داود باشا (والي بغداد)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

داوُد باشا (1188 - 1267 هـ / 1767 - 1851 م) والي بغداد. داود باشا هو آخر ولاة المماليك الذين حكموا مدينة بغداد، وولد داود في تبليسي في جورجيا، وبيع في بغداد مملوكاً، ثم أعتنق دين الإسلام وتعرف على الوالي سليمان باشا حيث تزوج من أبنته وتدرج في أرقى المناصب في زمانه، ومن ثم أصبح والياً على بغداد بعد وفاة سليمان باشا، فأشتهر عنه غزواته للعشائر المتمردة في لواء الدليم كما اشتهر عنه بسالته ودفاعه وصده للغزوات الفارسية التي كانت تنوي أحتلال بغداد.

نشأة داود باشا[عدل]

ولد داود باشا في مدينة تبليسي في جورجيا سنة 1767 م وأختطف من أهله عندما كان في سن الثالثة عشر فجاء به أحد النخاسين إلى بغداد وعرضه للبيع فإشتراه أحد وجهاء بغداد وهو مصطفى بك الربيعي غير إنه باعه بعد أيام وصار بعدها داود ينتقل من شخص لأخر حتى انتهى به المطاف إلى يد الوالي سليمان باشا الكبير [1]. وأدخله الأخير في زمرة مماليكه واخضعه للتدريب الذي كان يخضع له سائر المماليك في تلك الأيام. تدرج داود في المناصب الإدارية في عهد الوالي سليمان باشا حيث رفع إلى منصب المهردار أي حامل الختم [2]. بعدها تزوج داود إحدى بنات الوالي سليمان باشا [3]

النزاع مع بلاد فارس[عدل]

في أوائل عام 1818 م إستغل الشاهزادة حاكم كرمانشاه نزاعا وقع بين أمراء آل بابان في منطقة كردستان وقام الشاهزادة بتوجيه ثلاثة جيوش يستهدف بها احتلال مدينة بغداد أحدها من جهة السليمانية والثاني من جهة مندلي والثالثة من جهة بدره وجصان [4]. ولأجل هذا حاول داود باشا استرضاء الشاهزادة حاكم كرمانشاه حيث قام بالإبقاء على شاه بابان حاكما على السليمانية [5]. وبعد مراسلات ومفاوضات ما بين داود باشا والشاهزادة استمرت قرابة الشهرين تم عقد الصلح بينهما [6]. لم يستمر الصلح الذي عقد ما بين الطرفين طويلا ففي سنة 1821 التجأ عبد الله باشا بابان وهو أحد امراء الأسرة البابنية الحاكمة في منقطة كردستان إلى الشاهزادة في مدينة كرمانشاه لإاصدر الأخير أمرا بتعينه حاكما على السليمانية بدلا من أخيه المعين من قبل داود باشا [7]. وقد أخذ عبد الله باشا بابان بمهاجمة حدود الدولة العثمانية من جهة بلدة خانقين ثم توجه بعذئذ بقوة كبيرة نحو مدينة السليمانية بغية احتلالها وقد إنضم إليه كخسرو بك رئيس عشيرة الجاف ونتيجة لهذه التطورات أرسل داود باشا إلى السلطان العثماني في اسطنبول يطلب فيه مساعدته بارسال قوات لدحر هذا الهجوم وقد أرسل السلطان العثماني قوات الهاتية وهي قوات تتألف من خمسة عشر ألف الباني فأضاف داود باشا هذه القوات إلى قواته وفي شهر تشرين الأول من سنة 1821 جرت معركة ما بين الجيش العثماني المرسل من قبل داود باشا والذي كان بقيادة الكهية محمد آغا وبين قوات عبد الله باشا بابان المدعومة من قبل قوات الشاهزادة بالقرب من مدينة السليمانية وقد انتهت المعركة بهزيمة الجيش العثماني [8]. بعد هزيمة الجيش العثماني في هذه المعركة إنفتح الطريق أمام جيش الشاهزادة للتقدم نحو بغداد وعند وصول جيش الشاهزادة بالقرب من قرية هبهب الواقعة بالقرب من بغداد أخذ المئات من السكان القاطنين في مدينة بغداد بالهرب نحو المدن المجاورة كالفلوجة والحلة [9]. وعند وصول جيش الشاهزادة بالقرب من خان بني سعد والتي تقع على بعد 15 ميلا عن بغداد قامت بعض العشائر بالقيام السلب والنهب على القرى المجاورة لمدينة بغداد. وفي تلك الآونة بالذات كان وباء الهيضة قد وصل إلى بغداد ثم أخذ يسري نحو الشمال فأنتشر هذا الوباء في صفوف جيش الشاهزادة حاكم كرمانشاه وقد أصب الشاهزادة كذلك بهذا المرض [10]. وكان انتشار هذا الوباء في صفوف جيش الشاهزادة الدور الحاسم في عدم استمراره بالتقدم نحو بغداد فأرسل إاى الشيخ موسى كاشف الغطاء والذي كان يتولى الزعامة الدينية في مدينة النجف ونجح الشيخ كاشف الغطاء في التوسط ما بين الفريقين المتحاربين ولم يكد الشاهزادة يصل إلى كرمانشاه حتى مات وتولى بعده مقاليد الحكم إبنه حسين ميرزا والذي حاول من أن يهاجم بغداد كما فعل والده وقد قام بتجهيز جيش ضخم لهذا المر وعند وصول الجيش بالقرب من بلدة شهربان الواقعة إلى الشمال من مدينة بغداد أخذ وباء الهيضة يهدد الجيش كما فعل في المرة الأولى مما إضطره إلى الإنسحاب والعودة إلى كرمانشاه من جديد [10].

