خوانا الأولى

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

اذهب إلى: تصفح, بحث
خوانا ملكة قشتالة و أراغون

خوانا ملكة قشتالة و أراغون الملقبة بالمجنونة ، (بالكتلانية : Joana d'Aragó i de Castella o Joana la Boja ، بالإسبانية : Juana I de Trastámara, o "Juana la Loca" ؛ طليطلة، 6 نوفمبر 1479 - تورديسيلاس، 15 أبريل 1555) ، أرشيدوقة قرينة لبورغونيا و الفلاندر وغيرها من الألقاب بين عامي 1496 إلى 1506 ، أميرة أستورياس في الفترة من 1498 إلى 1504 و أميرة جرندة من 1498 إلى 1516 ، و ملكة قشتالة ليون من 1504 إلى 1556 ، ثم ملكة نافارا العليا من 1515 إلى 1555 وأخيرا ملكة أراغون و فالنسيا و سردينيا و مايوركا و صقلية و نابولي ، و كونتيسة برشلونة و عدد من الكونتيات الكاتلانية من 1516 إلى 1555.

محتويات

[عدل] الأصول العائلية

تنحدر من عائلة تراستامارا ، و هي ابنة الثالثة لملك صقلية و ملك تاج أراغون و ملك نافارا العليا المستقبلي فرناندو الثاني (الإبن الذكر الوحيد لدوق بينيافيل و ملك نافارا و ملك تاج أراغون خوان الثاني ، من زوجته الثانية خوانا إنريكس ابنة أميرال قشتالة و حاكم مدينة ريو سيكو و كونت ملغار فادريكي إنريكس) و إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة و ليون ابنة الملك خوان الثاني ، و الملكة إيزابيلا أفيس ابنة جواو أفيس (ابن ملك البرتغال جواو الأول ، و زوجته فيليبا أميرة انكلترا) و إيزابيل بارغانسا ابنة دوق بارغانسا ألفونسو ، و بياتريس بيريرا دي ألفيم الإبنة الوحيدة لنونو ألفارس بيريرا كونستابل المملكة و كونت أرايولوس ، بارسيلوس و أوريم .

و هي والدة شارل الخامس رأس الإمبراطورية الرومانية المقدسة.

[عدل] الزواج السياسي و خلافة العرش الإسباني

فرديناندو الثاني

حرص فرناندو و إيزابيلا الملكان الكاثوليكيان (Reyes Católicos) كما عرّفهما البابا إسكندر السادس بورجا في عام 1494 على الاستمرار في سياسة الزواج لنسج إتحادات متوافقة مع مصالح العائلة على المستوى الدولي ، فأثمر ذلك عن زواج أبناءهما الخمسة بجيزات مرموقة جداً :

و هذا الاتحاد يعتبر أحد أنجح قرارات الزواج السياسي في تاريخ الأوروبي : غفد كانت ولاية عهد خوانا و فيليب ستسفر عن امتلاك أراضي شاسعة ناهيك عن الأحقية بالعرش الإمبراطوري.

[عدل] من الزواج إلى الجنون

كانت رحلة الوصول إلى البلاط الجديد طويلة و شاقة . انفصلت خوانا عن موطنها في آب أغسطس 1496 ، بحراً انطلاقاًَ من ساحل كانتابري : فلا يمكن تصور الرحلة براً عبر أراضي الفرنسية المعادية . و احتفل بالزفاف في 21 أكتوبر 1496 بليير.

أقامت خوانا و فيليب ببروكسل حيث ولدت ابنتهما الأولى إليونورا.

وفاة شقيقها خوان المبكرة ، و بعد عام وفاة شقيقتها إيزابيل ملكة البرتغال ثم ولي عهدها ميغيل في عام 1500 بعد أشهر قليلة من ولادة شارل ، نجل خوانا الثاني ، كل ذلك أكـّد أن خوانا هي وريثة عرش قشتالة.

