حسن البنا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
نجمة المقالة المرشحة للاختيار
إن هذه المقالة حالياً مرشحة كمقالة جيدة. وتعد من الصفحات التي تحقق مستوى معين من الجودة وتتوافق مع معايير المقالة الجيدة في ويكيبيديا . اطلع على عملية الترشيح وشارك برأيك في هذه الصفحة.
تاريخ الترشيح 23أكتوبر 2014
حسن البنا
ولادة 17 أكتوبر 1906
مدينة المحمودية، محافظة البحيرة
وفاة 12 فبراير 1949 (العمر: 44 سنة)
القاهرة
سبب وفاة عملية اغتيال
إقامة الإسماعيلية
جنسية مصري
مدرسة أم دار العلوم
عمل معلم للغة العربية
أعمال بارزة المرشد الأول للإخوان
تأثر أحمد الساعاتي · عبد الوهاب الحصافي · بن عبد الوهاب · رشيد رضا · جمال الدين الأفغاني · محمد عبدة
تأثير سيد قطب · حسن الهضيبي · جمال عبد الناصر · محمد نجيب · أنور السادات · عبد الكريم قاسم · يوسف القرضاوي · محمد الصواف · محمد أحمد الراشد · يوسف العظم · محمد الغزالي · أحمد ياسين · عبد العزيز الرنتيسي · عبد الحميد البلالي · وجدي غنيم · نجم الدين أربكان · أبو أعلى المودودي · تقي الدين النبهاني · راشد الغنوشي · عبد الله المطوع · جاسم المهلهل الياسين · محمد سرور · مصطفى السباعي · محمد العوضي · عبد الله عزام
لقب حسن البناء · الرجل القرآني
خلف حسن الهضيبي
حزب الإخوان المسلمين
دين مسلم
مذهب أهل السنة
أولاد أحمد سيف الإسلام
والدان أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي
أنسباء عبد الرحمن البنا (شقيق)
جمال البنا (شقيق)


حسن البنا وبالكامل حسن أحمد عبد الرحمن محمد البنا الساعاتي (17 أكتوبر 1906[1] - 12 فبراير 1949م [2] ) (1324هـ - 1368هـ) هو داعية، مصلح ،مجدِّد ومؤسس حركة الإخوان المسلمين سنة 1928 في مصر والمرشد الأول لها ورئيس تحرير أول جريدة أصدرتها الجماعة سنة 1933، كان والده شيخاً وعالماً ومحققاً في علم الحديث وكان له الأثر كبير في تكوين شخصيته،[3] كما تأثر حسن البنا بعدد كبير من الشيوخ والمفكرين والمصلحين منهم والده الشيخ أحمد والشيخ محمد زهران والشيخ طنطاوي جوهري. أسس في عام 1928 جامعة الإخوان المسلمون.

كما كان له نتاج أدبي ومؤلفات منها رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، ومذكرات مطبوعة عدة طبعات أيضًا بعنوان مذكرات الدعوة والداعية، وله عدد كبير من المقالات والبحوث القصيرة جميعها منشورة في صحف ومجالات الإخوان المسلمين. إضافةً إلى مجلة الفتح الإسلامية،[4]. ونشر في كانون أول عام 1948 في جريدة الإخوان اليومية قبيل صدور قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين في نفس الشهر.[5]

في مساء الأربعاء 8 ديسمبر 1948 أعلن النقراشي باشا قراره بحل جماعة الإخوان المسلمين مما أدى إلى قيام أحد أعضاء الجماعة باغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في 28 ديسمبر 1948، فدبر اغتيال حسن البنا كرداً على هذه المحاولة، في 12 فبراير 1949.[1][6]

النشأة[عدل]

وُلِد البنا في المحمودية من أعمال محافظة البحيرة بدلتا النيل في يوم الأحد 25 من شعبان سنة 1324 هـ وهو ينتسب إلى أسرة ريفية متوسطة الحال، كانت تعمل بالزراعة في إحدى قرى الدلتا هي قرية شمشيرة قرب مدينة رشيد الساحلية. كان جَدُّه عبد الرحمن فلاحًا، ونشأ والده أحمد بعيدا عن العمل بالزراعة، فدرس علوم الشريعة في جامع إبراهيم باشا بالإسكندرية. والتحق أثناء دراسته بمحلٍّ لإصلاح الساعات في الإسكندرية، وأصبحت بعد ذلك حرفة له وتجارة، ومن هنا جاءت شهرته بالساعاتي. وله أعمال كثيرة أشهرها كتابه الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني وفي كنفه نشأ حسن البَنَّا فتطبع بالكثير من طباعه، وتعلَّم على يديه حرفة إصلاح الساعات وتجليد الكتب أيضًا.[4]

إشترك حسن البنا منذ وقت مبكر من عمره في بعض الجمعيات الدينية، وتأثر بطريقة صوفية تُعرف بالطريقة الحصافية، حتى صار سكرتيراً للجمعية الحصافية للبر وهو في الثالثة عشرة من عمره.[1]، وكان والده دائم التفقد لأحواله، مهتمًّا ببذْل النصيحة له في مختلف مراحل عمره،[7] كما أعجب حسن البنا بالملك عبد العزيز وبالسعودية. وقد كان لهذه النشأة الأثر البالغ في تكوين شخصية البنا. تميز حسن البنا بفهم وجدارة في تحصيل العلم، وكان حريصًا على الصلاة وأدائها في المسجد، ويدعو زملاءه إليها، والأهم كانت لديه فكرة لتغيير النظم بما يتوافق مع الإسلام.[7]

سيرته[عدل]

والد حسن البنا
والد حسن البنا
والدة حسن البنا
والدة حسن البنا
حسن البنا في شبابه
حسن البنا في شبابه

نشأ البنا في بيت علم ودين، فوالده من علماء الحديث وله فيه مصنفات عديدة أهمها ترتيب مسند الإمام أحمد مع مفتاح له يسهل الوصول إلى أحاديثه، وله أيضاً كتاب بدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي وقد اشترك حسن البنا منذ وقت مبكر من عمره في بعض الجمعيات الدينية، وتأثر بطريقة صوفية تُعرف بالطريقة الحصافية، حتى صار سكرتيراً للجمعية الحصافية للبر وهو في الثالثة عشرة من عمره.[1] كان والد حسن البنا عالمًا محققًا في علم الحفظ والرواية والحديث والمعرفة بأصول الضبط والتقييد والإجازة، ذا همةٍ عاليةٍ وثقافة واسعة، وكان والده دائم التفقد لأحوال ولده، مهتمًّا بتربيته وتهذيبه، وبذْل النصيحة له في مختلف مراحل عمره،[7] كما أعجب حسن البنا بالملك عبد العزيز وبالسعودية؛ إذ كان والده يقوم بشرح ونشر الفتح الرباني في مسند الإمام أحمد بن حنبل، وابن حنبل هو الإمام الأكبر للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب، ومن ثم كان لوالد البنا صلة بعلماء ومشايخ السعودية، كما ثبت وصول رسائل إليه منهم،[8] وقد كان لهذه النشأة الأثر البالغ في تكوين شخصية البنا. تميز حسن البنا بفهم واسع، وذكاء متقد، وذاكرة قوية، وقدرة على الحفظ، وجدارة في تحصيل العلم، وكان حريصًا على الصلاة وأدائها في المسجد، مداومًا على تلاوة القرآن الكريم، يهتم بأداء الشعائر الدينية ويدعو زملاءه إليها، يُجيد فنَّ الحوار والإقناع، ويتميز بالشجاعة الأدبية واللباقة في الأسلوب، والأهم كانت لديه فكرة لتغيير النظم بما يتوافق مع الإسلام.[7]

لحسن البنا أربعة أشقاء ذكور من بينهم عبد الرحمن البنا وجمال البنا. وأنجب حسن البنا ست بنات هن وفاء، سناء، رجاء، صفاء، هالة، واستشهاد وولدين أحمد سيف الإسلام ومحمد حسام الدين.[9]

