دمك التربة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

مقدمة: عرف دمك التربة منذ القدم حينما بدأ الإنسان في بناء السدود القديمة حيث كانت تتم عملية دمك التربة بتمرير أعداد كبيرة من العمال والحيوانات على التربة المفككة مرات متعددة. وكانت جسور السكك الحديدية في البداية تدمك بترك تربتها عدة سنين لتدمك تحت تأثير وزنها قبل وضع طبقة الزلط فوقها. وكانت الأساليب المستخدمة قديما في دمك التربة وسائل تقريبية إلى أن قدم بروكتور أبحاثه عام 1933م فأدخل الأسلوب العلمي في هذا المجال.

تعريف الدمك[عدل]

الدمك هو إعادة ترتيب حبيبات التربة بطرد الهواء فقط من فراغات التربة ويتم ذلك باستخدام وسائل ميكانيكية وينتج عن ذلك نقص في حجم فراغات الهواء وزيادة في كثافة التربة. و يختلف الدمك من التصلب بأن الأخير هو طرد تدريجي للمياه من التربة المشبعة باستخدام إجهاد مستمر ويصاحب ذلك نقص في الحجم.

أهمية الدمك كتطبيق هندسي[عدل]

  • في مجال السدود الترابية فإن دمك تربة الردم في السد تزيد مناعته لنفاذ الماء مما يقلل كمية الماء المتسربة منه. كما أن قوة القص لردم مدموك جيدا تساعد على ثبات هذا الردم ومقاومته للانزلاق.
  • وفي مجال الطرق والمطارات فإن هذه الأعمال الهندسية تزيد سعتها الحملية إذا أنشأت على أساس مدموك جيدا.
  • وفي مجال تحسين خواص التربة في عمليات الأحلال
  • الدمك من أهم العمليات اللازمة لتثبيت التربة سواء أضيفت مادة التثبيت أم لم تضاف.

تجارب الدمك العملية[عدل]

تهدف تجارب الدمك العملية إلى إيجاد وضع قياسي يكون أساسا واسترشادا لإجراء عملية الدمك في الموقع, ويوجد العديد من التجارب العملية التي تعتمد على طريقة ونوع الدمك، وينقسم الدمك إلى الأنواع الأتية:

  • الدمك الديناميكي: حيث يتم الدمك بواسطة دق بمطرقة تسقط من ارتفاع معين.
  • الدمك بالعجن: حيث يتم الدمك بواسطة اختراق وافر للتربة ثم يحدث بعض العجن في التربة أثناء الدمك.
  • الدمك بحمل ستاتيكي: حيث تدمك التربة في قالب تحت حمل ستاتيكي.
  • الدمك بالهز: حيث يتم دمك التربة بتعريضها للاهتزاز.

اختبار بروكتور القياسي[عدل]

تجفف عينة من التربة بعد أن تسحق بحيث يكون التجفيف هوائيا في حدود 5 كحجم مارة من منخل فتحته 20ملم ثم تضاف كمية من الماء حسب نوع التجربة بحيث تعطي محتوى رطوبة ما بين 4% إلى 6% للتربة الرملية والزلطية وبقيمة تتراوح بين 8% إلى 10% للتربة الطينية والطمية ثم توضع العينة على ثلاث طبقات في القالب المكون في اسطوانة مفرغة قطر 10.2سم وارتفاعه الداخلي 1.6سم (يعطي حجما حوالي 944سم3) كما أن هذه الاسطوانة لها امتداد علوي ارتفاعه 6سم وتدمك كل طبقة من الطبقات الثلاث بواسطة الدق 25دقة بمطرقة تزن حوالي 2.5كلغ وقطرها 5.1سم وتسقط من ارتفاع 30.5سم ثم يزال الامتداد العلوي للاسطوانة وتسوى التربة بداخلها ثم يوزن القالب الاسطواني بما يحتويه من تربة لحساب الكثافة الرطبة للعينة والمحتوى المائي لها.

اختبار بروكتور المعدل[عدل]

أحدث الاتحاد الأمريكي لموظفي الطرق الحكومية تطويرا في تجربة بروكتور القياسية شمل وضع العينة على 5 طبقات والمطرقة بوزن 4.5كلغ تسقط من ارتفاع 45 سم وهذا يبين أنه كلما زاد جهد الدمك فإن أكبر كثافة جافة لنفس التربة تزيد وأقصى رطوبة محتوية تقل.

نظرية الدمك[عدل]

تبين من نتائج اختبارات الدمك أن الكثافة الجافة تزيد عند دمك تربة مع زيادة نسبة الرطوبة تحت أي جهد دمك إلى أن تبلغ العينة الرطوبة القصوى ثم تنخفض الكثافة الجافة بعد الزيادة في الرطوبة عند الحد الأقصى. وهناك نظريات كثيرة لتفسير ذلك منها أنه إذا كانت الرطوبة في تربة ما منخفضة فإن حبيباتها تتغلف بطبقة رقيقة من الماء والهواء الذي يفصل هذه الحبيبات يكتسب ضغطا جويا حيث يكون الهواء في بادئ الأمر متصل بالجو. فإذا دمكت الحبيبات مع بعضها بحيث يمتنع اتصال الهواء الموجود في الفراغات بالجو فإن ضغط الهواء المحبوس في الفراغات يزيد عن الضغط الجوي بمقدار يتوقف على درجة تقارب الحبيبات من بعضها وحجم الهواء المحبوس في الجيوب الناتجة من تقارب الحبيبات. وكلما كان حجم الهواء المحبوس كبيرا كلما كان ضغطه صغيرا والعكس صحيح.

