داريوش شايغان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
داريوش شايغان

داريوش شايغان (1935[1] - حتى الآن ) مفكر إيراني معاصر بارز و منظر إجتماعي مختص في الفلسفة المقارنة . اشتهر بكتاباته عن الحضارات الشرقية و علاقتها بالحضارة الحديثة و طريقة تمثلها للحداثة الذذهنية و قيمها و الإختلافات الكبيرة في بنية هذه الحضارات لدرجة التناقض ، هو أول من استخدم مصطلح حوار الحضارات و ذلك في مؤتمر عقد في طعران 1977 حظي بمتابعة و ثناء دولي كبيرين [2] .
لمع نجم داريوش شايغان في المنطقة العربية بعد أن تمت ترجمة أعماله للعربية ، و كانت أفكاره قد ظهرت قبل ذلك في كتابات عدد من المنظرين العرب مثل محمد أركون و جورج طرابيشي ، و أثارت الآراء التي طرحها في أشهر كتبه ما الثورة الدينة : الحضارت التقليدية في مواجهة الحداثة نقاشات عديدة بين المثقفين العرب [3]
حصل على عدد من الجوائز أهمها جائزة الحوار العالمي عام 2009 ، كما فاز بجائزة إتحاد الكتاب الفرنسيين عن روايته أرض المعراج في 26 ديسمبر 2004 .

حياته و تعليمه[عدل]

ولد داريوش شايغان في طهران عام 1935 كانت والدته جورجية تنحدر من عائلة فرّت هربا من الثورة الروسية العام 1917، اما ابوه فكان مسلما ينحدر من الاقلية الاذرية في إيران، بيت الطفولة لعائلة شايغان كان الساكنون فيه يتحدثون باللغات الروسية والفارسية والتركية والعربية وكان مدرسه للموسيقى أرمنياً وطبيب العائلة زارادشتي والسائق مسيحي آشوري، وهكذا فان كل مكونات الفسيسفاء الإيرانية الاثنية والدينية والقومية، كانت الجزء الحيوي من حياته اليومية، في طفولته دخل داريوش مدرسة تبشيرية فرنسية[4]، بعد إنهائه دراسته الإعدادية في عام 1954، أُرسِل شايغان إلى سويسرا ليدرس الطب. لكنّه كان مُهتماً بالأدب والفلسفة واختار ما يجمع بين الإثنين: العلوم السياسية. فبعد اجتيازه امتحاناته، ذهب إلى كولين، حيث تلقّى محاضراتٍ ألقاها الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر. وأصبح بعدها طالباً عند مؤسس علم النفس النمائي الفرنسي الشهير جان بياجيت.
عودةً إلى إيران في عام 1960، قرر أن يُصبح مُتخصّصاً باللغة والثقافة الهندية وبدأ يدرس السانسكريتية. وبعد عامين ونصف، بدأ يُدرّس السانسكريتية والأسطورة الهندية في جامعة طهران. وفي الأعوام اللاحقة وصولاً إلى عام 1976، عندما أسس المركز الإيراني لدراسة الحضارات بعد قرارٍ ملكيٍ أصدرته فرح ديبا، ركّز عمله على الفلسفة المقارنة.
وبإشرافٍ من مؤرخ الأديان الفرنسي الشهير هنري كوربين، كتب المخطوطة التي أصبحت فيما بعد أطروحته لنيل الدكتوراه من جامعة السوربون في باريس عن بحثه بعنوان الهندوسية و التصوف عام 1986.شغل بعدها منصب أستاذ كرسي الفلسفة المقارن بجامعة طهران ، تم تعيين سنة 1977 مديراً للمركز الإيراني لدراسة الحضارات بمرسوم ملكي و حتى 1979 عندما اندلعت ثورة الخميني الإسلامية و تم إغلاق المركز لأمه كما قال شايغان : " لأنهم اعتبروه مِن "الكماليات التي لا فائدة منها"[2]. وقبل هذا، فقد واجه رغباته الذاتية، التي زرعتها عائلته فيه، بأن ينسلخ عن جميع التقاليد. أصبح مسلماً ممارساً للعبادات، وإنضمّ لجماعةٍ صوفيةٍ، وتعلّم العربية، ومارس التقشّف – فترةٌ مِن حياته دامت سبع أعوام، إنصرف بعدها إلى دراسة الظواهر والفكر النقدي والتفكيكية.[2]

أهم أفكاره[عدل]

تعارض الحضارات التقليدية مع الحداثة[عدل]

