حكمت أبو زيد

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
حكمت أبو زيد في بون.
حكمت أبو زيد في ألمانيا عام 1963

الدكتورة حكمت أبو زيد(1922-2011 م) توفيت بالقاهرة بعد أن أمضت رحلة النضال لأكثر من سبعين عاماً منها أعوام من الشهرة والبناء وأعوام من النضال الوطني وأعوام أخرى من النفي والتجريح شخصية ثرية عالم جامعي ووزيرة مسئولة بالدولة ولاجئة سياسية لنتعرف عبر جوانبها المختلفة عبر هذا التقرير.

ولدت الدكتورة حكمت أبو زيد عام 1922 م بقرية الشيخ داود التابعة للوحدة المحلية بصنبو بمركز القوصية بقرية تخلو نهائياً من المدارس وقتها في الثلاثينيات من القرن الماضي، وتشربت أعماقها منذ نعومة أظافرها المشاعر الوطنية من خلال تنشئتها الأسرية فكانت والدتها تصوم العذراء وتتناول طعام المسيحيون بدون دهون إيماناً منها بأن الأديان كلها من عند الله.

رسالة التحدي[عدل]

والدها كان ناظراً بالسكك الحديدية اهتم بإبنته ووفر لها إمكانية السفر يومياً من قريتها لبندر ديروط لتتلقي التعليم بالمدارس الابتدائية والإعدادية حتي جاءت المرحلة الثانوية فتغربت الدكتورة حكمت أبو زيد عن أسرتها لتكمل مسيرتها التعليمية بمدرسة حلوان الثانوية بالثلاثينيات من القرن الماضي، ولم يكن بحلوان حينذاك مدن جامعية فأقامت بجمعية "بنات الأشراف" التي أسستها الراحلة الزعيمة نبوية موسى.

المناضلة الصغيرة[عدل]

في خلال دراستها الثانوية تزعمت ثورة الطالبات داخل المدرسة ضد الإنجليز والقصر مما آثار غضب السلطة ففصلت من المدرسة واضطرت لاستكمال تعليمها بمدرسة الأميرة فايزة بالإسكندرية.

رسالة ورؤية واضحة[عدل]

في عام 1940 م التحقت بقسم التاريخ بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول التي أصبحت فيما بعد جامعة القاهرة وكان عميد الكلية وقتها الدكتور طه حسين والذي تنبأ لها بمكانة رفيعة في المستقبل لملاحظته قدرتها العالية في المناقشة الواعية ورغم محاولته إقناعها بالالتحاق بقسم اللغة الفرنسية لتفوقها في هذا المجال وكونها خريجة مدارس أجنبية بالإسكندرية إلا أنها فضلت العلوم الاجتماعية لاهتمامها الوطني بالمجتمع الإنساني ومعرفتها منذ الصغر بأهمية أن يكون لها رؤية ورسالة واضحة بالحياة.

دراساتها العليا[عدل]

لم تكتف حكمت أبو زيد بهذا القدر الهائل من التعليم قياساً بالظروف آنذاك بل حصلت على دبلوم التربية العالي من وزارة التربية العالي من وزارة التعليم بالقاهرة عام 1944 م ثم حصلت على الماجستير من جامعة سانت آندروز باسكتلندا عام 1950 م حتي حصلت على الدكتوراه في علم النفس من جامعة لندن بإنجلتزا عام 1955 م.

رحلة الكفاح الوطني[عدل]

في عام 1955 م عادت لمصر فور حصولها على الدكتورة وتم تعيينها فوراً في كلية البنات بجامعة عين شمس وفي نفس العام انضمت الدكتورة حكمت أبو زيد إلي فرق المقاومة الشعبية حتي حدثت حرب 1956 م فبدأت تتدرب عسكرياً مع الطالبات وسافرت إلي بورسعيد مع سيزا نبراوي وإنجي أفلاطون وكن يشاركن في كل شيء من الإسعافات الأولية حتي الاشتراك بالمعارك العسكرية وعمليات القتال العسكري.

الخلاف مع الرئيس[عدل]

في عام 1962 م أختيرت الدكتورة حكمت أبو زيد عضو في اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومي 1962 م ومن خلال ذلك دارت مناقشاتها حول بعض فقرات الميثاق الوطني مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكانت تميل إلي الخلاف في الرأي مع الزعيم الراحل حول مفهوم المراهقة الفكرية ودعم العمل الثوري مما آثار الإعجاب الشديد من قبل الزعيم عبد الناصر بها.

في أوائل الستينات أصدر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر قراراً جمهورياً بتعيين الدكتورة حكمت أبو زيد وزيرة للدولة للشئون الاجتماعية لتصبح بذلك ثاني سيدة في العالم العربي تتولي منصب وزير وأثبتت من خلاله كفأة منقطعة النظير لتفتح المجال للمرأة العربية بتولي المناصب القيادية. فمن خلال منصبها حولت الوزارة إلي وزارة مجتمع وأسرة كما نقلت نشاطها لكافة القري والنجوع بالجمهورية بإنشاء فروع لها.

مشروعات لها تاريخ[عدل]

أقامت للمرة الأولي في التاريخ عدة مشروعات رائعة ما زالت مستمرة حتي يومنا هذا منها مشروع الأسر المنتجة ومشروع الرائدات الريفيات ومشروع النهوض بالمرأة الريفية كما قامت بحصر الجمعيات الأهلية وتوسعت أنشطتها وخدماتها التنموية.

