حسن الخراط

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
حسن الخراط
ولادة 1861
دمشق، سوريا العثمانية
وفاة 25 ديسمبر 1925 ( 63–64 سنة)
دمشق، الانتداب الفرنسي على سورية ولبنان
مواطنة سوري
سبب شهرة قائد ثوار دمشق خلال الثورة السورية الكبرى

حسن الخرّاط من مواليد عام 1861 أو 1875[1] توفي في 25 ديسمبر من عام 1925. كان حسن الخراط قوميّاً سورياً، و أحد أهم قادة الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي على سوريا، و أحد أكثر قادة ثوار دمشق و ريف الغوطة العسكريين شهرةً. انضمّ الخراط للثورة في شهر أغسطس عام 1925 و شكّل لاحقاً مجموعة مسلّحة من مقاتلي حيّه (و هو حيّ الشاغور) و مختلف الأحياء و القُرَى المجَاورة. في منتصف شهر أكتوبر، قاد الخراط هجوماً للثوار ضد الجيش الفرنسي في دمشق، و بفترة قصيرة كانت قوات الثُوّار قد سيطرت على مقر إقامة المفوّض السامي الفرنسي موريس ساراي. بعد انسحاب قوّات الثوّار من دمشق بُعَيد قصف القوّات الفَرَنسِية العنيف الذي شَهِدته، واصل الخراط قيادة هجماتٍ ضد المواقع الفرنسية في دمشق و مُحِيطها، حتّى قُتِلَ في كَمِينٍ نصبه الفرنسيّون له في الغوطة. نظراً لجهوده ضدّ الفرنسييّن و بسبب مقتله في هذا الصراع، فإنّ السوريين يعتبرون الخراط بطلاً حتّى وقتنا الحاضر.[2]

الحياة و العمل[عدل]

ولد الخراط لأسرة مسلمة سنية في دمشق في العام 1861.[3][4] كَبِر في المدينة، إلا أنه لم يتلق تعليماً في مدرسة ثانوية.[4] في نهاية المطاف، شغل الخراط وظيفة الحارس الليلي في حي الشاغور الدمشقي في المدينة القديمة في دمشق بالإضافة إلى كونه حارس بساتين الحي،[4][5][6] و هو ما استمر به حتى آواخر عام 1925.[7]
خلال بداية فترة الانتداب الفرنسي الذي بدأ في منتصف العام 1920، لعب الخراط دور القبضاي في حي الشاغور.[5][8] كان القبضاي هو الزعيم التقليدي لشبان الحي أو القرية، الذي يتوجب عليه و بصفة غير رمسية معالجة المظالم، و الدفاع عن شرف الحي ضد المجرمين المحليين، أو تجاوزات قبضايات (صيغة الجمع) الأحياء أو القُرى الأخرى. وفقاً للمؤرخ فيليب إس. خوري، فإن القبضاي يتسم بأنه رجل شريف من قبل الجماهير، و يمكن ملاحظة شخصيته القوية،[9] و الشرف، و حمايته للفقراء و الأقليات.[10] القبضاي كان يتجنب التعليم النظامي، و كان يعتبر "مؤيداً للعادات و التقاليد العربية، و الوصي على الثقافة الشعبية" وفقاً لخوري.[9][10] على الرغم من قيامه من الحين للآخر بـ"معاملات مشبوهة، و تفضيل الاكراه البدني، و حتّى ارتكاب الخطايا 'المميتة' لتحقيق مكاسب شخصية"، إلا أن القبضاي كان مُميزاً عن الأزعر الذي كان على ارتباط أكبر بالنشاط الإجرامي و الابتزاز (الخوّة).[10] عادةً ما كانت هناك علاقات قائمة بين وجهاء مدينة معينة و قبضايات إحدى الأحياء، الذين كانوا يؤمنون الدعم السياسي للوجهاء داخل الأحياء، حيث من الممكن ألا يكون الوجهاء على علاقة مباشرة بالسكان، الأمر الذي يكون شائعاً عند القبضايات.[9]