و لئن كان الزواج من الناحية السياسية يـُعد ناجحاً دبلوماسياً ، فإن الأمور سارت بشكل مخالف من الناحية الزوجية لنظراً لخيانات الزوج ، التي أطلقت العنان لمشاهد غيرة مثيرة . في نوفمبر من عام 1504 بوفاة والدتها ، فتحت مسألة الخلافة حاملة لخوانا تطورات مثيرة . تعقد كل شيء بموت الزوج فيليب و بجنون خوانا المزعوم حزناً على فِـراقه.

إذا فإن الموضوع الرئيسي لقصة خوانا هو "جنونها".

[عدل] دراسات برغنروت و هيلبرانت حول جنون خوانا

سلطت أبحاث غوستاف أدولف برغنروت و دراسات كارل هيلبرانت ضوءاً جديداً على حدث تاريخي طـُـِويَ على عـَجل ، و يرى هؤلاء العلماء في مسألة الجنون . أنها كانت ضحية و ليس ملكة فحسب و لكن قبل كل شيء امرأة ضـُحـِيَ بها ، و فقا لهؤلاء العلماء لم يكن ذلك لمصلحة الدولة بلللأنانية الشخصية و لسياسية الأب أولاً و ثم الإبن مع فترة زواج وجيزة مع زوج آذى في المحبة و في الأنوثة امرأة كان ذنبها الحقيقي هو كونها ملكة و أنها أعربت منذ صـِبَاها عن ممانعة دينية غير مألوفة في تلك الأيام.

أطلق موقفها هذا عنان لها ضد التدين أمها الملكة إيزابيلا الأولى المفرط و حتى عـُنفها إلى الجزء الأكثر رجعية من رجال الدين ، في زمن تغطرس فيه توماس دي توركيمادا رئيس دير سانتا كروز بشقوبية و محاكمه التفتيشية المقدسة بتشجيع من إيزابيلا و من فرناندو الثاني ملك أراغون ، اللذان كانا يستعملانها أداة بناء لإتحاد لم ينتهي بعد و لتوافق لسياستهما.

نقـّب الباحث الألماني برغنروت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بعمل مضني و متقن و بروح تحقيقية دقيقة في محفوظات سيمانكاس ، فتمكن من فتح تلك الخزائن السرية التي أخفت لأكثر من أربعة قرون وثائقاً من شأنها أن تجعل تاريخ خوانا الأولى يسلك طريقاً مختلفاً . و قد نُشرت تلك الوثائق للمجتمع التاريخي .

فـَفـُتـِح بذلك سيناريو تاريخي جديد ، قاد هيلبرانت لإعادة دراسة المسألة و إلى الاستنتاجات تختلف عن الرواية الرسمية ، التي يُقول اليوم عنها رواية النظام ، و معيداً لبناء القضية التاريخية و الإنسانية لخوانا على أساس المكتشفات الوثائقية الجديدة.

أثار موضوع جنون خوانا اهتمام المؤرخين والكتـّاب حتى حديثاً . بعض المؤلفين لم يتعمق في ذلك معتبرينه هامشياً في لعبة التاريخ الكبير ، بينما شكك آخرون في الرواية الرسمية لحول جنون خوانا مع تسليهم بوجود ممانعة دينية من نوع ما لديها.

ومع ذلك ، فإنه من المستحيل بالنظر إلى الوقت الذي انقضى و للتوثيق الجزئي و التهميش التاريخي للقضية و إزالة الشكوك بمعنى أو بآخر ، و من ثم الحل النهائي لما بقي لغزاً لدى البعض.

[عدل] المشهد السياسي الإسباني

وصية إيزابيلا

لم تنشأ عن زواج فرناندو و إيزابيلا إسبانيا موحدة بالمفهوم الحديث للدولة المتحدة ، فقد ظلت أراجون و قشتالة عرشين مستقلين و تحكم كل واحدة قوانينها الخاصة و بقيت إيزابيلا الملكة الحاكمة لقشتالة بانتظار أن يـُسـَن النظام السياسي لما يسمى بالدولة الوراثية . و نتيجة لذلك تم التعامل في مجال علاقات البلدين ليس في مصلحة كامل إسبانيا بل كما لو كانت إحداها مسألة قشتالية خالصة و الأخرى مسألة أراغونية أي أنهما كانا متواجهين و كأن الإتحاد بين التاجين لم يحدث أبداً.