كانت عناية البنا بأمور بيته عناية ممتازة، كان يكتب بنفسه الطلبات التي يحتاجها المنزل شهرياً، ويدفعها في أول كل شهر إلى أحد الإخوان الحاج سيد شهاب الدين صاحب محل البقالة ليوفر هذه الطلبات في كل شهر، كما كان عطوفاً إلى أقصى درجة، راعى مشاعر الطفولة في أبنائه بشكل كبير، كان لدية القدرة على جعلهم يطيعونه دون ما حاجة إلى أمر، ذات مرة دار حوار بينه وبين ابنه أحمد سيف الإسلام مفاده أن دخول السينما أمر لا يليق بالمسلم فلم يحاول أن يدخل السينما قط، بل ظل حتى اليوم لم يدخلها وهذا من قوة تأثير البنا وجاذبيته.[10]

كان أقصى ما يعاقب به الواحد من أبنائه هو قرص الأذن وفي ذات مرة قرص أذن ابنه أحمد وهذا أكبر عقاب وقع عليه، بل اتصل على ابنه تليفونياً في الساعة الحادية عشر صباحا ليطمئن عليه وصالحه، رغم أن القرص كان في الصباح لخطأ ارتكبه، كان البنا كريماً مع أبنائه يعطي الواحد منهم مصروفاً قدره ثلاثة قروش وهذا مبلغ كان يعتبر كبيراً في ذلك الوقت، مقارنةً بزملائهم في المدرسة لم يكن الواحد منهم يأخذ أكثر من ربع قرش أو نصف قرش، هذا بالإضافة إلى بعض المبالغ التي كان يعطيهم إياها في يوم الجمعة ويطلب منهم توزيعها على بعض الفقراء في المسجد، وقد يكون المبلغ خمسة قروش أو عشرة.[10]

كان البنا يحرص على تطبيق السنة النبي Mohamed peace be upon him.svg في حياته فحينما تزوج حرص على أن يعرف أقارب زوجته فرداً فرداً، أحصاهم عداً وزارهم جميعاً رغم بعد أماكنهم أو بعد بعضهم البعض بسبب الظروف العائلية المتوارثة كأن يكونوا ليسوا أشقاء مثلاً، لكن البنا كان يفاجئ زوجته بأنه اليوم قد زار أحدهم وهذا يمت لها بصلة القرابة عن طريق فرد من الأسرة.[10]

كان البنا يعود للمنزل دائما متأخراً بعد انتهاء العمل مع الإخوان، وكان مفتاح المنزل طويلاً إلا أنه يفتح الباب بالمفتاح الذي معه بمنتهى الدقة والهدوء حتى لا يزعج أحداً من النائمين، كان يدخل البيت فيطمئن على غطاء كل الأبناء، وقد يتناول عشاءه الذي يكون معداً على المائدة ومغطى، دون أن يحرص على إيقاظ زوجته أو أحد من أهل البيت لحضوره في هذه الساعة المتأخرة من الليل.[10]

كانت تتواجد في المنزل خادمة صغيرة تساعد زوجة البنا في شئون المنزل، وكان لكل من في العائلة سرير مستقل ودرج مستقل في دولاب واحد، وكان للخادمة أيضاً سرير مستقل ودرج في نفس الدولاب، وكان البنا يكلف ابنته الكبرى وفاء بأن تعلم هذه الخادمة في المساء القراءة والكتابة وأن تعلمها الصلاة، وذكر البنا مرةً أنه في إحدى المرات أنه قد زار فلانة إحدى الخادمات بمنزلها بعد زواجها وكانت قد خدمت بمنزله فترة من الزمن وذلك حينما كان يزور بلدتها في المنوفية.[10]


هناك جانباً مهماً من حياة البنا الذي تحدث عنه ابنه سيف الإسلام فيقول:

«إن ما يعلمه الناس من أمر حسن البنا أقل بكثير مـن حقيقته، وباطنه أفضل آلاف المرات من ظاهره، هو شخصية واحدة داخل بيته وخارجه، قدوة حسنة لكل أفراد أسرته ولكل إخوانه في جماعة الإخوان المسلمين.»

في إحدى السنوات نقل البنا جزءاً من مكتبة البيت إلى مقر مجلة الشهاب واشترى عدة مكتبات جديدة للمنزل، وكان نصيب أحمد من هذا التغيير أن فاز بمكتبة صغيرة أهداها له والده حسن، ومنحه مصروفاً قدرة خمسون قرشاً كل شهر لشراء الكتب بمعرفت ابنه أحمد وتكوين مكتبة خاصة به، وبحكم سنه في ذلك الوقت فقد اشترى عدة كتب من درب الجماميز ومنها روايات عن المغامرات البوليسية لأرسين لوبين وشارلوك هولمز وغيرهما، وحينما جاء الوالد متأخراً بالليل وجده ساهراً يقرأ في هذه الروايات باهتمام شديد، تركه ولم ينهه عن قراءتها ولكن حينما انتهى من قراءة هذه الروايات قال : «سأعطيك شيئاً أحسن منها» وبدأ يغذيه ببعض الكتب منها سيرة الأميرة ذات الهمة، وسيرة عنترة بن شداد، وسيف بن ذي يزن وبعض روايات البطولة الإسلامية، ثم بعد ذلك دفع إليه بكتاب سيرة عمر بن عبد العزيز وغيره من الكتب المفيدة.[10]

شعر أحمد في هذه الأثناء أن والده يتابع قراءته بدقة رغم انشغاله بأمور الدعوة، كما كان البنا من عادته أن يعتمد في تربية أبنائه على الأسلوب غير المباشر، أسلوب التعريض دون الطلب وكان في كثير من الأوقات وخصوصاً في رمضان إذا حضر المنزل واستراح قليلاً يستيقظ قبل المغرب بساعة تقريباً ويدعوا أحمد والأخت الكبرى وفاء بدعوى أن يسمعوا له القرآن الكريم، فكانا يمسكى المصحف وينظرا فيه وهو يقرأ، وقد أدرك الأبناء لما كبروا أن غرضه من هذا العمل هو تعليمهم من حيث لا يدرون كيف يتلون القرآن. وفي مجال الدراسة والتحصيل العلمي كان البنا يضع شهادات الدراسة لأبنائه أولاً بأول في ملف مسجلاً عليها بعض الملاحظات مثل سيف يحتاج إلى التقوية في كذا وضعيف في كذا، وفاء تحتاج إلى المساعدة في مادة كذا وهكذا.[10]

حسن البنا وأبنائه، ويظهر أحمد سيف الإسلام يسار الصورة.

لقد عاصر سيف الإسلام والده حسن البنا لمدة عامين وهو طالب في المرحلة الثانوية وكان دخول المرحلة الثانوية هو الميلاد السياسي للشاب في ذلك الوقت، لأنه يستطيع أن يشترك في الجمعيات أو الأحزاب وأن يطبع كارت يكتب عليه اسمه وتحته لقب طالب ثانوي وأن يشترك في المظاهرات، وقد انضم أحمد إلى قسم الطلاب في هذه المرحلة، ويذكر أن الذي كان يرأسه في ذلك الوقت الأستاذ فريد عبد الخالق، وكان زملائه في القسم مجموعة من طلاب مدرسة بمباقادن الثانوية، وكان مقرها بشارع إلهامي بالجمالية بالقرب من المركز العام للإخوان المسلمين، وكان بطبيعة الحال يشارك مع الأخوة في هذه المدرسة في نشاط قسم الطلاب وكانوا يديرون بالمدرسة مناقشات حول قضايا معظمها في المسألة الوطنية وقضية وادي النيل وإخراج الإنكليز من مصر والسودان والوحدة بين مصر والسودان. وحينما كان يعود للمنزل ويتناول الغداء مع والده كان يسأله عما يجري ويحدث في المدرسة من مناقشات، ويذكر أنه سأله مرة سؤالاً صريحاً :«وماذا سنفعل مع الإنكليز إذا لم يخرجوا من مصر ؟» فقال والده :« سنرسلك مع كتيبة لإخراجهم بالقوة» وقد رد عليه حينئذ ببيت عنترة بعد أن غير فيه الضمير وقال له :

وسيفك كان في الهيجا طبيبا يداوي رأس من يشكو الصداع

نال بعدها قبلة على جبينه لا زال يتحسس موضعها حتى الآن.[10]

