دخول جوي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
صورة للظرف الجوي لعربة طواف استكشاف المريخ (MER)، والصورة عبارة عن أداء فني.

الدخول الجوي (بالإنجليزية: Atmospheric entry) أو رجع الدخول (بالإنجليزية: Reentry) هو مصطلح يطلق على حركة الأجسام الطبيعية أو تلك التي من صنع الإنسان عند دخولها الغلاف الجوي لجرم سماوي من الفضاء الخارجي— في حالة كوكب الأرض يكون ذلك عند عبورها خط كارمان؛ من إرتفاع أعلي من (100 كم) فوق منسوب سطح البحر. هذه المقالة تتركز في المقام الأول حول عملية "رجع الدخول المَحْكوم" للمركبات التي يُراد لها أن تصل إلى سطح الكواكب سليمة، ولكن الموضوع يشمل أيضاً الحالات الغير المحَكومة (أو التي لا تتطلب إلا تحكماً بسيطاً)، والتي قد تحدث عمداً أو عرضياً، مثل الإخراج المدمر للأقمار الصناعية عن مدارها، وسقوط "المخلفات الفضائية" إلي سطح الكوكب بسبب التلاشي المداري.

معظم الأجسام التي تدخل الغلاف الجوي لا تكون قد انطلقت بالضبط من أعلاه من حالة السكون، وإنما تكون قد دخلته بسرعة أقصى من الصوت لأنها تتحرك في مسارات دون مدارية (مثل مركبات رجع الدخول للصواريخ العابرة للقارات)، أو مدارية (مثل مكوك الفضاء)، أو غير مقيدة (مثل الشهب). وبالتالي، دخول الغلاف الجوي المحكوم غالباً ما يتطلب أساليب خاصة للحماية ضد التسخين الحركي الهوائي الشديد. وقد تم تطوير تقنيات متقدمة شتى للتمكين من رجع الدخول الجوي والطيران بسرعات قصوى.

نبذة تاريخية[عدل]

وحدة قيادة أبولو تحلق عند زاوية هجوم عالية من أجل الدخول الرافع، والصورة عبارة عن أداء فني.

لقد وصِفَت فكرة درع الحرارة المُتَذَرّي في وقت مبكر من عام 1920 من قبل روبرت جوددارد فقال: "بالنسبة للشهب التي تدخل الغلاف الجوي بسرعات تصل إلى 48 كيلومتر (30 ميل) في الثانية، فان باطن تلك الشهب يظل بارداً، والتآكل الحادث لها يكون، إلى حد كبير، ناتج من التشظي أو التشقق للسطح الذي تم تسخينه فجأة. لهذا السبب، إذا كان السطح الخارجي للجهاز يتألف من طبقات من مادة صلبه صعبة الإنصهار إلى حد بعيد مع طبقات من موصل حراري ردئ، وفان السطح لن يتآكل إلى أي حد كبير، خاصة وأن سرعة الجهاز لن تكون تقريباً بذلك العلو كما تكون في حالة نيزك متوسط الحجم".[1]

بدأ التطوير العملي لنظم رجع الدخول لما زاد المدى وسرعة رجع الدخول للصواريخ الباليستية. بالنسبة لبواكير الصواريخ قصيرة المدى، مثل الصاروخ فاو-2 (V-2)، كان الثبات والإجهاد الحركي الهوائى (الأيرودينمي) من القضايا الهامة (فقد تحطم العديد من صواريخ "فاو-2" أثناء مرحلة رجع الدخول)، ولكن لم يشكل ارتفاع الحرارة مشكلة خطيرة. الصواريخ متوسطة المدى مثل الصاروخ السوفيتي آر-5، ذو المدى 1200 كيلومتر، يتطلب تدريع حراري من مركب سيراميكي على مركبات رجع الدخول القابلة للانفصال (فقد كان غير ممكناً آن ذاك لهيكل الصاروخ بأكمله أن ينجو من مرحلة رجع الدخول). لم يكن تطوير أول صاروخ عابر للقارات، ذو نطاقات تتراوح من 8000 إلى 12,000 كم، ممكناً الا بتطور الدروع الحرارية المُتَذَرّية الحديثة والمركبات ذات الشكل الكليل. كان رائد هذه التكنولوجيا، في الولايات المتحدة الأمريكية، هو هـ. جوليان ألين في مركز بحوث أميس.[2]

المصطلحات والتعاريف واللغة الإصطلاحية[عدل]

على مدى عقود منذ الخمسينات، نمت مصطلحات تقنية غنية حول هندسة المركبات المصممة لدخول أجواء الكواكب. فمن المستحسن أن يراجع القارئ معجم المصطلحات قبل الشروع في الاستمرار في قراءة هذه المقالة عن رجع دخول الغلاف الجوي.