انطلاقاً من دراسته للحضارات الشرقية على يد المستشرق الفرنسي الشهير هنري كوربان و تدريسه لها في جامعة طهران ثم السوربون و مركز الدراسات الإسماعيلة [5] توصل شايغان للفكرة الرئيسية في معظم كتبه و مقالاته و هي أن هناك تعارض كلي بين بنية الحضارة الكونية الحديثة مع بنى الحضارات التقليدية ،و أن هذه الحضارات لم تشارك التاريخ أعياده [6] بمعنى انها لم تشهد المخاض العسير لتشكل العقلانية المعاصرة عبر الصدمات الثلاثة : الصدمة البيولوجية و الصدمة الكوسمولوجية و الصدمة السايكلوجية ، و لم تعرف هذه الحضارات هذا الفصل بين الفكر و الإيمان و ليس لديها فلسفة للتاريخ بل ليس للتاريخ عندها معنى على الإطلاق حيث أن التاريخ بالنسبة لها هو كما يسميه شايغان ( تاريخ النجاة الآخروي ) مثلاً يقول شايغان : أن التاريخ بالنسبة للمسلمين الشيعة هو دورتان الدورة الأولى هي دورة النبوة و تجلي الحقيقة المحمدية في التاريخ ابتداءاً من آدم و حتى التجلي الكامل عند محمد ثم تبدأ بعدها دورة الولاية ابتداءاً من علي بن أبي طالب و تنتهي بعودة الإمام المنتظر و ينتهي التاريخ عندها [7]. عكس الحضارة الحديثة التي اصبح التاريخ بالنسبة لها هو تدرج و تغيرات مستمرة تحكمها عوامل يمكن معرفتها عبر فلسفات التاريخ المختلفة .
لم تعرف المجتمعات التقليدية التغييرات الكبرى التي أحدثها العلم في العقل الحديث ، من نزع السحر عن العالم ، و ريضنة الطبيعة و تفكيك التصور الأسطوري للطبيعة و تغير نظرة الإنسان لنفسه و لمكانه في العالم و مكان الأرض من العالم . بينما لا يزال العالم ساحراً و الإنسان له موقع المركز منه في الوعي التقليدي لمن يسميهم شايغان رعايا الحضارات التقليدية و بالتالي لا تعرف هذه المجتمعات الآثار الإجتماهية لهذا التحول من رواج ثقافة التصنيع و بروز الصبغة الفردانية و التفتيت الإجتماعي حيث لم يظهر بعد الفرد كأساس للمجتمع الذي تحكمه الكتل الطبرى مثل القبائل و الطوائف .

التغرب اللاواعي و العلمنة اللاواعية[عدل]

يقول شايغان أن الحضارات التقليدية عندما اصطدمت في المرحلة الإستعمارية لأول مرة بفكر الحداثة و الحضارة الكونية الجديدة ، حاولت مقاومتها لكن و نسبة لأنها تتأثر بالحضارة الحديثة حتى و هي تحاول مقاومتها مثلاً يقول في كتاب ما الثورة الدينية : ان حركات الإسلام السياسي الحديثة التي تتحدث عن صلاحية الدين لكل الأزمنة و عدم تعارضه مع العلم أو القيم الحديثة مثل الديمقراطية و حقوق الإنسان ، هي في الحقيقة تعلمن الدين و تفرغه من محتواه الروحي التقليدي ؛ بمعنى انه عندما نقول أن الدين لا يتعارض مع العلم أو مع الديمقراطية فهذا معناه ان الدين اصبح يستمد مشروعيته من هذا الإنسجام مع الحضارة الكونية و ليس من الإيمان بصدقه بالغيب ، كما ظل على الدوام في تاريخ هذه المجتمعات قبل الصدمة مع الحضارة الحديثة .هذه العملية يسميها شايغان العلمنة اللاواعية و التغرب اللاواعي .

انهيار بنى الفكر التقليدي[عدل]

يقول شايغان في كتاب ما الثورة الدينية و بعد أن يستعرض هذه البني التي يقول أنها مشتركة في الحضارات التقليدية و يقصد بها : الإسلامية ، الصينية ، الهندية ان هذه البنى قد انهارت بسبب الحداثة ، و يقصد بهذه البنى الرؤى الإسلامية خاصة الصوفية و الهندية و الصينية للعالم و الإنسان و دورات الوجود ، و دورة حياة الإنسان ..الخ ، و نتج عن هذا الإنهيار بحسب شايغان حالة من التخبط لرعايا الحضارات التقليدية في تعاملهم مع الأفكار الحديثة التي لم يشاركوا في انتاج أسسها النظرية .