التعليم[عدل]

دخل حسن البنا الكتاب في الثامنة من عمره، فحفظ نصف القرآن الكريم، كما تعلم القراءة والكتابة على يد معلمه الشيخ محمد زهران قبل الإلتحاق بالمدرسة الإعدادية،[11] كما حفظ البنا كثيرًا من أحاديث رسول الله Mohamed peace be upon him.svg وتأثر بشيخه محمد زهران المحمودي صاحب مدرسة الرشاد الدينيَّة وقد وصفه والد الشيخ حسن البنا بقوله:«محمد زهران العالم المحقق، والبحاثة المدقق، محيي السنة ومعيدها، ومميت البدعة ومبيدها، خادم السنة والقرآن، الأستاذ الشيخ محمد زهران.» كما درس البنا على أبيه العلوم الشرعيَّة، وقد كان والده يدرك الأهميَّة الإيجابيَّة للاختلافات الفقهيَّة بين أصحاب المذاهب المتعددة، فانعكس ذلك في تدبُّره لتثقيف أبنائه وتفقيههم في الدين، إذ جعل كل واحد منهم يدرس ويتمذهب على مذهب من المذاهب الفقهيَّة، فكان المذهب الحنفي من نصيب حسن، وكان يعلمه دروس الفقه في المنزل، وكان يحثُّه على حفظ المتون في فروع العلوم الشرعيَّة، ويشجعه على القراءة واقتناء الكتب، وبالإضافة إلى هذا فقد علَّمه صنعة الساعات، وحرفة تجليد الكتب.[7] قسم البنا وقته اليومي بين حفظ القرآن الكريم وعلوم المدرسة، وانشغل الطفل الصغير بالتفكير في ملكوت الله واسترجع بذاكرته حياة رسول Mohamed peace be upon him.svg والمسلمين الأوائل، وعزم بينه وبين نفسه وهو في هذه السن أن يكون مثلهم يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر.[11]

أما الدراسة النظامية فقد درس البنا في مدرسة الرشاد الدينية حيث بدأ تعليمه في مكتب تحفيظ القرآن بالمحمودية، وتنقل بين أكثر من كُتَّاب حتى إن أباه أرسله إلى كتّاب في بلدة مجاورة، وكانت المدة التي قضاها في الكتاتيب وجيزة لم يتم حفظ القرآن خلالها؛ إذ كان دائم التبرُّم من نظام الكُتّاب ولم يُطِق أن يستمر فيه فالتحق بالمدرسة الإعدادية رغم معارضة والده الذي كان يحرص على أن يحفِّظه القرآن ولم يوافق على إلتحاقه بالمدرسة إلا بعد أن تعهّد له حَسَن بأن يُتِمَّ حفظ القرآن في منزله، ثم كون مع زملائه الذين كانوا يشتركون معه في الصلاة جمعية سماها جمعية محاربة المنكرات مهمتها الدعوة إلى الله من أجل التعاون والترابط وفعل الخيرات فكانوا يرسلون خطابات للمخطئين لنصحهم وإرشادهم حتى يعودوا إلى الطريق الصحيح. ظل حسن البنا يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويذكر تلاميذ مدرسته بمبادئ الإسلام وتعاليمه إلى أن أنهى دراسته في هذه المدرسة وبعد إتمامه المرحلة الإعدادية التحق بمدرسة المعلمين الأولية بدمنهور وهو في الرابعة عشرة من عمره، واصل البنا دعوته إلى التمسك بالإسلام فكان يوضح لزملائه في المدرسة فضل الصلاة المفروضة وأدار حلقة لقراءة القرآن الكريم قبل دخول التلاميذ لفصولهم ولم يمنعه ذلك من الاهتمام بدروسه بل كان متفوقًاً في دراسته.[1][4][7][11]

ثم التحق البنا سنة 1923 وهو في السادسة عشرة من عمره بكلية دار العلوم بالقاهرة، بعد أن حصل في السنة النهائية من مدرسة المعلمين على المركز الأول فكان ترتيبه الخامس بين جميع طلاب مصر. وعندما دخل دار العلوم وتقدم لامتحانها كان يحفظ ثمانية عشر ألف بيت من الشعر وكثيرًا من النثر. أعجب البنا بالدراسة في دار العلوم وأساتذتها وأخذ يذاكر بجد ونشاط ويجتهد في دراسته فكان الأول فيها. وتلقى دروس علم الحياة ونظم الحكومات والاقتصاد السياسي إلى جانب الدروس الأخرى في اللغة والأدب والشريعة وفي الجغرافيا والتاريخ. حتى تخرَّج منها سنة 1927. وفي هذه الفترة اتصل البنا بالشيخ محب الدين الخطيب ورشيد رضا، كان لدى البنا مكتبة ضخمة تحتوي على عدة آلاف من الكتب في المجالات المذكورة إضافةً إلى أعداد أربع عشرة مجلة من المجلات الدورية التي كانت تصدر في مصر مثل مجلة المقتطف ومجلة الفتح ومجلة المنار وغيرها، ولا تزال مكتبته إلى الآن في حوزة ابنه سيف الإسلام.[1][4][7][11]

العمل[عدل]

عُين البنا مدرساً للغة العربية بإحدى المدارس الإبتدائية بالإسماعيلية، ومنها إنطلق بدعوة الإخوان المسلمين، ثم عاد البنا في عام 1932 إلى القاهرة مرة أخرى ليزاول عمله كمدرس بمدرسة عباس بالسبتية، وأخذ يؤسس لجماعته تأسيساً واسع النطاق وينتقل بها من مرحلة إلى مرحلة.[1] أمضى البَنّا ما يقرب تسعة عشر عامًا مُدرِّسًا بالمدارس الابتدائية؛ في الإسماعيلية ثم في القاهرة، وعندما استقال من وظيفته كمدرس في سنة 1946. كان قد نال الدرجة الخامسة في الكادر الوظيفي الحكومي، وبعد استقالته عمل لمدة قصيرة في جريدة الإخوان المسلمون اليومية، ثم أصدر مجلة الشهاب الشهرية إبتداءً من سنة 1947؛ لتكون مصدرًا مستقلاًّ لرزقه ولكنها أغلقت بحل جماعة الإخوان المسلمين في 8 من ديسمبر 1948.[4]

المساهمة في العمل الدعوي[عدل]

عندما تألفت جمعية الأخلاق الأدبية وقع اختيار زملائه عليه ليكون رئيسًا لمجلس إدارة هذه الجمعية، ثم أنشأوا جمعية أخرى خارج نطاق مدرستهم سموها جمعية منع المحرمات، ثم تطورت الفكرة في رأسه بعد أن التحق بمدرسة المعلمين بدمنهور. فأنشأ الجمعية الحصافية الخيرية التي زاولت عملها في حقلين مهمين هما: نشر الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة ومقاومة المنكرات والمحرمات المنتشرة. والثاني: مقاومة الإرساليات التبشيرية. بعد إنتهائه من الدراسة في مدرسة المعلمين إنتقل إلى القاهرة وانتسب إلى مدرسة دار العلوم العليا فاشترك في جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية. ويبدو أن فكرة الإخوان قد تبلورت في رأسه أول ما تبلورت وهو طالب بدار العلوم، فقد كتب موضوعًا إنشائيًا كان عنوانه ما هي آمالك في الحياة بعد أن تتخرج؟ فقال فيه:

«إن أعظم آمالي بعد إتمام حياتي الدراسية أمل خاص وأمل عام. فالخاص: هو إسعاد أسرتي وقرابتي مااستطعت إلى ذلك سبيلاً. والعام: هو أن أكون مرشدًا معلمًا أقضي سحابة النهار في تعليم الأبناء وأقضي ليلي في تعليم الآباء أهداف دينهم ومنابع سعادتهم، تارة بالخطابة والمحاورة، وأخرى بالتأليف والكتابة، وثالثة بالتجول والسياحة.»

