فرسان الهيكل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من حراس المعبد)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فرسان الهيكل
الجنود الفقراء للمسيح وهيكل سليمان
Seal of Templars.jpg
ختم فرسان الهيكل[1]

سنوات النشاط 1119–1312 ميلاديًا
الانتماء البابا
النوع تنظيم عسكري مسيحي غربي
الدور حماية الحجاج المسيحين
الحجم ما بين 15000 - 20000 عضو، في أوج قوتهم، أحد أعشارهم من الفرسان.[2][3]
المقر الحرم القدسي، القدس.
اللقب تنظيم المعبد
الشعار "لا علينا لا علينا، يا ربنا، بل على إسمك الأعظم، تنزل بالمجد"
الزي أبيض، يتوسطه صليب أحمر متساوي
الاشتباكات الحملات الصليبية، ومن أبرزها :
معركة حطين (1187)،
حصار عكا (1190 -1191)،
معركة أرسوف (1191)،
فتح عكا (1291)
سقوط الأندلس
القادة
العراب برنارد من كليرفو
أبرز القادة هيوجز دي بانز (القائد الأعلى الأول للتنظيم)،

جاك دي مولاي (القائد الأعلى الأخير)

الحرم القدسي الشريف، والمقر الأول لفرسان الهيكل، في القدس. أطلق عليه الصليبيون هيكل سليمان، ومنه خرجوا باسمهم.

فرسان الهيكل، أو الجنود الفقراء للمسيح ومعبد سليمان (باللاتينية: Pauperes commilitones Christi Templique Salomonici) وعرفوا أيضًا بالداوية أو تنظيم الهيكل (بالفرنسية: Ordre du Temple or Templiers)، هم أحد أقوى التنظيمات العسكرية التي تعتنق الفكر المسيحي الغربي[4]، وأكثرها ثراءً ونفوذًا، وأحد أبرز ممثلي الاقتصاد المسيحي، ودام نشاطها ما يقرب من القرنين في العصور الوسطى.

ذاع صيت التنظيم في العالم المسيحي بعد أن صدقت عليه رسميًا الكنيسة الكاثوليكية سنة 1129 تقديرًا، ومضي بخطى متسارعة في القوة والنفوذ، ونمت أعداد أعضاءه بصورة مطردة. وثبتت أقدام فرسان المعبد في حلتهم البيضاء المميزة بالصليب الأحمر كإحدى أمهر وأخطر الوحدات العسكرية المشاركة في الحملات الصليبية [5] كما أدار أعضاء التنظيم المدنيون بنية تحتية اقتصادية واسعة النطاق في كافة أنحاء العالم المسيحي[6]، ويعزى إليهم الفضل في ابتكار بعض الطرق المالية، والتي كانت بمثابة الصور الأولية لنظام البنوك الحديث،[7][8] كما شيدوا الحصون وأقاموها في كل مكان في أوروبا وفي الأرض المقدسة.

ارتبط فرسان الهيكل بقوة بالحملات الصليبية، وعندما لحقت الهزيمة بالحملات الصليبية في القدس، خسر التنظيم الكثير من الدعم. وانتشرت الشائعات حول الاجتماعات والاحتفالات السرية التي يعقدونها مما أثار الريبة حيالهم، وانتهز فيليب الرابع ملك فرنسا الفرصة، إذ أثقلته ديونه المالية للتنظيم؛ وفي سنة 1307، اُعتقل الكثير من أعضاء التنظيم في فرنسا، وأُكرهوا تحت التعذيب على تقديم اعترافات مختلقة، لينتهي مصيرهم إلى الإعدام على المحرقة.[9] وقام البابا كليمنت الخامس، بضغط من الملك فيليب، بحل التنظيم سنة 1312. وعلى إثر ذلك الاختفاء المباغت لشريحة واسعة من المجتمع الأوروبي، انتشرت الشائعات والأساطير حول التنظيم، والتي بسببها ظل اسم فرسان الهيكل حيًا حتى الوقت الحاضر.

