داقية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

داقية (باللاتينية: Dacia) هي منطقة قديمة موجودة شرق أوروبا تحدها شمالا جبال الكارباثيان وجنوبا نهر الدانوب وفي الغرب منطقة ثيس ومن الشرق نهر دنيستير وهي بهذا تتماثل مع رومانيا الحالية، سكانه ينتمون للعرق الثراقي ويسمون في الكتابات الأولى أودوك، كذلك عرفوا باسم غيتاي من قبل الإغريق والرومان.

شعب داقية[عدل]

كان الداقيون على درجة من الحضارة عندما عرف بهم الرومان، وآمنوا بخلود الروح وأن الموت هو تغير في الحياة. الكاهن الأكبر كانت له مكانة كبيرة بين الناس كممثل للآلهة على الأرض وكان كبير مستشاري الملك وقراراته كانت تعتبر نهائية. وكان الشعب مقسما لطبقتين وهما طبقة الأرستقراطيين والعمال والأولى كان لديها الحق فقط بتغطية رؤوسها وارتدوا قبعات من القماش، والثانية والتي شكلت جموع الجيش والفلاحين والحرفيين وكانوا يطيلون شعورهم وكانوا يسكنون في أكواخ خشبية تحيط بها أسيجة، ولكن مع تأثرهم بفن العمارة الروماني بنوا حصون مسورة وأبراج حجرية مخروطية. واشتغلوا بالذهب والفضة من مناجم ترانسيلفانيا واهتموا بالتجارة ويظهر هذا من كثرة العملات النقدية في أرضهم.

مملكة داقية[عدل]

مملكة داكيا كانت موجودة على الأقل في بداية القرن الثاني قبل الميلاد، تحت حكم الملك أورولس، كانت النزاعات بينهم وبين الباستارنيين والرومان (أعوام 112 إلى 109 و74 ق م) الذين حاربوهم بأن ساندوا السكورديسكيين والداردانيين، قد أضعفت مصادر الداكيين، وتحت حكم بوريبستا (وهو معاصر لقيصر) تم تنظيم الجيش ارتفعت الأخلاق بين الناس وزادت مساحة الدولة، فقد تم احتلال أرض الباستارنيين والبويين وحتى المدن الإغريقية على ساحل البحر الأسود مثل أولبيا وأبولونيا وقعت تحت يده.

كان يظهر أن الداكيين كانوا قوة كبيرة، فنظم يوليوس قيصر حملة ضدهم لكنها لم تتم بعد اغتياله. وفي ذات الوقت قتل بوريبستا وقسمت المملكة الأربعة أو خمسة أقسام تحت حكم ملوك منفصلين، وأحد هؤلاء الحكام هو كوتيسو الذي يقال أن أغسطس أراد تزوج ابنته وخطب أغسطس ابنته يوليا ذات السنوات الخمس إليه. وهو معروف من جملة في كتاب الأغاني لهوراس "جيش كوتيسو الداقي انهار" (باللاتينية: Occidit Daci Cotisonis agmen) وهو كان قد كتب في 1 مارس 29 ق م وقد يدل في الغالب على حملة كراسوس (30 – 28 ق م) وليس عن كورنيليوس لينتولوس الذي لم يصبح قنصلا حتى عام 18 ق م.

الداكيون مذكورون في كتابات عهد أغسطس الذي أجبرهم على أن يقبلوا روما كقوة عظمى، لكنهم لم يخضعوا لهم وفي أوقات لاحقة أخذوا كل الفرص التي أتيحت لهم يعبروا نهر الدانوب المتجمد ويجتاحوا إقليم مويسيا، من عام 85 إلى 89 م بدؤوا يخوضون حروبا مع الرومان خلال حكم دوراس أو ديوربانيوس وحكم ديكيبالوس الذي حكم من عام 86 أو 87 إلى عام 107. وبعد عدة هجمات عكسية كانت نتيجتها قاسية على الرومان تمكنوا بقيادة تيتيوس يوليانوس بأخذ الأفضلية، لكنهم قاموا بعقد معاهدة سلام بعد هزيمة دوميتيان على يد قبائل ماركوماني الجرمانية. أعاد ديكيبالوس الأسلحة التي أخذها وبعض السجناء وأخذ التاج من يد دوميتيان، وهو اعتراف صريح بسلطة روما، لكن الداكيين ظلوا مستقلين حيث تظهر الوقائع أن دوميتيان وافق على شراء الحصانة من أي غارات داكية أخرى عن طريق دفع جزية سنوية.

