حرب الاستقلال الإيطالية الثانية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
حرب الاستقلال الإيطالية الثانية
جزء من حروب توحيد إيطاليا
Napoléon III à la bataille de Solférino..jpg
نابليون الثالث في معركة سولفرينو بريشة جان لوي إرنست ميسونيير 1863.
التاريخ 29 أبريل 1859 - 11 يوليو 1859
الموقع لومبارديا فينيشيا
النتيجة نصر فرنسي سرديني
هدنة فيلافرانكا (12 يوليو 1859)
تغييرات
حدودية
نقل لومبارديا إلى سيطرة سردينيا.

كنتيجة لذلك قامت سردينيا بضم الدول الإيطالية المركزية.
كسبت فرنسا سافوي و مقاطعة نيس

المتحاربون
علم فرنسا الإمبراطورية الفرنسية الثانية
Flag of Italy (1861-1946).svg مملكة سردينيا
Flag of the Habsburg Monarchy.svg الإمبراطورية النمساوية
القادة
علم فرنسا الإمبراطور نابليون الثالث
Flag of Italy (1861-1946).svg الملك فكتور إيمانويل الثاني
Flag of the Habsburg Monarchy.svg الكونت فيرينتش غولاي
Flag of the Habsburg Monarchy.svg الإمبراطور فرانز جوزيف الأول
القوى
فرنسا:
130,000 رجل
2,000 فارس
312 مدفع
سردينيا:
70,000 رجل
4,000 فارس
90 مدفع
220,000 رجل
22,000 فارس
824 مدفع

حرب الاستقلال الإيطالية الثانية أو الحرب الفرنسية النمساوية أو الحرب النمساوية السردينية أو الحرب النمساوية البييمونتية. دارت الحرب بين نابليون الثالث في فرنسا و مملكة سردينيا بيدمونت ضد الإمبراطورية النمساوية في عام 1859. أما بالنسبة لعملية توحيد إيطاليا فتعرف هذه الحرب باسم حرب الاستقلال الثانية.

الخلفية[عدل]

وجد البييمونتيون بعد هزيمتهم على يد النمسا في حرب الاستقلال الإيطالية الأولى أنهم لا يستطيعون هزيمة قوة عظمى مثل النمسا من دون حلفاء. دفع هذا بكاميلو بينزو، كونتي دي كافور لمحاولة إقامة علاقات مع دول أوروبية أخرى، جزئياً من خلال مشاركة بيدمونت في حرب القرم. في مؤتمر السلام في باريس حول حرب القرم، حاول كافور لفت الانتباه إلى الجهود المبذولة من أجل الوحدة الإيطالية. وجد كافور تعاطفاً من بريطانيا و فرنسا، ولكنهما كانتا غير مستعدتين تماماً للذهاب ضد الرغبات النمساوية، لأن أي تحرك نحو الاستقلال الإيطالي من شأنه أن يهدد بالضرورة إقليم لومبارديا و فينيشيا النمساوي حينها. حددت المحادثات الفردية بين نابليون الثالث وكافور بعد المؤتمر نابليون باعتباره أكثر المؤيدين لمساعدة إيطاليا، وإن لم يكن ملتزماً بذلك.

في 14 يناير 1858، حاول فيليتشي اورسيني اغتيال نابليون الثالث. جلبت هذه المحاولة تعاطفاً واسعاً مع جهود الوحدة الإيطالية و كان لها تأثير عميق على نابليون نفسه، الذي قرر مساعدة بيدمونت ضد النمسا من أجل وضع حد للأنشطة الثورية التي قد تسمح بها الحكومات داخل إيطاليا في المستقبل. وقع نابليون الثالث و كافور رئيس وزراء مملكة بيدمونت - سردينيا تحالفاً سرياً ضد النمسا تتعهد فرنسا بموجبه بمساعدة سردينيا في القتال ضد النمسا إذا تعرضت لهجوم، بينما تتنازل سردينيا عن نيس و سافوي إلى فرنسا في المقابل. خدم هذا التحالف السري كلا البلدين حيث ساعد في خطة بيدمونت سردينيا لتوحيد شبه الجزيرة الإيطالية تحت حكم آل سافوي، و أضعف النمسا الخصم اللدود لإمبراطورية نابليون الثالث الفرنسية.

