حمزة بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، صحابي من صحابة رسول الإسلام محمد، وعمُّه وأخوه من الرضاعة وأحد وزرائه الأربعة عشر، وهو خير أعمامه لقوله: «خَيْرُ إِخْوَتِي عَلِيٌّ، وَخَيْرُ أَعْمَامِي حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا».[1][2] وهو أسنُّ من الرسولِ محمدٍ بسنتين، كما أنه قريبٌ له من جهة أمه، فأمه هي هالة بنت وهيب بن عبد مناف، ابنة عم آمنة بنت وهب بن عبد مناف أمِّ الرسولِ محمدٍ. لُقِّب بسيد الشهداء، وأسد الله وأسد رسوله، ويكنى أبا عمارة، وقيل أبو يعلى. كان حمزة في الجاهلية فتىً شجاعاً كريماً سمحاً، وكان أشدَّ فتى في قريش وأعزَّهم شكيمة، فقد شهد في الجاهلية حرب الفجار التي دارت بين قبيلتي كنانة وقيس عيلان.
أسلم حمزة في السنة الثانية من بعثة رسول الإسلام محمد، ولمَّا أسلم عرفت قريش أن الرسولَ محمداً قد عز وامتنع وأن حمزة سيمنعه، فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه. هاجر حمزة إلى المدينة المنورة، وآخى الرسولُ بينه وبين زيد بن حارثة. وكان أولُ لواء عقده الرسولُ محمدٌ هو اللواءَ الذي عقده لحمزة. وشهد حمزةُ غزوة بدر، وقَتَلَ فيها شيبة بن ربيعة مبارزةً، وقتل غيرَه كثيراً من المشركين. كما شهد غزوة أحد، فقُتل بها سنة 3هـ، وكان قد قَتَلَ من المشركين قبل أن يُقتل واحداً وثلاثين نفساً، وكان الذي قتله هو وحشي بن حرب الحبشي غلامُ جبير بن مطعم. ومثَّل به المشركون، وبقرت هند بنت عتبة بطنَه فأخرجت كبده، فجعلت تلوكها فلم تسغها فلفظتها، فقال الرسولُ محمدٌ: «لو دخل بطنها لم تمسها النار». وخرج الرسولُ يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادي قد مُثِّل به، فلم ير منظراً كان أوجع لقلبه منه فقال: «رحمك الله، أي عم، فلقد كنت وصولاً للرحم فعولاً للخيرات». ودفن حمزة وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد.
نسبه [عدل]
وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير بن العوام، وهو عم الرسول محمد وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، فقد أرضعت حمزة بن عبد المطلب، ثم محمداً، ثم أبا سلمة عبد الله المخزومي القرشي، فكانوا جميعاً إخوة من الرضاعة.[4] وكان حمزةُ أسنَّ من الرسولِ محمدٍ بسنتين، وقيل: بأربع سنين، والأول أصح.[5]
وهي ابنة عم آمنة بنت وهب أم الرسول محمد.[5]
حياته في الجاهلية [عدل]
تربى حمزة بن عبد المطلب في كنف والده عبد المطلب بن هاشم، الذي كان سيد قريش وبني هاشم، ونشأ مع تربه وابن أخيه عبد الله، وأخيه من الرضاعة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وعاشا ينهلان من الشمائل والقيم العربية الأصيلة، من بطولة وشجاعة وكرم ونجدة وغيرها، وارتبطت بينهما صداقة متينة ووثيقة العُرا.[6]
كان حمزة بن عبد المطلب فتىً شجاعاً كريماً سمحاً أشدَّ فتى في قريش وأعزَّهم شكيمة، فقد شهد حرب الفجار ، وكانت بعد عام الفيل بعشرين سنة، ودارت الحرب بين كنانة التي منها قريش، وبين قيس عيلان. وكانت حربُ الفجار أولَ تدريب عملي لحمزة بن عبد المطلب، حيث مارس التدريب على استعمال السلاح، وتحمل أعباء القتال ومشقات الحروب.[7]
كان حمزة بن عبد المطلب هو الذي خطب إلى ابن أخيه محمد خديجة بنت خويلد، فقد رُوي أن خديجة قد بعثت إلى الرسول محمد فقالت له: «إني قد رغبت فيك لقرابتك مني، وشرفك في قومك، وأمانتك عندهم، وحسن خلقك، وصدق حديثك»، ثم عرضت عليه نفسها، وكانت أوسط نساء قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً. فلما قالت للرسول محمد ما قالت، ذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه عمُّه حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على خويلد بن أسد، فخطبها إليه فتزوجها الرسولُ محمدٌ،[8][9][10][11] فولدت له: القاسم وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة وعبد الله. وكان عمر الرسول حين تزوج خديجة خمساً وعشرين سنة، وقيل: إحدى وعشرون سنة، زوَّجها منه عمُّها عمرو بن أسد، وكان عمرها حينئذ أربعين سنة وأقامت معه أربعاً وعشرين سنة.[12]
إسلامه [عدل]
جبل الصفا في مكة، حيث اعترض أبو جهل الرسولَ محمداً وآذاه، فكان ذلك سببَ إسلام حمزة
أسلم حمزة بن عبد المطلب في السنة الثانية من بعثة الرسول محمد، وكان سبب إسلامه أن عمرو بن هشام المخزومي القرشي (أبا جهل) اعترض الرسولَ محمداً عند الصفا، فآذاه وشتمه ونال منه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه الرسولُ محمدٌ، ومولاةٌ لعبد الله بن جدعان التيمي القرشي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى نادٍ لقريش عند الكعبة فجلس معهم. ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحاً قوسه، راجعاً من قنص له، وكان إذا فعل ذلك لا يمر على نادٍ من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعزَّ قريش وأشدَّها شكيمةً، وكان يومئذ مشركاً على دين قومه، فلما مر بالمولاة وقد قام الرسولُ محمدٌ فرجع إلى بيته، فقالت له: «يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك من أبي الحكم آنفاً، وجده ههنا فآذاه وشتمه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمدٌ»، فاحتمل حمزةَ الغضبُ، فخرج سريعاً لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت، معداً لأبي جهل أن يقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالساً في القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجَّه شجةً منكرةً، ثم قال: «أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟ فرُدَّ ذلك علي إن استطعت»، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل منه، فقالوا: «ما تراك يا حمزة إلا قد صبأت»، فقال حمزة: «وما يمنعني منه وقد استبان لي منه ذلك، وأنا أشهد أنه رسولُ الله، وأن الذي يقول حق، فوالله لا أنزع، فامنعوني إن كنتم صادقين»، فقال أبو جهل: «دعوا أبا عمارة، فإني والله لقد سببت ابن أخيه سباً قبيحاً»، وتم حمزة على إسلامه وعلى ما بايع عليه الرسولَ محمداً من قوله، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن الرسولَ محمداً قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه، فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه.[13][14][15]
ثم رجع حمزة إلى بيته، فأتاه الشيطان فقال: «أنت سيد قريش، اتبعت هذا الصابىء وتركت دين آبائك، لَلموتُ كان خيراً لك مما صنعت»، فأقبل على حمزة بثُّه فقال: «ما صنعتُ اللهم إن كان رشداً فاجعل تصديقه في قلبي، وإلا فاجعل لي مما وقعتُ فيه مخرجاً»، فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان وتزيينه حتى أصبح، فغدا على الرسولِ محمدٍ فقال: «يا ابن أخي، إني قد وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه، وإقامة مثلي على ما لا أدري ما هو، أرشد هو أم غي شديد؟ فحدثني حديثاً فقد اشتهيت يا ابن أخي أن تحدثني»، فأقبل الرسولُ محمدٌ فذكره ووعظه وخوفه وبشره، فألقى الله تعالى في نفسه الإيمان بما قال الرسولُ محمدٌ، فقال: «أشهد أنك الصادقُ، شهادة الصدق، فأظهر يا ابن أخي دينَك، فوالله ما أُحبُّ أنَّ لي ما أظلته السماءُ وأني على ديني الأول».[16][17]
ورُوي عن حمزة بن عبد المطلب أنه قال:[18]
| حـمـدت اللهَ حيـن هدى فؤادي |
|
إلى الإسـلام والـدين الحنيفِ |
| لدينٍ جـاء مـن ربٍ عـزيـزٍ |
|
خبيرٍ بالـعـبـاد بهم لطـيفِ |
| إذا تُلـيت رسائـلُه علينا |
|
تـحـدَّر دمعُ ذي اللب الحصيفِ |
| رسائلُ جاء أحمدُ من هداها |
|
بآياتٍ مـبـيـنـاتِ الـحـروفِ |
| وأحمدُ مصـطفىً فيـنا مطاعٌ |
|
فلا تـغـشـوه بالقول العنيفِ |
| فلا واللـه نسـلـمه لقـومٍ |
|
ولـمـا نقضِ فيهم بالـسـيوفِ |
| ونـتـرك منهمُ قتـلى بقاعٍ |
|
عليها الطيرُ كالوردِ العكوفِ |
| وقـد خُبِّرت ما صنـعت ثقيفٌ |
|
به فجزى القبـائلَ من ثقـيفِ |
| إلـهُ الناس شـرَّ جزاء قوم |
|
ولا أسـقاهمُ صـوبَ الـخـريـفِ |
وبعد إسلام حمزة قويت شوكة المسلمين، وأخذ حمزةُ يعلن دينه في كل مكان، ويتحدى أبطال قريش،[19] ومنهم عمر بن الخطاب، حيث إن عمر بن الخطاب لما أراد أن يسلم قال لخباب بن الأرت: «فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم»، فقال له خباب: «هو في بيت عند الصفا، معه فيه نفر من أصحابه»، فأخذ عمر سيفه فتوشحه، ثم عمد إلى الرسولِ محمدٍ وأصحابه، فضرب عليهم الباب، فلما سمعوا صوته، قام رجل من أصحاب الرسولِ، فنظر من خلل الباب فرآه متوشحاً السيف، فرجع إلى الرسولِ محمدٍ وهو فزع، فقال: «يا رسول الله، هذا عمر بن الخطاب متوشحاً السيف»، فقال حمزة بن عبد المطلب: «فأذن له، فإن كان جاء يريد خيراً بذلناه له، وإن كان جاء يريد شراً قتلناه بسيفه»، فقال الرسولُ محمدٌ: «ائذن له»، فأذن له الرجل، ونهض إليه الرسولُ محمدٌ حتى لقيه في الحجرة، فأخذ حجزته (موضع شد الإزار)، أو بمجمع ردائه، ثم جبذه به جبذة شديدة، وقال: «ما جاء بك يا ابن الخطاب؟ فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة»، فقال عمر: «يا رسول الله، جئتك لأومن بالله وبرسوله، وبما جاء من عند الله»، فكبَّر الرسولُ محمدٌ تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب الرسولِ أن عمر قد أسلم، فتفرق أصحاب الرسولِ من مكانهم، وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة، وعرفوا أنهما سيمنعان الرسولَ محمداً، وينتصفون بهما من عدوهم.[20] وهذه القصة تدل على شجاعة حمزة، فقد كان عمر مشهوراً بالشدة والبطش،[21] وبعد إسلام عمر خرج المسلمون إلى شوارع مكة جهرةً، وكانوا بصفَّين: أحدهما يتقدمه عمر، والثاني حمزة، فبإسلامهما عز الإسلامُ والمسلمون.[22]
ولما أسلم حمزة بن عبد المطلب، قالت قريش بعضها لبعض: «إن حمزة وعمر قد أسلما، وقد فشا أمرُ محمد في قبائل قريش كلها، فانطلقوا بنا إلى أبي طالب، فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا، والله ما نأمن أن يبتزونا أمرنا».[23]
هجرته [عدل]
لما ازداد أذى قريش على المسلمين، ولم يَسلم من أذاهم الأقوياءُ ولا الضعفاءُ، أذن لهم الرسولُ محمدٌ بالهجرة إلى المدينة المنورة، فهاجروا إليها أرسالاً ووحداناً، وهاجر حمزة مع من هاجر من المسلمين إليها قبيل هجرة الرسولِ محمدٍ بوقت قصير،[24] ونزل حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة الكلبي، وأبو مرثد كناز بن حصن الغنوي، ويقال ابن حصين، وابنه مرثد ، حليفا حمزة بن عبد المطلب، وأنسة وأبو كبشة، موليا الرسول محمد، نزلوا على كلثوم بن هدم أخي بني عمرو بن عوف من الخزرج بقباء، ويقال: بل نزلوا على سعد بن خيثمة، ويقال: بل نزل حمزة بن عبد المطلب على أسعد بن زرارة النجاري الخزرجي، كل ذلك يقال.[25][26]
