حدائق الرئيس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

حدائق الرئيس هي رواية للكاتب العراقي محسن الرملي. صدرت طبعتها العربية الأولى سنة 2012 عن دار ثقافة في أبو ظبي وبالاشتراك مع الدار العربية للعلوم-ناشرون[1]، في بيروت وتضم 272 صفحة تحتوي على 28 فصلاً تحمل أرقاماً وعناوين، وفي 6 ديسمبر 2012 ترشحت ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية 2013 (البوكر).[1]

يذكر أن محسن الرملي قد سبق له وأن أصدر روايتين هما الفتيت المبعثر وتمر الأصابع ونشرتا بالإنكليزية والإسبانية، ويحرص في أعماله على التنبيهه ورفض اعتبار الضحايا مجرد أرقام، كما يرد في الصحافة، وإنما "هم أناس لهم تاريخ وعوائل وأحلام وتفاصيل. كل شخص هو عالَم قائم بذاته.. ومن بين مهام الأدب تبيان ذلك".

Muhsin Al-Ramli محسن الرملي

محتوى الرواية[عدل]

رواية "حدائق الرئيس" هي عمل حافل بالأحداث والتواريخ والمواضيع والشخصيات التي من أبرزها شخصية عبدالله كافكا، طارق المُندهِش وإبراهيم قِسمة. ولِد الثلاثة في أشهُر مُتتالية، ومنذ حَبوهم ولعبهم عُراة في التراب قرب أمهاتهم المتجمعات بجوار التنانير أو أمام أبواب بيوتهن، في المساءات، لتبادل الثرثرة وأخبار الناس التي يُسمينها (عُلُوم)، صاروا أصدقاء لا يفترقون إلا للنوم. معاً أُصيبوا بمرض الحصبة ومعاً شُفوا منه، معاً تعلموا المشي والسباحة وصيد العصافير، تربية الحمام، سرقة البطيخ والرمان وألعاب الرماية والاختباء وكرة القدم. تسرد هذه الرواية سيرتهم ومن خلالها جانباً من تاريخ العراق على مدى نصف قرن، وكيف انعكست أحداثه على حياة الناس البسطاء. الحروب، الحصار، الدكتاتورية، الأسر في إيران، غزو الكويت، المقابر الجماعية وفوضى الاحتلال التي يضيع فيها دم إبراهيم، كرمز للدم العراقي، بين فلول نظام سابق وأتباع نظام تلاه، فتُيسر لقارئها فهم تعقيد التاريخ العراقي الحديث بمآسيه المتلاحقة عبر قَص شيق في 28 فصلاً، من بين عناوينها: أبناء شَق الأرض، سَفر بقَدم واحدة، عَودة كافكا من الأَسر، شَوكة البحر، سِر الفضيحة التي لم تُفضَح، طفولة في صندوق عسكري، الرئيس يقتل الموسيقي، جثث ودفاتر، عرس نَسمة، آكلو الورد، لقاءات الأحياء والأموات وزواج مُكرّر. محسن الرملي، وبعد نجاح روايتيه "الفتيت المبعثر" و"تمر الأصابع" ونشرهما بالإنكليزية والإسبانية، قد وعد قُرّاءه بهذا العمل "حدائق الرئيس" في لقاءات صحفية وبرامج تلفزيونية منها تحقيق أعدته عنه القناة الرسمية الأسبانية، مكرراً تنبيهه ورفضه لاعتبار الضحايا مجرد أرقام، كما تَذكُر الصحافة، وإنما "هم أناس لهم تاريخ وعوائل وأحلام وتفاصيل. كل شخص هو عالَم قائم بذاته.. ومن بين مهام الأدب تبيان ذلك".