نظراً لعدم قدرة كافور على الحصول على المساعدة الفرنسية إلا إذا تعرض للهجوم النمساوي أولاً، قام بتعمد إثارة فيينا بسلسلة من المناورات العسكرية بالقرب من الحدود. أصدرت النمسا إنذاراً يوم 23 أبريل 1859، طالب بإعادة التمركز الكامل للجيش السرديني، و عندما لم تجد آذانا صاغية، بدأت النمسا الحرب مع سردينيا (29 أبريل) و بالتالي جرت فرنسا إلى الصراع.

القوى[عدل]

بلغ قوام الجيش الفرنسي للحملة الإيطالية نحو 130,000 جندي و 2,000 فارس و نحو 312 مدفع و هو ما شكل نصف الجيش الفرنسي بأكمله. كان الجيش بقيادة نابليون الثالث، و قسم إلى خمسة فيالق: الفيلق الأول بقيادة أشيل باراغي ديير و الثاني بقيادة باتريس مكماهون و الثالث بقيادة فرانسوا سيرتان كانروبير و الرابع بقيادة أدولف نيل و الخامس بقيادة الأمير نابليون. بينما قاد الحرس الإمبراطوري أوغست رونيو دو سان جان كوت دانجيلي.

أما جيش سردينيا فكان قوامه 70,000 جندي و 4,000 فارس و 90 مدفع. و ينقسم إلى خمسة أقسام يقودها كاسترلبروغو و مانفريدو فانتي و جيوفاني دوراندو و إنريكو تشيالديني و دومينيكو كوكياري. كما كان هناك تشكيلان من المتطوعين هما صيادو الألب و صيادو الأبينيني. كان القائد العام للجيش فيكتور ايمانويل الثاني سافوي، بدعم من ألفونسو فيريرو لا مارمورا.

أرسل الجيش النمساوي رجالاً أكثر: نحو 220,000 من الجنود و 824 مدفع و 22,000 من الفرسان. قاد الجيش النمساوي المشير فيرينش غراف جولاي.

العمليات العدائية[عدل]

مواقع معارك الحرب النمساوية السردينية 1859

عند إعلان الحرب، لم تكن هناك قوات فرنسية في إيطاليا، لذلك انتقل المارشال فرانسوا سيرتان كانروبير لبيدمونت في أول استخدام ضخم للسكك الحديدية. عولت القوات النمساوية على تحقيق نصر سريع على جيش سردينيا الأضعف قبل وصول القوات الفرنسية إلى بيدمونت. مع ذلك، كان الكونت غولاي قائد القوات النمساوية في لومبارديا حذراً للغاية، حيث سار حول نهر تيشينو من دون اتجاه واضح لبعض الوقت حتى قرر في النهاية العبور و بدء الهجوم. لسوء حظه هطلت أمطار غزيرة جداً فوراً بعد قيامه بذلك مما سمح لبيدمونت بإغراق حقول الأرز أمام تقدمه و بالتالي تباطؤ مسيرة جيشه.

وصل النمساويون بقيادة جولاي في النهاية إلى فرشيلي قاصدين تورينو، لكن الخطوة الفرنسية السردينية بتعزيز ألساندريا و جسور نهر بو حول كازالي مونفيراتو أجبرتهم على التراجع. في 14 مايو، وصل نابليون الثالث إلى ألساندريا ليقود العمليات. كان الاشتباك الأولي في مونتيبيلو في 20 مايو، و هي معركة بين القوات النمساوية بقيادة شتاديون ضد شعبة واحدة من الفرقة الفرنسية الأولى بقيادة فوراي. كانت القوات النمساوية ثلاثة أضعاف نظيرتها الفرنسية لكن فوراي تمكن من الاستحواذ على النصر مما جعل من جولاي أكثر دفاعية. في مطلع يونيو، كان جولاي بالقرب من مركز السكك الحديدية في ماجينتا حيث كان جيشه مبعثراً إلى حد ما، و أيضاً لسوء الحظ اضطر للدفاع عند الشرق الأقصى من النهر. هاجم نابليون الثالث مقدمة تيشينو مع جزء من قواته في حيث أرسل مجموعة أخرى كبيرة من القوات إلى الشمال لتطويق النمساويين. نجحت الخطة مما دفع بجولاي بعيداً جداً إلى المربع الدفاعي شرق لومبارديا، حيث أعفي من منصبه كقائد.