تطوير الجمعيات الأهلية[عدل]

في عام 1964 م ساهمت بوضع قانون 64 وهو أول قانون ينظم الجمعيات الأهلية ،فلها يعود الفضل في تطوير العمل الاجتماعي والرعاية الأسرية من خلال توليها منصب الوزارة ما جعلت للمرة الأولي من مهام وزارتها ضم رعاية مؤسسة الأحداث بكل مشاكلها مما يعد خطوة حاسمة وفعالة في العناية بهؤلاء الأحداث.

مقدرة فريدة[عدل]

عندما حدثت هزيمة 1967 م ونظراً للثقة الكبيرة من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في ديناميتها ووطنيتها ومقدرتها على رفع الروح المعنوية للأفراد فقد كلفها بالاهتمام الكامل بالرعاية الاجتماعية لأسر الجنود الموجودين على الجبهة المصرية وبالفعل حققت نجاح منقطع النظير في هذا المجال.

قلب الثورة الرحيم[عدل]

في عام 1969 قامت الدكتورة حكمت أبو زيد بالإشراف على مشروع تهجير أهالي النوبة بعد تعرضها للغرق عدة مرات ولم تنس حكمت أبو زيد عبارة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر حينما قال لأهل النوبة "سيكون لكم وطن وسنكون لكم مثل الأنصار للمهاجرين" وانطلقت الدكتورة حكمت أبو زيد تترجم هذه العبارة إلي مشروع كامل في القري النوبية الجديدة ما بين كوم أمبو وأسوان وحرصت على نقل النسيج والبنيان النوبي كما كان قبل الغرق وتفاعلت إنسانياً مع أهالي النوبة مما جعل الزعيم جمال عبد الناصر يطلق عليها لقب "قلب الثورة الرحيم"

العودة للجامعة[عدل]

بعد رحيل الزعيم جمال عبد الناصر عام 1970 م عادت الدكتورة حكمت أبو زيد إلي الحرم الجامعي لتدريس الاجتماع الريفي والحضري وتنقل حصيلة تجربتها الميدانية إلي طلابها وطالباتها في جامعة القاهرة ولم تفقد يوماً ذاتها القومية والثورية إلي يومنا هذا.

الخلاف الحاسم[عدل]

في السبعينيات اختلفت بشدة مع قرار الرئيس الراحل محمد أنور السادات لمبادرة السلام مع إسرائيل وشككت في النوايا الصهيونية للأمة العربية مما جعلها تتلقي أبشع التهم والإتهامات حتي أطلق عليها ألفاظ الإرهابية والجاسوسة وإتهامها بالخيانة وبأنها المصرية غير المنتمية وذلك لمجرد أنها أفصحت عن رأيها بصراحة تجاه السلطة الحاكمة.

النضال الوطني[عدل]

لم يتم وضع حراسة على أملاكها أو مصادرتها أو إسقاط الجنسية المصرية عنها وذلك طبقاً للحوار الذي أجراه معها الاعلامي محمود سعد ببرنامج مصر النهاردة حلقة يوم 15/12/2010 ولكن تم منعها من تجديد جواز السفر ومصادرته، حتي إضطرت للتغريب عن أحضان الوطن الذي عاشت لأجله وأصبحت لاجئة سياسية هاربة لمدة عشرين عاماً بعيداً عن التراب الذي عشقته والوطن الذي ضحت من سبيله بكل ما تستطيع وتملك وضربت أروع أمثله النضال الوطني المعاصر. في فبراير عام 1991 م أصدرت المحكمة العليا قرارها بالغاء الحراسة على ممتلكاتها وحقها في حمل جواز السفر المصري والتمتع بالجنسية المصرية وفور علمها بذلك قررت العودة لأحضان الوطن الذي عاشت لأجله.

نوط الفاتح العظيم[عدل]

قبل عودتها وجهت لها دعوة من الزعيم الليبي معمر القذافي فأقيم لها ولزوجها احتفالاً مهيباً وتاريخياً ومنحت خلاله أنواط الفاتح العظيم من الدرجة الأولي من قبل معمر القذافي مع العلم بأن هذا النوط تم منحها إياه كاستثناء تاريخي لم يحدث من قبل حيث أنه لا يمنح إلا لرؤساء الدول ولكن لمكانتها القومية جعلت منها إضافة للوسام أكثر من كونها إضافة لتاريخها المشرف.

السيف الذهبي[عدل]

وجهت لها دعوة أخرى من ملك المغرب الملك الحسن لحضور احتفالاً عظيماً هو الأول من نوعه الذي يتم فيه منح السيف الذهبي من الذهب الخالص للدكتورة حكمت أبو زيد علماً بأنه لا يملك هذا السيف ولا يوجد له نظير في العالم باستثناء ملك المغرب مما يعد تكريماً أسطوري تستحقه الدكتورة حكمت بجدارة واستحقاق.

الوفاة[عدل]

توفيت الدكتورة حكمت أبوزيد وزيرة الدولة الأسبق للشئون الاجتماعية وأول وزيرة مصرية في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عن عمر يناهز 89 عاما بعد معاناة لفترة طويلة مع المرض نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية وذلك يوم 30 يوليو 2011 م