تاريخ التنظيم[عدل]

النشأة والنهوض[عدل]

بعدما استولت الحملة الصليبية الأولى على القدس سنة 1099، ارتحل الكثير من الحجاج المسيحيون لزيارة ما يعدونه الأراضي المقدسة عندهم. وبالرغم من إحكام الحملة الصليبية قبضتهم على الأمور في القدس نسبيًا، إلا أن الأمر لم يكن كذلك في باقي الأراضي التي احتلتها الحملة، أو أراضي ما وراء البحار؛ إذ عجت تلك الأراضي بقطاع الطرق، الذين لم يتورعوا عن قتل الحجيج (بأعداد مهولة تصل للمئات في بعض الأحيان)، عند عبورهم الساحل عبر مدينة يافا، في طريقهم للأراضي المقدسة.[10]

تقدم الفارس الفرنسي هيوجز دي بانز سنة 1120 بطلب إلى الملك بلدوين الثاني ملك القدس، والبطريرك ورموند بطريرك كنيسة اللاتين بالقدس، يقترح إنشاء تنظيم رهباني يضطلع بمهمة حماية الحجيج المسيحيين، ووافق الرجلان على الاقتراح، في جلسة مجلس نابلس في يناير 1120، وجهز الملك للفرسان مقرًا في جناح من القصر الملكي في جبل الهيكل في المسجد الأقصى المحتل. [11]وكان لجبل الهيكل قدسية خاصة، إن يقال بأنه يستقر على أنقاض معبد سليمان[5][12]، واعتاد الصليبيون الإشارة إلى المسجد الأقصى بمعبد سليمان، ومن هذا الموقع استلهم التنظيم اسم الجنود الفقراء للمسيح ومعبد سليمان، وارتبط اسمهم بالمعبد أو الهيكل فأطلقوا على أنفسهم "فرسان الهيكل". وقد افتقر التنظيم الذي بدأ بتسعة فرسان (منهم جودفري دي سان أومير، وأندريه دي مونتبارد) التمويل المالي، واعتمدوا في بقائهم على التبرعات؛ ومن هنا جاء رمز التنظيم الي يصور فارسان يمتطيان جوادًا واحدًاـ ليشير إلى َضيق حال التنظيم. [13]

لم يستمر وضع فرسان الهيكل على هذه الحالة من الفقر طويلاً؛ إذ كان لهم صوتًا قويًا في الكنيسة متمثلاً في القديس برنارد دي كليرفو، أحد أبرز الرموز القيادية في الكنيسة وابن أخ الفارس أندريه دي مونتبارد. دعم برنارد التنظيم بكامل قوته، وكتب باسمهم وعنهم في كتابه "في مدح تنظيم الفروسية الجديد؛,[14][15]" كما قاد عام 1129، مجموعة من رجال الكنيسة للموافقة على التنظيم والتصديق عليه باسم الكنيسة، في مجلس تروا المنعقد في ذلك العام. على إثر ذلك الامتياز، أصبح التنظيم قبلة الأعمال الخيرية في العالم المسيحي، تستقبل الهبات من الأموال والأراضي والأعمال، وكذلك أبناء العائلات النبيلة الذين تاقوا للمشاركة في الحرب في الأراضي المقدسة. ونال فرسان الهيكل امتيازًا عظيمًا أخرًا في عام 1139، عندما أصدر البابا إنوسنت الثاني مرسومًا بابويًا يعرف باسم "العطية بالغة الكمال (باللاتينية: Omne Datum Optimum) والذي أعفى فيه أعضاء التنظيم من الخضوع للقانون المحلي، وأصبح يحق لهم عبور جميع الحدود بحرية تامة، وأٌعفوا من دفع الضرائب، ولم يدينوا بالولاء ولم يمتثلوا إلا للبابا وأوامره فقط.[16]

بهذه الرؤية الواضحة وبهذا التمويل الوفير، أخذ التنظيم في النمو والازدياد. وقد كان الفرسان قوة الهجوم الأساسية في المعارك الصليبية الكبرى؛ إذ تولى الفرسان المدججين بالدروع الثقيلة على جيادهم الحربية المبادرة بالكر على جيش العدو، في محاولة جادة لزعزعة صفوفه. وتعد معركة الرملة إحدى أبرز انتصارات فرسان الهيكل؛ حيث ساعد ما يقرب من 500 فارس جيش الصلبيين البالغ عدد جنوده بضعة آلاف بإلحاق الهزيمة بجيش صلاح الدين بالغ العدد.[17]

فارس الهيكل فارس مغوار، لا يشق له غبار. إذ تحتمي روحه بدروع الإيمان، قبل أن يحتمي جسده وراء دروع الحديد. فهو إذ ذاك محمي من كل جانب، لا يهزه الخوف من الإنس أو حتى الشياطين. "

برنارد دي كليرفو، 1135 ميلاديًا،
"في مدح تنظيم الفروسية الجديد"[18]

