يرجى إعادة صياغة هذه المقالة باستخدام التنسيق العام لويكيبيديا

حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بحاجة لمصدر المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها.(أغسطس_2012)
Arwikify.svg يرجى إعادة صياغة هذه المقالة باستخدام التنسيق العام لويكيبيديا، مثل إضافة الوصلات والتقسيم إلى الفقرات وأقسام بعناوين. (أغسطس_2012)

حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي هو حزب سياسي يساري مغربي، خاضة الصراع مع الجناح اليمني لاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ليشكل خزبا من أقصى اليسار سنة 1983 بعد سجن مناضليه بتأمر المكتب السياسي لاتحادي الاشتراكي للقوات الشعبية مع شرطة الرباط، وقد نادى بمقاطعة الانتخابات يوم 14 نونبر 1997 مما أدى لسجن مناضليه، وقد عاد للمشاركة فيها مؤخرا في 2007 و2009 وقاطع انتخابات ودستور 2012 بعد مشاركته في احتجاجات حركة 20 فيراير. ويمثل الحزب المعارضة الراديكالية للنظام ،وأمينه عبد الرحمان بن عمرو المنتخب عن آخر مؤتمر وطني لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بالعاصمة الرباط أواخر شهر مارس لسنة 2012.

المقر المركزي – العمارة 54 الرقم 1 --- شارع المقاومة— حي المحيط - الرباط – الهاتف/ الفاكس: 06.37.20.05.59 الموقع على الانترنيت:www. padsmaroc.com

8 ماي 1983 من الاتحاد إلى حزب الطليعة[عدل]

الثلثاء 27 آذار (مارس) 2007 بقلم حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي

وثيقة رقم 1 من كتاب الاستمرار

كما أشرنا سابقا، أننا سننشر في موقعنا بعض الوثائق الحزبية التي تشكل مرجعا أساسيا للمناضلين وللحزب، وتعكس المراحل الصعبة التي مر بها الحزب ليصل إلى ما وصل إليه من جهة ومن جهة ثانية، تعكس التطور النوعي الذي عرفه الحزب خلال مواجهاته المتعددة في مراحل مختلفة ضد المخزن والمؤتمرين بأمره.

ونبندأ بنشر المقالات التي تم جمعها في الكتاب المعروف باسم الاستمرار وعنوانه :

من الاتحاد إلى حزب الطليعة

الاستمرار

وثائق ومناقشات

تقــديم :

حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الذي اتخذ هذا الاسم في 6 أكتوبر 1991، ليس حزبا جديدا تأسس في ذلك التاريخ. إنه فعلا وتاريخيا، استمرار لحركة التحرير الشعبية وللحركة الاتحادية الأصيلة (الاتحاد الوطني ثم الاشتراكي للقوات الشعبية). نضع بين أيدي القارئ مجموعة من الأدبيات الحزبية مرتبة حسب تسلسل الأحداث الحزبية نفسها، منذ المؤتمر الاستثنائي في يناير 1975 الذي تبنى الاشتراكية العلمية كأداة للتحليل وكهدف، والمؤتمر الوطني الثالث (دجنبر 1978) الذي أدان المسلسل الانتخابي ووصفه ب"الديمقراطية المزيفة في ابشع صورها وأقبح مظاهرها" إلى آخر بيان للحزب حول مقاطعة الانتخابات التشريعية في 25 يونيو 1993. وثائق هذا الكتاب تبرز صيرورة الصراع الذي عرفه الاتحاد الاشتراكي على المستويات الإيديولوجية والسياسية والتنظيمية، وقد خاضت اللجنة الإدارية الوطنية والقواعد ذلك الصراع مسلحة بشرعية المقررات الحزبية المذهبية والسياسية (المقرر الإيديولوجي للمؤتمر الاستثنائي والبيان السياسي العام للمؤتمر الوطني الثالث). في حين كان ما يسمى ب"المكتب السياسي" آنذاك يخوض عملية انشقاقية من الأعلى لفرض توجهاته المناقضة لتلك المقررات التي أكدتها اللجنة المركزية في مايو 1979، وقد نهج خطا انتخابيا وانتهازيا يتناقض ويتنافر مع الخط النضالي الديمقراطي للحزب. والموضوع، خلافا لما كان يدعيه أقطاب الخط الانتخابي، لم يكن ينحصر في مجرد اختلاف في وجهات النظر حول "المسلسل الديمقراطي" والانتخابات، بل إنه كان أكبر وأخطر من ذلك لأنه كان يهم اختيارات الحزب الإيديولوجية نفسها ومبادئه الأساسية وخطه النضالي الديمقراطي في شموليته، وهويته ومصيره ومستقبله كأداة نضالية في يد الجماهير الكادحة. والكراسة المعروفة ب"نشرة إقليم الرباط" (1982) والمدرجة ضمن مواد هذا الكتاب، كشفت الطبيعة الطبقية والإيديولوجية والسياسية للممارسة الانتخابية التي كان يمارسها اليمين الانتهازي في الاتحاد الاشتراكي على الساحة السياسية والجماهيرية، وقد نبهت كافة الاتحاديين إلى الخطر الذي كان يحدق بالحزب وإلى محاولات إفراغ هذا الأخير من أي محتوى مبدئي ونضالي وجماهيري وتجريده من رصيده التاريخي العظيم وتحويله إلى وكالة انتخابية موسمية تعمل لصالح بعض الأطر والتقنوقراطيين وتزكي مناورات الطبقة الحاكمة الهادفة إلى إحكام قبضتها على السلطة وتهميش الشعب من أي مركز من مراكز القرار أو المراقبة. بل أكثر من ذلك، فإن تلك النشرة التي أصدرتها اللجنة الإدارية الوطنية باسم إقليم الرباط لأسباب عملية، قد نبهت إلى أن الحزب كان مستهدفا بواسطة مؤامرة من داخل بل ومن "القيادة نفسها. وكان ذلك التحليل صائبا، لأنه سرعان ما انكشفت المؤامرة عندما أعلن عن إجراء الانتخابات الجماعية في يونيو 1983. ففي 8 ماي 1983، توضحت العمالة الطبقية بل العمالة المباشرة والوضيعة لأقطاب اليمين الانتهازي في "المكتب السياسي" السابق، الذين دبروا مع الحكم تلك المؤامرة، وعملوا على الزج بعشرات المناضلين والقادة الحزبيين في السجون وعلى "حل التناقضات" أو الخلافات الحزبية الداخلية، بواسطة أطراف ثالثة وهي أجهزة السلطة الرجعية والقمعية ذاتها، الشيء الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ الحركة الوطنية والتقدمية رغم الانشقاقات والتناحرات التي مزقت صفوفها. وقد سبقت مؤامرة أخرى في أكتوبر 1982، ذهب ضحيتها عدد كبير من أطر ومناضلي الحزب بإقليم بني ملال، مهدت لمؤامرة 8 ماي 1983 على الصعيد الوطني. وسيجد القارئ تفاصيل تلك الأحداث عبر عدة مقالات ودراسات سبق نشرها على أعمدة صحافة الحزب ("المسار" و"الطريق")، وسيقف على مغزاها وخلفياتها. وسيتجلى له كذلك من خلال هذه الأدبيات جميعها أن اللجنة الإدارية الوطنية والقواعد الحزبية لم تفعل منذ 1979، سوى التشبث بإيديولوجية الحزب الثورية وبخطه النضالي الديمقراطي، وقد واجهت في سبيل ذلك مؤامرة داخلية وانشقاقية مدبرة ومنسقة مع أجهزة السلطة. ولكن ذلك لم يمنع الحزب بعد الحسم مع قيادة اليمين الانتهازي في 8 ماي 1983، من تعميق اختياراته المذهبية وتطوير مواقفه السياسية. وقد تأكدت صحة تلك المواقف وسلامتها، خاصة فيما يتعلق بمسلسل الديمقراطية المزيفة، التي كانت من بين المحاور الأساسية للصراع بين الخط النضالي الديمقراطي والخط الانتخابي الانتهازي داخل الحزب. ومن خلال كل الأدبيات والتقارير والبيانات الحزبية اللاحقة ل 8 ماي 1983، سيقيم القارئ بنفسه مدى سلامة تلك المواقف وصحتها. إن المآل الذي إليه قيادة اليمين الانتهازي لم يعد يهمنا بعد أن تم فصلها من صفوف الحزب من طرف اللجنة المركزية الشرعية في 8 ماي 1983. ولم أن تلك القيادة استمرت في استعمال اسم "الاتحاد الاشتراكي" كلافته تجارية بعد أن أفرغته من محتواه الإيديولوجي والسياسي والتنظيمي والنضالي. ولكن ذلك لا يمنع – بل نعتقد أنه من المفيد والضروري – التذكير بالمسار الذي سار عليه حزب القوات الشعبية طيلة عقدين من الزمن، وبالمؤامرة التي استهدفته والتي أكد بيان اللجنة المركزية في 8 ماي، على أنها تحطمت على صخرة صمود المناضلين واستماتتهم رغم التضحيات الجسام التي تكبدوها ولا زالوا، كما أنهزم مدبروها دعاة الخط الانتخابي اليميني الذين ارتموا بصفة واضحة في خندق الطبقات السائدة، أمام صلابة الخط النضالي الديمقراطي لحزبنا وصحته التي ما فتئت تتأكد يوما بعد يوم خلال الأعوام العشرة الأخيرة. وأحسن دليل على ذلك، هو أن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي تمكن من ضمان استمرارية الحركة الاتحادية المناضلة والأصيلة على الساحة الجماهيرية، وتمكن من إعادة هياكله التنظيمية وصولا إلى عقد مؤتمره الوطني الرابع، رغم حملات القمع المتتالية ومحاولات التهميش وحملات التعتيم ومؤامرات الصمت التي تعرض لها من كل جانب. حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، حزب المهدي بنبركة وعمر بنجلون ومحمد بنونة ومحمد كرينة وغيرهم من الشهداء البررة، برصيده النضالي والتاريخي العظيم وبمكوناته الإيديولوجية والسياسية والتنظيمية، كان وسيظل حزبا من وإلى الجماهير، صامدا على طريق الكفاح للدفاع عن وطننا وحقوق شعبنا وتطلعات جماهيرنا الكادحة إلى بناء مجتمع متحرر وديمقراطي واشتراكي.

أحمد بنجلون

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

تقديم

التقرير الإيديولوجي

نص الكلمة التي قدم بها

الشهيد عمر بنجلون

التقرير الإيديولوجي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاستثنائي.

الدار البيضاء 10-11-12 يناير 1975

أيتها الأخوات، أيها الإخوان، إن القرار بتحضير وعقد هذا المؤتمر الاستثنائي، كان تعبيرا عن اختيار جوهري وشامل. فبالرغم من القيود المفروضة على حزبنا، ومن وجود مئات من المناضلين في المعتقلات المعروفة والمجهولة، قرر الاتحاديون بصفة جماعية استئناف العمل على تطبيق القرارات والاختيارات التي سبق أن حددوها قبل حوادث مارس 1973. وكانت الأعمال التحضيرية لهذا المؤتمر، انطلاقة فعلية في عملية توضيحية شاملة في المجال الإيديولوجي، والسياسي والتنظيمي، ويمكننا بكل اعتزاز أن نؤكد :

بأن جميع المشاريع المطروحة على المؤتمر كانت ثمرة العمل الجماعي والنقاش الديمقراطي على مستوى القيادة والقاعدة.

و بأن المؤتمرين ليس فقط منتدبين من القاعدة على أساس مقاييس نوقشت وحددت، وطبقت بصفة ديمقراطية، وإنما هم المعبرون عن آراء وملاحظات جماعية كلفوا بتبليغها.