اغتياله[عدل]

بعد إعلان النقراشي باشا - رئيس وزراء مصر في ذلك الوقت - في مساء الأربعاء 8 ديسمبر 1948 قراره بحل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة أموالها واعتقال معظم أعضائها، بدأت في اليوم التالي حملة الاعتقالات والمصادرات، ولما هم حسن البنا أن يركب سيارة وضع فيها بعض المعتقلين اعترضه رجال الشرطة قائلين: لدينا أمر بعدم القبض على الشيخ البنا ثم صادرت الحكومة سيارته الخاصة، واعتقلت سائقه وسحب سلاحه المرخص، وقبض على شقيقيه الذين كانا يرافقانه في تحركاته، وقد كتب إلى المسؤولين يطلب إعادة سلاحه إليه، ويطالب بحارس مسلح يدفع هو راتبه، وإذا لم يستجيبوا فإنه يحملهم مسؤولية أي عدوان عليه، مما أدى إلى قيام أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين باغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في 28 ديسمبر 1948 لقيام الأخير باتخاذ قرار حل جماعة الإخوان المسلمين في 8 ديسمبر 1948 فتآمر القصر مع الحكومة الجديدة برئاسة إبراهيم عبد الهادي للانتقام من الإخوان، ودبروا اغتيال حسن البنا المرشد العام للجماعة في 12 فبراير 1949 أمام مقر جمعية الشبان المسلمين في شارع رمسيس - الملكة نازلي سابقاً - بسبع رصاصات استقرت في جسد البنا، توفي بعدها بساعات في مستشفي قصر العيني.

تفاصيل الإغتيال[عدل]

في الساعة الثامنة من مساء السبت 12 فبراير 1949 كان حسن البنا يخرج من باب جمعية الشبان المسلمين ويرافقه رئيس الجمعية لوداعه ودق جرس الهاتف داخل الجمعية فعاد رئيسها ليجيب الهاتف فسمع إطلاق الرصاص فخرج ليرى صديقه الأستاذ البنا وقد أصيب بطلقات تحت إبطه وهو يعدو خلف السيارة التي ركبها القاتل، وأخذ رقمها وهو رقم "9979" والتي عرف فيما بعد أنها السيارة الرسمية للأميرالي محمود عبد المجيد المدير العام للمباحث الجنائية بوزارة الداخلية كما هو ثابت في مفكرة النيابة العمومية عام 1952.

لحظة خشوع على قبر البنا، هكذا كتبت مجلة التحرير على صدر غلافها تعليقًا على صورةٍ لعبد الناصر يقف على قبر البنا في ذكرى رحيله الخامسة.[12]

لم تكن الإصابة خطرة بل بقي البنا بعدها متماسك القوى كامل الوعي وقد أبلغ كل من شهدوا الحادث رقم السيارة ثم نقل إلى مستشفى القصر العيني فخلع ملابسه بنفسه، لفظ البنا أنفاسه الأخيرة في الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل أي بعد أربع ساعات ونصف من محاولة الاغتيال بسبب فقده للكثير من الدماء، لم يكن هناك رجل غير والده ومكرم عبيد باشا والذي لم تعتقله السلطة لكونه مسيحياً وكانت تربطه علاقة صداقة بحسن البنا.

محاكمة المنفذين[عدل]

عندما قامت الثورة في 23 يوليو من عام 1952 أخذت حكومة الثورة علي عاتقها محاكمة المتورطين في اغتيال حسن البنا نظراً للتقارب الذي كان موجوداً بين قادة الثورة و قادة الإخوان في البداية، وقُدم القتلة للعدالة وصدرت أحكام ضدهم في ولكنها أحكام اقتصرت علي أصحاب الأيدي الملطخة بالدماء ولم تطول أصحاب قرار الاغتيال، حيث أعادت سلطات الثورة التحقيق في ملابسات الحادثة في الأيام الأولى من قيامها وتم القبض على المتهمين باغتياله وتقديمهم أمام محكمة جنيات القاهرة حيث صدرت ضدهم أحكام ثقيلة في أغسطس 1954 ونص القاضي في حيثيات الحكم على:

«إن قرار الاغتيال قد اتخذته الحكومة السعدية بهدف الانتقام لم يثبت تواطؤ القصر في ذلك لكن القاضي أشار إلى أن العملية تمت بمباركة البلاط الملكي، المتهم الأول أحمد حسين جاد الأشغال الشاقة المؤبدة المتهم السابع محمد محفوظ الأشغال الشاقة خمسة عشر عاماً المتهم الثامن الأميرلاي محمود عبد المجيد الأشغال الشاقة خمسة عشر عاماً البكباشي محمد الجزار سنة مع الشغل قضاها في الحبس الاحتياطي فأفرج عنه [13] إضافة لتعويض مادي كبير تمثل في دفع عشرة آلاف جنيه مصري كتعويض لأسرة البنا [14]»

وقد أُفرج عن القتلة في مدد متفرقة لأسباب صحية ولم يقض أي منهم مدة الحكم بالسجن كاملة.[6]

الدفن[عدل]

يقول والد حسن البنا عن دفن ابنه:

« أبلغت نبأ موته في الساعة الواحدة، وقيل: إنهم لن يسلموا لي جثته إلا إذا وعدتهم بأن تدفن في الساعة التاسعة صباحًا بدون أي احتفال، وإلا فإنهم سيضطرون إلى حمل الجثة من مستشفى قصر العيني إلى القبر، واضُطررت إزاء هذه الأوامر إلى أن أعدهم بتنفيذ كل ما تطلبه الحكومة، رغبة مني أن تصل جثة ولدي إلى بيته، فألقي عليه نظرة أخيرة، وقبيل الفجر حملوا الجثة إلى البيت متسللين، فلم يشهدها أحد من الجيران ولم يعلم بوصولها سواي.

وظل حصار البوليس مضروبًا حول البيت وحده، بل حول الجثة نفسها، لا يسمحون لإنسان بالاقتراب منها مهما كانت صلته بالفقيد.

وقمت بنفسي بإعداد جثة ولدي للدفن، فإن أحدًا من الرجال المختصين بهذا لم يسمح له بالدخول، ثم أنزلت الجثة حيث وضعت في النعش، وبقيت مشكلة من يحملها إلى مقرها الأخير.

وطلبت إلى رجال البوليس أن يحضروا رجالًا يحملوا النعش فرفضوا، فقلت لهم: ليس في البيت رجال، فأجابوا: فليحمله النساء! وخرج نعش الفقيد محمولاً على أكتاف النساء.

ومشت الجنازة الفريدة في الطريق، فإذا بالشارع كله رصف برجال البوليس، وإذا بعيون الناس من النوافذ والأبواب تصرخ ببريق الحزن والألم والسخط على الظلم الذي احتل جانبي الطريق!

وعندما وصلنا إلى جامع «قيسون» للصلاة على جثمان الفقيد، كان المسجد خاليًا حتى من الخدم ، وفهمت بعد ذلك أن رجال البوليس قدموا إلى بيت الله وأمروا من فيه بالانصراف ريثما تتم الصلاة على جثمان ولدي.

ووقفت أمام النعش أصلي فانهمرت دموعي، ولم تكن دموعًا؛ بل كانت ابتهالات إلى السماء أن يدرك الله الناس برحمته.