وبالرغم من أن رؤية التنظيم ومهمته في الأساس عسكرية، إلا أن غالبية أعضاء التنظيم كانوا مدنيين، الذين عملوا من مراكزهم على دعم التنظيم وقيادة بنيته التحتية الاقتصادية. كما بلغ الثراء من أعضاء التنظيم مبلغًا يتخطى بكثير التبرعات المباشرة المقدمة له، على الرغم من أنهم أقسموا على الحفاظ على فقرهم. وإذا تحمس أحد النبلاء للمشاركة في الحملات الصليبية، كان يسند إدارة جميع أصوله المالية إلى أعضاء التنظيم إلى حين عودته؛ وعلى هذا المنوال، تراكمت ثروات طائلة لدى فرسان الهيكل من كل بقعة في العالم المسيحي ومناطق ما وراء البحر. وفي عام 1150، بدأ التنظيم في إصدار خطابات اعتماد مالية، ليقدموها للحجيج المسافرين إلى الأراضي المقدسة. والنظام في هذه الخطابات كان أن يقوم الحاج بترك مقتنياته القيمة أو أمواله لدى أمين من أعضاء التنظيم قبل السفر، الذي يسلمهم بدوره وثيقة تحتوي على قيمة ما أودعه، وبتسليم هذه الوثيقة في الأراضي المقدسة يسترد الحاج ما يساوي قيمة وديعته. ربما يكون هذا الابتكار هو الصورة الأولية لنظام البنوك الحديث، وكذلك أول نظام مالي يعتمد رسميًا استخدام الصكوك. نجح هذا النظام في حماية الحجيج، فلم يعد يجدي لللصوص وقطاع الطرق مهاجمتهم، كما ساهم في إثراء خزائن التنظيم المالية.[5][19]

بالاعتماد على هذا المزيج من التبرعات والتعاملات المالية، تحكم فرسان الهيكل في شبكة اقتصادية بالغة القوة والاتساع في جميع أنحاء العالم المسيحي. فامتلكوا الأموال الطائلة، والمساحات الشاسعة من الأراضي في كلا من أوروبا والشرق الأوسط، وكذلك امتلكوا المزارع وحقول العنب، وتولوا إدارة غيرها، وشيدوا الكنائس والقلاع والحصون، كما عملوا في الصناعة والاستيراد والتصدير، وامتلكوا أسطولهم البحري الخاص، حتى أن مدينة قبرص في فترة من الفترات وقعت بالكامل تحت سيطرة التنظيم. وينظر بعض المفكرين إلى تنظيم فرسان الهيكل على أنه أول شركة متعددة الجنسيات في العالم.[17][20][21]

التدهور والسقوط[عدل]

معركة حطين عام 1187، الحدث الحاسم في الحملات الصليبية.
رسم تصويري لأحد أفراد فرسان الهيكل.

بدأت الطاولة تنقلب على فرسان الهيكل في منتصف القرن الثاني عشر، إذ بدأ العالم الإسلامي يتوحد تحت لواء قادة أقوياء مثل صلاح الدين الأيوبي، وغذ أخذت بذور الخلاف تنمو بين الطوائف المسيحية حول الأراضي المقدسة. ولطالما نشب الخلاف بين فرسان الهيكل ونظيريها من التنظيمات العسكرية المسيحية؛ فرسان الإسبتارية وفرسان تيوتون، وفتت سنوات العداوة المستعرة في عضد الجانب المسيحي سياسيًا وعسكريًا. وبعدما لحقت الهزيمة بفرسان الهيكل في عدد ليس بهين من المعارك، استرد جيش صلاح الدين القدس عام 1187، في معركة حطين الحاسمة. بعد ذلك فترة استولى الصليبيون على المدينة مرة أخرى عام 1229 دون الحاجة لفرسان الهيكل، ولم يمر على ذلك وقت طويل حتى استردالخوارزميون القدس سنة 1244، ولم تزل تحت حكم المسلمين حتى انتزعتها البريطانيون من العثمانيين سنة 1917. [22]

اضطر فرسان الهيكل لنقل مقرهم إلى مدن أخرى في الشمال، ووقع اختيارهم على ساحل عكا، والذي استقروا فيه مدة ما يقرب من القرن. وقد خسروا هذا المقر عام 1291، وتبعه ما تبقى لهم من حصون ومعاقل، مثل: طرطوشة (طرطوس في سوريا في الوقت الحالي)، وعتليت. بعدها انتقل مقرهم إلى ليماسول في قبرص[23] وحاولا الإبقاء على حامية لهم في جزيرة أرواد، على مقربة من ساحل طرطوشة. وسعوا في عام 1300 إلى التحالف العسكري مع المغول [24]وإنشاء قوة غازية جديدة في أرواد؛ غير أن الهزيمة لحقت بيهم على يد المماليك المصريين في موقعة حصار أرواد، وخسروا المدينة على إثره، وبهذه الهزيمة لم يبق موطئ قدم لفرسان الهيكل في الأراضي المقدسة.[17][25]

