حاسة الزمن

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

حاسة الزمن هو حقل من العلوم الفسيولوجية وعلوم الأعصاب. يُعنى بتقديرنا للزمن, والتي تختلف عن الحواس الأخرى لأنها لا يمكن أن تكون محسوسة مباشرة بل يجب معالجتها في المخ. الإنسان يستطيع أن يشعر بالأوقات القصيرة (ميلي ثانية) وأيضا الأوقات الطويلة. إحساسنا بالوقت يختلف من شخص إلى آخر. هناك أبحاث كثيرة تناولت فروقات هذه الحاسة عند الحيوانات المختلفة. أهم هذه البحوث هو ما قام به كارل إرنست فون باير. هذه الأبحاث انطلقت من مبدأ علم النفس-الفيزيائي والذي قام به جوستاف فخنر. هذا العلم يقارن علاقة الزمن المحسوس مع الزمن الحقيقي.


نظريات[عدل]

ويليام فرايدمان قام بكتابة نظريتين حول حاسة الزمن:[1]

نظرية قوة ذاكرة الوقت[عدل]

نتذكر الأشياء على حسب قوة ما تتركه من آثار. فنتذكر كم مضى من الوقت حسب قوة ذاكرتنا لواقعة ما في الماضي (تكون الحادثة نقطة مرجع). ولكن هذه النظرية تتعارض مع ما يقوله العلم بأن الذكريات الحديثة تنمسح أسرع من الذكريات القديمة.

* نظرية الاستنتاج[عدل]

نستطيع استنتاج وقت حادثة ما عندما نقارنها بحادثة أخرى نعرف تاريخها ووقتها (مثلا: لا نعلم متى سافر فلان من الناس ولكن نعلم أنه سافر في نفس الشهر الذي هطلت فيه الأمطار الغزيرة في شهر مايو, إذاً عرفنا موعد سفر فلان فهو في مايو أيضا).

الذاكرة القصيرة المدى[عدل]

بالرغم من أن حاسة الزمن غير مرتبطة بأي نظام استشعاري في جسدنا, إلا أن علماء الفيسيولجية والأعصاب ذكروا بأن العقل البشري يملك نظام يتحكم بحاسة الزمن.[2] وهذا النظام العالي التوزيع يحتوي على قشرة الدماغ، المخيخ والعقد الأساسية كمكونات لهذا النظام. مكون رئيسي هو نواة السوبراشماستيك, المسؤولة عن الدورة اليومية, بينما تبدو الخلايا الأخرى قادرة على ضبط الوقت الأقل طولاً. الإحساس بالوقت ضعيف عند بعض الاشخاص بسبب الأمراض العصبية مثل مرض باركنسن ومرض ضعف التركيز.

الذاكرة الطويلة المدى[عدل]

علماء الفيزيولوجيا يؤكدون بأن إحساسنا بالوقت يتسارع مع العمر. ولكن ما ورد حول علاقة العمر بحاسة الزمن لا يزال موضع جدَل. الطفل في سن الحادية عشر يكون يومه مساوي لـ ١\٤,٠٠٠ من عمره. واليوم الواحد لرجل في الخامسة والخمسين يعادل ١\٢٠,٠٠٠ من عمره. وهذا يفسر حقيقة ملل الأطفال عندما يشعرون بأن اليوم طويل جداً. في دراسة بين مجموعتين: الأولى ضمت أفراد بين الـ ١٩ والـ ٢٤ من العمر, والثانية ضمت أفراد بين الـ ٦٠ والـ ٨٠ سنة. سئلوا عن تقديرهم متى انقضت ٣ دقائق. المجموعة الأولى (الشابّة) قدروا ال٣ دقائق بعد مرور ٣:٠٣ دقيقة, أما المجموعة الثانية فقدروا نفس المدة بعد مرور ٣:٤٠ دقيقة. هذه النتائج تعكس تأثر حاسة الزمن مع تقدم العمر وبعضهم يرجع ذلك إلى التغيرات الحيوية في أجسامنا. نحن نميل لتذكر الأحداث الجديدة على أنها حدثت في الماضي ونميل لتذكر الأحداث القديمة على أنها حدثت للتو.