اكتسب فرناندو بالزواج تاج قشتالة ، و لكن بصلاحيات أقل من تلك التي لزوجته إيزابيلا التي ظلت الملكة الحاكمة .

أكدت إيزابيلا هذا المبدأ في عام 1504 محددةً في وصيتها أنه عند موتها على فرناندو تسليم تاج قشتالة لخوانا وريثها المباشرة . و هذه هي النقطة : في الوضع الطبيعي ستكون خوانا هي الملكة الحاكمة لقشتالة فتحبط بذلك أطماع الوالد و تخطيطه السياسي . و على هذا الركح وقعت مأساة خوانا.

[عدل] لا إمتثالية خوانا

إيزابيلا ملكة قشتالة

عـَبـّرت خوانا منذ الصبى عن شخصية غير معترفة بالأعراف و لا إمتثالية في بيئة قاتمة و رجعية و صعبة من ناحية التاريخية إبان حروب الاسترداد التي استخدم فيها الدين دافعاً لبناء وحدة قومية ، و يـُحتمل أن تفرض بأساليب أكثر عنفاً من مصلحة الدولة.

بتحقق الاسترداد النهائي بهزيمة آخر ملوك المسلمين أبو عبد الله محمد الثاني عشر في الثاني من يناير من عام 1492 بغرناطة ، و بالدخول الرسمي للملوك الكاثوليك لغرناطة في السادس يناير كانت الحالة السياسية الداخلية هادئة عسكرياً بينما كانت أقل استقراراً في من الناحيتين السياسية و الدينية الاجتماعية . سياسياً لأنها كانت مرحلة توطيد السلطة الحقيقية ، بهدف بناء وحدة قومية لم يتوصل إليها بعد ، و من الناحية الدينية الاجتماعية لمشكلة وجود المسلمين و اليهود و المهرطقين ، حلت المشكلة مأساوياً بطرد المسلمين و اليهود أو بتنصرهم قسرياً ، بمعرفة و دفع من محاكم التفتيش المقدسة التي أظهرت فعالية خاصة ضد المهرطقين ، نظراً للأساليب المستخدمة.

كانت خوانا غير متسامحة ، و لعلها كانت متمردةً شبابياً ، فلم تقبل الاعتراف و كانت منزعجة من أساليب محاكم التفتيش المرعبة التي أنشأها أبواها ، مسببةً في فضيحة حقيقية للأم ، التي أخضعتها لمزيد من الانضباط مع عقوبات صارمة بما فيها الجسدية.

كشفت لا إمتثاليتها و ريبتها تجاه الدين و أساليبه عن مزيج متفجر استخدمه بدهاء من كانت له مصالح مضادة و يخشى على السلطة عموماً و ما يمتلكه منها خصوصاً .

[عدل] خوانا و فيليب هابسبورغ

ومن السهل أن نفهم أن خوانا الفتاة ذات الستة عشر ربيعاً ، عاشت تجربة الزواج مع فيليب الوسيم بوصفها خطوة تحررية ، ولا سيما بدخولها إلى بلاط فخم و مبهر بالمقارنة مع ذلك الغامض و الكئيب في موطنها ، وعلاوة على ذلك ، أحبت خوانا زوجها حباً شديداً ، و هو شعور سرعان ما أُدْرِكَ بأنه غير متبادل .

خوانا تراستامارا و فيليب هابسبورغ

بينت خوانا مباشرةً في منزلها الجديد طبعها قليل الإلتزام دينياً ، و بعد فترة قصيرة نما لديها شعور قوي بالغيظ و الغيرة الشديدة اتجاه الزوج الذي كان يخونها باستمرار و بنذالة .