لكي يضع حدا لهذه الاتفاقية المهينة، قام تراجان بالتفكير بسحق الداكيين مرة وإلى الأبد. وكانت النتيجة في حملته الأولى (101 – 102) احتلال العاصمة الداكية سارمازيغيثوسا (فارهيلي) والدولة التي أعلنت استسلامها، وفي الحملة الثانية قهرت المملكة مكلها وحولت لمحافظة رومانية وانتحر ديكيبالوس. وتاريخ الحرب مكتوب في ديو كاسيوس، لكن أفضل ما يخلد ذكرى الحرب هو عمود ترايان.

داقية الرومانية[عدل]

وفقا لماركوارت فقد كانت حدود الإقليم تيبيسكوس (تيميس) في الغرب، والجبال الكارباثية في الشمال، والدانوب في الجنوب، ولكن برانديس يرى أنها لم تمتد شرقا أكثر من نهر أولت (ألوتا)، ولم تبتعد أكثر من ثيس غربا، وبهذا فحدودها تقع بين ترانسلفانيا ووالاخيا الصغرى، وكانت تحت إمرة حاكم من الرتبة البرايتورية، والفيلق الثالث عشر مع العديد من القوات الإضافية التي كانت لديها قواعدها في الإقليم. للتعويض عن الأضرار التي حدثت بسبب الحروب أرسل المستوطنون ليزرعوا الأرض ويعملوا في المناجم، والسكان القدماء عادوا بشكل تدريجي، وبنيت الحصون للحماية من الهجمات التي يشنها البرابرة المحيطون بهم، وبنيت ثلاث طرق عسكرية لتربط المدن الرئيسية، بينما الرابع سمي على تراجان امتد عبر الكارباثيان ودخل ترانسيلفانيا من معبر روتيتوم. اما البلدتان الرئيسيتان كانتا سارمازيغيثوسا (والتي سميت لاحقا أولبيا تراجانيا) وأبولوم (وأصبحت في العصور الحديثة كارلزبرغ)، ومع الدين تبنى الداكيون أيضا لغة الفاتحين، واللغة الرومانسية الحديثة هي من جماعة اللغات اللاتينية.

في عام 129 قام هادريان بتقسيم المحافظة إلى داكيا إنفريور وسوبريور، والأولى تمثل ترانسيلفانيا والأخيرة تمثل والاخيا الصغري، ومع الوكلاء يظهر أن الإقليمين كانا تحت حكم النائب البرايتوري نفسه (وفقا لبرانديس فقد كان وكيل داكيا إنفريور مستقلا)، وأعاد ماركوس أوريليوس تقسيم الإقليم إلى ثلاثة أقسام (tres Daciae) وهي البوروليسينسيس من المدينة الرئيسية بوروليسوم (قرب مويراد) وإقليم أبولينسيس من أبولوم وإقليم مالوينسيس (موقعه غير معروف). وكانت الأقاليم الثلاثة قد شكلت وحدة إدارية فكانت لديها العاصمة التقليدية وهي سارميزيغيثوسا ومجلس تشريعي ناقش الأمور الإقليمية صاغ القوانين وعدل راجعية الضرائب، ولكن بشكل عام كانوا أقاليم مستقلة تحت حكم وكيل يتبعون حاكما من رتبة القناصل.

كانت قبضة روما على الإقليم غير ثابتة، وكان هادريان واعيا لصعوبة الاحتفاظ تلك الأرض واعتزم أن يهجرها ولكنه انثنى عن عزمه هذا عندما وضع في الاعتبار سلامة العديدين من المستوطنين الرومان، وفي حكم غالينوس عام 256 قام القوط بعبور جبال الكارباثيان وطردوا الرومان من داكيا استثناء بضع مواقع محصنة بين أنهار تيميس والدانوب، ولم تسجل أي تفاصيل عن الأحداث، وكان الخلاف الرئيسي في دعم شهادة روفوس (أو روفيوس) فيستوس أن داكيا فقدت تحت الإمبراطور غالينوس وكان هذا بتوقف السجلات وسك النقود في المنطقة بعد عام 256.

أورليان (270 – 275) سحب كل قواته ووطن المستوطنين الرومان جنوب الدانوبفي مويسيا حيث أوجد الإقليم داكيا اورلياني، وقسم الإقليم إلى داكيا ريبينسيس على الدانوب وعاصمتها راتياريا (وهي الآن أركار في البوسنة)، وداكيا ميديترانيا وعاصمتها سارديكا (وهي الآن صوفيا عاصمة بلغاريا)، والأخير قسم إلى داردانيا وداكيا ميديترانيا.

انظر أيضا[عدل]

مصادر[عدل]