وهم الوقت[عدل]

الخداع الوقتي هو ناتج من تحريف أو عطل في الاستشعار عندما يكون الوقت الفاصل بين حادثتين قصير جدا (عادة أقل من ثانية واحدة). في هذه الحالات, الفرد لا يستطيع ترتيب الأحداث زمنياً. تأثير كابا هو نوع من أنواع الوهم الوقتي وفيه يشعر الفرد بأن الوقت الفاصل بين واقعتين يختلف اعتماداً على مكان وقوع الاحداث في فضائنا. مثلا: عندما نقوم بجولة مشي في طريقين, أحدهما أطول من الآخر ولكن الوقت المطلوب لمشي المسافة هو نفسه. في هذه الحالة نشعر بأن الطريق الأطول أخذ منا وقت أكثر (الوقت المقطوع متساوٍ في الحقيقة)

المواد المنشطة[عدل]

بعض المخدرات لها القدرة على تغيير حاسة الزمن, مثل إنثيوجين. بعد تناول جرعات كبيرة, الوقت ربما يظهر على أنه أبطأ أو أسرع وأحيانا يتوقف أو يتراجع إلى الوراء. المنشطات تجعلنا نضخم القيمة الفعلية للوقت أما المسكنات تبطئها. وهذا ربما يرجع لمستوى هرمون الدوبامين والأدرينالين. أيضاً التنويم المغناطيسي له أثر على حاسة الزمن.

الحالات الإكلينيكية[عدل]

حاسة الزمن تتأثر ببعض الأمراض العصبية مثل الباركنسون واضطراب ضعف الانتباه. أيضاً المصابين بانفصام الشخصية يعانون من تغير حاسة الزمن. عادة ما يشعرون بتأخر في مرور الوقت. هذا قد يكون بسبب الهلوسة والوهم الذي يعيشوه منفصمو الشخصية.

الصفات الشخصية حسب علاقتها بالوقت[عدل]

بعض الباحثين قسموا الناس إلى مجموعات حسب اهتمامهم وتقديرهم للوقت في إنجاز أمورهم الحياتية. يقول الباحثون بأن تقديرنا للوقت هو ناتج عن عاملين: عامل شخصي وعامل البيئة التي نعيش فيها. بعض العلماء يعتبرون بأن الوقت مقسم على محورين: الشعور بالوقت, وضرورة الوقت, وهذه النظرية تطبق كثيراً في علم النفس المِهني. هاتا المحوران قسّما الناس إلى أربع صفات:

  • المنظَّم: يعتبر الوقت ضروري جدا والوقت المستقبلي أيضاً مهم (كلا المحورين مهمين). عادة ما يمتلك إحساس قوي بالوقت. يجدول مهامه وأنشطته وعنده طموح عالي للإنجازات.[3]
  • المستعجل: يعتبر الوقت ضروري جداً والوقت الحالي مهم (ليس الوقت المستقبلي). عادة ما يمتلك إحساس قوي بالوقت. ينجز مهامه في الأوقات المطلوبة. تنافسي. ويسعى للإنجاز. عادة غير صبور.[3]
  • النسبي: لا يعتبر الوقت ضروري وليس عنده اهتمام بالوقت. عادة ما يتعدوا الوقت المطلوب لإنهاء مهمة ما. يأخذون المخاطر, قراراتهم مستعجلة, يفكرون فقط بالوقت الحالي.[3]
  • التقدمي: لا يعتبر الوقت ضروري ولكن عنده إحساس عالي بأهمية الوقت في المستقبل. عادة ما يتعدوا الوقت المطلوب لإنهاء مهمة ما. يأخذون المخاطر, قراراتهم مستعجلة, يفكرون فقط بالمستقبل.[3]

مقولات[عدل]

«عندما يجلس رجل بجانب امرأة جميلة لمدة ساعة تبدو له كأنها دقيقة, وعندما يجلس فوق موقد ساخن لمدة دقيقة تبدو له كأنها ساعة. هذه هي النسبية» – ألبرت أينشتاين

انظر أيضاً[عدل]

مراجع[عدل]

[3]

  1. ^ "The Experience and Perception of Time". اطلع عليه بتاريخ 2009-10-22. 
  2. ^ "Brain Areas Critical To Human Time Sense Identified". UniSci - Daily University Science News. 2001-02-27. 
  3. ^ أ ب ت ث ج M. J. Waller؛ J. M. Conte, C. B. Gibson, M. A. Carpenter (2001). The effects of individual perceptions of deadlines on team performance (PDF). Academy of Management Review. اطلع عليه بتاريخ 2011-10-13. 


مصادر وكتب للمزيد من المطالعة[عدل]

وصلات خارجية[عدل]