ابتذال الماركسية[عدل]

يخصص داريوش شايغان في كتابه أوهام الهوية و ما الثورة الدينية : الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة فصول عديدة لمناقشة الماركسية كما تعرفت عليها المجتمعات التقليدية ، فبعد أن يستعرض الأصول النظرية للماركسية في الفكر الغربي يصل لخلاصة مفادها أن الماركسية حلقة أخيرة في سلسلة مترابطة لم تتعرف المجتمعات التقليدية إلا على الحلقة الأخيرة من هذه السلسة يقول في صفحة 254 من ما الثورة الدينية :
فليست أطروحات ماركس النظرية هي التي راجت في حضاراتنا ، لكن ما راج هو ماركسية دوغمائية مبتذلة ، حرفتها مصفاة اللينينة . إنها في أحسن الأحوال ماركسية البيان الشيوعي ذي النغمة النبوية : (( إن تاريخ كل المجتمعات إلى يومنا هذا هو تاريخ صراع الطبقات )) . إنه شعار عقائدي يفتن و يغوي و يفسر بطريقة سحرية كل ما حدث و يحدث ، و ينتج عن ذلك فوراً آيدولوجيا تدنس البرجوازي و تقدس البروليتاري ، مع أنهما لا يوجدان في هذه المجتمعات التقليدية إلا في صورة غائمة . و من ثم تبرز الرؤية المانوية للعالم ، إذ تتحول الرأسمالية - أي الغرب بأسره - إلى قدر غاشم ، و يصبح الإستغلال نظير الخطيئة الأصلية ،و البرجوازي رمز للقوى الشريرة ،و البروليتاري ملاكاً محرراً ، و الثورة بعثاً ، و المجتمع اللاطبقي الجنة المفقودة و قد استعيدت.
[8]

لا توجد غير حضارة واحدة[عدل]

يرى شايغان انه لا توجد اليوم إلا حضارة واحدة كونية واحدة هي الحضارة الغربية و قيمها السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية ، و أن المجتمعات التقليدية لا تستطيع مقاومة هذه الحضارة و خلق نموزج حضاري جديد و كل مقاومة أو فكر مقاوم لهذه الحضارة الغربية لا ينتج عنه إلا مزيداً من التغرب اللاواعي . و أن قيم الحضارات التقليدية قد انتهى زمنها كأرضية سياسية أو اقتصادية و لكن بقي فقط دورها الروحي [9] .

كتبه[عدل]

كتب داريوش شايغان عدداً من الكتب و المقالات و الأبحاث باللغات الفرنسية و الإنجليزية و الفارسية و ترجم عدد منها إلى اللغة العربية أهمها .

  • كتاب ما الثورة الدينية : دار الساقي بيروت 2004 .[10]
  • أوهام الهوية ، دار الساقي ، بيروت [10]
  • النفس المبتورة ، دار الساقي ، بيروت ، 1991 [11]
  • النور يأتي من الغرب [12]
  • الأصنام الذهنية و الذاكرة الأزلية ، دار الهادي ، 2007 ، ترجمة و تحقيق محمد نجف [13].

انظر أيضاً[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ ترجمة ذاتية مختصرة لشايغان في موقع دار الساقي للنشر ، التي نشرت له عدد من الكتب المترجمة للعربية
  2. ^ أ ب ت مع داريوش شايغان في صحيفة الصباح الجديد العراقية
  3. ^ فيديو لنقاش حول كتاب ما الثورة الدينية بقناة الجزائرية / جمعت جورج طرابيشي و رفيق عبد السلام
  4. ^ مقال يتناول إحدى مقولات شايغان بمجلة إلكترونية عربية
  5. ^ مقدمة المترجم لكتاب ما الثورة الدينية
  6. ^ كتاب النفس المبتورة
  7. ^ كتاب ما الثورة الدينية ، دار الساقي ، بيروت ، ط1 ، 2004 / فصل أدلجة المأثور الديني : علي شريعتي آيدولوجي نموزجي .
  8. ^ كتاب ما الثورة الدينية : الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة ، صفحة 254 ، دار الساقي ، بيروت ، 2004 ، طبعة أولى
  9. ^ كتاب النفس المبتورة ، دار الساقي ، بيرون ، 1991 ، الطبعة الأولى
  10. ^ أ ب قائمة إصدارات داريوش شايغان بموقع دار الساقس
  11. ^ كتاب النفس المبتورة
  12. ^ مقال بعنوان مكر الحداثة ، موسوعة الإمبراطور المعرفية
  13. ^ كتاب الأصنام الذهنية

.