثم وقع شقُّ الصدر عند البعث زيادة في إكرامه ليتلقَّى ما يُوحَى إليه بقلب قويٍّ في أكمل الأحوال من التطهير، ثم وقع شقُّ الصدر عند إرادة العروج إلى سماء ليتأهَّب للمناجاة، ويُحْتَمَل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرَّة الثالثة كما تقرَّر في شرعه ، ويُحتمل أن تكون الحكمة في انفراج سقف بيته الإشارة إلى ما سيقع من شقِّ صدره، وأنه سيلتئم بغير معالجة يتضرَّر بها. وجميع ما ورد من شقِّ الصدر واستخراج القلب، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة ممَّا يجب التسليم له دون التعرُّض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة فلا يستحيل شيء من ذلك، قال القرطبي في (المفهم): "لا يُلْتَفَتْ لإنكار الشقِّ ليلة الإسراء؛ لأن رواته ثقات مشاهير. ثم ذكر نحو ما تقدم".[10]

وقال عبد العزيز اللمطي في نظمه قرة الأبصار في سيرة المشفع المختار :‏

وشق صدر أكرم الأنام وهو ابن عامين وسدس العام
وشق للبعث وللإسراء أيضاً كما قد جاء في الأنباء

وقد ختم الحافظ مبحثه في شق صدره صلى الله عليه وسلم وغسل قلبه بكلمة تحدد ‏واجب المسلم تجاه ما ثبت في هذا الصدد ونحن نختم بها جوابنا هذا قال الحافظ :(وجميع ما ‏ورد من شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب ‏التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة فلا يستحيل شيء من ذلك)[11].

مصادر[عدل]

  1. ^ فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، ج7، ص204-205، دار المعرفة، بيروت، ط1959.
  2. ^ الصحيح من سيرة النبي الأعظم، جعفر مرتضى العاملي، ج2، ص83-98، دار السيرة، بيروت، ط1995.
  3. ^ انظر ابن سعد 1/112 .
  4. ^ انظر مروج الذهب للمسعودي 2/281 .
  5. ^ صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب الإسراء 1/147 حديث 261 .
  6. ^ البيهقي في دلائل النبوة 1/146 .
  7. ^ الأدلة على معجزة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم -رقم الفتوى: 7714- اسلام ويب.
  8. ^ الأدلة على معجزة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم -رقم الفتوى: 7714- اسلام ويب.
  9. ^ البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب المعراج (3674).
  10. ^ فتح الباري 11/216.
  11. ^ الأدلة على معجزة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم -رقم الفتوى: 7714- اسلام ويب.
Mosque02.svg هذه بذرة مقالة عن موضوع إسلامي ديني أو تاريخي بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.