بدأ الدعم الذي يناله فرسان الهيكل ينحسر بعدما تقلص الدور العسكري للتنظيم. غير ان الامر لم يكن بهذه السهولة؛ إذ أن فرسان الهيكل أقاموا نفسهم كجزء لا يتجزأ من الحياة اليومية في العالم المسيحي[26] على مدار قرنين من الزمان. وساهم انتشار منازل ومباني التنظيم في أعداد كبيرة في كل شر في أوروبا في يحتفظ التنظيم بحضور واسع الأركان على الجانب المحلي.[3] لم يفتأ أعضاء التنظيم يمارسون أعمالهم ويتولون إدارة أعمال الكثيرين، ولم يتوقف الأوربيون عن التعامل اليومي مع التنظيم، حيث أن منهم من عمل في مزرعة أو حقل عنب تابع لأحد أعضاء التنظيم، أو استفادوا من خدمات التنظيم البنكية في حفظ مدخراتهم ومقتنياتهم الثمينة. كما احتفظ فرسان الهيكل بامتيازهم القانوني، فلم يخضعوا للقانون المحلي، مما حول منهم نوعًا من "الدولة داخل الدولة" في كل مكان يحلوا فيه؛ وحتى بعد أن فقد جناحهم العسكري رؤيته العسكرية، لم يزل يحق له عبور الحدود بحرية تامة. وأثار هذا حفيظة العديدين من النبلاء الأوروبيين، وبصفة خاصة بعدما استشفوا نية فرسان الهيكل في تشييد دولة دينية لهم، كتلك التي شيدها فرسان تيوتون في بروسيا،[19] أو تلك التي شيدها فرسان الإسبتارية في مدينة رودس.[27]

الملاحقة والاعتقالات وحل التنظيم[عدل]

في عام 1305 أرسل البابا كليمنت الخامس من مستقره في فرنسا إلى القائد الأعلى لفرسان الهيكل جاك دي مولاي، والقائد الأعلى لفرسان الإسبتارية فولك دي فالريه يناقش معهم إمكانية دمج التنظيمين. لم يبد أيهما تحمسًا للفكرة، إلا أن البابا لم يتخل عن عزمه، وفي عام 1306 دعا القائدين لزيارة فرنسا لمناقشة الأمر. كان دي مولاي أول الوافدين في أول عام 1307، وتأخر وصول دي فالريه لبضعة شهور، وفي هذه الأثناء ناقش كليمنت ودي مولاي مسائل تتعلق بأعمال إجرامية أتُهم فيها قائد أعلى سابق لفرسان الهيكل، وبت فيها ملك فرنسا ومساعدوه. وانتهى النقاش بشكل عام على أن اتفق الطرفان على بطلان هذه لاتهامات، إلا أن البابا كليمنت أرسل إلى الملك فيليب الرابع ملك فرنسا يطلب مساعدة البلاط الملكي في التحقيق في الأمر. يقول بعض المؤرخين أن الملك فيليب، إذ كان مدينًا بديون طائلة إلى التنظيم على إثر مساعدتهم إياه في حربه مع الإنجليز، رأي أن يستغل الشائعات لمصلحته، وبدأ يضغط على الكنيسة لتتخذ إجراءت ضد التنظيم، ساعيًا خلال ذلك للتملص من ديونه[28]. أشارت بعض الدراسات الحديثة إلى الدوافع الدينية والسياسية وراء تصرفات ملك فرنسا. فحسب ما يبدو، أنه في الوقت الذي "افتضح فيه" أمر ما سموه "بهرطقة فرسان الهيكل" وسعيهم إلى قمعه، قد آثر الكابيتيون الاحتفاظ لنفسهم بدعائم الحكم التي قامت على القدسية المستوحاة من نظام الكنيسية البابوية الديني. غير أن قضية معبد سليمان كانت الخطوة الأخيرة في خطة استيلاء الكنيسة على دعائم الحكم تلك، والتي بدأت بحركة انفصال البابا والكنيسة عن نظام الحكم الفرنسي في عهد البابا بونيفاس الثامن. فقد امتاز الملك الكابيتي –إذ يظهر دائمًا كالمدافع المطلق عن العقيدة الكاثوليكية-بحقوق ملكية شبه إلهية تنصبه في موقع أكبر سلطة من البابا، وهذا الأمر بالتحديد ما كان على المحك في حال محاكمة فرسان الهيكل؛ ملكية ثيوقراطية ناشئة.[29]