زادت ردود أفعال خوانا من خيبة أمل إيزابيلا ، كما كان يعلمها الراهب توماس ماتيينزو الذي أُرسل إلى الإبنة لاستعادتها إلى الدين . بدت خوانا في عيون والدتها شبه مهرطقة ، وبالتالي لا يمكن لها أن تكون بكامل قواها العقلية . لعب فرناندو على هذا الوضع الصراعي و هو الذي لم يـُرد أن يخسر تاج قشتالة لصالح ابنته و صهره ، كما هو حال تلك الدوائر الدينية التي كانت تخشى مرتعبةً من قلة تسامح خوانا نحو الدين و نحو محاكم التفتيش و أساليبها.

من ناحيته أراد فيليب أن يدير لوحده المملكة المفترض أن ترثها زوجته ، و لعل جنونها من شأنه أن يسمح له بذلك.

و استبعدت تهمة الهرطقة المنتهية بالمحرقة التي استخدمت كأداة قمع للمخالفين و المعارضين و أكثر من ذلك كتحذير للناس .

و لعل هذا السبب هو ما جعل إيزابيلا في وصيتها تـُسمي فرناندو وصياً مطلقاً لتاج قشتالة .

[عدل] وراثة العرش

عند وفاة إيزابيلا في 26 نوفمبر من عام 1504 ، سرعان ما عـُيـّن فرناندو وصياً على العرش . فاحتج فوراً الصهر فيليب الذي لم يرغب في خسارة قشتالة و كان على استعداد للصدام المسلح ، الأمر الذي تم تفاديه بدبلوماسية فرناندو . فقد تم الاتفاق في فيافافيلا و تنازل بموجبه فرناندو عن قشتالة لفيليب ، مع موافقته على معاهدة ثانية لاستبعاد خوانا من الحكم بسبب حالتها العقلية المزعومة ، و لكنه نـقض ذلك على الفور قائلاً أنه تم ابتزازه من قبل الصهر ، الذي اتهمه باحتجاز خوانا سجينة ، و كذّب المعاهدة الموقعة لتوها ، مؤكداً أن على خوانا الاحتفاظ بحقوقها كملكة الحاكمة لقشتالة .

في هذا الخلاف يتتضح جلياً التناقض بين إعلان الأول عن عجز الإبنة و بين تأكيد الثاني لحقوقها الملكية : تارة مجنونة و تارة عاقلة.

و في الواقع أنه سواءاً بالنسبة لفرناندو أو لفيليب كانت لديهما مصلحة بترويج فكرة أن خوانا غير قادرة على حكم.

ثم وقعت وفاة فيليب المباغتة في 25 سبتمبر 1506 ، و قد شـُك في إن يد فرناندو لم تكن مستبعدة بشأن ذلك ، و أصبحت خوانا أرملة و وريثة مُلكٍ مرموق .

و هنا بدأت مأساة خوانا ملكة قشتالة ، كتب الوالد فرناندو الوصي إلى جميع المحاكم شاكياً جنون ابنته بسبب الوفاة المفاجأة لزوجها الحبيب . ولدت الأسطورة ، و على نحو مناسب ضـُخِـمت و انتشرت ما قيل أنها تصرفات غريبة لخوانا الأرملة التي لا عزاء لها نحو نعش زوجها ، و هي تصرفات لم يأتي توثيق لها و لا شهادة عليها من غير البلاط .

تحدث بييترو مارتيري فرميلي في رسائله من 1506/1507 عن غرابة خوانا و لكن ليس عن جنونها.

منذ وفاة والدتها و حتى وفاتها هي ظلت خوانا تحمل شكلياً لقب ملكة قشتالة ، في حين مـُورسـَت السلطة الحقيقية من قـِبل أربعة أوصياء مختلفين .

[عدل] الحبس

خوانا و ابنها شارل

احتجزت خوانا منذ وفاة زوجها عام 1506 و حتى عام 1520 في قلعة توردسيلاس بناءاً على أوامر والدها ، معزولةً تماماً عن العالم الخارجي ، و ظلت هناك حتى بعد وفاة الوالد فرناندو في 23 يناير من عام 1516 بمادريغاليخو و انتقل مـُلك إسبانيا التي باتت المتحدة آنذاكً إلى حفيده كارلوس (الامبراطور شارل الخامس لاحقاً) ابن خوانا.