دوره في الثورة السورية الكبرى[عدل]

في منتصف صيف عام 1925 حشد سلطان باشا الأطرش مقاتليه الدروز، و أطلق ثورة ضد الحكم الفرنسي في جبل العرب. كان هذاً رداً مباشراً على اعتقال و سجن ثلاثة من قادة الدروز البارزين من عشيرة الأطرش في دمشق. كان قد تم دعوتهم إلى دمشق من قبل السلطات الفرنسية لإنهاء الاضطرابات المتزايدة في الجبل. كانت التوترات بين الطرفين مختفية طيلة السنوات الماضية. سجل مقاتلو الأطرش عدداً من الانتصارات الحاسمة ضد الجيش الفرنسي، ألهمت هذه الأحداث القوميين السوريين للمشاركة، حيث كان التمرد قد انتشر شمالاً إلى دمشق و خارجها. على الصعيد السياسي، كان الخراط متحالفاً مع نسيب البكري، أحد وجهاء دمشق و صلة الوصل بين الأطرش و المتمردون الناشئة في دمشق و الغوطة.[11] عبد الرحمن الشهبندر، و هو زعيم قوميّ سوريّ بارز آنذاك، وصف الخراط بأنه "اشتراكي" في الممارسة العملية.[5] عائلة البكري كانت الأكثر تأثيراً في حي الشاغور، و حافظ الخراط على علاقات وثيقة بالعائلة، و لا سيما بكري و شقيقه فوزي. خدمهم بما يشبه اتصالاتهم و تنفيذ أوامرهم في الحي.[11]
بعد اجتماع بين البكري و الشهبندر في أغسطس عام 1925، حثّ البكري حسن الخراط على الانضمام للثورة.[11] فيما بعد، قام الخراط بتجنيد قوة من رجال دمشق لحمل السلاح.[4] وفقاً للمؤرخ مايكل بروفانس Michael Provence،كان الخراط "مثالياً" لهذه المهمة، حيث كان لديه "أتباع محليين من الشبان الصغار، و شهرة خارج الحي، و اتصالات جيدة، و سمعة لصلابته".[11] مجموعة المقاتلين التي قادها، و التي عُرفت بـ(عصابات الشاغورية)، و اسمها مشتق من حي الخراط الشاغور. على أي حال، فإن مقاتلي الخراط أيضاً تضمنوا المتطوعين من قرى جرمانا، كفربطنا، بيت سحم، المليحة، و العمارة.[6] الخراط أيضاً أقام تحالفاً مع محمد الحجازي، شيخ الصوفية الدينية في دمشق. الاثنان معاً شكلا "حملة إسلامية" بعيدةً إلى حد كبير عن مفهوم الثورة العلمانية، وفقاً لسعيد العاص، أحد قادة الثوار العلمانيين.[11]

ثوار الغوطة، بقيادة الشيخ الدرزي عز الدين الحلبي (في الوسط تحت إشارة "X") عام 1925

تزايدت مكانة حسن الخراط في هذه الفترة بسرعة، بينما كان يقود رجاله في غارات ليلية على المنشآت الفرنسية في دمشق. في أحياء الشاغور، و سوق ساروجة، و الجزماتية. الخراط و رجاله استطاعوا تدمير جميع الأبنية الفرنسية في هذه المناطق، و استطاعوا القيام بالاشتباك المباشر مع دوريات الجيش الفرنسي، و نزع سلاحها، و احتجاز حنود فرنسيين كرهائن.[4] كان المجال الأساسي لعمليات الخراط و رجاله في الغوطة الشرقية، تحديداً في غابة الزور و المنطقة القريبة من حي الشاغور.[12]