مركبات الدخول ذات الجسم الكليل (غير الحاد)[عدل]

إستخدام الظلال البيانية مع أشكال مختلفة لرجع الدخول (ناسا) لإظهار التدفق عالي السرعة.

تلك الصور الظل بيانية الأربعة تمثل التصورات الفكرية المبكرة لمركبات رجع الدخول. الظل البياني هي عملية تصوير تجعل الاضطرابات الحادثة في "سائل متدفق عند سرعة عالية" مرئية، وفيها ينكسر الضوء المار خلال السائل المتدفق تبعاً لمدروج كثافة السائل وينتج عن ذلك مناطق ساطعة و داكنة على شاشة توضع وراء السائل.

في الولايات المتحدة، قام هـ. جوليان ألين وأ.ج. إيجرز الابن، في اللجنة الاستشارية الوطنية للملاحة الجوية (NACA) باكتشاف غير بديهي في عام 1951 [3] وذلك أن الشكل الكليل (الذي يتسبب في قوة سحب أو مقاومة عالية) هو أكثر الأشكال فعالية بالنسبة لدرع الحرارة. فقد أظهر ألين وإيجرز، باستخدام مبادئ هندسية بسيطة، أن الحمل الحراري الذي تعاني منه "مركبة الدخول" يتناسب عكسياً مع معامل السحب، أي كلما زادت قوة السحب (المقاومة)، قل الحمل الحراري. فانه بجعل شكل "مركبة رجع الدخول" كليل (غير حاد)، لا يتمكن الهواء أسفلها من "الخروج من الطريق" بسرعة كافية، و يعمل كوسادة هوائية تدفع الموجة الصدمية وطبقة الصدم المُسَخَنَة إلى الأمام (بعيداً عن المركبة). وبما أن أغلب الغازات الساخنة لم تصبح الآن على اتصال مباشر بالمركبة، فإن الطاقة الحرارية سوف تُحبس في الغاز المصدوم وتتحرك ببساطة حول المركبة ثم تتبدد في الغلاف الجوي لاحقاً.

على الرغم من أنه قد تم التعامل مع ذلك الاكتشاف في البداية باعتباره سر عسكري، الا أنه قد نشر في نهاية المطاف من قبل ألين وإيجرز في عام 1958.[4]

مراجع[عدل]

  1. ^ Goddard، Robert H. (Mar 1920). "Report Concerning Further Developments". The Smithsonian Institution Archives. تمت أرشفته من الأصل على 26 June 2009. اطلع عليه بتاريخ 2009-06-29. "In the case of meteors, which enter the atmosphere with speeds as high as 30 miles per second, the interior of the meteors remains cold, and the erosion is due, to a large extent, to chipping or cracking of the suddenly heated surface. For this reason, if the outer surface of the apparatus were to consist of layers of a very infusible hard substance with layers of a poor heat conductor between, the surface would not be eroded to any considerable extent, especially as the velocity of the apparatus would not be nearly so great as that of the average meteor." 
  2. ^ Boris Chertok, "Rockets and People", NASA History Series, 2006
  3. ^ Hansen، James R. (1987). Engineer in Charge: A History of the Langley Aeronautical Laboratory, 1917-1958. United States Government Printing. ISBN 978-0-318-23455-7. 
  4. ^ Allen، H. Julian؛ Eggers, Jr.، A. J. (1958). "A Study of the Motion and Aerodynamic Heating of Ballistic Missiles Entering the Earth's Atmosphere at High Supersonic Speeds". NACA Annual Report (NASA Technical Reports) 44.2 (NACA-TR-1381): 1125–1140.