في 4 نوفمبر من سنة 1517 زار كارل والدته التي لم يرها منذ عشر سنوات ، فقد تربى في فلاندر لدى العمة مارغريت ، لم يكن يذكر ملامحها و لم سمع عنها سوى وصف لجنونها . بيد أن اللقاء كانت تمليها الحاجة لشرعنة استلام السلطة ، حتى إن وضع خوانا لم يتغير .

كان شارل يخشى من أفكار والدته قليلة الاعترافية خاصة فيما يتعلق بالدين . فمن شأن حكومة الأم أن تكون لها آثار مدمرة على مصالح رجال الدين و طبقة النبلاء التي توطدت في سنوات وصاية فرناندو . ومن شأنها أيضاً أن تستبعده من إدارة التاج هو و الحاشية الفلاندرية المحيطة به و التي كانت تغنتي كثيرا من وراءه.

كانت عدم أهلية خوانا العقلية تريح الكثيرين و من الواضح أن أصحاب المصلحة على علم بذلك . و استمر شارل بسياسة جده تاركاً والدته في نفس الحالة التي وجدها فيها : مسجونة في مبنى توردسيلاس الكئيب الذي يسمى تجاوزاً قلعة .

ضحى بوالدته دون تردد مقابل منصبه ، كما ضحى فيليب بزوجته لجشعه ، و ضحى فرناندو بابنته لتحقيق خططه السياسية .

وضع شارل على حراسة خوانا ماركيز دينايا دون بيرناردينو دي ساندوفال و روياس الذي أظهر بأنه سجان قاسي ليس أفضل من سابقه فيرير ، الذي ذكر أنه لم يقيد الملكة ما لم يأمر الوالد فرناندو بذلك .

كان سجن خوانا ملكة قشتالة في توردسيلاس قاسياً للغاية بمقاييس ذلك العصر ، و جـُعل أشد القساوة سواءاً من خلال العزلة الصارمة التي لها أُخضعت لها أو من خلال محاولات إجبارها على القيام بالقطوس الدينية كما يقتضي الاعتراف الذي لطالما رفضته .

أظهر ماركيز دينايا تفانياً مثالياً في أداء وظيفته كسجـّان ، كما تـُبين مراسلاته مع شارل حيث ذكر له فيها مراراً بأن المصالح السياسية لابد أن تأتي قبل المشاعر الفرعية : أحياناً كان يقترح تعذيب الملكة لأن ذلك من شأنه أن يكون مفيداً لخلاصها و بالتأكيد كان ذلك في خدمة الرب ، و غالباً ما كان يشير له بأنه يتصرف لمصلحته فقط . استبدل الرهبان الذين وضعوا قـُرب الملكة في محاولة لاستتابتها ، و صاروا بدلاً من ذلك أصدقاء و مدافعين عنها كما حدث مع الراهب خوان أفيلا . كان كل شيء دائماً بعلم ابنها شارل ، الذي كان يخشى من خوانا حرة و ذات شعبية يمكن أن تلهب الشعور الشعبي المتنامي المناهض للفلاندريين مهـَددةً سلطته.

[عدل] ثورةالبلديات

درع خوانا و كارلوس الأول

تنامى منذ مدة في قشتالة شعور قوي ضد شارل و أتباعه الفلاندريين لتعسفه في ممارسة نفوذ السلطة و احتكاره إيّها بشكل شبه كامل . و يضاف إلى ذلك أنه كان على شارل السفر ليتوج على العرش الإمبراطوري بعد وفاة جده ماكسيمليان الأول و إثر سلسلة مؤامرات و إنفاق مبالغ هائلة من المال لشراء الأصوات اللازمة للانتخاب . و قد سافر شارل في 20 مايو عام 1520 ، تاركاً في محله الفلاندري المكروه أدريان أوترخت و الذي لاحقاً البابا هدريانوس السادس .