وبعد هجرة الرسولِ محمدٍ إلى المدينة المنورة، آخى بين أصحابه من المهاجرين والأنصار، وقال: «تآخوا في الله أخوين أخوين»،[27] ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب، فقال: «هذا أخي». فكان الرسولُ محمدٌ وعلي بن أبي طالب أخوين، وكان حمزة بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة الكلبي مولى الرسولِ محمدٍ أخوين، وإليه أوصى حمزةُ يوم أحد حين حضره القتال إن حدث به حادث الموت.[28][29]
جهاده [عدل]
سرية حمزة إلى سيف البحر [عدل]
| ع · ن · ت
|
|
الغزوات التي شارك بها
الغزوات التي قاتل فيها بنفسه
|
|
كان أولُ لواء عقده الرسولُ محمدٌ لحمزة بن عبد المطلب، بعثه في سرية إلى سيف البحر من أرض جهينة، وقيل أن أول لواء عقده لعبيدة بن الحارث بن المطلب،[5] قال ابن إسحاق: «فكانت رايةُ عبيدة بن الحارث -فيما بلغني- أولَ راية عقدها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الإسلام لأحد من المسلمين».[30]
بعث الرسولُ محمدٌ حمزةَ بنَ عبد المطلب إلى سيف البحر من ناحية العيص، في ثلاثين راكباً من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، فلقي أبا جهل بنَ هشام بذلك الساحل في ثلاثمئة راكب من أهل مكة، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني، وكان موادعاً للفريقين جميعاً، فانصرف بعضُ القوم عن بعض، ولم يكن بينهم قتال،[31] وكان الذي يحمل لواء حمزة أبو مرثد الغنوي.[32]
وبعض الناس يقول: «كانت رايةُ حمزة أولَ راية عقدها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لأحد من المسلمين»،[33] وذلك أنَّ بعْثَه وبعْثَ عبيدة كانا معاً، فشبه ذلك على الناس، وقد زعموا أن حمزة قد قال في ذلك شعراً يذكر فيه أن رايتَه أولُ راية عقدها الرسول محمد، وقال ابن هشام: «وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذا الشعر لحمزة رضيَ الله عنه». وأما هذا الشعر الذي يُنسب لحمزة فهو هذه الأبيات:[34]
| ألا يا لقومي للتحلم والجهل |
|
وللنقص من رأي الرجال وللعقل |
| وللراكبينا بالمظالم لم نطأ |
|
لهم حرمات من سوام ولا أهل |
| كأنا تبلناهم ولا تبل عندنا |
|
لهم غير أمر بالعفاف وبالعدل |
| وأمر بإسلام فلا يقبلونه |
|
وينزل منهم مثل منزلة الهزل |
| فما برحوا حتى انتدبت لغارة |
|
لهم حيث حلوا ابتغى راحة الفضل |
| بأمر رسول الله، أول خافق |
|
عليه لواء لم يكن لاح من قبلي |
| لواء لديه النصر من ذي كرامة |
|
إله عزيز فعله أفضل الفعل |
| عشية ساروا حاشدين وكلنا |
|
مراجله من غيظ أصحابه تغلي |
| فلما تراءينا أناخوا فعقلوا |
|
مطايا وعقلنا مدى غرض النبل |
| فقلنا لهم: حبل الإله نصيرنا |
|
وما لكم إلا الضلالة من حبل |
| فثار أبو جهل هنالك باغيا |
|
فخاب ورد الله كيد أبي جهل |
| وما نحن إلا في ثلاثين راكبا |
|
وهم مائتان بعد واحدة فضل |
| فيا للؤى لا تطيعوا غواتكم |
|
وفيئوا إلى الإسلام والمنهج السهل |
| فإني أخاف أن يصب عليكم |
|
عذاب فتدعوا بالندامة والثكل |
فأجابه أبو جهل، فقال شعراً قال عنه ابن هشام: «وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذا الشعر لأبي جهل»، وأما هذا الشعر الذي يُنسب لأبي جهل فهو هذه الأبيات:[35]
| عجبت لأسباب الحفيظة والجهل |
|
وللشاغبين بالخلاف وبالبطل |
| وللتاركين ما وجدنا جدودنا |
|
عليه ذوي الأحساب والسؤدد الجزل |
| أتونا بإفك كي يضلوا عقولنا |
|
وليس مضلا إفكهم عقل ذي عقل |
| فقلنا لهم: يا قومنا لا تخالفوا |
|
على قومكم إن الخلاف مدى الجهل |
| فإنكم إن تفعلوا تدع نسوة |
|
لهن بواك بالرزية والثكل |
| وإن ترجعوا عما فعلتم فإننا |
|
بنو عمكم أهل الحفائظ والفضل |
| فقالوا لنا: إنا وجدنا محمدا |
|
رضا لذوي الأحلام منا وذي العقل |
| فلما أبوا إلا الخلاف وزينوا |
|
جماع الأمور بالقبيح من الفعل |
| تيممتهم بالساحلين بغارة |
|
لأتركهم كالعصف ليس بذي أصل |
| فورعني مجدي عنهم وصحبتي |
|
وقد وازروني بالسيوف وبالنبل |
| لإل علينا واجب لا نضيعه |
|
أمين قواه غير منتكث الحبل |
| فلولا ابن عمرو كنت غادرت منهم |
|
ملاحم للطير العكوف بلا تبل |
| ولكنه آلى بإل فقلصت |
|
بأيماننا حد السيوف عن القتل |
| فإن تبقني الأيام أرجع عليهم |
|
ببيض رقاق الحد محدثة الصقل |
| بأيدي حماة من لؤي بن غالب |
|
كرام المساعي في الجدوبة والمحل |
جهاده في غزوة بدر [عدل]
شهد حمزة بن عبد المطلب بدراً، وأبلى فيها بلاءً عظيماً مشهوراً، وكان حمزة بن عبد المطلب هو الذي ابتدأ قتال المشركين في غزوة بدر، فقد خرج رجل من جيش قريش هو الأسود بن عبد الأسد المخزومي القرشي فقال: «أعاهد الله لأشربن من حوضهم، أو لأهدمنه، أو لأموتن دونه»، فلما خرج، خرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فلما التقيا ضربه حمزة فأطن قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تشخب رجله دماً نحو أصحابه، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه، يريد أن يبر يمينه، وأتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض.[36][37]
ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة، بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة، حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة، فخرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة، وهم: عوف ومعوذ ابنا الحارث -وأمهما عفراء- ورجل آخر، يقال: هو عبد الله بن رواحة، فقالوا: «من أنتم؟»، فقالوا: «رهط من الأنصار»، قالوا: «ما لنا بكم من حاجة»، ثم نادى مناديهم: «يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا عن قومنا»، فقال الرسولُ محمدٌ: «قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا علي»، فلما قاموا ودنوا منهم، قالوا: «من أنتم؟»، قال عبيدة: «عبيدة»، وقال حمزة: «حمزة»، وقال علي: «علي»، قالوا: «نعم، أكفاء كرام». فبارز عبيدة، وكان أسن القوم، عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة، وبارز علي الوليد بن عتبة، فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين، كلاهما أثبت صاحبه (أي جرحه جراحة لم يقم معها)، وكرَّ حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا عليه (أي أسرعا قتله)، واحتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابه.[38]
وكان حمزة يعلَّم في الحرب بريشة نعامة، وقاتل يوم بدر بين يدي الرسول محمد بسيفين،[5] وقد رُوي عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: قال لي أمية بن خلف، وأنا بينه وبين ابنه، آخذ بأيديهما (أي وهما أسيران عنده): «يا عبد الإله، من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره؟»، قال: قلت: «ذاك حمزة بن عبد المطلب»، قال: «ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل».[39][40]
وأما الذين رُوي أن حمزة بن عبد المطلب هو من قتلهم في غزوة بدر فهم:
وكان مما قيل من الشعر في يوم بدر، وترادَّ به القومُ بينهم لما كان فيه، قول حمزة بن عبد المطلب:[50]
| ألم تر أمرا كان من عجب الدهر |
|
وللحين أسباب مبينة الأمر |
| وما ذاك إلا أن قوما أفادهم |
|
فحانوا تواص بالعقوق وبالكفر |
| عشية راحوا نحو بدر بجمعهم |
|
فكانوا رهونا للركية من بدر |
| وكنا طلبنا العير لم نبغ غيرها |
|
فساروا إلينا فالتقينا على قدر |
| فلما التقينا لم تكن مثنوية |
|
لنا غير طعن بالمثقفة السمر |
| وضرب ببيض يختلي الهام حدها |
|
مشهرة الألوان بينة الأثر |
| ونحن تركنا عتبة الغي ثاوياً |
|
وشيبة في القتلى تجرجم في الجفر |
| وعمرو ثوى فيمن ثوى من حماتهم |
|
فشقت جيوب النائحات على عمرو |
| جيوب نساء من لؤي بن غالب |
|
كرام تفرعن الذوائب من فهر |
| أولئك قوم قتلوا في ضلالهم |
|
وخلوا لواء غير محتضر النصر |
| لواء ضلال قاد إبليس أهله |
|
فخاس بهم، إن الخبيث إلى غدر |
| وقال لهم، إذ عاين الأمر واضحا |
|
برئت إليكم ما بي اليوم من صبر |
| فإني أرى ما لا ترون وإنني |
|
أخاف عقاب الله والله ذو قسر |
| فقدمهم للحين حتى تورطوا |
|
وكان بما لم يخبر القوم ذا خبر |
| فكانوا غداة البئر ألفا وجمعنا |
|
ثلاث مئين كالمسدمة الزهر |
| وفينا جنود الله حين يمدنا |
|
بهم في مقام ثم مستوضح الذكر |
| فشد بهم جبريل تحت لوائنا |
|
لدى مأزق فيه مناياهم تجري |
جهاده في غزوة أحد ووفاته [عدل]
شهد حمزة بن عبد المطلب أُحُداً، فقُتل بها يوم السبت النصف من شوال، وكان قَتَلَ من المشركين قبل أن يُقتل واحداً وثلاثين نفساً،[5] وقاتل حمزةُ حتى قَتَلَ أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء. وكذلك قتل عثمان بن أبي طلحة وهو حامل اللواء وهو يقول:
| إن على أهل اللواء حقا |
|
أن يخضبوا الصعدة أو تندقا |
فحمل عليه حمزة فقتله. ثم مر به سباع بن عبد العزى الغبشاني، وكان يكنى بأبي نيار، فقال حمزة: «هلم إلي يا ابن مقطعة البظور»، وكانت أمُّه أمُّ أنمارٍ مولاةَ شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، وكانت ختانة بمكة، فلما التقيا ضربه حمزة فقتله.[51]
وقد رُوي عن ابن الشياب أنه قال: «كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم آخرَ أصحابه يوم الشعب (يعني يوم أحد)، ليس بينه وبين العدو غير حمزة، يقاتل العدو حتى قُتل، وقد قَتَلَ اللهُ بيد حمزة رضيَ الله عنه من الكفار واحداً وثلاثين رجلاً، وكان يدعى أسد الله».[52]
وكان جبير بن مطعم النوفلي القرشي قد دعا غلاماً له حبشياً يُقال له وحشي، يقذف بحربة له قذف الحبشة، قلما يخطئ بها، فقال له: «اخرج مع الناس، فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي، فأنت عتيق».[53][54][55] وكان وحشي كلما مر بهند بنت عتبة أو مرت به تقول: «ويهاً أبا دسمة، اشف واشتف»، يعني تحرضه على قتل حمزة بن عبد المطلب.[56]
وكان حمزة يقاتل يومئذ بسيفين، فقال قائل: «أي أسد هو حمزة!»، فبينما هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها على ظهره، فانكشف الدرع عن بطنه، فزرقه وحشي الحبشي مولى جبير بن مطعم بحربة فقتله. ومثَّل به المشركون، وبجميع قتلى المسلمين إلا حنظلة بن أبي عامر الراهب الأوسي، فإن أباه كان مع المشركين فتركوه لأجله، وجعل نساء المشركين (هند بنت عتبة وصواحباتها) يجدعن أنف المسلمين وآذانهم ويبقرون بطونهم، وبقرت هند بطن حمزة فأخرجت كبده، فجعلت تلوكها فلم تسغها فلفظتها، فقال الرسولُ محمدٌ: «لو دخل بطنها لم تمسها النار».[5] وذكر موسى بن عقبة: «أن الذي بقر عن كبد حمزة وحشيٌّ، فحملها إلى هند فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها، فالله أعلم».[57]