و بأن مشروع التقرير المذهبي، الذي يحدد إطار استراتيجية الاتحاد واختياراته الجوهرية، كان موضع نقاش في القاعدة منذ شهر. يمكننا أن نؤكد بكل اعتزاز أن هذا المؤتمر، بالرغم من أنه مؤتمرا مؤتمر استثنائي حضر وعقد في ظروف استثنائية، هو مؤتمر القاعدة الاتحادية كلها، مؤتمر المناضلين الأوفياء كلهم، مؤتمر المناضلين الشاعرين بمسؤولياتهم التاريخية، مؤتمر استمرار حركة التحرير الشعبية ببلادنا. إلا أن الاستمرار لا يعني الجمود في التفكير والأساليب، انه استمرار النضال وجدلية النضال، في ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية في تغيير دائم. والقوات الاجتماعية المتصارعة هي نفسها تغيير دائم مع ما يترتب عن ذلك من تقلبات في أشكال وميادين الصراع اجتماعيا، وسياسيا، وإيديولوجيا. إن الاتحاد الذي يعيش الصراع، بل ويشكل محور الصراع عاش منذ تأسيسه تغييرات جذرية من حيث قاعدته الاجتماعية، وتنظيماته، واختياراته المذهبية، وهذا إن على شيء، فإنما يدل على أن الاتحاد يشكل تجسيدا حيا للتطورات التي طرأت على المجتمع المغربي، وعلى مطامع الجماهير الشعبية من عمال، وفلاحين، وحرفيين، ومثقفين. وإذا كانت هناك تناقضات ما زال الاتحاد يحملها في صفوفه، فإننا نعتز بها، لأنها تناقضات تحملها حركة تاريخية غير مختلقة، حركة تضمن استمرار وتقوية النضال التحريري الذي يخوضه شعبنا منذ 70 سنة، حركة يحضر مؤتمرها الفلاح الذي قاوم توغل جيوش الاحتلال في الربع الأول من القرن، والعامل الذي حمل السلاح للإطاحة بنظام الحماية، والشباب الذي يناضل الآن من أجل التحرير والبناء الاشتراكي. فالذي يجمع بين هؤلاء، ليس مجرد اندفاع عاطفي، ولا مجرد وفاء لماضي قريب أو بعيد. إن الذي يجمع بينهم هو النضال الملموس الذي لا يتحقق بالكلام والشعارات، وإنما بالتعبئة مع قبول كل التضحيات التي يقتضيها النضال الفعلي الملموس. إن الذي يجمع بين هؤلاء المناضلين، هو استمرار المسلسل الثوري الذي فجرته الجماهير، والذي تم إجهاضه وتحريفه بحلول الاستعمار الجديد سنة 1956. إن الذي يجمع بينهم هو فكر وعزيمة مشتركة على أسس ثلاثة : 1- إرادة تصفية الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الشبه الاستعمارية التي أطلق عليها لقب "التخلف". 2- الوعي بأن تصفية هذه الهياكل لا يمكن أن تتم إلا بالحل الاشتراكي، هذا الحل الذي لا يمكن أن يطبق إلا بالاعتماد على الجماهير، وبالتالي لا يمكن أن يطبق إلا بالتصميم الاشتراكي مع ما يقتضيه من مؤسسات ديمقراطية شعبية تحدد الاختيارات، وتسهر على تنفيذها بتعبئة الجماهير، وبجهاز دولة خاضع لارادة الجماهير على المستوى المحلي، والجهوي، والوطني. 3- بلورة هذه الإرادة وهذا الوعي في تنظيمات حزبية فعالة، قادرة على تعبئة الجماهير، تعيش وتنمو بممارسة مبدأ المركزية الديمقراطية وبكيفية تجعل منها أداة لتحقيق الأهداف، وكذلك نموذجا ومثالا للمجتمع الذي نعمل من أجل تشييده ببلادنا. هذه هي المنطلقات التي تجمع بين المناضلين بمختلف أصنافهم وسنهم. هذا الاتجاه هو الذي يعبر عنه مشروع التقرير المذهبي الذي ناقشته القاعدة منذ شهر، وتعبر عنه استراتيجية الاتحاد في المرحلة الراهنة، وتعبر عنه التغيرات المقترح إدخالها على القانون الأساسي للاتحاد والتطورات التي عرفتها تنظيمات الاتحاد، وتعبر عنه كذلك مختلف التقارير الفرعية المعروضة على لجان المؤتمر والتي تطرح الحلول كما يراها الاتحاد في المدى القريب، في الميدان الاقتصادي والاجتماعي والفلاحي، في ميدان الثقافة والتعليم والشباب.

أيتها الأخوات، أيها الإخوان، نعم، إن تحضير وعقد مؤتمرنا هذا، يشكلان انطلاقة حاسمة في عملية توضيحية تشمل جميع مجالات حياة شعبنا. عملية توضيحية شاملة تضع حدا لكثير من التساؤلات وتحبط كثيرا من مناورات التزييف والتضليل في هذا الظرف الدقيق الذي يعيشه شعبنا المهدد بالمجاعة في الشهور القليلة المقبلة، والذي لم يبق لديه إلا الدعاء من أجل المطر. وفي إطار هذه العملية التوضيحية، حررت اللجنة التحضيرية للمؤتمر، مشروع التقرير المذهبي الذي ناقشته القاعدة والذي سوف تناقشه اللجنة الإيديولوجية للمؤتمر على أساس الملاحظات والاقتراحات الواردة من الخلايا، والفروع والأقاليم. لذلك فلا حاجة في قراءته أمامكم، خصوصا وأن اللجنة التحضيرية حضرت وثيقة توضيحية مطولة أخرى في شكل دروس مفصلة سوف يتوصل بها كل إقليم لإقامة مدرسة تكوينية بمساعدة الإطارات الحزبية. إلا أن اللجنة التحضيرية ارتأت أن تكلف مقررها بأن يعرض أمام كافة المؤتمرين الاعتبارات التي وضعتها نصب أعينها عندما حررت مشروع التقرير المذهبي.

فالاعتبار الأول : يتعلق بالأسباب والتساؤلات التي نحن ملزمون بالجواب الواضح عليها، كحركة اشتراكية تعمل من اجل تعبئة طاقات المستقبل في ظروف وفي قطر يسود فيه انعدام المقاييس وتطغى عليه أساليب الخلط والتضليل.

و الاعتبار الثاني : يهم منهجية وكيفية طرح المشاكل والحلول، أي قضية المفاهيم والأسلوب العلمي في التحليل، ونعني بذلك أسلوب التحليل التاريخي والجدلي، الشيء الذي يلزمنا بتوضيح ما نسميه بالاشتراكية العلمية والتأكيد على أننا لا نرى تناقضا، بل نرى تكاملا مثمرا بينها وبين المبادئ والتقاليد التقدمية لحضارتنا العربية الإسلامية.