نهاية ولايته[عدل]

بعد أن فشل في الاستيلاء على بلاد فارس وبعد أن تبينيت نوازعه الاستقلالية، وجه إليه السلطان محمود الثاني حملة عسكرية بقيادة علي رضا باشا اللازر في عام 1246 هـ / 1830 م، فاستسلم داود باشا، وصالح قائد الجيش على أن يسلمه بغداد ويرحل إلى الآستانة. بعدها أرسل من قبل السلطان عبد المجيد شيخاً على الحرم النبوي في عام 1260 هـ / 1844 م، وتفرّغ هناك للعبادة والتدريس إلى أن توفي، ودفن في البقيع.[11]

وقد كتب عثمان بن سند البصري كتاباً عن حياة داود باشا أسماه «مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود»، وقام أمين بن حسن الحلواني باختصاره مع بعض الإضافات، وقد طبع هذا المختصر.[12]

إنجازات داود باشا[عدل]

  • اهتم داود باشا بتقوية الجيش وتدريبه على النظم الحديثة ولأجل ذلك قام باستقدام ضابط فرنسي اسمه المسيو ديفو وكان ديفو من الضباط الذين خدموا في جيش نابليون بونابرت وترك فرنسا بعد سقوط بونابرت. وكان ديفو يعمل قبل استقدامه من قبل داود باشا يعمل في تدريب جيش الشاهزادة في كرمانشاه [13]. واشترى داود باشا مصنعا للبنادق من أوربا وجلب الفنيين لإدارتها كما أسس مصانع المنسوجات لتفي بحاجات الجيش [14].
  • إصدار أول صحيفة في بغداد باسم جرنال العراق باللغتين العربية والتركية [14].

مصادر[عدل]

  • علي الوردي (لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث - الجزء الأول) - طبعة بيروت
  • أحمد علي الصوفي (المماليك في العراق)-الموصل 1952
  • عبد العزيز سليمان نوار (داود باشا والي بغداد)-القاهرة 1968
  • ستيفن همسلي لونكريك (أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث)- ترجمة جعفر خياط - بغداد 1962

المراجع[عدل]

  1. ^ علي الوردي ج:1. ص:237.
  2. ^ علي الوردي ج:1. ص:238.
  3. ^ أحمد علي الصوفي (المماليك في العراق)-الموصل 1952 - ص191.
  4. ^ علي الوردي ج:1. ص:242.
  5. ^ عبد العزيز سليمان نوار (داود باشا والي بغداد)-القاهرة 1968 - ص168.
  6. ^ علي الوردي ج:1. ص:243.
  7. ^ علي الوردي ج:1. ص:252.
  8. ^ علي الوردي ج:1. ص:253.
  9. ^ ستيفن همسلي لونكريك (أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث)- بغداد 1962 - ص245.
  10. ^ أ ب علي الوردي ج:1. ص:254.
  11. ^ داوُد باشا موسوعة الأعلام، خير الدين الزركلي، 1980
  12. ^ . داود باشا. الموسوعة العربية . هئية الموسوعة العربية سورية- دمشق. وصل لهذا المسار في نيسان 2013.
  13. ^ علي الوردي ج:1. ص:255.
  14. ^ أ ب علي الوردي ج:1. ص:256.

طالع أيضا[عدل]

Osmanli-nisani.svg هذه بذرة مقالة عن حياة شخصية عثمانية تحتاج للنمو والتحسين. ساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.