وكان مقتل حمزة للنصف من شوال من سنة ثلاث، وكان عمره سبعاً وخمسين سنة، على قول من يقول إنه كان أسن من الرسول محمدٍ بسنتين، وقيل: كان عمره تسعاً وخمسين سنة، على قول من يقول إنه كان أسن من الرسولِ محمدٍ بأربع سنين، وقيل: كان عمره أربعاً وخمسين سنة، وهذا يقوله من جعل مقام الرسولِ محمدٍ بمكة بعد الوحي عشر سنين، فيكون للرسول اثنتان وخمسون سنة، ويكون لحمزة أربعٌ وخمسون سنة، فإنهم لا يختلفون في أن حمزة أكبر من الرسول محمد.[5]
وحشي يروي قصة قتله حمزة [عدل]
روي عن وحشي بن حرب أنه حدَّث جعفر بن عمرو بن أمية الضمري الكناني وعبيد الله بن عدي بن الخيار النوفلي القرشي بقصة قتله حمزة بن عبد المطلب، فقال:
|
 |
...أما إني سأحدثكما كما حدثت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين سألني عن ذلك، كنت غلاماً لجبير بن مطعم، وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد، قال لي جبير: «إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق»، فخرجت مع الناس، وكنت رجلاً حبشياً أقذف بالحربة قذف الحبشة، قلما أخطئ بها شيئاً، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق، يهدُّ الناس بسيفه هدَّاً، ما يقوم له شيء، فوالله إني لأتهيأ له، أريده وأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فلما رآه حمزة قال له: «هلم إلي يا ابن مقطعة البظور»، فضربه ضربة كأن ما أخطأ رأسه، وهززت حربتي، حتى إذا رضيت منها، دفعتها عليه، فوقعت في ثنته، حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي، فغلب، وتركته وإياها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى العسكر، فقعدت فيه، ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأعتق.
فلما قدمت مكة أعتقت، ثم أقمت حتى إذا افتتح رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مكة هربت إلى الطائف، فمكثت بها، فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليسلموا تعيت علي المذاهب، فقلت: «ألحق بالشأم، أو اليمن، أو ببعض البلاد»، فوالله إني لفي ذلك من همي، إذ قال لي رجل: «ويحك! إنه والله ما يقتل أحداً من الناس دخل في دينه، وتشهَّد شهادتَه». فلما قال لي ذلك، خرجت حتى قدمت على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة، فلم يرعه إلا بي قائماً على رأسه أتشهد بشهادة الحق، فلما رآني قال: «أوحشي؟»، قلت: «نعم يا رسول الله»، قال: «اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة»، فحدثته كما حدثتكما، فلما فرغت من حديثي قال: «ويحك! غيب عني وجهك، فلا أرينك»، فكنت أتنكب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حيث كان لئلا يراني، حتى قبضه الله صلَّى الله عليه وسلَّم. فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم، وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة، فلما التقى الناس رأيت مسيلمة الكذاب قائما في يده السيف، وما أعرفه، فتهيأت له، وتهيأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى، كلانا يريده، فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه، فوقعت فيه، وشد عليه الأنصاري فضربه بالسيف، فربك أعلم أينا قتله، فإن كنت قتلته، فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد قتلت شر الناس.[58][59][60]
|
 |
وقال ابن هشام: فبلغني أن وحشياً لم يزل يُحَدُّ في الخمر حتى خُلع من الديوان، فكان عمر بن الخطاب يقول: «قد علمت أن الله تعالى لم يكن ليدع قاتل حمزة».[61]
حزن الرسول محمد والمسلمين على مقتل حمزة [عدل]
وخرج الرسولُ محمدٌ يلتمس حمزة بن عبد المطلب، فوجده ببطن الوادي قد بُقر بطنه عن كبده، ومثل به، فجُدع أنفه وأذناه. وقال حين رأى ما رأى: «لولا أن تحزن صفية، ويكون سنة من بعدي لتركته، حتى يكون في بطون السباع، وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلاً منهم». فلما رأى المسلمون حزنَ الرسولِ وغيظَه على من فعل بعمه ما فعل، قالوا: «والله لئن أظفرنا الله بهم يوماً من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب».[62][63][64]
وعن ابن عباس أنه قال: «أن الله عز وجل أنزل في ذلك، من قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقول أصحابه:
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
[65] ، فعفا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وصبر ونهى عن المثلة».[66]
ولما وقف الرسولُ محمدٌ على حمزة قال: «لن أصاب بمثلك أبداً، ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا»،[67] ثم قال: «جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السموات السبع: حمزة بن عبد المطلب، أسد الله وأسد رسوله».[68][69] وروى أبو هريرة قال: «وقف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على حمزة وقد مُثل به، فلم ير منظراً كان أوجع لقلبه منه فقال: «رحمك الله، أي عم، فلقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات»».[5] وروى جابر قال: «لما رأى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حمزة قتيلاً بكى، فلما رأى ما مُثل به شهق، وقال: «لولا أن تجد صفية لتركته حتى يحشر من بطون الطير والسباع»». وصفية هي أم الزبير وهي أخته. وروى محمد بن عقيل عن جابر أنه قال: «لما سمع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ما فُعل بحمزة شهق، فلما رأى ما فعل به صعق».[5]
وأقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إليه، وكان أخاها لأبيها وأمها، فقال الرسولُ محمدٌ لابنها الزبير بن العوام: «القها فأرجعها، لا ترى ما بأخيها»، فقال لها: «يا أمه، إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يأمرك أن ترجعي»، قالت: «ولم؟ وقد بلغني أن قد مثل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك! لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله»، فلما جاء الزبير إلى الرسولِ محمدٍ فأخبره بذلك، قال: «خل سبيلها»، فأتته فنظرت إليه، فصلت عليه واسترجعت واستغفرت له، ثم أمر به الرسولُ محمدٌ فدفن.[70]
وعن جابر بن عبد الله قال: «كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في قبر واحد، يقول: «أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟»، فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة». وأمر بدفنهم في دمائهم، فلم يُغسلوا، ودفن حمزة وابن أخته عبد الله بن جحش الأسدي في قبر واحد، وكُفّن حمزةُ في نمرة، فكان إذا تُركت على رأسه بدت رجلاه، وإذا غطى بها رجلاه بدا رأسه، فجُعلت على رأسه، وجُعل على رجليه شيء من الإذخر». وروى يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: «كان ناس من المسلمين قد احتملوا قتلاهم إلى المدينة ليدفنوهم بها، فنهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن ذلك، وقال: «ادفنوهم حيث صرعوا»».[5]
الصلاة على حمزة [عدل]
رُوي عن ابن عباس أنه قال: «أمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه، فكبر سبع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى يوضعون إلى حمزة، فصلى عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة»،[71] ورُوي عن أنس بن مالك أنه قال: «كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إذا كبَّر على جنازة كبَّر عليها أربعاً، وأنه كبَّر على حمزة سبعين تكبيرة»، وقال أبو أحمد العسكري: «وكان حمزة أول شهيد صلَّى عليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم».[5]
وفي رواية عن أبي سفيان أنه قال: «قد كانت في القوم مثلةٌ، وإن كانت لَعَنْ غَيرِ مَلَأٍ مِنَّا، مَا أَمَرتُ وَلَا نَهَيتُ وَلَا أَحبَبتُ وَلَا كَرِهتُ، ولا ساءني ولا سرني. قال: فنظروا فإذا حمزة قد بُقِرَ بطنُه، وأخذت هند كبداً فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أأكلت شيئاً؟» قالوا: «لا»، قال: «ما كان الله ليدخل شيئاً من حمزة في النار»، قال: فوضع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حمزة فصلى عليه، وجئ برجل من الأنصار فوُضع إلى جنبه فصلى عليه، فرُفع الأنصاري وتُرك حمزة، وجيء بآخر فوضعه إلى جنب حمزة فصلى عليه، ثم رُفع وتُرك حمزةُ، حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة».[72]
العودة إلى المدينة ورثاء حمزة [عدل]
ثم انصرف الرسولُ محمدٌ راجعاً إلى المدينة، فلقيته حمنة بنت جحش الأسدية، فلما لقيت الناس نُعي إليها أخوها عبد الله بن جحش الأسدي، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نُعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير العبدري القرشي، فصاحت وولولت. فقال الرسولُ محمدٌ: «إن زوج المرأة منها لبمكان»، لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها، وصياحها على زوجها.[73]
ومر الرسولُ محمدٌ بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وبني ظفر من الأوس، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم، فذرفت عيناه فبكى، ثم قال: «لكن حمزة لا بواكي له»، فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن، ثم يذهبن فيبكين على عم الرسولِ محمدٍ. فلما سمع الرسولُ محمدٌ بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه، فقال: «ارجعن يرحمكن الله، فقد آسيتن بأنفسكن». قال ابن هشام: ونهي يومئذ عن النوح. وروي عن أبي عبيدة أن الرسولَ محمداً لما سمع بكاءهن قال: «رحم الله الأنصار، فإن المواساة منهم ما عتمت لقديمة، مروهن فلينصرفن».[74]
وقال كعب بن مالك السلمي الخزرجي برثاء حمزة هذه الأبيات (وقيل هي لعبد الله بن رواحة الحارثي الخزرجي):[5]
| بـكـت عيني وحـق لها بكـاها |
|
وما يغني البكاء ولا العويل |
| عـلـى أسد الإله غـداة قالوا |
|
لحمزة: ذاكم الرجـل القتيل |
| أصـيـب المسلمون به جـميـعاً |
|
هـنـاك وقد أصيب به الرسول |
| أبا يـعـلى لك الأركـان هـدت |
|
وأنـت الماجد البر الوصـول |
| علـيـك سـلام ربك فـي جـنـان |
|
يـخـالـطـهـا نعـيم لا يزول |
| ألا يـا هاشـم الأخـيار صبـراً |
|
فـكـل فـعـالـكم حسن جمـيل |
| رسـول اللـه مصـطـبر كـريـم |
|
بـأمـر اللـه ينطق إذ يقول |
| ألا مـن مـبـلـغ عـنـي لـؤياً |
|
فـبـعـد اليوم دائـلة تدول |
| وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا |
|
وقـائعنا بها يشـفى الغليل |
| نـسـيـتـم ضربنا بقلـيب بدر |
|
غداة أتـاكم الموت العجـيل |
| غـداة ثـوى أبو جهل صـريـعاً |
|
عليه الطـير حائـمة تـجـول |
| وعـتـبـة وابنه خرا جـميـعاً |
|
وشـيـبـة غضه السيف الصقيل |
| ألا يا هـنـد لا تبـدي شمـاتاً |
|
بـحـمـزة إن عـزكـم ذلـيـل |
| ألا يا هـنـد فابكـي لا تملـي |
|
فأنت الواله العبرى الثكول |
وقال حسان بن ثابت النجاري الخزرجي يبكي حمزة بن عبد المطلب:[75]
| أتعرف الدار عفا رسمها |
|
بعدك صوب المسبل الهاطل |
| بين السراديح فأدمانة |
|
فمدفع الروحاء في حائل |
| ساءلتها عن ذاك فاستعجمت |
|
لم تدر ما مرجوعة السائل؟ |
| دع عنك دارا قد عفا رسمها |
|
وابك على حمزة ذي النائل |
| المالئ الشيزى إذا أعصفت |
|
غبراء في ذي الشبم الماحل |
| والتارك القرن لدى لبدة |
|
يعثر في ذي الخرص الذابل |
| واللابس الخيل إذ أجحمت |
|
كالليث في غابته الباسل |
| أبيض في الذروة من هاشم |
|
لم يمر دون الحق بالباطل |
| مال شهيدا بين أسيافكم |
|
شلت يدا وحشي من قاتل |
| أي امرئ غادر في ألة |
|
مطرورة مارنة العامل |
| أظلمت الأرض لفقدانه |
|
واسود نور القمر الناصل |
| صلى عليه الله في جنة |
|
عالية مكرمة الداخل |
| كنا نرى حمزة حرزاً لنا |
|
في كل أمر نابنا نازل |
| وكان في الإسلام ذا تدرأ |
|
يكفيك فقد القاعد الخاذل |
| لا تفرحي يا هند واستحلبي |
|
دمعاً وأذري عبرة الثاكل |
| وابكي على عتبة إذ قطه |
|
بالسيف تحت الرهج الجائل |
| إذا خر في مشيخة منكم |
|
من كل عات قلته جاهل |
| أرداهم حمزة في أسرة |
|
يمشون تحت الحلق الفاضل |
| غداة جبريل وزير له |
|
نعم وزير الفارس الحامل |
وقد رُوي عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام، وكان صائماً فقال: «قتل مصعب بن عمير، وهو خير مني، فكفن في بردته، إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه»، وأراه قال: «وقتل حمزة وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط»، أو قال: «أعطينا من الدنيا ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا»، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.[76]
زوجاته وذريته [عدل]
تزوج حمزة بن عبد المطلب عدة زوجات هنَّ:
- يعلى بن حمزة بن عبد المطلب، ابنُ عم الرسولِ محمدٍ. قال الزبير: «لم يعقب أحد من بني حمزة بن عبد المطلب إلا يعلى وحده، فإنه ولد له خمسة رجال لصلبه، وماتوا ولم يعقبوا، فلم يبق لحمزة عقب».[78]
- عامر بن حمزة بن عبد المطلب، ودرج وهو صغير.[79]
- بكر بن حمزة بن عبد المطلب، ودرج وهو صغير.[80]
- خولة بنت قيس بن قهد بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن مالك النجارية الخزرجية الأنصارية، تكنى أم محمد، وقيل أم حبيبة. وقد قيل إن امرأة حمزة خولة بنت ثامر، وقيل إن ثامراً لقبٌ لقيس بن قهد، قال علي بن المديني: «خولة بنت قيس هي خولة بنت ثامر». وقد قُتل عنها حمزة يوم أحد، فخلف عليها النعمان بن العجلان الزرقي الخزرجي الأنصاري.[81] وهي التي أنجبت لحمزة:
- عمارة بن حمزة بن عبد المطلب، ابنُ عم الرسولِ محمدٍ، وبه كان حمزة يُكنَّى. وقد توفي الرسولُ محمدٌ ولعمارة ويعلى ابني حمزة أعوام.[82]
- سلمى بنت عميس الشهرانية الخثعمية، أخت أسماء بنت عميس زوج جعفر بن أبي طالب، وهي إحدى الأخوات اللاتي، قال فيهن الرسولُ محمدٌ: «الأخوات مؤمنات». وكانت سلمى زوجَ حمزة بن عبد المطلب، ثم خلف عليها بعده شداد بن أسامة بن الهاد الليثي الكناني، فولدت له عبد الله، وعبد الرحمن.[83] وهي التي أنجبت لحمزة:
- أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، وقال بعض الرواة أن اسمها فاطمة وقيل أمة الله وقيل ابنة وقيل أم ورقة، وتكنى أم الفضل، وهي التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد لما خرجت من مكة، وسألت كلَّ من مر بها من المسلمين أن يأخذها فلم يفعل، فاجتاز بها عليٌّ فأخذها، فطلب جعفر أن تكون عنده لأن خالتها أسماء بنت عميس عنده، وطلبها زيد بن حارثة أن تكون عنده لأنه كان قد آخى الرسولُ بينه وبين أبيها حمزة، فقضى بها الرسولُ لجعفر لأن خالتها عنده. ثم زوَّجها الرسولُ محمدٌ من سلمة ابن أبي سلمة المخزومي القرشي، فلما زوَّجه إياها أقبل على أصحابه وقال: «هل تروني كافأته؟»،[84] لأن سلمة هو الذي زوَّج أمَّه أم سلمة للرسولِ محمدٍ. أخوا أمامة بنت حمزة لأمها هما عبدُ الله وعبدُ الرحمن ابنا شداد بن الهاد الليثي الكناني.[85]
المصادر [عدل]
- ^ معرفة الصحابة لأبي نعيم، حَرْفُ الأَلِفِ، مَنِ اسْمُهُ أَنَسٌ، رقم الحديث: 5105
- ^ أسد الغابة، ج3 ص105
- ^ الصحيح من سيرة النبي الأعظم، جعفر مرتضى العاملي، ج2، ص63-68، دار السيرة، بيروت، ط1995
- ^ أسد الغابة، ج3 ص295
- ↑ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش أسد الغابة، ج2 ص67-70، الصحابي رقم:1251، باب الحاء واللام والميم
- ^ سيد الشهداء، ص6-7
- ^ سيد الشهداء، ص7
- ^ أسد الغابة، ج7 ص80
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص190
- ^ البداية والنهاية، ج2 ص359
- ^ سيرة ابن إسحاق، ص82، وقال: دخل حمزة على (أسد بن أسد)، فخطبها إلى الرسول فتزوجها. ولم يقل خويلد بن أسد كما في الرواية السابقة.