و الاعتبار الثالث : المستخلص من الاعتبارين السابقين، يتعلق بضرورة رفع كل لبس وإبهام حول نوعية المجتمع الاشتراكي الذي نطمح إلى بنائه، وخصوصية هذا المجتمع، والارتباط الوثيق بين التحرير، والنمو، والديمقراطية، والبناء الاشتراكي كجوانب من استراتيجية واحدة شاملة، وكذلك الارتباط بين الأهداف وبين طرق ووسائل تحقيقها. هذه هي الاعتبارات التي يجب توضيحها بإيجاز لأنها لا تفسر شكل ومضمون ومشروع التقرير المذهبي فقط، وإنما تشكل منطلق جميع التقارير والمقترحات المعروضة على المؤتمر.

الاعتبار الأول :

ضرورة نظرة واضحة

شاملة كمنطلق وإطار

لجميع مخططاتنا الاستراتيجية

و تصرفاتناالتكتيكية

أيتها الأخوات، أيها الإخوان، إن الاتحاد لا يزعم الإتيان بإيديولوجية جديدة، أو باشتراكية خاصة قد يطلق عليها نعت من النعوت. إن الاشتراكية واحدة، كمنهجية وكهدف، قوامها الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج والتبادل، يتصرف فيها المنتجون بواسطة تنظيماتهم وجهاز الدولة الذي يكون في خدمتهم وتحت مراقبة تنظيماتهم الحزبية والمهنية. وكل ما عدا ذلك، ما هو إلا تضليل وخلط، باعتبار أن التضليل والخلط يشكلان نوع أساسيا من أنواع القمع الذي تمارسه الرجعية والطبقات المستغلة. إن التضليل لسلاح فعال لديها في مواجهة حركات التحرير الشعبية، سلاح يمكنها أولا وقبل كل شيء من إخفاء هويتها الحقيقية ودورها الحقيقي ومن إخفاء الأسباب العميقة والقارة في قمع ومطاردة المناضلين. إن الاعتبار الأول هو، إذن، ضرورة التوضيح الشامل لطبيعة وخصوصية الصراع الاجتماعي والسياسي في ظروف ما يسمى بالتخلف، ومحاربة التخلف، والنمو وغير ذلك من الشعارات التي فرضت نفسها على بلدنا مع الثقافة والمفاهيم التي غرسها، وما زال يغرسها، مفكرو الإمبريالية، فنيوها. إن هؤلاء المستشارين هم الذين يزودون الرجعيات المحلية بالشعارات والوسائل التضليلية المختلفة، ويملون عليها الحلول المناسبة لكل ظرف، ليضمنوا استمرار المصالح الاستعمارية والأساسية، وإبقاء أقطارنا مندمجة في نظام الاستغلال العالمي. والآن، وقد دخل هذا النظام في طور الانهيار، بتفاقم أزمة الطاقة والتضخم المالي، وبفضل الضربات التي تلقاها من حركة التحرير الشعبية في القارات الثلاث، نرى المسؤولين في المغرب يدقون ناقوس الخطر، وينبهون إلى عدم حرية التصرف الخارجي التي نسميها باسمها الحقيقي منذ 15 سنة، نسميها التبعية. ولكن الحلول التي يلجؤون إليها، ما هي إلا تدابير تابعة لتقلبات السوق العالمية كما هو الشأن منذ 1960، منذ أن أجهضوا محاولة التحرير الاقتصادي وأوقفوا تغيير الهياكل الاقتصادية، وأجهزة الدولة. هناك إذن إصرار على الاستمرار في خطة ما يسمى بالليبرالية وبالمغربة، أي تركيز الهياكل الاقتصادية الاستعمارية بتركيز أو خلق طبقة مغربية تحل محل الرأسماليين والمعمرين الأجانب. وفي هذا الاتجاه، فإن التأميمات، واتساع القطاع العمومي والشبه العمومي، لا تعني رجوع قطاعات من الإنتاج والتبادل إلى الأمة. لأن جهاز الدولة ليس في خدمة الأمة، وإنما في خدمة الذين يركزون هياكل منافية لمصلحة وتحرير الأمة من الاستعمار الجديد. إن تولي الدولة قطاعات واسعة في الإنتاج، والتصرف، والمبادلات، يدل في الحقيقة عن عجز البورجوازية على تحمل مخاطرات الإنشاء والتصنيع واستعمالها الدولة والقطاع العمومي كأداة تسير تجارتها ومنشآتها المتأخرة، وكوسيلة تضع رهن إشارتها أموال وممتلكات الأمة. لذلك، فإن مشروع التقرير المذهبي ركز الانتباه على كل المفاهيم المتعلقة بما يسمى بالتخلف، وحلل طبيعته ومصادره الحقيقية بكيفية تزيل اللبس والإبهام حول الحلول التي يقترحها الآن فنيو الإمبريالية أنفسهم مثل الإصلاح الزراعي، والتأميمات والعدالة الاجتماعية، مادامت طبيعة الإنتاج لا تتغير، ومادامت دواليب الإدماج في النظام الاستغلالي العالمي تتعزز، لأن التبعية لا يمكن إلا أن تتعزز. إن مشروع التقرير يهدف من خلال هذا التحليل إلى إبراز الوحدة الحتمية بين تعزيز دواليب التبعية، وبين تصاعد سرعة التدهور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للجماهير الشعبية. وأمام هذه الحقيقة التي يعرفها ويعيشها الجميع، نرى المواقف منذ 15 سنة لا تعبر إلا عن الحسابات السياسية والتكتيكية.

هناك من يسطر البرامج المتمثلة في قائمة الطلبات دون الربط بين الأهداف ببعضها ودون التعريف بالوسائل والطرق التي يراها ناجعة لتحقيق هذه الأهداف.

و هناك من لا يميز ببين الوطنية، وبين مغربة الاقتصاد، في حين أنه يطالب بالعدالة الاجتماعية.

و هناك من يرفع منذ 10 سنوات شعار "التغيير الجذري للهياكل الاقتصادية والاجتماعية لصالح الجماهير" دون أن يوضح المضمون العلمي هذا التغيير، لاسيما وأنه يرفض مسبقا أن تشارك الجماهير في انتخاب المؤسسات التي قد تحدد مضمون هذا التغيير وطبيعة الهياكل والإصلاحات الجذرية المزعومة.