و عندما تزيد الرطوبة عن أقصى محتوى فإن الجزء الأكبر من جهد الدمك يستنفذ للتغلب على الزيادة في ضغط الهواء المحبوس والذي يبدوا أنه أكبر من الضغط في حالة نسبة الرطوبة القصوى مما ينتج انخفاض في نسبة الهواء المحبوس أما الجزء المتبقي من جهد الدمك فإنه يفشل حتى في التغلب على مقاومة الاحتكاك الصغيرة بين الحبيبات مما ينتج عنه زيادة في نسبة المسام وبالتالي في انخفاض في الكثافة الجافة وتستمر هذه العملية مع زيادة الرطوبة إلى أن تصل رطوبة تكون عندها نسبة الفراغات الهوائية أقل ما يمكن.

و إذا زادت الرطوبة عن هذا الحد فإن الهواء المحبوس يكون أكبر من جهد الدمك الذي يفشل في ضغط الهواء المحبوس أو التغلب على الاحتكاك بين الحبيبات. وعلى هذا تكون النتيجة انخفاض في كثافة التربة الجافة وزيادة في المسام ونسبة الفراغات الهوائية.

و مما سبق يمكن استنتاج أن الضغط المتوالد في الفراغات الهوائية خلال علمية الدمك هو الذي يلعب دورا كبيرا في تشكيل منحنى الدمك.

العوامل المؤثرة على الدمك[عدل]

  1. المحتوى المائي: تزيد الكثافة الجافة في زيادة المحتوى المائي إلى أن تصل التربة بمحتواه المائي إلى القيمة القصوى ثم بعدها تتناقص الكثافة الجافة بزيادة المحتوى المائي.
  2. كمية الدمك: لكل تربة نوع معين مناسب لها من الدمك، وزيادة طاقة الدمك تزيد من قيمة الكثافة الجافة القصوى ويخفض المحتوى المائي الأمثل وعامة فإن زيادة جهد الدمك أو طاقة الدمك تجعل المنحنى يتحرك شمالا إلى الأعلى.
  3. نوع التربة: الكثافة الجافة القصوى تعتمد على نوع التربة. والتربة ذات الحبيبات الخشنة المتدرجة يكون لها كثافة جافة قصوى أكبر من تلك التربة ذات الحبيبات الناعمة. والطين له أقل كثافة قصوى.
  4. طريقة الدمك: تؤثر على قيم الدمك وتشمل طريقة الدمك سواء المعلمية أو الحلقية على وزن المطارق وكيفية الدمك (ديناميكي أو ستاتيكي، عجن أو هرس) وزمن الدمك والمساحة المعرضة للدمك.
  5. الإضافات: توجد بعض الإضافات يمكن استخدامها لتحسين صفات الدمك.

تأثير الدمك على خواص التربة[عدل]

  1. يزيد الدمك من مقاومة القص للتربة.
  2. يزيد قدرة تحمل التربة.
  3. يخفض من قدرة التربة على الانضغاط والهبوط.
  4. يقلل الدمك من نفاذية التربة وبالتالي تنخفض قدرتها على تسرب المياه.

طرق الدمك في الموقع[عدل]

دمك التربة ينفذ في الموقع بإحدى الطرق الآتية: ‌أ- الدمك بالهراسات: يوجد من الآلات الهرس عدة أنواع: - هراسات العجل الناعم: وهي المعروفة بهراسات العجلات الثلاث ويوجد منها أوزان مختلفة. - هراسات ذات الإطارات المنفوخة تحت ضغط : وهي هراسات تتركب منة عدة عجلات صغيرة ذات إطارات منفوخة ويزن الثقيل منها حوالي 200طن ويتوقف عدد مرور هذه الهراسات والضغط الذي تحدثه على التربة على درجة الدمك المطلوبة وسمك التربة.

- هراسات قدم الغنم: وهي تتركب من اسطوانات صلب مفرغة ذات أقدام منشورية موزعة على سطح الاسطوانات ويمكن تغيير وزن الاسطوانات عن طريق ملئها بالمياه.

‌ب- الدمك بالمطارق: يتم الدمك عن طريق الدق بمطارق ويتراوح وزن المطرقة من 30 إلى 150 كلغ ومنها ما يصل وزنه إلى واحد طن.

‌ج- الدمك بالهز: يتم دمك التربة باستخدام أجهزة محدثة للاهتزازات. ومنها ما هو يدوي للأعمال الصغير ومنها ما هو ضخم. ومن هذه الأجهزة ما يسمى بالتعويم الاهتزازي والذي يحتوي على اسطوانة اهتزازية طولها 2 م وقطرها الخارجي 43 سم وتنزل الاسطوانة الاهتزازية تفي التربة عن طريق دفع المياه من أسفلها ثم تعرض الاسطوانة للاهتزاز فتدمك التربة حولها وعندما يتم الدمك تضاف تربة أخرى حول الاسطوانة ثم ترفع الاسطوانة بمقدار 30سم ثم تكرر العملية مرة أخرى. ويستخدم هذا النوع لدمك أعماق تصل إلى تسعة متر.

المراجع[عدل]

1- مكانيك التربة الجزء الأول والثاني 2- الكود المصري لميكانيك التربة وتصميم الأساسات