حق في الخصوصية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الحق في الخصوصية عبارة عن حق من حقوق الإنسان وعنصر في العديد من التقاليد القانونية التي يمكن أن تحظر على الحكومة والقطاع الخاص اتخاذ إجراءات يمكن أن تهدد خصوصية الأفراد.[1]

الخلفية[عدل]

تستخدم الخصوصية نظرية الحقوق الطبيعية، وهي تستجيب بشكل عام لتقنيات المعلومات والاتصالات الجديدة. ففي أمريكا الشمالية، كتب صامويل دي وارين ولويس دي برانديس أن الخصوصية هي "الحق في ألا يتدخل الآخرون في شئونك" (وارين وبرانديس 1890) مع التركيز على حماية الأفراد. وقد ظهرت تلك المنهجية استجابة للتطورات التقنية الجديدة، مثل التصوير الفوتوغرافي وصحافة الإثارة، والتي يطلق عليها كذلك اسم الصحافة الصفراء. وقد أعلن وارين وبرانديس أن المعلومات التي كان يتم إخفاؤها وتمثل خصوصية من قبل يمكن أن تصبح الآن "منتشرة للغاية"

وتتداخل حقوق الخصوصية بطبيعتها مع تقنيات المعلومات. وفيما يتعلق برأيه المخالف الذي يتم الاستشهاد به على نطاق واسع في قضية أولمستيد ضد الولايات المتحدة (1928)، اعتمد برانديس على الأفكار التي قام بتطويرها في مقاله الذي صدر عام 1890 في هذا الخصوص. ولكن في معارضته، قام الآن بتغيير التركيز الذي حث من خلاله على جعل الأمور المتعلقة بالخصوصية أكثر صلة بالقانون الدستوري، لدرجة أنه وصل إلى القول بأنه "[تم] تعريف الحكومة على أنها... من بين الكيانات التي تنتهك الخصوصية". وقد كتب قائلاً "لقد وفرت الاكتشافات والاختراعات للحكومات، من خلال وسائل أكثر فاعلية من مجرد الانتشار والمعاناة، إمكانية الحصول على معلومات سرية يتم الكشف عنها في المحاكم ولم يتم الهمس بها في أي أماكن خاصة". وفي هذا الوقت، كانت الهواتف في الغالب عبارة عن أصول مجتمعية، حيث كانت الخطوط مشتركة ومشغلي الهواتف من البشر الذين يمكن أن يكونوا متطفلين وفضوليين. وفي وقت كاتز، في عام 1967، كانت الهواتف قد أصبحت أجهزة شخصية، حيث أصبحت الخطوط غير مشتركة في المنازل وكان التحويل يتم بشكل كهربي وميكانيكي. وفي السبعينيات من القرن العشرين، بدأت أساليب الحوسبة والتسجيل الجديدة في إثارة المخاوف حيال الخصوصية، مما أدى إلى ظهور مبادئ ممارسة المعلومات العادلة.

التعريفات[عدل]

في السنوات الأخيرة، لم تكن هناك سوى محاولات قليلة من أجل تعريف "الحق في الخصوصية" بشكل واضح ودقيق. ويؤكد بعض الخبراء أن الحق في الخصوصية في واقع الأمر "يجب ألا يتم تعريفه على أنه حق قانوني منفصل" على الإطلاق. ومن خلال المنطق وراء القوانين الموجودة، فإن تلك القوانين الحالية والمتعلقة بالخصوصية بشكل عام يجب أن تكون كافية. وقد حاول خبراء آخرون، مثل العميد بروسر، العثور على "أرضية مشتركة" بين الأنواع الرئيسية لقضايا الخصوصية في نظام المحاكم على الأقل من أجل وضع تعريف، لكنه فشل في ذلك.ورغم ذلك، هناك مقالة صادرة عن كلية من كليات الحقوق في إسرائيل تقترح أنه "يجب أن ننظر إلى الحق في الخصوصية على أنه حق منفصل يستحق الحماية القانونية في حد ذاته". وبالتالي، فقد اقترح هذا المقال تعريفًا عمليًا "للحق في الخصوصية" كما يلي: الحق في الخصوصية هو الحق الذي نمتلكه فيما يتعلق بالحفاظ على وجود نطاق حولنا، يشتمل على كل هذه الأمور التي تعد جزءًا منا، مثل الجسم والمنزل والممتلكات والأفكار والمشاعر والأسرار والهوية. ويمنحنا الحق في الخصوصية القدرة على اختيار الأجزاء التي يُسمح بالوصول إليها من قبل الآخرين والتحكم في نطاق وطريقة وتوقيت استخدام هذه الأجزاء التي نختار الكشف عنها.