ومضى النعش إلى مدافن الإمام، فوارينا التراب هذا الأمل الغالي، وعندما عدنا إلى البيت الباكي الحزين، ومضى النهار وجاء الليل لم يحضر أحد من المعزين؛ لأن الجنود منعوا الناس من الدخول، أما الذين استطاعوا الوصول إلينا للعزاء، فلم يستطيعوا العودة إلى بيوتهم، فقد قبض عليهم إلا شخصًا واحدًا هو مكرم عبيد باشا.[7]»

رثاءه[عدل]

وقد رثاه المجاهد المغربي عبد الكريم الخطابي وقال «يا ويح مصر والمصريين، مما سيأتيهم من قتل البنا، قتلوا وليًّا من أولياء الله، وإن لم يكن البنا وليًّا فليس لله ولي.[15]»

الملك فاروق والإخوان[عدل]

قال محمد نجيب أقدم المتبقين من الرعيل الأول للإخوان أن الملك فاروق بريء من دم البنا، تناقض هذه الشهادة من قيادي كان مقرباً من البنا كل روايات الإخوان المستقرة منذ نصف قرن على أن ملك مصر السابق فاروق وحكومته هم الذين قتلوا البنا أو على أقل تقدير تم قتله بتوصية من الملك شخصياً، وكشف نجيب أن البنا كان على علاقة جيدة جداً بالملك فاروق لدرجة أنه يوم زواجه سنة 1937 قامت الجوالة الإخوانية بأوامر من البنا وهتفت للملك وبعدها توطدت العلاقات بينهما وأن الإخوان كانوا أيضاً على علاقة جيدة برئيس الوزراء ورئيس الديوان الملكي علي ماهر وحدثت بينهم عدة لقاءات ومقابلات ولكنها غير مشهورة ولم تشر إليها الكتابات الخاصة بالإخوان أو غيرهم، وكان الملك وقتها يقابل أعضاء الإخوان بشكل طبيعي، بل كان متعاطفاً جداً معهم.[16] وعندما سئل عن تناقض ذلك مع كتابات الإخوان حول علاقتهم بالملك فاروق ويعتبرونه المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال قال نجيب:

«هذا رأيي في الملك فاروق ولدي ما يدعمه وأعتذر لقيادات الإخوان؛ لأنني أعرف جيداً أنهم لا يتفقون معي فيه، بل وربما يثير هذا الرأي مشاكل داخل الجماعة، الحقيقة لابد وأن تظهر مهما مرت السنوات، فالملك فاروق كان له دور كبير جداً مع الإخوان، لكن لم يتكلم أحد عن حقيقة هذا الدور لأسباب مجهولة في نظري.[16]»

الإرث الثقافي[عدل]

شخصيته وصفاته[عدل]

الأخذ من الأخرين[عدل]

كان البنا نديمًا لتلاوة القرآن الكريم يتلوه بصوت رخيم كما كان يحسن تفسيره وله مقدرة على فهم أصعب المعاني ثم عرضها على الجماهير بأسلوب سهل قريب، لم يحمل البنا عنوان التصوف ومع ذلك فإن أسلوبه كان يذكر بالحارث المحاسبي وأبي حامد الغزالي، وقد درس السنة على والده، كما درس الفقه المذهبي باقتضاب. وقف حسن البنا على منهج محمد عبده وتلميذه صاحب المنار الشيخ محمد رشيد رضا، ووقع بينه وبين الأخير حوار ومع إعجابه بالقدرة العلمية للشيخ رشيد وإفادته منها فقد أبى التورط فيما تورط فيه، ولعله كان أقدر الناس على رفع المستوى الفكري للجماهير مع محاذرة لبقة من أسباب الخلاف ومظاهر الغضب، كما أحاط البنا بالتاريخ الإسلامي، وتتبع عوامل المد والجزر في مراحله المختلفة، وتعمق في حاضر العالم الإسلامي، ومؤامرات الاحتلال الأجنبي ضده.[17]

السعي للهدف[عدل]

في بعض الأحيان تبدو المصادفة العابرة كأنها قدر مقدور، وحكمة مدبرة في كتاب مسطور.. حسن البنا.. إنها مجرد مصادفة أن يكون هذا لقبه.. ولكن من يقول: إنها مصادفة، والحقيقة الكبرى لهذا الرجل هي البناء، وإحسان البناء، بل عبقرية البناء؟

لقد عرفت العقيدة الإسلامية كثيراً من الدعاة.. ولكن الدعاية غير البناء.. وما كل داعية يملك أن يكون بناءً.. وما كل بناء يوهب هذه العبقرية الضخمة في البناء.
—المفكر والمنظر سيد قطب[18]

تنقل البنا في أغلب مدن مصر وقراها، وخلال عشرين عامًا تقريبًا صنع الجماعة التي صدعت الاستعمار الثقافي والعسكري، ما أدى إلى تحرك أمريكا وانجلترا وفرنسا فأرسلت سفراءها إلى حكومة الملك فاروق مطالبين بحل جماعة الإخوان المسلمين، بدأ حسن البنا يربي ويكون الجيل الجديد للإسلام على الأسس الذي وضعها للنهوض، فهو يريد تكوين دولة إسلامية وإقامة حكم شرعي، فسلك إلى هذه الغاية الطريق الذي ينتهي بها وهو طريق التربية.[17]

كان الساسة في ميدانهم قد هجروا القرآن، فما تدور على ألسنتهم آياته وما في أعمالهم توجيهاته، فإذا بحسن البنا يسمعونه في ميدانهم واعظًا يقرأ القرآن ويستهدي بالسنة، فإذا بهم يسمعون في الصوامع والمساجد البنا يحدثهم عن سياسة الدنيا باسم الله وساق حشدًا من النصوص تؤيده ما دفعت المجتمع إلى إصلاح ما حوله من شئون الوطن والدولة.[17]. كان البنا موفقًا في إختيار الرجال وكانت كلماته تأخذ طريقها الصحيح إلى عقولهم، كما حرص على أن تكون دعوته غير إقليمية في حدود مصر، ولذلك فإنها امتدت إلى الكثير من أقطار العالم العربي والإسلامي.[17] ومن أشد ما كان يحرص عليه البنا المؤخاه بين المسلمين حيث قال:

«أن لم ترد أن تكون أخاً نسعد بك، فلا أقل من أن تكن صديقاًً نرتاح إليك..»

ولهذا قليلاً من كان من الناس يجفوه.[17]

العبقرية[عدل]

إن كل من عرف حسن البنا عن كثب لوعاش متصلاً به عرف فضل هذه الشخصية التي قفزت إلى الوجود، وفاجأت مصر ثم العالم العربي والإسلامي كله بدعوته وتربيتها التي جمع فيها مواهب وطاقات قد تبدو متناقضة في عين كثير من علماء النفس والأخلاق، ومن المؤرخين والناقدين هي العقل الهائل النير، والفهم المشرق الواسع في نشر الدعوة والمبدأ، والتواضع في كل ما يخص النفس، تواضعاً يكاد يجمع على الشهادة به عارفوه حتى لكأنه مثل رفيف الضياء لا ثقل، ولا ظل، ولا غشاوة.[19]

وقد تعاونت هذه الصفات والمواهب في تكوين قيادة دينية اجتماعية متميزة، وفي تكوين حركة إسلامية يندر أن تجد حركة أوسع تغلغلاً في أحشاء المجتمع، ولقد تجلت عبقرية الداعي مع كثرة جوانب هذه العبقرية ومجالاتها في ناحيتين خاصتين لا يشاركه فيهما إلا القليل من الدعاة والمربين:

  • شغفه بدعوته وإيمانه واقتناعه بها وتفانيه فيها وانقطاعه إليها بجميع مواهبه وطاقاته ووسائله، وذلك هو الشرط الأساسي والسمة الرئيسية للدعاة والقادة الذين يجري على أيديهم الخير الكثير.
  • تأثيره العميق في نفوس أصحابه وتلاميذه ونجاحه المدهش في التربية والإنتاج، فقد كان منشئ جيل، ومربي شعب، وصاحب مدرسة علمية فكرية خلقية، وقد أثر في ميول من اتصل به من المعلمين والعاملين، وفي أذواقهم وفي مناهج تفكيرهم وأساليب بيانهم ولغتهم وخطاباتهم تأثيراً بقي على مرّ السنين والأحداث، ولا يزال شعاراً وسمة يعرفون بها على اختلاف المكان والزمان.[19]

التربية السياسية عند البنا[عدل]