و هناك من يكتفي بترديد نفس الشعار، والإشادة بالدور الطلائعي التاريخي للطبقة العاملة، دون الكلام عن الكيفية العملية، والنضالات الفعلية التي قد تعطي مدلولا ملموسا لهذه الشعارات.

و هناك من يدعو إلى الواقعية باسم الاشتراكية العلمية، واقعية تنتهي إلى تكرار نفس الشعارات والخطط رغم تغيير الواقع ومعه ظروف ومعطيات الصراع الاجتماعي والسياسي. هكذا استمرت المواقف والبرامج والشعارات المبنية على التحليل المجرد، على تفكير واستراتيجيات سياسية تحاول التكيف مع تغيرات الأوضاع السياسية العابرة. والحقيقة أن هذا الخلط راجع في الأصل إلى انعدام المقاييس، وتعود القيادات السياسية منذ بداية الاستقلال على ممارسة الصراع السياسي في شكل البلاغات والتجمعات الإخبارية، والاكتفاء بالشعارات الدعائية على المستوى الجماهيري. وهكذا بقيت التوعية أسلوبا منعزلا عن النضال الفعلي بحيث ينتهي الأمر عمليا إلى تركيز أساليب برلمانية بدون برلمان، وإلى الكلام عن التمثيلية بدون مقاييس ومؤسسات تمثيلية. لكن مخزنة أجهزة الدولة استمرت في نفس الوقت بجميع نتائجها، مع جدلية الصراع الطبقي، وجدلية الأحداث والواقع المادي الملموس الذي تعيشه الجماهير الشعبية والذي لا يقبل التحليلات المجردة كانت نزيهة أو مغرضة. ومن جملة الجماهير الشعبية، هناك الشباب بصفة خاصة، الذي لا يهمه الماضي، ونضال الماضي، وإنما يهمه واقعه ومستقبله الذي يراه مظلما. والشباب بطبيعته، كان أميا أو مثقفا، يرفض التعقيد والغموض والالتواء، ويطمح إلى الوضوح وإلى فكرة شاملة ومنسجمة، فكرة لا تبرر الواقع والإخفاق، وإنما تعبر عن الواقع، وعن الحلول الضرورية من اجل تغييره. انه متعطش إلى الانسجام الفكري، ويبحث عنه، بحيث نرى طاقاته تتجه :

إما نحو نماذج اشتراكية مجردة وتقليد تجارب الشباب الأوربي الثائر، وذلك باسم الماركسية اللينينية.

و إما نحو البحث عن نموذج المدينة الفاضلة في عهد عمر بن الخطاب والانغماس في الطرقية والصوفية التي يصرف فيها يأسه وطاقته.

إما نحو اللامبالاة وموقف المتفرج اليائس من جميع المنظمات الوطنية التقدمية التي لا يهمه ماضيها ومبرراتها، وإنما النتائج الملموسة التي ينتظرها من عملها. إن موقف هذه الفئات من شبابنا، ما هو إلا التعبير الظاهر عن وضعية ورغبة عميقة تسود جماهير شعبنا، من عمال نسف الجهاز البيروقراطي تنظيماتهم النقابية، وما زال يشل ويجهض نضالاتهم، ومن فلاحين تقمعهم أجهزة السلطة لتحقيق إصلاحها الزراعي لفائدة المعمرين المغاربة، ومن موظفين صغار وتجار صغار ينتظرون إيجاد شغل فعلي بأجرة قارة. هؤلاء جميعا متعطشون للوضوح، وللنظرة المنسجمة حول الأسباب والحلول والوسائل، إنهم جميعا يطمحون بشكل تلقائي إلى الاشتراكية كنظام اجتماعي، ولا يتخذون من الاشتراكية كفكر إلا جانبا النقدي، أما جانبها الإيجابي والعلمي فإنه يختلط بالتجارب الاشتراكية، وبالتجارب التي يطلق عليها نعت الاشتراكية، مع العلم أن الرجعية تركز دعايتها الدائمة على تشويه هذه التجارب وإبراز اخفاقاتها وجوانبها السلبية وطمس انتصاراتها وجوانبها الإيجابية. هذه الحقائق ككلها هي التي تجعل التوضيح الشامل ضرورة ملحة، لذلك كان الاعتبار الأول في وضع مشروع التقرير المذهبي هو تحديد هويتننا الإيديولوجية بدقة ووضوح، وعلى أساس تحليل شامل للواقع الحي منذ شهر في القاعدة والذي سوف يحدد المؤتمر من خلاله الإطار المذهبي لجميع خططنا الاستراتيجية وتصرفاتنا التكتيكية. إن وضوح الإطار الإيديولوجي ومعه مسيرة النضال والتحرير والبناء يعني تحديد المقاييس للحكم على المواقف التكتيكية، والتمييز بين الانتصارات والاخفاقات. إنه يجعلنا نطرح القضايا بعمق وهدوء، ونولي الأسبقية للمضمون على الشكل والحماس. إن طرح نظرتنا الشمولية للواقع والمستقبل، وتحديد هويتنا الإيديولوجية بدقة ووضوح، لا يعنيان رفض الحلول المرحلية والأحلاف الاستراتيجية أو التكتيكية حول نقط ونضالات محددة، بل بالعكس، فإن وضوح الرؤيا والأفق هو الذي يعطي مدلوله ومغزاه لكل موقف وإجراء، ويمكننا من معرفة التنازلات التي قد تعزز حركة التحرير أو قد تحطمها في المدى البعيد. هذه بديهية من بديهيات الفكر الاشتراكي، الشيء الذي جعلنا، منذ البداية، نؤكد بأن الاشتراكية واحدة كمنهجية وكهدف. وبأننا لا نزعم الإتيان بإيديولوجية جديدة ولا باشتراكية خاصة ومنفردة. ومع ذلك فإن الاكتفاء بالإعلان عن انتماء حزبنا للاشتراكية العلمية كمنهجية قد يؤدي إلى عكس ما نريده، قد يؤدي إلى عكس ما نريده، قد يؤدي إلى الزيادة في الخلط وإلى المساعدة على ترويج الشعارات المجردة والمفروغة من مدلولها. لذلك يجب أن نعرض الاعتبار الثاني الذي انطلقنا منه في تحرير مشروع التقرير المذهبي، وهو رفع كل لبس حول معنى ومدلول الاشتراكية العلمية بالنسبة إلينا.