حق الفرد[عدل]

يرى آلان وستين أن التقنيات الجديدة تغير التوازن بين عمليتي الخصوصية والكشف، وأن حقوق الخصوصية يمكن أن تحد من الرقابة الحكومية من أجل حماية العمليات الديمقراطية. ويعرف وستين الخصوصية على أنها "مطالبة الأفراد أو المجموعات أو المؤسسات من أجل تحديد توقيت وكيفية وإلى أي مدى يمكن نشر المعلومات المتعلقة بهم إلى الآخرين". ويصف وستين أربع حالات للخصوصية، وهي: العزلة والحميمية وعدم الكشف عن الهوية والتحفظ. ويجب أن توازن هذه الحالات المشاركة ضد الأعراف: يشارك كل فرد بشكل مستمر في عملية التعديل الشخصية التي يوازن فيها بين الرغبة في الخصوصية مع الرغبة في الكشف والتعبير عن الذات للآخرين، في ضوء الظروف البيئية والأعراف الاجتماعية التي يضعها المجتمع الذي يعيش فيه الفرد. - ألان ويستين، الخصوصية والحرية، 1968[2]


في الأنظمة الديمقراطية الليبرالية، تخلق الخصوصية مساحة منفصلة عن الحياة السياسية، وتسمح بالاستقلالية الذاتية، مع ضمان حرية التنظيم وحرية التعبير بشكل ديمقراطي.

ويعتقد ديفيد فلاهيرتي أن قواعد بيانات أجهزة الكمبيوتر المربوطة بالشبكات تمثل خطرًا على الخصوصية. وهو يرى أن "حماية البيانات" عنصر من عناصر الخصوصية، وهو يشتمل على "جمع المعلومات الشخصية واستخدامها ونشرها". ويشكل هذا المفهوم أساسًا لممارسات المعلومات العادلة المستخدمة من قبل الحكومات على الصعيد العالمي. ويعبر فلاهيرتي عن فكرة الخصوصية على أنها سيطرة على المعلومات، "[]فالأفراد يرغبون في أن يُتركوا مع أنفسهم من أجل ممارسة بعض السيطرة على كيفية استخدام المعلومات المتعلقة بهم".[3]

ويركز ريتشارد بوزنر ولورانس ليسيج على الأوجه الاقتصادية للسيطرة على المعلومات الشخصية. ويوجه بوزنر انتقاداته للخصوصية من ناحية إخفاء المعلومات، مما يقلل من فاعلية الأسواق. وبالنسبة لبوزنر، فإن التوظيف يعني بيع الشخص لنفسه في سوق العمل، وهو ما يراه على أنه يشبه بيع المنتجات. وأي "عيب" في "المنتج" لا يتم الإبلاغ عنه يعتبر خداعًا.[4] أما بالنسبة لـ "ليسيج"، يمكن تنظيم خروقات الخصوصية عبر الإنترنت من خلال القوانين والقواعد. ويقول ليسيج إن "حماية الخصوصية يمكن أن تصبح في وضع أقوى إذا رأى الناس هذا الحق على أنه حق في الملكية"، وأن "الأفراد يجب أن تكون لديهم القدرة على السيطرة على المعلومات المتعلقة بأنفسهم".[5] وتجعل المنهجيات الاقتصادية للخصوصية من الصعوبة بمكان الحفاظ على المفاهيم الطائفية للخصوصية.