دير فرسان المسيح في تومار في البرتغال.شٌيد عام 1160 كمقر لفرسان الهيكل في البرتغال، ثم أصبخح مقرًا لتنظيم المسيح البرتغالي. وُسم في عام 1983 كأحد مواقع التراث العالمي منظمة اليونسكو.[30]

في يوم الجمعة 13 أكتوبر 1307 (ارتبط هذه التاريخ خطأً بخرافة الجمعة الثالث عشر)[31][32] أمر الملك فيليب الرابع باعتقال جاك دي مولاي ومعه العشرات من أعضاء التنظيم الفرنسيين. واستهلت مذكرة الاعتقال بهذه الجملة: "إن الرب ساخط علينا، بلادنا تؤوي أعداء الدين." (بالفرنسية: Dieu n'est pas content, nous avons des ennemis de la foi dans le Royaume).[33] أدين فرسان الهيكل بتهم عديدة، منها الإلحاد وعبادة الأصنام والهرطقة وممارسة الدعارة في طقوسهم والشذوذ الجنسي والفساد المالي والنصب والاحتيال والتخابر.[34] أٌجبر العديدون من المتهمين على الاعتراف بهذه الجرائم تحت التعذيب، وقد أثارت هذه الاعترافات ضجة كبيرة في باريس على الرغم من كونها منتزعة بالإكراه، وقد سٌجلت كافة تلك الاستجوابات على رق برشمان بلغ طوله 30 مترًا، يوجد حاليًا في دار الوثائق القومية في باريس. كما أُكره المعتقلون على الاعتراف بقيامهم بالبصق على الصليب من هذه الاعترافات: "أقر أنا ليموند دي لافير، 21 عامًا، بأني بصقت على الصليب ثلاث مرات، من فمي لا من قلبي." [النص الأصلي بالفرنسية: Moi Raymond de La Fère, 21 ans, reconnais que (J'ai) craché trois fois sur la Croix, mais de bouche et pas de coeur]، مما ثبت تهمة الإلحاد على فرسان الهيكل.[35]

أذعن البابا كليمنت إلى أوامر الملك فيليب الرابع، وأصدر مرسومًا بابويا يعرف في اللاتينية باسم: Pastoralis Praeeminentiae في 22 نوفمبر 1307 يأمر فيه جميع الملوك المسيحين باعتقال فرسان الهيكل وحيازة ممتلكاتهم.[36] ودعا البابا كليمنت إلى جلسات استماع للنظر في أمر إدانة فرسان الهيكل من براءتهم. وحين أرخى مستجوبو محاكم التفتيش قبضتهم على المتهمين، أنكر كثير منهم اعترافاتهم السابقة وتنكروا لها، وقد نجا منهم من حظي بشيء من الخبرة القانونية ليدافع عن نفسه أمام المحاكمات، غير أن الملك فيليب حال دون تلك المحاولات عام 1310 حين استخدم اعترافاتهم السابقة المنتزعة تحت التعذيب ليحكم على العشرات من أعضاء التنظيم بالإعدام حرقًا في باريس.[37][38]

وتحت تهديد الملك فيليب للبابا باستخدام القوة العسكرية ما لم يذعن لأوامره، وافق كليمنت الخامس في النهاية على حل التنظيم، مؤمنًا بذلك على الشائعات والصخب اللذين نتجا عن نشر الاعترافات. وأصدر في مجمع فيينا سنة 1312 عددًا من المراسيم البابوية منهم المرسوم الذي أطلق عليه باللاتينية: Vox in excelso والذي نص رسميًا على حل التنظيم، ومرسوم: Ad providam الذي أحال ملكية أغلب ممتلكات فرسان الهيكل وأصولهم المالية إلى تنظيم فرسان الإسبتارية.[39]

فرسان الهيكل أثناء إعدامهم حرقًا.

وأما القادة، فقد تنكر القائد الأعلى للتنظيم جاك دي مولاي طاعن السن لاعترافاته السابقة التي أكره عليها، وكذلك أنكر جيوفوري دي تشارني معلم ومرشد التنظيم في نورماندي اعترافاته السابقة، وأصر كلاهما على براءته. وأُدينا بالهرطقة والردة وصدر الحكم بإعدامها حرقًا في 18 مارس 1314. وروي أن دي مولا ظل صامدًا على موقفه للنهاية، وطلب أن يقيدوه في وضع يجعله موليًا وجهه قبل كنيسة نوتردام، ليضم يديه ويلهج بالدعاء[40]. وتقول الحكاية أنه صاح من بين النيران يقول بأنه سيواجه الملك فيليب والبابا كليمنت قريبًا أمام الرب. ودونت كلماته الأصلية على البرشمان: "الله يعلم الخاطئين والعصاة، ولن تلبث النكبات حتى تحل على من حكموا علينا بالموت." [النص الأصلي بالفرنسية: Dieu sait qui a tort et a péché. Il va bientot arriver malheur à ceux qui nous ont condamnés à mort][33] وبالفعل لم يكد يمر شهر واحد حتى مات البابا كليمنت، وكذلك لقى الملك فيليب مصرعه أثناء خروجه للصيد قبل نهاية العام.[41][42][43]

