حروب بونية أولى

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
حرب بونية أولي
جزء من حرب رومانية قرطاجية
التاريخ 264-241 ق.م
الموقع البحر المتوسط، صقلية، سردينيا
النتيجة انتصار الجمهورية الرومانية
المتحاربون
الجمهورية الرومانية قرطاج
القادة
ماركوس آتيلوس ريغولوس، غايوس لاتاتيوس، غايوس دويليوس حانيبعل، هانو الكبير، حاسدروبعل

تاريخ[عدل]

لما مات اليوناني اغاثوقليس عام 288 ق م، كان الأجراء الإيطاليون في جيشه قد فقدوا خدمتهم، فغضبوا وحكموا مدينة مسينا اليونانية في صقلية وسموا أنفسهم "ماميرتين" يعني "تابعي إله الحرب" وأخذوا يحاربون على كل مدن صقلية. فبعدما أصبح هييرون الثاني طاغية سيراقوسة في عام 265 ق م هجم عليهم، فأرسل الماميرتين سفيراً إلى روما ليطلب عونهم، وسفيراً ثانياً إلى قرطاجة. وأجابت قرطاجة وبعثت جيشا إلى مدينة مسينا اليونانية، ومجلس أعيان روما لم يحسم قراره بعد. لكن بعد مدة قصيرة اتفق القرطاجيون مع سيراقوسة، فطلب الماميرتين عون روما ليخرجوا جيش قرطاجة. قبل الرومان طلب المامرتين لأن روما لم تقبل أن تكون دولة قوية مثل قرطاجة في مسينا لأنها قريبة جدا إلى جنوب إيطاليا (والتي كانت سابقاً جزءاٌ من اليونان الكبرى والتي أصبحت تحت السيطرة الرومانية)، فقرروا أن يبعثوا بجيش لتأييد الماميرتين، وبدأت الحرب البونية الأولى.

وسرعان ما انهزم الجيش الروماني الأول، لكن في عام 263 ق م، بعثت روما جيشا ثانيا يقدر ب 40،000 ألف مقاتل، لترهيب وتخويف هييرون الثاني طاغية سيراقوسة، الذي سرعان ما نقض تحالفه مع قرطاج وتحالف مع الرومان وعقد معهم معاهدة عدم اعتداء لمدة 15 سنة.

أخذ الرومان يعدون لمهاجمة قرطاج نفسها انطلاقا من جزيرة صقلية حيث ثبتوا أقدامهم. فتمكنوا من إعداد أسطول كبير تألف من 250 سفينة حربية، فضلا عن 80 سفينة نقل. ولما علمت قرطاجة أخذت هي الأخرى بالاستعداد وإن كان أسطولها الباقي أقل من الروماني بقليل.

في سنة 256 ق.م أبحر الرومان نحو قرطاج فالتقوا بالأسطول القرطاجي عند رأس أقنوموس جنوب صقلية حيث اشتبكا وانتهت المعركة بهزيمة القرطاجيين، تابع بعدها الأسطول الروماني إبحاره بقيادة القنصل ماركوس آتيلوس ريغولوس ونزل على الشاطئ الإفريقي حيث أنزل عدة هزائم متتابعة بالقرطاجيين مكنته من التوغل بعيدا عن الشاطئ لقضاء فصل الشتاء في مكان قريب من قرطاجة مما جعل الأخيرة تطلب الصلح منه. عرض القنصل الروماني ماركوس شروطاً قاسية على قرطاجة فرفضتها ثم أخذت تستعد للقتال في نهاية الشتاء باستقدام فرقة من المرتزقة المشهود لهم بالشجاعة في القتال وعلى رأسهم قائد إسبارطي محترف هو زانتيبوس الذي عمل على فوره على تدريب الجيش القرطاجي وفقا لأفضل الأساليب القتالية الإغريقية.

وفي ربيع عام 255 ق.م بعد أن أنهى الجيش القرطاجي تدريباته، واشتبك مع الجيش الروماني الذي هزم وأسر قائده القنصل. ولكن الأسطول القرطاجي تصدى له لأسطول الروماني الذي كان قادما بتعزيزات لماركوس فمني بخسارة فادحة شلت قدرة قرطاج البحرية للخمسة أعوام التالية. وكان الأسطول الروماني وصل بعد انتهاء المعركة البرية فأنقذ فلول جيشه تجاه شاطئ صقلية الجنوبي وقد تحطمت في هì المعركة أكثر من 250 سفينة من بينها 100 سفينة قرطاجية كان الرومان قد اغتنموها فلم يتبق من الأسطول الروماني الناجي سوى ما يقارب المئة سفينة فقط.

أعاد الرومان بسرعة كبيرة بناء أسطولهم الذي دمرت معظمه الأنواء وركزوا هجومهم على القواعد القرطاجية في غرب صقلية. فسقطت مدينة بانورموس (باليرمو) في أيدي الرومان عام 254 ق.م لتتوقف الحرب بين الطرفين لمدة سنتين ثم أشتعلت الحرب بين قرطاج ونوميديا في شمال أفريقيا عام 253 ق.م.

ةفي عام 250 ق.م حاولت قرطاج استعادة بانورموس ولكنها منيت بالفشل مما شجع الرومان في العام التالي على مهاجمة مدينة ليلوبايوم ومحاصرتها برا وبحرا. إلا أن القرطاجيين تمكنوا من هزيمة الرومان برا وبحرا هذه المرة واستعادوا سيادتهم البحرية مؤقتا.

ووصل إلى صقلية في عام 247 ق.م القائد القرطاجي اميلكار برقا الذي اسندت إليه قيادة القوات القرطاجية في صقلية يعاونه القائدان أذربعل وقرتالو اللذان كانا يقومان بتخريب سواحل إيطاليا. كما كان أملكار يشن حرب عصابات أقضت مضاجع الرومان وأوقعتهم في مأزق مالي بسبب الخسائر وازدياد النفقات واستولى القرطاجيون على موقعين منيعين هما جبل هرقيتي قرب بانورموس وجبل إيريكس قرب دربانا واتخذ منهما قاعدتين لشن الغارات على القوات الرومانية.

كاد القرطاجيون أن يحققوا نصرا حاسما في صقلية لولا قرارها الغريب في استدعاء أسطولها من صقلية لتجمع قواتها للتحكم في مناطق شمال أفريقيا الداخلية جنوب غرب قرطاج بسبب الحرب مع نوميديا.

استغل الرومان الفرصة فأعادوا بناء أسطولهم حيث أنزلوا 200 سفينة إلى البحر بقيادة القنصل كاتولوس، فبعد قليل نجت روما وأرسلت لوتاتيوس كاتولوس ليضيق الحصار حول مدينتي دربانا وليلوبايوم القلعتين القرطاجيتين. عجزت فرطاج عن إعداد أسطول لإنقاذ هاتين القلعتين. ولم تسطع سوى إرسال حملة بحرية هزمها الرومان قرب دربانا في ربيع 241 ق.م أضطر القرطاجيون إلى قبول الصلح مع الرومان في معاهدة(قاتولوس) والذي تتضمن تخلي قرطاجة النهائي عن جزيرة صقلية، تتعهد قرطاج بدفع غرامة مالية قدرها 320 وزنة تسددها سنوبا على شكل أقساط لمدة 20 عاما وأن تسلم قرطاجة كل الرهائن الرومان بدون أية فدية.