القيمة الجماعية وحقوق الإنسان[عدل]

لقد كانت هناك محاولات لإعادة تحديد أطر الخصوصية على أنها حق من حقوق الإنسان الجوهرية، حيث تعتبر قيمته الاجتماعية مكونًا ضروريًا في طرق عمل المجتمعات الديمقراطية. ويقترح أميتاي إيتزيوني منهجية طائفية للخصوصية. ويتطلب ذلك ثقافة أخلاقية مشتركة لتحديد النظام الاجتماعي.[6] ويرى إيتزيوني أن "[الخصوصية] ما هي إلا سلعة واحدة بين السلع الأخرى المتعددة"،[7]، وأن التأثيرات التقنية تعتمد على المحاسبة والإشراف المجتمعيين (ibid). وهو يقول إن قوانين الخصوصية تزيد فقط من المراقبة الحكومية.[8]

وترى بريسيلا ريغان أن المفاهيم المفردة للخصوصية قد فشلت من الناحية الفلسفية وفي السياسات. وهي تدعم القيمة الاجتماعية للخصوصية على أن يكون لها ثلاثة أبعاد، وهي: التصورات المشتركة، والقيم العامة، والمكونات الجماعية. وتسمح الأفكار المشتركة حول الخصوصية بحرية الضمير وتنوع الأفكار. وتضمن القيم العامة المشاركة الديمقراطية، بما في ذلك حريات التعبير والتنظيم، وقيود السلطات الحكومية. وتصف العناصر الجماعية الخصوصية على أنها سلعة جماعية لا يمكن أن يتم تقسيمها. وهدف ريغان هو تقوية مطالبات الخصوصية فيما يتعلق بوضع السياسات: "إذا أدركنا القيمة الجماعية أو القيمة المؤثرة على الصالح العام للخصوصية، بالإضافة إلى القيمة العامة والخاصة للخصوصية، فإن أولئك الذين يؤيدون الوصول إلى وسائل حماية للخصوصية يمكن أن يكون لديهم أسس أقوى يمكنهم من خلالها الحديث عن حماية الخصوصية".[9]

وتقول ليزلي ريغان شيد إن حقوق الإنسان فيما يتعلق بالخصوصية أمر ضروري للمشاركة الديمقراطية ذات المغزى، كما أنها تضمن الكرامة والاستقلالية للبشر. وتعتمد الخصوصية على الأعراف فيما يتعلق بالكيفية التي يتم بها توزيع المعلومات، وما إذا كان ذلك ملائمًا أم لا. وتعتمد انتهاكات الخصوصية على السياق. وهناك سابقة لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالخصوصية متمثلة في إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وترى شيد أن الخصوصية يجب أن يتم النظر إليها من منظور يركز على البشر، وليس من خلال منظور الأسواق.[10]

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[عدل]

يتم سرد حق الخصوصية بشكل واضح تحت البند الثاني عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

لا يجوز تعريض أي شخص للتدخل التعسفي في خصوصياته أو في شئونه الأسرية أو المنزلية أو في مراسلاته، ولا حتى إثارة حملات تستهدف شرفه وسمعته. ويمتلك كل إنسان الحق في الحصول على حماية القانون ضد مثل هذا التدخل أو تلك الهجمات.[11]

الولايات المتحدة[عدل]

اكتشفت المحكمة العليا في الولايات المتحدة أن الدستور يمنح، بشكل ضمني، الحق في الخصوصية ضد التدخل الحكومي. ولقد كان الحق في الخصوصية هو المبرر للقرارات التي تشتمل على مجموعة كبيرة من قضايا الحريات المدنية، بما في ذلك قضية بيرس ضد جمعية الأخوات، والتي أبطلت مبادرة ناجحة من ولاية أوريغون تتطلب فرض التعليم العام الإجباري، وقضية جريسولد ضد كونيكتيكت، والتي تم من خلالها التعبير عن الحق في الخصوصية للمرة الأولى بشكل صريح، وقضية رو ضد واد والتي ضربت بعرض الحائط قانون الإجهاض في تكساس، وبالتالي قيدت من سلطات الولاية في فرض القوانين ضد الإجهاض، وقضية لورانس ضد تكساس، والتي ضربت بعرض الحائط قانون اللواط، وبالتالي قللت من سلطات الولاية في فرض القوانين التي تتعلق باللواط.