الاعتبار الثاني :

اقتناء الاشتراكية العلمية

كمنهجية للتحليل والنضال

دون مركب، ومع رفض

النماذج المجردة وتقليد

التجارب الأجنبية

أيتها الأخوات، أيها الإخوان، إن طرح النظرة الشمولية والمنسجمة من أجل التحرير والتغيير لصالح الكادحين، يبقى شعارا ديماغوجيا إذا ما انطلقت من نبذ المفاهيم المجردة التي ينبني عليها الفكر البورجوازي الرجعي، وذلك يقتضي التفكير بأيديولوجية الكادحين والانتباه إلى طبيعة الأساليب الجديدة التي تستعملها الرجعية في التضليل، وخاصة استعمالها الشعارات التقدمية والمصطلحات الاشتراكية المفروغة من محتواها العملي والجدلي. إن خدمة الجماهير الشعبية، وخدمة الحقيقة، والحقيقة وحدها، مهما كانت الظروف والاعتبارات الوقتية، كل ذلك يقتضي الاعتماد على الفكر الشمولي والعلمي، يقتضي الانطلاق من مبادئ الاشتراكية العلمية، علينا أن نأخذ بكل اعتبار وبكل وضوح، ودون مركب ودون التواء، نفوذ الفكر الرجعي، لا نرضخ له بل لنواجهه ونفضح أساليب النفاق والتضليل والتهديد، تلك الأساليب التي تعودت الطبقات المستغلة على استعمالها وفرضها. ولا طريقة لذلك إلا تحديد هوية أصحاب هذه الأساليب، هويتهم من حيث المصالح الملموسة وموقعهم في نظام الاستغلال محليا وعالميا، انهم يمنحون لأنفسهم دور المدافع عن التراث والتقاليد المزعومة والناطق باسم عقيدة جماهير شعبنا المؤمن المسلم – إلا أنهم في ذات الوقت لا يرون أشكالا في طموحهم وطموح البورجوازية إلى "مغربة الاقتصاد" أي إلى الحلول محل المعمرين الأجانب في استغلال الأرض والجماهير التي يدعون حمايتها ضد الأفكار المستوردة من الخارج. إن الرجعية ببلادنا تستورد وتتبنى دون حرج وأشكال مفاهيم ومقولات الفكر البورجوازي الأوربي، وتقلد مظاهر الحضارة الغربية باسم التقدم والمعاصرة. ولا تنظم هجوماتها ضد الأفكار والمفاهيم المستوردة من العالم الغربي نفسه، والحضارة الغربية نفسها، إلا عندما تكون أفكار ومفاهيم إيديولوجية الكادحين، وتنظم هجوماتها هذه باسم الأصالة والقيم الدينية. إن شعبنا يعيش نتائج وملابسات هذا النفاق وهذه الخطة المزدوجة منذ 30 سنة، ولقد جاء وقت إبراز الحقائق الملموسة، لأن المعرفة لم تبق احتكارا لخدام البورجوازية، فالقضية ليست قضية أصالة أو معاصرة، ولا قضية أفكار مستوردة أو مصدرة، وإنما هي قضية الصراع بين إيديولوجية المستغلين وبين إيديولوجية الكادحين في الداخل والخارج. وإيديولوجية الكادحين، هي الاشتراكية العلمية بوصفها منهجية التحليل والدرس المنطلق من الواقع الحي والملموس، إنها علم الحركة والتغيير الذي يرفض إخضاع الواقع الحي للنماذج الفكرية المسبقة والجامدة. هذا ما نعنيه بالاشتراكية العلمية كمنهجية لتحليل المجتمع وتناقضاته وتغييراته لا كفسلفة ومحاولة لتفسير الكون، ولا كمجموعة من النصوص التي تسرد حسب الظروف وتفسر كأنها نصوص من الفقه والقانون. فالاعتماد على الاشتراكية في التحليل والنضال يعني بالنسبة إلينا أن تجارب الدول الاشتراكية المختلفة تبقى مجرد تجارب ندرسها ونستفيد منها باعتبارها تجارب تمت في ظروف محلية وتاريخية معينة. ذلك أننا نرفض النماذج المسبقة وتقليد التجارب التي لا صلة لها بظروفنا وواقعنا، كما نرفض كل تحديد لهويتنا الإيديولوجية والسياسية بالمقارنة أو الإشارة إلى تجربة معينة أو قطر اشتراكي معين. نرفض تلك المجادلات التي انتهت إلى تجزئة الحركات التقدمية. ولا نكتفي بالرفض، وإنما اعتمدنا على المنهجية الاشتراكية للقيام بتحليل تاريخ التغييرات الخاصة ببلادنا وبمجتمعنا منذ بداية التوغل الاستعماري، وبذلك تمكنا من إبراز حقيقة ومصادر ما يسمى بالتخلف بكيفية تجعل من أعمال مؤتمرنا مساهمة في إغناء الفكر التحرري والاشتراكي. نعم، لقد أبرزنا :

من جهة، حقيقة عدة مفاهيم رجعية ما زالت مقبولة كبديهيات ومقولات علمية.