نبذة الناشر[عدل]

على الخط الفاصل بين السلطة والناس، أو بين الجلاد والضحية، تتحرك رواية (حدائق الرئيس)، وتقول من خلال هذه الحركة حكايات ثلاثة من أبناء العراق كلهم (أبناء شق الأرض) التوصيف الذي اختاره "محسن الرملي" لثلاثة أبطال استثنائيين: طارق بن ظاهر إمام المسجد، عبد الله بن شق الأرض وصار ابن صالح، وإبراهيم بن سهيل الدمشقي. ولد الثلاثة سنة 1959 في أشهر متتالية، ومنذ حَبوهم ولعبهم عراة المؤخرات، في التراب قرب أمهاتهم المتجمعات بجوار التنانير، أو أمام أبواب بيوتهن، في المساءات، لتبادل الثرثرة وأخبار الناس التي يسمينها (عُلوم)، صاروا أصدقاء لا يفترقون إلا للنوم في دور الأهل وأحياناً يبيت أحدهم في دار الآخر إذا ما زعل من أهله أو تأخر في السهر. معاً أصيبوا بمرض الحصبة ومعاً شُفوا منه، معاً تعلموا المشي والسباحة وصيد العصافير، تربية الحمام، سرقة البطيخ والرمان وألعاب الرماية والاختباء وكرة القدم. معاً دخلوا المدرسة وكانوا يدافعون عن بعضهم أمام اعتداءات بقية التلاميذ، ويدرسون للامتحانات وسط الحقول أو في غرفة أحدهم ليلاً. هذا الفضاء الروائي ينهض به خطاب له مواصفاته الخاصة، سواء على مستوى السرد أو الحوار أو اللغة، فعلى مستوى السرد يتحرك الروائي بين الوقائع والذكريات، وكثيراً ما تشكل الذكريات ملاذاً من الوقائع القاسية وهنا تجنح اللغة السردية نحو الوصف، "... قالوا: ماذا نفعل يا شيخ.. أندفن الرؤوس لوحدها أم ننتظر حتى نعثر على أجسادها وندفنها سوية؟ لقد قُتلوا في بغداد، أو في الطريق إليها، وبغداد الآن فوضى تغص بالجثث المجهولة والمفخخات والأجانب والكذب، وربما من الاستحالة العثور على جثثهم...". وعلى مستوى الحوار، نجح الروائي في المزج بين طريقتي السرد والعرض في تصوير الشخصيات وخطاباتها، فيتخذ لصوته دوراً في الكشف عن نوازعها وأفكارها وسلوكها، وتباين أصواتها ونبراتها الاجتماعية المختلفة، وحتى مواقعها كما في حديثه عن "قصور الشعب": "... سيادته يقول إنها قصور للشعب، فهو يحب الشعب والشعب يحبه. كما أنها تعطي صورة مشرفة عنا، وتُبين للضيوف الأجانب الذين يزورون بلدنا مدى العز الذي يعيش فيه الشعب العراقي..." وهذا ما يعزز البعد الواقعي للتناقض/الهوة بين السلطة والشعب ويعكس أيضاً روح المجتمع الذي تتناوله. أما اللغة فهي على قدر من السلاسة والوضوح، تجنح نحو تصويرية إنشائية جميلة تبقى محافظة على المضمون والوقائع، وأكثر تعبيراً عن الخصوصية العراقية، الاجتماعية والفردية لمنطوق الشخصيات ومراميها الحيوية. وهكذا استطاع "محسن الرملي" أن يُعبر عن أكثر حالات الإحباط البشري والشعور بعبثية الأقدار أمام مصير شعب بأكمله، تتبدل الوجوه ويبقى الظلم، والجلاد، أصبح فرنجي برنجي كما يقول اللبنانيون، فعلى مدى نصف قرن، لم تتبدل حياة الناس البسطاء، الحروب، الحصار، المقابر الجماعية وفوضى الاحتلال، التي يضيع فيها دم إبراهيم، كرمز للدم العراقي، في هذه الرواية بين فلول نظام سابق وأتباع نظام تلاه. "حدائق الرئيس" هي أكثر من رواية، هي حكاية وطن، بين عراق الأمس وعراق اليوم، يصوغها محسن الرملي، ليفضح من خلالها زيف ديمقراطيات العالم المتقدم، وهو يجرب أسلحته في صدور أبناءنا...[2]