بعد الخلاص من أخر قادة التنظيم، تفرق باقي الأعضاء في أنحاء أوروبا، منهم من اُعتقل وحوكم تحت سلطة البابا، ومنهم من انضم لتنظيمات عسكرية أخرى كفرسان الإسبتارية، ومنهم من أُحيل إلى المعاش ليكمل حياته في سلام. وقد ترى حادثة حل تنظيم فرسان الهيكل على إنه الدمج الفعلي بين التنظيمين الخصمين، إذ انتقلت بموجب المرسوم البابوي ملكية فرسان الهيكل إلى فرسان الإسبتارية، الذين انضم إليه كذلك الكثيرون من فرسان الهيكل بعد حل تنظيمهم[44] . وهرب البعض إلى خارج البلاد بمناطق لا تقع تحت نطاق سيطرة البابا، مثل اسكوتلندا المحرومة كنسيًا، وسويسرا. أما أعضاء التنظيم في البرتغال فقد قاموا ببساطة بتغيير اسم التنظيم من "فرسان الهيكل" إلى "فرسان المسيح."[45]

وثيقة شينون[عدل]

في سبتمبر 2001، عثرت عالمة الخطاطة باربرا فلاير في أرشيف الفاتيكان السري على وثيقة مؤرخة 17 – 20 أغسطس 1308، وهي عبارة عن تدوين لأحداث محاكمات فرسان الهيكل، وتظهر بأن البابا كليمنت قد أقر ببراءة فرسان الهيكل من جميع تهم الهرطقة قبل أن يعلن رسميًا حل التنظيم في عام 1312[46]. كام ورد في وثيقة أخرى بتاريخ 20 أغسطس 1308 رفعت إلى فيليب الرابع ملك فرنسا، بأن جميع فرسان الهيكل الذين سبق لهم الاعتراف بالهرطقة قد "عادوا ودخلوا نسيج الكنيسة والإيمان بمقدساتها." هذه الوثيقة الأخيرة لم تكن بمنأى عن المؤرخين؛[47][48][49] إذ نشرها العالم إيتين بالود عام 1693،[50] والعالم بيير دوبي عام 1751.[51]

موقف الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في الوقت الحاضر هو أنها تقول بأن محاكمة التنظيم كانت غير عادلة وغير مشروعة، وأنه لم يكن هناك ما يدين التنظيم ولا قياداته، وأنه البابا كليمنت قام بما قام به تحت ضغط عبء الفضحية العامة والتأثير الكاسح لشخصية الملك فيليب الرابع الذي يحدث أن يكون من أقارب كليمنت.[52][53]

التنظيم[عدل]

الكنيسة التابعة لتنظيم فرسان الهيكل في القرن الثاني عشر في ميتز في فرنسا. تبعت قديمًا قيادة التنظيم في ميتز، وتعد أقدم المؤسسات التابعة لتنظيم فرسان الهيكل في الإمبراطورية الرومانية المقدسة.

أُسس تنظيم فرسان الهيكل ليكون تنظيمًا رهبانيًا، كتنظيم برنارد السسترسي، والذي يعد أول تنظيم دولي مؤثر عظيم الحضور في أوروبا.[54] وامتاز التنظيم بقوة بنيته التنظيمية، وبخاصة من الناحية القيادية. واختصت البلاد التي تميزت بحضور واسع للتنظيم (مثل فرنسا وإنجلترا وبواتو وبوليا وآراغون وطرابلس وآنطاكية وأنجو والبرتغال والقدس والمجر وكرواتيا)[55] بقائد عام في كل بلد لأعضاء التنظيم فيه.