و من جهة أخرى، عدم جدية بعض النماذج الثورية المزعومة، التي تردد باسم الاشتراكية العلمية، مثل شعار الثورة الديمقراطية والوطنية. إن الجماهير تريد الاشتراكية، لأن شعار الليبرالية الكاذب ظهرت حقيقته ونتائجه من خلال التجربة، كما اتضحت هوية أصحابه كخدام لنظام التبعية، وكمستفيدين من التبعية وكأعداء للتحرير الحقيقي الذي يعني عمليا تصفية مصالحهم. فاختيارنا الاشتراكي هو تعبير عن إرادة الجماهير المتبلورة من خلال جدلية النضال، ومن خلال التغييرات التي طرأت على حركة التحرير الشعبية نفسها. إن المناضلين الذين ضمنوا ويضمنون استمرار حركة التحرير الشعبية هم الممثلون الحقيقيون لأصالة شعبنا. وتقاليده الحقيقية، تقاليد اليقظة والمبادرة والتضحية ضد كل محاولات الاحتلال منذ قرون، تقاليد الدفاع عن كياننا كأمة وحضارة عربية إسلامية، ربطت دوما مواجهة الاحتلال الأجنبي بمواجهة أنواع الاستبداد. فبالنسبة للشعب ليس هناك أي تناقض بين الأصالة والمعاصرة، لأن الفكر الاشتراكي ينطلق من الوطنية التقدمية المتجهة نحو المستقبل، وينبذ الوطنية الرجعية المتجهة نحو الماضي. إن التراث ليس مجموعة من المحفوظات المرتبة المتراكمة، وإنما هو الواقع الحالي، الواقع الحي الذي يجسد خلاصة حركة التاريخ. إن التراث هو ما تحمله جماهير شعبنا من طاقات متفجرة، ومطامح نحو العدل والإنصاف وقيم سامية ترفض العبودية والانحطاط. إن التراث هو طاقة التغيير وإرادة التحرير، هو تقاليد متمثلة في ردود الفعل الجماعية واليقضة والمبادرة التي ما زالت حية في صفوف شعبنا. هذه هي الخلاصة الأولى التي ينتهي إليها الاعتماد على منهجية الاشتراكية العلمية دون مركب ودون التواء وخدمة الحقيقة والحقيقة وحدها. إلا أن هناك خلاصة أخرى نعتبرها أساسية وحاسمة، هي أن جميع التعقيدات وأسباب الخلط، راجعة إلى ازدواج الاستلاب الذي يعاني منه الإنسان المغربي، بل والإنسان في جميع الأقطار المسماة بالمتخلفة. فزيادة على استلاب الفرد من جراء علاقات الإنتاج الرأسمالية، هناك الاستلاب الجماعي أمتنا ككيان وحضارة وثقافة، استلاب المجتمع ككل منذ أن تم إخضاع الأرض ومن عليها لمتطلبات إرساء ونمو الاقتصاد الاستعماري. وبالتالي فإن التحرير لا معنى له عمليا إلا بالحلول الرامية إلى إنهاء هذين الاستلابين معا في استراتيجية واحدة وفي مسلسل شامل واحد. هذا هو الاعتبار الثالث الذي وجه إعمال اللجنة التحضيرية لمشروع التقرير المذهبي، اعتبار الارتباط الجدلي بين النمو والتحرر والديمقراطية والبناء الاشتراكي. إن النظرة إلى حلول المستقبل ما هي في الحقيقة إلا مجموعة النتائج المنطقية للتحليل التاريخي.

الاعتبار الثالث :