مما قيل عن هذه الرواية[عدل]

  • الدكتور صلاح فضل (مصر): "لقد أدهشتني رواية جديدة بعنوان «حدائق الرئيس» للكاتب المتميز محسن الرملي. لم أكن أتصور أن بوسعه من مهاجره البعيدة أن يكثف رؤيته للواقع العراقي خلال العقود الماضية بمثل هذه التقنيات السردية المتقنة، والكفاءة الشعرية التي تقدم نصاً إبداعياً من الطراز الأول.". [3]
  • الدكتور العادل خضر (تونس): "إنّ رواية العراقي محسن الرّملي قد اتّخذت الشكل التراجيدي لكتابة تاريخ العراق السياسي طوال نصف قرن. ويتتبع الرملي في "حدائق الرئيس" "سيرة ثلاث شخصيات متلازمة، وذلك على مدى 28 فصلا يتقاطع فيها العائلي والسياسي على نحو عنيف لم يكن من الممكن ترويضه إلاّ بفن القص. هي شكل سياسيّ للتّراجيديا العربيّة". [4]
  • الدكتور طلعت شاهين (مصر): "حدائق الرئيس” للكاتب محسن الرملي، هي انعكاس لنصف قرن من حياة وطنه العراق، حروب متواصلة، أناس يذهبون إلى المذبح دون أن يعرفوا لماذا، أسرى ومفقودون وقتلى، ولا أحد يفهم ما يحدث له، وكل فرد يجد نفسه في موقف ذاتي يبعده عن الانتماء إلى الآخرين حتى في لحظات التضامن. ونهاية الرواية المفتوحة بتفرق امتدادات تلك الشخصيات في مواقفها تعبيرا عن ما يشهده العراق الآن من تفرق وتحزب، لأن الرواية اتخذت الشكل الدائري، تبدأ وتنتهي بالمقطع نفسه، لأنها ترى أن الحياة ليست سوى دوائر تتداخل مع بعضها لتشكل في النهاية الدائرة الكبرى". [5]
  • الكاتب علاء يوسف (العراق): "يدين الروائي محسن الرملي ما جرى في العراق، فالقتل والاختطاف والتهجير هي عناوين تصدرت كل شيء في عراق ما بعد الغزو الأميركي، ويجد أن على الكاتب أن يوثق جوانب المأساة اليومية، التي عصفت بهذا البلد وما زالت تتململ هنا وهناك، وقد تتفجر مرة أخرى، منطلقا من المسؤولية الملقاة على الكاتب والأديب إزاء أهله وبلده، لتحصين البعض من الانجرار وراء الفتنة. وعلى مدى 28 فصلا يوغل الكاتب عميقا في البيئة العراقية، ويقترب من أجواء القرية بكثير من التفاصيل الدقيقة، مثلما تجده ملمّا بحياة البداوة، وفي المدينة يعيش تفاصيل أهلها وحياتهم اليومية أيضاً". [6]
  • الكاتب محمد عبدالكافي (تونس): "إنّ الكاتب المجرّب محسن الرّملي، يقدّم لنا عراقه الذّبيح، بصدق وأمانة ودقيق وصف، فيجعلنا نعيش عن قرب أحلامه وآماله، عثراته وأحزانه، آلامه واحتضاره، بعد إطلاعنا على الكثير من عادات أهله، وسلوكهم، تعايشهم، حبهم، كراهيتهم، صدقهم، كذبهم، فنتعرّف على شعب يعبر فترة حرجة صعبة من حياته، لكنه يحتفظ بإنسانيته، إنسانية بشرية بما فيها من خصال وعيوب، وطموحات وخيبات، ونجاح وفشل، فنلمس الواقع في تلك الديار حتى وكأننا في ربوعها. إن هذه الرواية هي صوت نفس تدعو للتسامح أو صرخة روح تبحث عن السلام الذي افتقدناه في أقطارنا العربيّة، وهو ما يحتاجه العراق الضحية". [7]