يدين كل القادة بالولاء إلى القائد الأعلى للتنظيم، والذي يتولى المنصب مدى الحياة، ومهمته الإشراف وإدارة نشاط التنظيم العسكري في الشرق، والنشاط المالي والاقتصادي في الغرب. مارس القائد الأعلى سلطته من خلال سفراء التنظيم، وهم مجموعة من الفرسان يقوم بتنصيبهم بنفسه وبمشاورة مركز التنظيم في القدس، ويضطلعوا بمهمة زيارة المناطق والمقاطعات المختلفة، وإصلاح وقائع الفساد بأنواعه، وتقديم القوانين والأحكام الجديدة، والبت في النزاعات ذات الأهمية. وامتلك سفراء التنظيم سلطة تسريح الفرسان من مناصبهم، وكذلك عزل القائد العام للمقاطعة المعنية.

لا يمكن الجزم بعدد الأعضاء المنتمين للتنظيم بدقة، ولكن تشير التقديرات إلى أن عدد المنتمين للتنظيم في أوج قوته بلغ شيء ما بين 15000 أو 20000 عضوًا، وقرابة العُشر منهم من كان فارسًا عسكريًا بالفعل.[2][3]

المصادر والمراجع[عدل]

حواش[عدل]

  1. ^ as reproduced in T. A. Archer, The Crusades: The Story of the Latin Kingdom of Jerusalem (1894), p. 176. The design with the two knights on a horse and the inscription SIGILLVM MILITVM XRISTI is attested in 1191, see Jochen Burgtorf, The central convent of Hospitallers and Templars: history, organization, and personnel (1099/1120-1310), Volume 50 of History of warfare (2008), ISBN 978-90-04-16660-8, pp. 545-546.
  2. ^ أ ب Burman, p. 45.
  3. ^ أ ب ت Barber, in "Supplying the Crusader States" says, "By Molay's time the Grand Master was presiding over at least 970 houses, including commanderies and castles in the east and west, serviced by a membership which is unlikely to have been less than 7,000, excluding employees and dependents, who must have been seven or eight times that number."
  4. ^ ^ Malcolm Barber, The New Knighthood: A History of the Order of the Temple. Cambridge University Press, 1994. ISBN 0-521-42041-5.
  5. ^ أ ب ت The History Channel, Decoding the Past: The Templar Code, 7 November 2005, video documentary written by Marcy Marzuni.
  6. ^ Selwood, Dominic (2002). Knights of the Cloister. Templars and Hospitallers in Central-Southern Occitania 1100-1300. Woodbridge: The Boydell Press. ISBN 0-85115-828-5.
  7. ^ Martin, p. 47.
  8. ^ Nicholson, p. 4.
  9. ^ Malcolm Barber, The Trial of the Templars. Cambridge University Press, 1978. ISBN 0-521-45727-0.
  10. ^ Burman, pp. 13, 19.
  11. ^ Selwood, Dominic. "Birth of the Order". Retrieved 20 April 2013.
  12. ^ Barber, The New Knighthood, p. 7.
  13. ^ Read, The Templars. p. 91.
  14. ^ Selwood، Dominic. "The Knights Templar 4: St Bernard of Clairvaux". اطلع عليه بتاريخ 29 May 2013. 
  15. ^ Selwood، Dominic (1996). 'Quidam autem dubitaverunt: the Saint, the Sinner and a Possible Chronology', in Autour de la Première Croisade. Paris: Publications de la Sorbonne. صفحات 221–230. ISBN 2859443088. 
  16. ^ Burman, p. 40.
  17. ^ أ ب ت The History Channel, Lost Worlds: Knights Templar, July 10, 2006, video documentary written and directed by Stuart Elliott.
  18. ^ Stephen A. Dafoe. "In Praise of the New Knighthood". TemplarHistory.com. اطلع عليه بتاريخ March 20, 2007. 
  19. ^ أ ب Sean Martin, The Knights Templar: The History & Myths of the Legendary Military Order, 2005. ISBN 1-56025-645-1.
  20. ^ Ralls, Karen (2007). Knights Templar Encyclopedia. Career Press. p. 28. ISBN 978-1-56414-926-8.
  21. ^ Benson, Michael (2005). Inside Secret Societies. Kensington Publishing Corp. p. 90.
  22. ^ Martin, p. 99.
  23. ^ Martin, p. 113.
  24. ^ Demurger, p.139 "During four years, Jacques de Molay and his order were totally committed, with other Christian forces of Cyprus and Armenia, to an enterprise of reconquest of the Holy Land, in liaison with the offensives of Ghazan, the Mongol Khan of Persia.
  25. ^ Nicholson, p. 201. "The Templars retained a base on Arwad island (also known as Ruad island, formerly Arados) off Tortosa (Tartus) until October 1302 or 1303, when the island was recaptured by the Mamluks."
  26. ^ Nicholson, p. 5.