في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر، تم إرسال 60 رجلاً من رجال الدرك الفرنسي للقبض على الخراط و مقاتليه. قام الدرك الفرنسيون بالإقامة في منزل مختار (عمدة القرية) المليحة.في ساعات المساء، قام ائتلاف من ثوار دمشق، و الغوطة، و جبل العرب بكمين على الجنود المقيمين في منزل مختار المليحة، و قاموا بإلقاء القبض على الوحدة الفرنسية بأكملها. كان قد قُتِل جندي فرنسي واحد خلال العملية، فين حين تم الاستيلاء على أسلحة البقية. بينما أُعيد العديد من الجنود الين اُلقي القبض عليهم إلى دمشق بدون أمتعتهم، أُرسل أربعة ضباط فرنسيين إلى جبل العرب، حيث أطلق سلطان باشا الأطرش فيما بعد سراحهم بعد علمه بعدم مقاومتهم للثوار.[7]
في 12 أكتوبر، قامت القوات الفرنسية مدعومةً بالدبابات و المدفعية و الدعم الجوي بشن عمليةٍ واسعةِ النطاق لمحاصرة ثوار الغوطة في غابة الزور و إلقاء القبض عليهم. لُحِق رجالُ الخراط على طول ضفة نهر بردى، و لكن الفرنسين بالإضافة إلى وحدات القناصة الخاصة بهم أخفقوا في القبض على الثوار. كان البعض من سكان "المليحة" قد أعلموا الثوار مسبقاً عن خطة الجيش الفرنسي، و بعد انسحاب الفرنسيين من العملية، قاموا بنهب القرية و إضرام النيران فيها.[13] زعم مسؤولون في المخابرات الفرنسية أن المليحة قد عُوقِبت بشكل جماعي بسبب طفل صغير من القريةن كان قد أعلم رجال الخراط عن تواجد الدرك الفرنسي في المليحة في الأسبوع السابق. و هكذا بررت المخابرات الفرنسية التدابير العقابية التي اتخذتها بحق القرية، بسبب تعاون سكانها، الذي أدى لأسر و إهانة الدرك الفرنسي.[14] شرعت القوات الفرنسية بنهب و حرق جرمانا (التي كانت قد دُمّرت مسبقاً بسبب القصف الفرنسي)، التي اكن سكانها في غالبيتهم من الدروز. و هذا بشكل خاص أغضب الثوار من الدروز، الذين تعهدوا بالانتقام لمقتل إخوانهم. على الرغم من عدم قدرتهم على إشراك الخراط و رجاله بشكل مباشر في هذا الصراع، لإغن القوات الفرنسية قامت بإعدام حوالي 100 مدني من قرى الغوطة. أُحضرت جثثهم إلى دمشق. و قام الفرنسيون بوضع 16 جثة للعرض طوال النهار، و وصفتهم بـ"قطاع الطرق".[14]

معركة دمشق[عدل]