  • الشاعر أحمد يماني (مصر): " أنها خطوة مهمة في تعامل الرواية العربية مع طغاة حديثين وليس فقط التسربل بالماضي كما نرى في روايات مهمة في سياق الرواية العربية. لا تسعى رواية "حدائق الرئيس" إلى مقاربة موضوع الحرب في ذاته ولا البحث في أسبابها لكننا نجد أنفسنا كل مرة أمام حرب جديدة، كأنها قدر يهبط فجأة من دون داع لفهم أسبابه. لا تحاول الرواية التركيز على حرب بعينها بل تتعامل مع مختلف حروب العراق بالمنطق نفسه تقريبا: يصحو الناس على الحرب وتبدأ دورة جديدة من التشرد والقسوة والعنف. تبدو الحرب إذاً كمبرر آخر للقسوة والفظاظة والعنف، كما يمكننا أن نرى في مناطق أخرى في الرواية القسوة نفسها بعيدا من الحرب. كأن الكاتب يسعى إلى تأكيد نوع من الخراب يشمل الكائن البشري أيا يكن الظرف الذي يحيط به". [8]
  • الدكتور محمد المسعودي (المغرب): "تمتعت بقراءتها مخطوطة، مفعمة بسخريتها وتراجيديتها وبعمق معالجتها للحال العراقي. إنها رواية فاتنة وعميقة عن العراق بأحزانه وأفراحه. إنها بحق ملحمة مكثفة عن عراق قلق دام ومتوتر".
  • الناقد كفاح الآلوسي (العراق): "من يقرأ هذه الرواية، التي يفصح عنها عنوانها، سينسى نهائياً فكرة الإنتحار، كونها بقدر ما ترضي غرورنا بتمجيد الألم، كنوع من الماسوشية لتطهير ذوات ابطالها وتجد عذراً لنكافئهم، فأنها في الوقت نفسه تندفع قدما وتراهن على تلمس خيط الأمل المتبقي فيهم، وهم يمنحوننا فرصاً جديدةً لا لنعيش الحياة فحسب بل لنغيرها... وبعناد".
  • الكاتب عبدالله توتي (المغرب): "عالم في حالة سؤال مستمر ودائم هو ما يطرحه الروائي العراقي محسن الرملي في روايته حدائق الرئيس، سائرا على نهج عمالقة المذهب الوجودي العبثي من البير كامو وجون بول سارتر وارنيستو ساباتو وغيرهم، منطلقا من عراق مظلم في اتجاه عالم أكثر ظلمة". [9]
  • أكدت الكاتبة والروائية ميرال الطحاوي (مصر): أن من أفضل الكتب التي قرأتها خلال عام 2012، كتاب "أرض السودان" لأمير تاج السر، و"حدائق الرئيس" لمحسن الرملي، منوهة إلى أن كلاهما أعجباها بشدة. ". [10]
  • وتوقف الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى (مصر) عند روايتي "حدائق الرئيس" للروائي العراقي محسن الرملي، و"ساق البامبو" للروائي الكويتي سعود السنعوسي، معلقاً أنهم "كانوا منافسين أقوياء جداً"وشغلت رواياتهم عوالم ومنطقة ذكية جديدة وبكر، وشت بأن الرواية الآنية باتت متصلة بالواقع ومشبوكة بالحياة العربية، وهو ما أسفرت عنه، بحسبه، السنوات الأخيرة من تراجعٍ للروايات الذاتية التي تصدرت المشهد لأجيال". [11]

مصادر[عدل]