  27. ^ Nicholson, p. 201. "The Templars retained a base on Arwad island (also known as Ruad island, formerly Arados) off Tortosa (Tartus) until October 1302 or 1303, when the island was recaptured by the Mamluks.
  28. ^ Barber, Trial of the Templars, 2nd ed. "Recent Historiography on the Dissolution of the Temple". In the second edition of his book, Barber summarises the views of many different historians, with an overview of the modern debate on Philip's precise motives.
  29. ^ Julien Théry, "A Heresy of State : Philip the Fair, the Trial of the ‘Perfidious Templars’, and the Ponticalization of the French Monarchy", Journal of Religious Medieval Cultures 39/2 (2013), pp. 117-148
  30. ^ "Convent of Christ in Tomar". World Heritage Site. اطلع عليه بتاريخ March 20, 2007. 
  31. ^ "Friday the 13th". snopes.com. اطلع عليه بتاريخ March 26, 2007. 
  32. ^ David Emery. "Why Friday the 13th is unlucky". urbanlegends.about.com. اطلع عليه بتاريخ March 26, 2007. 
  33. ^ أ ب "Les derniers jours des Templiers". Science et Avenir: 52–61. July 2010. 
  34. ^ Barber, Trial of the Templars, p. 178.
  35. ^ Edgeller، Johnathan (2010). Taking the Templar Habit: Rule, Initiation Ritual, and the Accusations against the Order. Texas Tech University. صفحات 62–66. 
  36. ^ Martin, p. 118
  37. ^ Martin, p. 122.
  38. ^ Barber, Trial, 1978, p. 3.
  39. ^ Martin, pp. 123–124.
  40. ^ Martin, p. 125.
  41. ^ Martin, p. 140.
  42. ^ Malcolm Barber has researched this legend and concluded that it originates from La Chronique métrique attribuée à Geffroi de Paris, ed. A. Divèrres, Strasbourg, 1956, pages 5711-5742. Geoffrey of Paris was "apparently an eye-witness, who describes Molay as showing no sign of fear and, significantly, as telling those present that God would avenge their deaths". Barber, The Trial of The Templars, page 357, footnote 110, Second edition (Cambridge University Press, 2006). ISBN 0-521-67236-8
  43. ^ In The New Knighthood Barber referred to a variant of this legend, about how an unspecified Templar had appeared before and denounced Clement V and, when he was about to be executed sometime later, warned that both Pope and King would "within a year and a day be obliged to explain their crimes in the presence of God", found in the work by Ferretto of Vicenza, Historia rerum in Italia gestarum ab anno 1250 ad annum usque 1318 (Malcolm Barber, The New Knighthood, pages 314-315, Cambridge University Press, 1994). ISBN 0-521-55872-7
  44. ^ "The Knights Templars". الموسوعة الكاثوليكية. نيويورك: شركة روبرت أبيلتون. 1913. //en.wikisource.org/wiki/Catholic_Encyclopedia_(1913)/%D9%81%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D9%83%D9%84.
  45. ^ Martin, pp. 140–142.
  46. ^ "Long-lost text lifts cloud from Knights Templar". msn.com. October 12, 2007. اطلع عليه بتاريخ October 12, 2007. 
  47. ^ Charles d' Aigrefeuille, Histoire de la ville de Montpellier, Volume 2, page 193 (Montpellier: J. Martel, 1737-1739).
  48. ^ Sophia Menache, Clement V, page 218, 2002 paperback edition ISBN 0-521-59219-4 (Cambridge University Press, originally published in 1998).
  49. ^ Germain-François Poullain de Saint-Foix, Oeuvres complettes de M. de Saint-Foix, Historiographe des Ordres du Roi, page 287, Volume 3 (Maestricht: Jean-Edme Dupour & Philippe Roux, Imprimeurs-Libraires, associés, 1778).
  50. ^ Étienne Baluze, Vitae Paparum Avenionensis, 3 Volumes (Paris, 1693).
  51. ^ Pierre Dupuy, Histoire de l'Ordre Militaire des Templiers (Foppens, Brusselles, 1751).
  52. ^ "Knights Templar secrets revealed". CNN. October 12, 2007. تمت أرشفته من الأصل على October 13, 2007. اطلع عليه بتاريخ October 12, 2007. 
  53. ^ Frale، Barbara (2004). "The Chinon chart—Papal absolution to the last Templar, Master Jacques de Molay". Journal of Medieval History 30 (2): 109–134. doi:10.1016/j.jmedhist.2004.03.004. اطلع عليه بتاريخ April 1, 2007. 
  54. ^ Burman, p. 28.
  55. ^ Barber, Trial, 1978, p. 10.

قائمة المراجع[عدل]

حركات مشابهة[عدل]