استراتيجية شاملة

معتمدة على الارتباط

و التساوي بين التحرير

و النمو والديمقراطية

و البناء الاشتراكي من أجل

تشييد مجتمع وحضارة

اشتراكية مطابقة

لخصوصية شعبنا

أيتها الأخوات، أيها الإخوان، إن إبراز حقيقة التخلف انتهى بنا إلى التأكيد على حقيقة أساسية تهم طبيعة ودور جهاز الدولة. وباختصار فإن جهاز الدولة ليس بنية فوقية، وليدة المجتمع المغربي وتطوراته، وإنما هو بالعكس جهاز التسيير والقمع الذي غرسته الدولة المستعمرة من الخارج لإخضاع الأرض ومن عليها لمتطلبات إقامة الاقتصاد الاستعماري المسمى الآن بالقطاع العصري. بل وإن الدولة الوهمية التي احتفظت بها الحماية كواجهة انتهت في يوم واحد عند الإعلان عن الاستقلال. ورأينا جهاز الإدارة والقمع يتمغرب ويتضخم ويبحث عن قوانين 1935 و 1939 لمواجهة الحركة الوطنية والتقدمية، لأنه رجع إلى مهمته الأصيلة بأساليبه الأصلية. وحدث ذلك منذ إجهاض التصميم الخماسي الأول، الذي كان محاولة في التحرير الاقتصادي الفعلي، والذي ينص على ضرورة تغيير هياكل الدولة كشرط إلزامي لتغيير هياكل الاقتصاد. ذلك لأن جهاز الدولة ليس بنية فوقية، وإنما هو جزء لا يتجزأ من الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الاستعمارية. هذا ما تؤكده التجارب الملموسة بحيث رأينا : إن إقبار سياسة التحرير الاقتصادي اقترن بإقبار مشروع إقامة المؤسسات الديمقراطية. وإن سير الجهاز ومهمته لا يقبلان وجود مؤسسات تمثيلية، لا يقبلان النقاش والمراقبة، لأنه جهاز أقيم في الأصل لمراقبة المخزن ولإخضاع المجتمع المغربي لا لتمثيله ولخدمته. إن مبادئ ومفاهيم الديمقراطية الأوربية تفقد معناها، لأنها ديمقراطية وليدة النظام الرأسمالي ككل، بقاعدته المادية وتكنولوجيته وقيمه الأخلاقية، ومؤسساته السياسية والثقافية. إن النظام الرأسمالي، انطلق منذ البداية الصناعة الآلية ومن صناعة وسائل الإنتاج. فانعدام الصناعة السياسية في بلادنا، هو الذي يجب أن يكون منطلق التبعية الاقتصادية والتقنية بجميع نتائجها الاجتماعية والسياسية والثقافية. فانعدام الصناعة الأساسية هو الذي يجعل كل قطاع من حياتنا مرتبطا مباشرة بالسوق الخارجية مع النتائج المعترف بها الآن رسميا. إن هذه الحقيقة لا تنفصل عن طبيعة ودور جهاز الدولة واتجاهه في كل قطر متخلف تسيره البورجوازية والإقطاعية مهما كان شكل نظامه السياسي. لذلك فإن التحليل الشمولي، ينتهي حتما إلى الاستراتيجية الشمولية في التحرير والبناء المعروضة في مشروع التقرير المذهبي بجميع التفاصيل والتعليلات. ولنكتف بالتنبيه إلى أن الوطنية الصادقة، يجب أن تقبل وتدعو على الأقل إلى الحلين الذين لا مناص منهما في سياسة تحرير اقتصادي حقيقي : بناء الصناعة الأساسية التي سوف تكون محور الاقتصاد الوطني، وتحكم الدولة في جميع أصناف ودواليب التجارة الخارجية. ومعنى ذلك أن التحرير الاقتصادي والنمو الاقتصادي هما شيء واحد. لكن هذا النمو والتحرير يقتضيان اعتماد الشعب المغربي على نفسه أولا وقبل كل شيء، وقبول التضحيات التي يستلزمها بناء صناعة ثقيلة، ولا يمكن أن يقبل الشعب تضحيات إضافية إلا إذا علم مسبقا أنها لصالحه، الشيء الذي يقتضي إصلاحات جذرية من حيث توزيع الأرض والخيرات، وعلاقة جهاز الدولة بالسكان. أضف إلى ذلك أن عدم الاعتماد على القروض الأجنبية يقتضي استعمل الطاقة المتوفرة محليا، وهي الطاقة البشرية، طاقة الجماهير الواجب تجنيدها في مهام البناء والتشييد والتغيير. ولا يمكن أن تتعبأ إلا إذا علمت مسبقا أنها تنجز تلك المهام لصالحها، الشيء الذي يقتضي إشراكها في اتخاذ القرارات وتنفيذها. وهذا يعني استحالة الفصل بين التحرير والنمو وبين ضرورة الديمقراطية بشرط أن لا تقتصر عليا إقامة سلم من المؤسسات التمثيلية مواز لسلم جهاز الدولة كما هو الآن. إنها ديمقراطية المساهمة المباشرة للجماهير في مهام ملموسة ديمقراطية تقتضي تغيير هياكل الجهاز الإداري وعلاقته بالمواطنين. ومعنى ذلك تغيير طبيعة ومهمة جهاز التسيير والقمع وجعله أداة خاضعة للشعب على جميع المستويات، عوضا عن كونه جهازا يخضع المجتمع لحاجيات السوق الأجنبية. ويبقى أن بناء الصناعة الأساسية، وتحك الدولة في التجارة الخارجية، وتغيير هياكل وطبيعة جهاز الدولة وعلاقته بالمواطنين، ونهج ديمقراطية التعبئة مع الإجراءات والإصلاحات التي تقتضيها، كل ذلك لا يمكن أن يتم تلقائيا. إن ذلك لا يمكن أن يتم إلا بالتصميم الاشتراكي الذي يوضع بالطرق الديمقراطية انطلاقا من اختيارات تساهم الجماهير في تحديدها كما تساهم عمليا في تنفيذها. إن التقرير يوضح بدقة نظرتنا إلى أهداف وأساليب البناء الاشتراكي انطلاقا من المعادلة الثلاثية التي تشكل نظرة شاملة تجعل من التحرير والنمو والديمقراطية والبناء الاشتراكي جوانب مرتبطة ومتساوية من استراتيجية واحدة تنفذ ككل وبصفة تدريجية. فالديمقراطية بالنسبة إلينا وسيلة وغاية بوصفها ديمقراطية التعبئة من أجل البناء الاشتراكي، إن شعار ديكتاتورية البرروليتاريا أكل عليه الدهر وشرب في أوروبا نفسها، بالإضافة إلى أن مشكل التصنيع وخلق بروليتاريا. ويبقى الهدف من البناء الاشتراكي نفسه هدف إنهاء استلاب الفرد، واستلاب كياننا كحضارة وثقافة. فالنمو الاقتصادي على الشكل الذي نراه في الدول النامية الرأسمالية والاشتراكية لا يضع حدا لهذا الاستلاب المزدوج. لذلك يجب منذ البداية، منذ انطلاق مسلسل التحرير والبناء أن نعتبر خصوصيات مجتمعنا، وعناصر التغيير التي يتضمنها، وتقاليد العمل الجماعي، كما يجب أن تعتبر ضرورة إغناء التراث الحقيقي الذي تحمله الجماهير. هذا هو معنى رفضنا للنماذج المسبقة، وتقليد التجارب. إن الغاية النهائية من البناء الاشتراكي هي تشييد مجتمع اشتراكي وحضارة لهما خصوصيتهما، تشييد هذا المجتمع المغربي مع تحرير وتغيير الإنسان المغربي.

أيتها الأخوات، أيها الإخوان، إننا نعبر عن آمالنا، وتفاؤلنا وثقتنا بمستقبل القوات الثورية، وبحتمية البناء الاشتراكي. إن الفكر التقدمي منطلقه ومنتهاه التفاؤل، وإلا فلن يبقى مبرر للنضال. ولن يبقى كذلك مبرر للنضال إذا ادعينا احتكار الحقيقة. لذلك فلزوما أن نعتبر مجهودنا هذا بداية في التوضيح، وأن تبقى عقيدتنا متفتحة وقابلة للتغيير والاستفادة من الدروس والتجارب. أما حكاية المثالية والواقعية، فإنها جزء من أساليب التضليل، هناك واقعية الاستسلام أمام الواقعية التي يريد المستغلون غرسها في ذهن الشعوب. وهناك الواقعية الثورية التي تعتمد على تحليل الواقع الحي والملموس من أجل تغييره لصالح الشعوب. هذه هي واقعيتنا – هذه نظرتنا للواقع- ومنطلق نظرتنا إلى طريقة ووسائل تغييره في أفق التحرير والبناء الاشتراكي هذا هو الإطار المذهبي لاستراتيجيتنا الواضحة. وفي الأخير يبقى علينا أن نؤكد على أن التحليل العلمي والمقاييس الموضوعية ليست وحدها الحافز للنضال ولقبول تضحيات النضال هناك الجانب الذاتي، الجانب الإنساني، جانب الوفاء والتشبع بالأخلاق الثورية، جانب الاخوة وعدم التخلي عن الإخوان مهما كانت الظروف. إنه الجانب الذاتي. ولكنه الظاهرة التي يعتز بها ويختص بها الاتحاديون الأوفياء الأحياء منهم والشهداء، الحاضرون منهم والغائبون، الاتحاديون الحاملون للتراث الحقيقي، تراث حركة التحرير الشعبية ببلادنا. من خلال ممثليهم، من خلالكم أيها الاخوة المؤتمرون. سلام عليهم جميعا.

===============[عدل]

كتاب الإستمــــــــــــرار منقول من طرف Mr.M-fact