الجنرال موريس بول ساراي، المندوب السامي للانتداب الفرنسي على سوريا

نتيجة لهذه الأحداث المتعاقبة و لضغط وحدات الدروز من الثوار، خطط البكري لعملية السيطرة على قلعة دمشق، حيث كانت القوات الفرنسية تتركز، و قصر العظم، حيث علم الثوار بأن الجنرال موريس بول ساراي، المندوب السامي للانتداب الفرنسي يقيم في 17-18 أكتوبر.[15] المندوب السامي، الذي كان يعمل عادةً كمسؤول عام عن سوريا بالنيابة عن فرنسا، و يمارس السلطة المطلقة عملياً.[16] كانت إحدى نوايا الثوار الرئيسية الإمساك بساراي نفسه.[14] كانت وحدات الثوار الوحيدة المتمركزة في دمشق آنذاك هي عصابة الخراط، و قوة مختلطة بين مقاتلين من جبل العرب، و حي الميدان، و قرى الغوطة. لذلك أرسل البكري رسالة إلى سلطان باشا الأطرش، مطالباً بتعزيزات. كتب الأطرش بأنه يقوم بعمليات في حوران، لكنه سيرسل قواته بأكملها، لدعم ثوار دمشقن حالما يسوّي شؤونه العسكرية. فوزي القاوقجي، زعيم الثوار في منطقة حماة، كان أيضاً قد دُعِي للمشاركة، و لكن قبل عودة الرسائل من دمشق، قرّر البكري المضي قُدُماً في العملية.[15]
في 18 أكتوبر، قاد حسن الخراط حوالي 40 رجلاً إلى داخل حي الشاغور، من مقابر بوابة باب الصغير الجنوبية القديمة، معلناً أن بني معروف، و هي عشيرة درزية بارزة، قد قدمت لتخليص المدينة من الاحتلال الفرنسي. حشود من السكان رحبت بالثوار بحماسة، و العديد من السكان رفع السلاح معهم. سيطر رجال الخراط بدايةً على مركز الشرطة في الحي، و نزعوا سلاح حاميته.[17] بحلول ذلك الوقت، كان رمضان شلاش، و هو رعيم الثوار في دير الزور، بضم حوالي 20 من مقاتليه البدو. و انطلقت القوات المشتركة بعدها إلى سوق الحميدية، و من هناك سيطروا على قصر العظم،[17][18] على الرغم من أن الجنرال ساراي كان قد غادر لحضور اجتماع في مدينة درعا الجنوبية.[17]
المعركة انتشرت، كما أن البكري و مقاتلي حيّ الميدان اجتاحوا أحياءً سكنية، و انضم العديد من المدنيين إلى المتمردين.[17] أصدر الخراط أمراً لقتل أيّ شخص مرتبط بالجيش الفرنسي، و حوال 180 جندياً فرنسياً كانوا قد قُتلوا خلال المعركة. كما أنه سيطر في وقت لاحق على المدينة القديمة بأكملها، و أغلقها لمنع دخول التعزيزيات الفرنسية. أمر ساراي بقصف جويّ واسع النطاق على المدينة. و وفقاً للمؤرخ فيليب خوري، فإن 1500 شخص كانوا قد قُتلوا خلال القصف.[19] بينما كتب سامي مُبيّض بأن 6000 شخص لقوا مصرعهم خلال يوميَن،

مراجع[عدل]

  1. ^ Author Sami Moubayed lists the birth year as 1861 (Moubayed, 2006, p. 381,) while author Michael Provence writes al-Kharrat was 50 years old in late 1925 (Provence, 2005, p. 100.)
  2. ^ Provence, 2005, p. 119.
  3. ^ Syria Opposition Leader Interview Transcript. Wall Street Journal. 2011-12-02.
  4. ^ أ ب ت ث ج Moubayed, 2006, p. 381.
  5. ^ أ ب ت Batatu, 1999, p. 117.
  6. ^ أ ب Neep, 2012, pp. 79–80.
  7. ^ أ ب Provence, 2005, p. 100.
  8. ^ Burke and Khoury, 2006, p. 157.
  9. ^ أ ب ت Burke and Khoury, 2006, p. 152.
  10. ^ أ ب ت Burke and Khoury, 2006, p. 154.
  11. ^ أ ب ت ث ج Provence, 2005, p. 101.
  12. ^ Provence, 2005, p. 118.
  13. ^ Provence, 2005, pp. 101–102.
  14. ^ أ ب ت Provence, 2005, p. 102.
  15. ^ أ ب Provence, 2005, pp. 102–103.
  16. ^ Peretz, 1994, pp. 365–366.
  17. ^ أ ب ت ث Provence, 2005, p. 103.
  18. ^ Moubayed, 2006, p. 382.
  19. ^ Provence, 2005, pp. 104–105.
Flag of Syria.svg هذه بذرة مقالة عن حياة شخصية سورية تحتاج للنمو والتحسين، فساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.