يعتبر الكثيرين حسن البنا رجلاً متعدد المواهب والقدرات، فهو عالم وداعية ومصلح ومجدِّد وهو كذلك مُرَبٍّ، كما أنه مربِّيا بحكم الفطرة وبحكم الدراسة وبحكم الممارسة، وكانت لديه كل الأدوات التي يفتقر إليها بعض الأرباب من البصيرة النَّيِّرة والقلب الكبير والعقل المنفتح واللسان الفصيح والوجه البشوش والفِراسة الحادة، إلى جوار العلم الواسع والخبرة الفنية والاجتماعية. اتسمت خصائص التربية عند البنا بخصيصتين أساسيتين أولاهما التكامل، ومعناها أنها تربية شاملة لا تقتصر على جانب دون جانب، فهي تتناول الروح والجسم، والعقل والعاطفة، والضمير والوجدان، وتعمل على تكوين الشخصية المسلمة تكويناً متكاملاً، وثانيتهما التوازن، ومعناها أنها تعطي كل جانب من الجوانب حقَّه بلا طغيان ولا إخسار بحيث لا يطغى على غيره من الجوانب، ولا يحرمه حقه لحساب غيره. اهتم البنا اهتماماً واضحاً بالجانب السياسي، ويُرجع السبب في ذلك إلى أن الناس في ذلك الوقت رجلان إما رجل دين وإما رجل سياسة، والجماعات نوعان إما جماعة دينية وإما جماعة سياسية، ويمنع على رجل الدِّين أن يشتغل بالسياسة، كما يَحْرُم على رجل السياسة أن يشتغل بالدِّين، ومثل ذلك تَدَخُّل الجماعة الدينية في الشؤون السياسية، أو رجال السياسة في شؤون الدِّين.[20]

في هذا الجو الذي وجد فيه البنا نفسه، كان في داخله شعور يلزم عليه خوض معركة تصحيح المفاهيم والآراء عند المجتمع عن العلاقة بين الدِّين والسياسة، فكانت حرب الفكرة الخاطئة ضد الفكرة الصحيحة وهي شمول الإسلام لكل جوانب الحياة ومنها السياسة - وهو ما دافع عنه البنا - معتمداً بأقواله على القرآن والحديث وسيرة الرسول وآثار الصحابة، وعمل الأمة طوال ثلاثة عشر قرناً، كما لخصت دعائم التربية السياسية لدى البنا بالآتي: الربط بين الإسلام والسياسة، وإيقاظ الوعي بوجوب تحرير الوطن الإسلامي، وإيقاظ الوعي بوجوب إقامة الحُكم الإسلامي، وإيقاظ الوعي بوجوب إقامة الأمة المسلمة، وإيقاظ الوعي بوجوب الوحدة الوطنية والعربية والإسلامية، والترحيب بالنظام الدستوري والنيابي، والتنديد بالأحزاب والحزبية، وحماية الأقليات والأجانب.[20]

بين الصوفية والسلفية[عدل]

تأثر حسن البنا في حياته بالتصوف وهو يقرر في مذكراته أنه اتصل بالطريقة الحصافية في المحمودية خلال صباه الباكر، وانعكست آثار الطريقة على شخصيته في قيادة وتوجية الجماعة أول الأمر، فكان يوصي كثيراً بتدريس كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي ويقتبس منه من الذاكرة في أحاديثه المرتجلة، وكأنه يحفظه عن ظهر قلب.[21] وقد كان منتظراً من شخص نشأ مثل هذه النشأة الصوفية أن يكون موصد القلب إزاء النزعة السلفية، التي تبرز مثلاً في كتابات ابن تيمية وابن القيم، لاسيما أن كتابات هذين الإمامين لم تكن تلقى قبولاً من شيوخ الأزهر بمصر، غير أنه قد بدا في حسن البنا تطور فكري نحو السلفية خلال المرحلة الأخيرة من حياته المحدودة الأجل، فقال في خطابه إلى المؤتمر الخامس للإخوان عام 1357هـ - 1938م:

«إن الإخوان المسلمين دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وفكرة اجتماعية .... إلخ.»

أي أنه في مسيرة قرابة عشر سنوات منذ بدأ دعوته بالإسماعيلية، أخذت تتبلور في فكره وتنعكس في أحاديثه نزعة سلفية واضحة تعلو نبراتها يوماً بعد يوم، وتغطي على بداياته الصوفية.[21] يمكن اعتبار البنا بأنه مزيجًا من الفكر السلفي والروحانية الصوفية، فقد كان تجسيدًا للروحاني الصوفي، والعالم المسلم، والقائد الحركي الذي امتلك قدرة عالية على تحريك الجماهير، من خلال ترجمة المبادئ العقدية والفكر السلفي إلى عمل اجتماعي.[22]

منتقدو البنا[عدل]

معارضوه السياسيون[عدل]

ذكر ثروت الخرباوي أن البنا أول من وضع ملامح المجتمعين، مجتمع الإيمان الصحيح - الإخوان - ومجتمع الباطل وهو باقي المسلمين، حيث تضمنت رسائل البنا – خاصة رسائل التعاليم – العديد من اللمحات للأمة بأنها كافرة وغاب عنها الإسلام منذ قرون، وأن الله سخره وجماعته ليعيد الإسلام لها، وقال طارق أبو السعد القيادي الإخوانى السابق: إن حسن البنا مارس شكلاً من أشكال الخداع الفكري، فقد صنع جماعة ظاهرها الدعوة وباطنها استخدام القوة مستشهدًا بقول حسن البنا «سنستخدم القوة عندما لا يجدى غيرها، وسننذر أهلها قبلها، وسنكون شرفاء ونتحمل النتائج» التي قالها في رسالة المؤتمر الخامس.[23]

كما قال أحمد ربيع الغزالي محامي جماعة الاخوان المسلمين السابق، إن فكر حسن البنا الأصولي العام كان بعيدًا عن التكفير، حيث أنه لم يختلف مع أهل السنة والمذاهب الأربعة ومفهوم الأزهر المعتدل، ولم يكفر مسلم نطق الشهادتين، إلا أن فكره السياسي كان مضطربًا، وأشار الغزالي إلى أن البنا أنشأ الجماعة بغرض الوصول إلى الحكم وهو أكد ذلك بنفسه، ولا يرى أن يكون الوصول إليه عن طريق الاقتراع أو الانتخاب أو الأحزاب، ولكن عن طريق القوة المسلحة، حيث كان البنا يريد أن يصل إلى الحكم عن طريق تجهيز 12 الف من المجاهدين، وخلفية الفقه السياسي خلفية تكفيرية ولكن لم يصرح بها.[23]

وقال سامح عيد الباحث في شئون الجماعات الإسلامية والقيادي المنشق، أن حسن البنا كان عندما يتحدث عن جماعته يستدعي آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن المؤمنين والصالحين، أما حينما يحدث عن المخالفين له فكان يستدعي آيات المنافقين والمشركين، وأنه كان يقول دائماً «اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون» لمن دون جماعته، وأوضح أن البنا قام بتسمية نفسه بالمرشد وهو ابن 22 عاماً وهو كما يظن سامح عيد أنه استعلاء إيماني، وهذا يجعل من غيره ضالين وهو مرشدهم، وأضاف أن حسن البنا كان يرى أنه هناك 3 قوى، وهي القوة الايمانية، قوة الترابط، والقوة التنفيذية، مستشهداً بقول حسن البنا «سأكون 12 ألف وأخوض بهم لجج البحار واقتحم عنان السماء وأقاتل كل عنيد جبار.[23]»

اتهام بالعنف[عدل]

كان مما فعله البنا منذ اللحظة الأولى التى أنشأ فيها جماعة الإخوان أن جعل من السيف شعاراً لها، ليس سيفا واحداً بل سيفين، وكانت دلالة اختياره للسيفين أن أحدهما يجب أن يوجه للداخل لمحاربة من يقفون ضد الدين، والثاني يجب أن يوجه للخارج حيث سيكون السيف هنا وسيلة لفرض الدين للحكم في العالم تحت مسمى إنشاء دولة الخلافة، كما اختار البنا كلمة مأخوذة من آية قرآنية لتكون هى المحور الذى يرتكز عليه السيفان، وهى كلمة وأعدوا من آية «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم».

وذات يوم سأل ثروت الخرباوي الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث للجماعة عن هذا الشعار، فقال إن البنا اختاره ليواجه به الاستعمار الإنجليزي، فقال الخرباوي له: ولماذا لا نغيره الآن وليس هناك من يحتلنا؟ فقال: ولكن اليهود يحتلون فلسطين، فيعتقد خصوم الإخوان أن الدين عندهم هو القتل والقتال، هو الإجبار والإكراه، هو الولاء والبراء، فحيثما كان الرجل معك في تنظيمك وفهمك للدين فيجب أن تواليه وتحبه، أما إذا كان خارج التنظيم وعلى غير فهمك فيجب وفقاً لفهمهم للنصوص أن تعاديه وتتبرأ منه.