حل الامبراطور فرانز جوزيف الأول نفسه محل جولاي، متحمساً لتلك المهمة البسيطة في الدفاع عن الأراضي النمساوية المحصنة جيداً وراء نهر مينشيو. سيقوم الامبراطور بتجربة قيادية أولى و أخيرة في معركة سولفرينو. كان الجيش البييمونتي الفرنسي قد سيطر على ميلانو و سار ببطء نحو الشرق للإجهاز على قوات النمسا في هذه الحرب قبل أن تتدخل بروسيا. اكتشف النمساويون أن الفرنسيين قد توقفوا في بريشيا، و قرروا مفاجأتهم بالتحول فجأة إلى الهجوم. بينما كان الفرنسيون قد باشروا الهجوم أصلاً، و لكن أياً من الجانبين لم يكن على يقين من مكان الآخر حتى التقيا فجأة. فصل بينيديك مع الفيلق الثامن النمساوي من القوة الرئيسية، حيث ذهب للدفاع عن بوتزلينغو ضد الجزء البييمونتي من الجيش المنافس. نجح بينيديك في ذلك على الرغم من أن بقية الجيش النمساوي تراجعت بسبب عاصفة كبيرة ضربت المنطقة و تخلو بالتالي عن العديد من البلدات إلى الفرنسيين.

في الوقت نفسه، في الجزء الشمالي من لومبارديا، انتصرت فرقة صيادي الألب من المتطوعين الطليان بقيادة جوزيبي غاريبالدي على النمسا في فاريزي وكومو.

الصلح[عدل]

دفع الخوف من تدخل الولايات الألمانية بنابليون للبحث عن طريقة للخروج من الحرب، حيث وقع هدنة مع النمسا في فيلافرانكا. تم نقل معظم لومبارديا مع عاصمتها ميلانو (باستثناء القلاع النمساوية في مانتوفا و لنياغو والأراضي المحيطة بها) إلى السلطة الفرنسية و التي تنازلت عنها على الفور لصالح سردينيا. بينما اتفق على عودة حكام وسط إيطاليا الذين طردوا بسبب الثورات في دويلاتهم بعد وقت قصير من بداية الحرب.

أدت هذه الصفقة التي أجراها نابليون من وراء ظهر حلفائه السردينيين إلى غضبهم حيث استقال كافور نفسه احتجاجاً على ذلك. مع ذلك فإن شروط فيلافرانكا لم تدخل حيز التنفيذ أبداً على الرغم من تأكيدها بموجب معاهدة زيوريخ في نوفمبر و بالتالي أصبح الاتفاق حبراً على ورق. احتل البييمونتيون الدول وسط إيطاليا حيث لم يبدوا أي رغبة في استعادة الحكام السابقين، كما لم يظهر الفرنسيون أي استعداد لإجبارهم على الالتزام ببنود المعاهدة. بينما شعر النمساويون بالإحباط لعدم قيام فرنسا بتنفيذ بنود المعاهدة.

في العام التالي 1860، و بعد الموافقة الفرنسية والبريطانية، ستضم الولايات الوسطى الإيطالية (دوقية بارما و دوقية مودينا و دوقية توسكانا الكبرى و المفوضيات البابوية) إلى مملكة سردينيا، و ستحصل فرنسا على مكافأتها سافوي ونيس. عارض الخطوة الأخيرة البطل القومي الإيطالي غاريبالدي، وهو مواطن من نيس، و تلاها حملة غاريبالدي على صقلية و التي من شأنها استكمال التوحيد الأولي لإيطاليا.

الخط الزمني 1859[عدل]

طالع أيضاً[عدل]

المراجع[عدل]