وغالبًا تتم الإشارة إلى مقال صدر في الإصدار الخامس عشر من ديسمبر 1890 من هارفارد لو ريفيو، كتبه المحامي صامويل وارين والقاضي الذي شغل منصبًا بعد ذلك في المحكمة العليا لويس برانديس وكان عنوانه "الحق في الخصوصية" (The Right To Privacy)، على أنه أول إعلان صريح في حق الأمريكيين في الخصوصية [1]. ويخضع هذا الحق للكثير من الجدل. ويقول البنائيون الصارمون أن هذا الحق غير موجود (أو على الأقل أن المحكمة العليا لا تمتلك الاختصاص لحماية مثل هذا الحق)، في حين أن بعض التحرريين يقولون إن هذا الحق يبطل العديد من أنواع المراقبة المدنية المسموح بها حاليًا (التنصت على المكالمات الهاتفية والكاميرات العامة وما إلى ذلك).

كما تمنح أغلب الولايات كذلك الحق في الخصوصية وتشير إلى أربعة أضرار اعتمادًا على هذا الحق:

  1. التطفل على العزلة أو الوحدة، أو في الشئون الخاصة؛
  2. الكشف العام للحقائق الخاصة المحرجة؛
  3. الدعاية التي تضع الشخص في موضع خاطئ أمام العامة؛
  4. حق الشخصية في الحصول على الاسم أو ما شابه ذلك.

الصحافة[عدل]

غالبًا ما يقال، خصوصًا من قبل أولئك الذين يظهرون في مجال الإعلام، إن حقهم في الخصوصية يتم انتهاكه عندما يتم الإعلان عن تفاصيل حياتهم الشخصية في الصحف. ومع ذلك، فإن وجهة نظر الصحافة تتمثل في أن العامة لهم الحق في التعرف على المعلومات الشخصية الخاصة بأولئك المعروفين بأنهم شخصيات عامة. ويتم تسجيل هذا التمييز في أغلب الأعراف القانونية على أنه عنصر من عناصر حرية التعبير.

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ The Privacy Torts
  2. ^ Westin, A. (1968). Privacy and freedom (Fifth ed.). New York, U.S.A.: Atheneum.
  3. ^ Flaherty, D. (1989). Protecting privacy in surveillance societies: The federal republic of Germany, Sweden, France, Canada, and the United States. Chapel Hill, U.S.: The University of North Carolina Press.
  4. ^ Posner, R. A. (1981). The economics of privacy. The American Economic Review, 71(2), 405-409.
  5. ^ Lessig, L. (2006). Code: Version 2.0. New York, U.S.: Basic Books.
  6. ^ Etzioni, A. (2006). Communitarianism. In B. S. Turner (Ed.), The Cambridge Dictionary of Sociology (pp. 81-83). Cambridge, UK: Cambridge University Press.
  7. ^ Etzioni, A. (2007). Are new technologies the enemy of privacy? Knowledge, Technology & Policy, 20, 115-119.
  8. ^ Etzioni, A. (2000). A communitarian perspective on privacy. Connecticut Law Review, 32(3), 897-905.
  9. ^ Regan, P. M. (1995). Legislating privacy: Technology, social values, and public policy. Chapel Hill, U.S.: The University of North Carolina Press.
  10. ^ Shade, L. R. (2008). Reconsidering the right to privacy in Canada. Bulletin of Science, Technology & Society, 28(1), 80-91.
  11. ^ United Nations. (1948). Universal Declaration of Human Rights. Retrieved October 7, 2006 from http://www.un.org/Overview/rights.html

وصلات خارجية[عدل]