أما عن العنف والقتل والقتال فهناك مقولة للبنا في رسالة من رسائله قال فيها: «الإخوان المسلمون يعلمون أن أول مراتب القوة هى قوة العقيدة والإيمان، ثم تليها قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدها قوة الساعد والسلاح» وفى رسالة أخرى للبنا يوجهها إلى شباب الجماعة يتحدث فيها عن أمله في أن يكون لديه من الإخوان كتائب مقاتلة من الشباب يغزو بهم العالم فيقول: «لا في الوقت الذي يكون فيه لكم معشر الإخوان المسلمين ثلاثمائة كتيبة قد جهزت كل منها نفسها .. في هذا الوقت طالبوني بأن أخوض بكم لجج البحر، وأقتحم بكم عنان السماء، وأغزو بكم كل عنيد جبار، فإنى فاعل إن شاء الله» كما قال مرةً «من يقعد من الإخوان عن التضحية مع هذه الكتائب فهو آثم.»

من أجل ذلك أنشأ حسن البنا الجهاز الخاص الذي ارتكب الكثير من الاغتيالات وفقا لما ورد في مذكرات قادة الجهاز الخاص - أحمد عادل كمال ومحمود الصباغ - حيث ورد في مذكراتهم:« إن قتل أعداء الله هو من شرائع الإسلام، ومن خدع الحرب فيها أن يسب المجاهد المسلمين وأن يضلل عدو الله بالكلام حتى يتمكن منه ويقتله.»

واستشهد خصوم الإخوان أيضاً بمحاضرة ألقاها مصطفى مشهور المرشد الخامس للجماعة، قال فيها

«إن لفظ الإرهاب هو من ألفاظ القرآن الكريم، وهو عقيدة إسلامية خالصة، ليس هو فقط، ولكن أيضاً لفظ الرعب، فنحن لا ننتصر إلا بالإرهاب والرعب، ويجب ألا ننهزم نفسياً من اتهامنا بالإرهاب، نعم نحن إرهابيون»

وكان من الذي استدل به في هذا الموضع قول الله «ترهبون به عدو الله وعدوكم» وقوله أيضاً «سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب» واستطرد مشهور في محاضرته قائلًا:

«ولكن يجب أن تعلموا أن هذا العلم هو علم الخواص، ونحن من الخواص، ولا يجب أن نصدح به أمام العامة حتى لا يجفلوا من جماعتنا، فنحن في فترة تشبه فترة وجود الرسول Mohamed peace be upon him.svg في مكة، حيث كان آنذاك سلمياً لا يقاتل، ولكن بعد أن أقام دولته قاتلهم.»

من كلمات «مشهور» هذه نعرف أن تنظير سيد قطب في كتابه معالم في الطريق هو الذي فتح لهم باب إعمال القياس التاريخي.[24]

مناظروه السلفيون[عدل]

انتقد بعض معتقدي العقيدة السلفية وخاصة السلفية الجامية المتأثره بأدبيات وأطروحات محمد أمان الجامي حسن البنا والإخوان المسلمين منذ نشوئها تقريباً، ومن أبرز الإنتقادات كانت بالعقيدة ونوع المنهج وطريقة تطبيقة، منها التهاون في توحيد العبادة الذي هو من أهم الأشياء في الإسلام، سكوت الإخوان وإقرارهم للناس على الشرك الأكبر؛ كالدعاء لغير الله، والتطوف بالقبور، والنذر لأصحابها، والذبح على أسمائهم، ومنها أن البنا أخذ البيعة من عبد الوهاب الحصافي على طريقته الحصافية الشاذلية. كما ينتقد الجامية دعوة البنا وجماعته إلى خلافة، وهذا بدعة - كما يؤكدون - فإن الرسل وأتباعهم ما كلفوا إلا بالدعوة إلى التوحيد استناداً واستشهاداً بقول الرب في القرآن (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت) كما يؤخذ عليهم عدم الولاء والبراء عندهم أو ضعفه ويتبين ذلك من دعوتهم للتقريب بين السنة والشيعة، وتتبعهم عثرات الولاة، والتنقيب عن مثالبهم، ونشرها بين الشباب، وأهم إنتقاد على الإخوان هو الحزبية التي تعتبر ممقوتة لدى السلفية، فيوالي الإخوان من أجل هذا الحزب و يعادون من أجله، كما ينتقدون وبشدة من السلفية الجامية والجهادية وكثير من الأحزاب السياسية على أخذ الإخوان البيعة للعمل على المنهج والهدف الإخواني بالشروط العشرة التي ذكرها البنا.[25] [26]

مؤيدو البنا[عدل]

قال بعض مؤيدي دعوة حسن البنا وفكره بإنه من الدعاة المصلحين الذين قدموا أنفسهم في خدمة الله، كما أشاروا إلى إرثه الذي أحدث بدايات النهضة الإسلامية وحركتها الدعوية الجديدة، مع الإصرار بأن البنا ما هو إلا بشر كجميع البشر يصيب ويخطئ،[27] وقال يوسف القرضاوي عن هذا:

«من الإنصاف وحتى يكون تقويم البنا عادلاً ينبغي أن نضع آراء البنا في إطار زمنها وبيئتها وظروفها، فقد يتشدَّد حسن البنا في أمور نحن نتساهل فيها اليوم بمقتضى التطور العالمي واقتراب الناس بعضهم من بعض وحاجة العالم بعضه إلى بعض، وتغيُّر صفة بعض الدول من دول استعمارية ظالمة للمسلمين إلى دول حليفة أو شريكة للمسلمين، كما أن البنا في بعض ما كتبه كان في عنفوان الشباب بما فيه من حماس للحق وثورة على الباطل واندفاع في المواجهة.[20]»

وصايا البنا العشر[عدل]

  • قم للصلاة متى سمعت النداء مهما تكن الظروف.
  • أُتْلُ القرآن وطالع أو استمع أو اذكر الله، ولا تصرف جزءاً من وقتك في غير فائدة.
  • اجتهد أن تتكلّم العربية الفصحى فإنّ ذلك من شعائر الإسلام.
  • لا تكثر الجدل في أيّ شأن من الشؤون أيّا كان، فإنّ الهراء لا يأتي بخير.
  • لا تكثر من الضحك فإنّ القلب الموصول بالله ساكن وقور.
  • لا تمازح فإنّ الأمة المجاهدة لا تعرف إلا الجد.
  • لا ترفع صوتك أكثر مما يحتاج إليه السامع فإنه رعونة وإيذاء.
  • تجنّب غيبة الأشخاص وتجريح الهيئات ولا تتكلّم إلا بخير.
  • تعرّف إلى من تلقاه من إخوانك وإن لم يطلب منك ذلك.
  • الواجبات أكثر من الأوقات فعاون غيرك على الانتفاع بوقته. وإن كان لك مهمة فأوجِز في قضائها.[5]
كتاب مذكرات الدعوة والداعية بقلم حسن البنا، الذي طبع من أكثر من دار نشر منها دار آفاق ودار الكتاب العربي.