و في نهاية آيار مايو عام 1520 اندلعت ثورة لبلديات قشتالة ، و كان يغلب عليها الطابع المناوئ للفلاندريين ، و كان على رأسها خوان دي باديلا. في أغسطس من العام نفسه ، احتل المتمردون توردسيلاس ، و أبعدوا دينايا و أطلقوا سراح خوانا ، و اقتناعاً منهم بسلامة حالتها العقلية حاولوا ضمها إلى جانبهم . إلتقت خوانا ممثلي الثوار عدة مرات و لكنها لم توافق قط على الوقوف إلى جانبهم في مواجهة إبنها و إن كانوا قد حرروها : رفضت التوقيع على أي وثيقة من الوثائق التي تضفي الشرعية على عملهم.

أظهرت خوانا بسلوكها في هذه الحالة أنها لم تكن مجنونة محافظةً على مصالح الإبن . نفسه أدريان أوتريخت و الذي كان أسقف طرطوشة ، أبلغ شارل بأن الجميع شهدوا بصحة خوانا العقلية مؤكداً له أيضا : "... معاليكم اغتصبتم الـُملك و جعلتم الملكة سجينة قسراً ، و هي عاقلة تماماً ، بذريعة جنونها ... " .

و قـُمـِعت الثورة بمعركة فيلالار الحاسمة ، في 23 أبريل 1521 و أعدم قادتها .

[عدل] الخاتمة

شعار خوانا ملكة قشتالة

بعد فشل ثورة البلديات كان هناك نوع من الاسترداد : سادت النبالة العظيمة ، و انتصر المعتقد الديني الأكثر إمتثالية ، أُرسلت خوانا إلى سجن ثانٍ ، أقسى و أكثر وحشية من سابقه ، تحت حراسة دينايا ، الذي زاد من عدائيته و فظاعته نتيجة المضايقات التي تعرض لها خلال الانتفاضة.

ببطء بعد سلسلة طويلة من المظالم تحولت إلى وضعية وحشية لم يحررها منها سوى الموت : في 12 أبريل من سنة 1555 ، بعد رفضها الإعتراف الديني لعدد لا يحصى من المرات ، ماتت تحت ناظري فرانسيسكو دي بورخا الذي شـَهـِد بسلامة عقلها . دفنت خوانا في المصلى الملكي لكاتدرائية غرناطة مع زوجها و الملوك الكاثوليك.

بـَجـّلـَت خوانا والدها التي كانت ضحيته ، لكنه اكتشف فيها أفكاراً دينية ليست ملتزمة ليس تماماً و كذلك ليست على استعداد لاتباعه في سياسة محاكم التفتيش و المحارق .

لـُقـّبت خوانا ملكة قشتالة تاريخياً بالمجنونة ، لقب قـُصـِد به الإهانة ، و ربما أصبحت كذلك في النهاية ، بعد أكثر من أربعين عاماً قاسية من السجن ، دون انقطاع تقريبا ، اخضعها لها جنون عصر .

يرى مايكل برادوين في سـِر توردسيلاس هذا : أن مصلحة الدولة كانت هي السبب في سجن خوانا ، بذريعة جنونها ، و هذا من شأنه أن يسفر عن ذلك فعلاً.

أظهرت خوانا حتى النهاية ثباتاً و قوةً معنوية تمكنت من الصمود أمام السجن قاسي و عديم الرحمة و دون أي امتياز لوضعها الملكي . تنازل ابنها شارل الخامس إمبراطور الرومانية المقدسة عن العرش و توفي بعد بضعة أشهر في دير يوست (قصرش) ، في21 سبتمبر 1558.

كانت خوانا الملكة المالكة قشتالة و ليون و جليقية و غرناطة و إشبيلية و مرسية و جيان و جبل طارق و جزر الخالدات ، و جزر الهند الغربية (القارة الأمريكية) و أراغون و نافارا و نابولي و صقلية ، و كونتيسا برشلونة و حاكمة بيسكاي ، و لم تكن مجنونة بل ضحية الظروف السياسية السائدة ذلك الوقت .

[عدل] أبنائها

أنجبت من زواجها بفيليب لستة أبناء :

أدوات شخصية