- ^ أسد الغابة، ج7 ص80
- ^ سيرة ابن إسحاق، ص171-172
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص291-292
- ^ البداية والنهاية، ج3 ص44
- ^ سيرة ابن إسحاق، ص172
- ^ البداية والنهاية، ج3 ص45، وقال: وهكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير به.
- ^ سيرة ابن إسحاق، ص173
- ^ سيد الشهداء، ص10
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص345-346
- ^ سيد الشهداء، ص10
- ^ سيد الشهداء، ص10
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص417
- ^ سيد الشهداء، ص13
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص478
- ^ البداية والنهاية، ج3 ص213
- ^ السفر الثاني من تاريخ ابن أبي خيثمة، رقم الحديث: 2342
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص504-505
- ^ البداية والنهاية، ج3 ص277
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص595
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص595
- ^ البداية والنهاية، ج3 ص286
- ^ وإلى ذلك ذهب ابن عبد البر
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص595-597
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص597-598
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص624-625
- ^ البداية والنهاية، ج3 ص332
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص625
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص632
- ^ البداية والنهاية، ج3 ص349-350
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص709
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص708
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص709
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص709
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص709
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص711
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص712
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص713
- ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص715
- ^ سيرة ابن هشام، ج2 ص8-9، وقال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها ونقيضتها.
- ^ البداية والنهاية، ج4 ص20
- ^ أسد الغابة، ج6 ص335
- ^ سيرة ابن هشام، ج2 ص61
- ^ سيرة ابن إسحاق، ص323
- ^ البداية والنهاية، ج4 ص12
- ^ البداية والنهاية، ج4 ص13
- ^ البداية والنهاية، ج4 ص42
- ^ سيرة ابن هشام، ج2 ص70-73
- ^ أسد الغابة، ج5 ص409
- ^ البداية والنهاية، ج4 ص20-21
- ^ سيرة ابن هشام، ج2 ص73
- ^ سيرة ابن هشام، ج2 ص95-96
- ^ سيرة ابن إسحاق، ص335
- ^ البداية والنهاية، ج4 ص44-45
- ^ سورة النحل، آيتان: 126، 127
- ^ سيرة ابن هشام، ج2 ص96
- ^ سيرة ابن هشام، ج2 ص96
- ^ سيرة ابن هشام، ج2 ص96
- ^ البداية والنهاية، ج4 ص45
- ^ سيرة ابن هشام، ج2 ص97
- ^ البداية والنهاية، ج4 ص45 وقال: وهذا غريب وسنده ضعيف.
- ^ البداية والنهاية، ج4 ص46 وقال: تفرد به أحمد وهذا إسناد فيه ضعف أيضاً من جهة عطاء بن السائب.
- ^ سيرة ابن هشام، ج2 ص98
- ^ سيرة ابن هشام، ج2 ص99
- ^ سيرة ابن هشام، ج2 ص155
- ^ أسد الغابة، ج3 ص475
- ^ سيد الشهداء، ص7
- ^ أسد الغابة، ج5 ص487
- ^ سيد الشهداء، ص7
- ^ أنساب الأشراف، ج2 ص64
- ^ أسد الغابة، ج7 ص96
- ^ أسد الغابة، ج4 ص130
- ^ أسد الغابة، ج7 ص149
- ^ أسد الغابة، ج2 ص524
- ^ أسد الغابة، ج7 ص19
المراجع الأساسية [عدل]
- السيرة النبوية لابن هشام، المؤلف: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 213هـ)، تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة: الثانية، 1375هـ - 1955م.
- أسد الغابة في معرفة الصحابة، المؤلف: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: 630هـ)، المحقق: علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، سنة النشر: 1415هـ - 1994م.
- سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضيَ الله عنه، سيرته وجهاده ومناقبه وأروع ما قيل عنه من قصائد الرثاء والمديح قديماً وحديثاً، المؤلف: د. ماجد إبراهيم العامري، المدينة المنورة، الطبعة: الأولى 1421هـ - 2001م.
- سيرة ابن إسحاق (كتاب السير والمغازي)، المؤلف: محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء، المدني (المتوفى: 151هـ)، تحقيق: سهيل زكار، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: الأولى 1398هـ - 1978م.
وصلات خارجية [عدل]
| ع · ن · ت
|
|
| أقرباؤه |
|
والداه بالنسب
|
|
|
|
والداه بالرضاعة
|
|
|
|
أخوانه بالرضاعة
|
|
|
|
|
| زوجاته |
|
|
| ذريته |
|
|
| غزواته |
|
|
| معجزاته |
|
|
| أماكن |
|
|
| أحداث |
|
|
| أشخاص |
|
|
| أمور متعلقة به |
|
|
| أغراضه |
|
|
| كتب متعلقة به |
|
|