مؤلفاته[عدل]

الرسائل[عدل]

مؤلفات عنه[عدل]

يتناول المؤلف سيرة الامام حسن البنا من الميلاد إلى الاستشهاد ومراحل تاسيس جماعة الاخوان المسلمين متناولا حرب فلسطين عام 1948 ودور الاخوان المسلمين فيها.[30] (2007)

قالوا عنه[عدل]

  • الشيخ محمد مصطفى المراغي:إن الأستاذ البنا رجل مسلم غيور على دينه، يفهمالوسط الذي يعيش فيه، ويعرف مواضع الداء في جسد الأمة الإسلامية، ويفقه أسرارالإسلام، وقد اتصل بالناس اتصالًا وثيقًا على اختلاف طبقاتهم، وشغل نفسه بالإصلاح الديني والاجتماعي على الطريقة التي كان يرضاها سلف هذه الأمة.
  • الشيخ حسنين مخلوف - مفتي مصر الأسبق: الأئمة في مختلف العهود كانوا أعلام دينوسياسة، والشيخ حسن البنا -أنزله الله منازل الأبرار- من أعظمالشخصيات الإسلامية في هذا العصر، بل هو الزعيم الإسلامي الذي جاهد في الله حقَّالجهاد، واتَّخذ لدعوة الحق منهاجًا صالحًا، وسبيلًا واضحًا، واستمده من القرآنوالسنة النبوية، ومن روح التشريع الإسلامي، وقام بتنفيذه بحكمة وسداد، وصبر وعزم،حتى انتشرت الدعوة الإسلامية في آفاق مصر وغيرها من بلاد الإسلام، واستظلَّ برايتها خلقٌ كثير.
  • الشيخ أحمد حسن الباقوري - وزير الأوقاف المصري الأسبق: لقد عاش الأستاذ حسن البنا لغاية آمن بها إيمانًا شغله عن كل ما يشغل الناس سواه، شغله عن أهله وعن ولده وعن نفسه، فلوأنه سُئل عن مقدار التضحية التي بذلها في سبيل إيمانه هذا، لاستطاع أن يقول: ضحيت بمالي، وبولدي وراحتي، ولم أقْصُر حياة الشظف والخشونة على نفسى، حتى جاوزتُها إلى كل من لهم صلة بي، ثم أخيرًا ضحيت بنفسي. ولو أنه سُئل عن الغاية التيتحراها من كل هذا العناء العالي؟ لاستطاع أن يقول بارًّا صادقًا: لم أرد عرض الحياةالدنيا، وإنما أردتُ الله وابتغيتُ ثوابه العظيم، ومثل ذلك حق على الله أن يرضيهحتى يرضى، وأن يفتح له أبواب جنته يتبوأ منها حيث يشاء، إن شاء الله.
  • الشيخ علي الطنطاوي: عرفته هادئ الطبع رضي الخلق، صادق الإيمان طليق اللسان، آتاه الله قدرةً عجيبةً على الإقناع، وطاقةً نادرةً على توضيح الغامضات، وحل المعقَّدات، والتوفيق بين المختلفين، ولم يكن ثرثارًا؛ بل كان يحسن الإصغاء كما يحسن الكلام، وطبع الله له المحبَّة في قلوب الناس.[7]
  • الشيخ علي حسب الله -أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم: كانت غايته أن يُؤلِّف بين القلوب بالمحبة ويوجهها إلى الله، ويُعِدَّها للتضحية فيسبيل الحق، ويرى أن هذا كفيلٌ برفع أسباب النزاع؛ فإنَّ النفوس الطاهرة والقلوبالخالصة في منعةٍ من وساوس الشيطان وعوامل الفرقة والخذلان.
  • محمد يوسف موسى - الأستاذ بكلية أصول الدين: لقد كان صديقنا المغفور له الأستاذ حسن البنا داعية دينيًّا واجتماعيًّا من الطراز الأول، قد جمع الله تعالى له كل ما يجب لنجاح الدعوة، ولعل من أهم ذلك ما لمسته فيه منبصره النافذ بمَن يصلحون للقيام معه بدعوته، ثم عمله على ضمهم إليه بكل قلوبهم وعقولهم ومواهبهم، عرفتُ ذلك منه بخاصة، حين رغب إلي وآخرين معي في أن نكون رفقاء له في رحلةٍ من القاهرة إلى الإسكندرية ثم رشيد بعد الحرب الماضية.
  • عبد العظيم المطعني - الأستاذ بجامعة الأزهر: قد وهبالله الإمام الشهيد البيان الواضح والأسلوب الحكيم، إلى ما عمرت به شخصيته من أدبالنفس واستقامة السلوك، وفقهه بمقاصد الإسلام، وحفظه للقرآن الكريم، والوقوف علىأسراره ومعانيه، وروايته للحديث، وإلمامه بعبر التاريخ، وفهمه لسيرة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ومعرفته بمواطن الضعف في الأمة، وبهذا قد استكمل الإمامالشهيد كل مقومات الداعية المؤثر، والمصلح المطاع، كان يعرف إلام يدعو، وكيف يدعو،ومن يدعو، ومتى يدعو، بقلب شجاع وسلوك طيب، ولسان فصيح، وحجة ساطعة، فلا غرابةَ أن يلتف الشباب كله في عزمٍ وثباتٍ حول ذلك المصلح المخلص.
  • الشيخ محمد الغزالي: "الرجل الفذ".[5]
  • الأستاذ أبهى الخولي: "فكرة تحيا في رجل".[5]

انظر أيضًا[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ قبس من حياة الشيخ حسن البنا رحمه الله (بالعربية). islamweb.net . (30 أبريل 2003).
  2. ^ اغتيال حسن البنا، برنامج الجريمة السياسية (بالعربية). قناة الجزيرة . (5 فبراير 2006).
  3. ^ إخوان أون لاين : تاريخ الإخوان، الظروف السائدة بمصر قبل نشأة جماعة الإخوان (3)
  4. ^ أ ب ت ث ج حسن البنا من موقع المكتبة الشاملة.
  5. ^ أ ب ت ث الإمام حسن البنا
  6. ^ أ ب من قتل حسن البنا و كيف كانت نهاية سيد قطب موقع تاريخ مصر.
  7. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ الشيخ الإمام: حسن البنا موقع الصوفية.
  8. ^ قُبلة السيسي وقُبلة حسن البنا
  9. ^ "سناء" كريمة الإمام البنا في أول حديث صحفي عن والدها, إخوان أون لاين, 1 نوفمبر 2006م
  10. ^ أ ب ت ث ج ح خ د حسن البنا في الميزان بقلم مصطفى محمد الطحان.
  11. ^ أ ب ت ث حسن البنا: قسم أعلام المسلمين موقع المكتبة الإسلامية، مجالس الإقلاع.
  12. ^ مجلة التحرير، عدد44، بتاريخ 16/2/1954
  13. ^ اغتيال حسن البنا ج2، برنامج الجريمة السياسية، 3 فبراير 2006
  14. ^ لماذا يكره الإخوان المسلمون جمال عبدالناصر؟ - جريدة 26 سبتمبر
  15. ^ الأمير المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، قصة الإسلام، 12 مايو 2010
  16. ^ أ ب قيادى اخوانى قديم يبرىء الملك فاروق من قتل حسن البنا بقلم أمير فودة.
  17. ^ أ ب ت ث ج شافعي، أحمد. حسن البنا... الرجل القرآني الملهم (بالعربية). علامات أون لاين . (11 فبراير 2012).
  18. ^ دراسات إسلامية- سيد قطب، ص- 225.
  19. ^ أ ب مقدمة مذكرات الدعوة والداعية، الإمام أبو الحسن الندوي، عالم الهند.
  20. ^ أ ب ت التربية السياسية عند الإمام حسن البنا بقلم الإمام يوسف القرضاوي.
  21. ^ أ ب د. محمد فتحي عثمان- المجلة 9 آذار (مارس) 1984
  22. ^ حسن البنا .. في ذكرى الاستشهاد بقلم ثامر سبعانه.
  23. ^ أ ب ت مائة عام على ميلاده هل كان حسن البنا صانع التكفير؟ بقلم مصطفى رمضان.
  24. ^ حسن البنا.. الإرهابى الأول بقلم ثروت الخرباوي.
  25. ^ الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية، للشيخ أحمد بن يحيى النجمي، ص 52
  26. ^ هدم حسن البنا لعقيدة الولاء والبراء !!! (بالعربية). anti-ikhwan .
  27. ^ أفضلية الناس أمرها إلى الله موقع إسلام ويب، مركز الفتوى.
  28. ^ إخوان أون لاين
  29. ^ إخوان أون لاين
  30. ^ الامام حسن البنا مجدد القرن معرض الكتاب الإسلامي.

المراجع[عدل]

  • مذكرات الدعوة والداعية، الشيخ حسن البنا.
  • النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين، محمد رجب البيومي.
  • أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، جمعة أمين عبد العزيز.
  • الإخوان المسلمون سبعون عامًا في الدعوة والتربية والجهاد، الدكتور يوسف القرضاوي.

وصلات خارجية[عدل]

صوتيات

فيديو

→ سبقه
[[]]
مرشدو جماعة الإخوان المسلمين
خلفه ←
حسن الهضيبي