دور العلماء المسلمين في تقدم العلوم

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

برز اهتمام المسلمين بالمعرفة منذ الترجمات الأولى في العهد العباسي لكتب العلوم الهندية, وبها انتقلت الأرقام التي عرفت بالأرقام العربية من الهندية وانتشرت في بلاد الإسلام. وظهرت الأرقام الأخرى المستخدمة الآن في الغرب بالاحتكاك مع موروث الحضاري لسكان شمال أفريقيا. هذا فيما يخص الرياضيات أما في الطب فقد كانت المحاولات الأولى في العصر الأموي ارتقت أساليب المعالجة وزادت العناية بالمرضى ففي عام 88 هـ (707م) أنشأ الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان أول مشفى للمرضى وجعل فيه مكانا للمجذومين وأجرى الأرزاق عليهم, كما خصص رزقا للعميان والمساكين.

لقد اشتهر عدد من الرواد في بعض العلوم عند المسلمين ومنهم:

أبو بكر الرازي (256 هـ/865م313 هـ/925م)[عدل]

هو أبو بكر محمد بن زكريا ولد عام 256 هـ وتوفي 313 هـ كان كيميائيا وطبيباً وهو فارسي الأصل وقد كرس الرازي نفسه في صباه لدراسة الموسيقى والأدب والفلسفة وأظهر في الطب تفوقاً جعله أعلم أهل زمانه وفاق أساتذته وقد ألف ثلاثة وثلاثين كتاباً في الرياضيات والفلك وما يربو على خمس وأربعين في الفلسفة والمنطق واللاهوت, وأشهر كتبه في الطب "كتاب الحاوي" و"كتاب الحصبة والجدري" وهما من أعمدة الطب الإسلامي، وقد اعتمدت عليهما أوروبا قروناً عدة. يقول هولميارد: كان الرازي رجلاً عبقرياً متحرراً رحيماً بالمرضى يعالج الفقراء بنفسه ولم يزره أحد إلا وجد في يديه كتاباً ينسخه أو يقرأ فيه.

ومن أهم الأجهزة والأدوات التي استخدمها الرازي: الآثال، العمياء، القرعة، القابلة، الأنبيق، المرجل، القوارير، الطابستان، المنفاخ، البواتق، الأحواض الزجاجية.

وقدم أبحاثاً عن الكثافة النوعية للسوائل وقياسها, وتميز الرازي عن أطباء عصره بأنه اهتم بالنواحي النفسية عند المريض وعرف أن هناك علاقة قوية بين طبيب الجسم وطبيب الروح وله كتاب المنصوري في عشرين مجلداً في علم التشريح تكلم فيه على شكل الأعضاء وخلقها وقوى الأغذية والأدوية وحفظ الصحة وصنعته السموم, ومن أقواله المأثورة في العلاج: ينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبداً بالصحة ويرجيه بها وإن كان غير واثق بذلك فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس وإذا استطاع الحكيم أن يعالج بالأغذية دون الأدوية فقد وافق السعادة.

ابن سينا (980م - 1037م)[عدل]

هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن علي بن سينا، حفظ القرآن الكريم وكثيرا ً من الأدب وهو في سن العاشرة، ثم أحكم علم الفقه والمنطق والفلسفة، ثم رغب في دراسة الطب وهو في سن ست عشرة سنة. من ذلك الوقت لم ينم ليلة بطولها، ولا اشتغل النهار بغير الطب، وكان يبني علمه على القراءة ثم التجربة والملاحظة والاستنتاج. وكان إذا صعب عليه أمر ذهب إلى المسجد وصلى وابتهل إلى الله سبحانه وتعالى حتى يفتح له المغلق وييسر عليه المتعسر.

كان يشتغل الليل بالقراءة، ويضع السراج بين يديه، فإذا غلبه النوم أو شعر بضعف شرب كوبا ً من العصير حتى يتقوى ويعود إلى القراءة، وكان يحلم في نومه بالمسائل التي تتعرض له، وظل كذلك حتى استحكمت له جميع العلوم وخاصة الطب. بالرغم من الشهرة العريضة التي حققها ابن سينا كطبيب والمكانة العلمية العظيمة التي وصل إليها حتى استحق أن يلقب بجدارة بأمير الأطباء، فإنه لم يسع يوما ً إلى جمع المال أو طلب الشهرة، فقد كان يعالج مرضاه بالمجان، بل إنه كثيرا ما كان يقدم لهم الدواء الذي يعده بنفسه. كان ابن سينا يستشعر نبل رسالته في تخفيف الألم عن مرضاه، فصرف جهده وهمته إلى خدمة الإنسانية ومحاربة الجهل والمرض.

هو أول من اكتشف طفيل الإنكلستوما، وأول من وصف الالتهاب السحائي، وأول من وصف السكتة الدماغية، وأول من كشف طرق العدوى لبعض الأمراض مثل الجدري والحصبة. وقد ألف أكثر من مائة كتاب تشهد بفضله وإلمامه بسائر علوم عصره، وانكبابه على العلم في أحرج الأحوال. ومن أشهر كتبه الشفاء في الطب وترجم لعدة لغات، ومكون من ثمانية عشر مجلدا ً وهو محفوظ في جامعة أكسفورد، وأيضا ً كتاب القانون في الطب، المؤلف في القرن الحادي عشر الميلادي والمحتوي على مليون كلمة، وطبع بالعربية في روما عام 1539م، وظل كتاب القانون في الطب مرجعا ً ومقررا ً في كليات الطب لفترة لم يتمتع بها أي كتاب طبي قبله أو بعده، حيث ظل مستخدما حتى القرن السابع عشر الميلادي، وترجم الكتاب لعدة لغات منها اللاتينية والإنجليزية والعبرية.

كان ابن سينا يوصي مرضاه باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى في الصحة والمرض، فقال : (ليكن الله تعالى أول فكرك وأخره، وباطن كل اعتبار وظاهره، ولتكن عين نفسك مكحولة بالنظر إليه، وقدمك موقوفة على المثول بين يديه). وقال أيضا: (أفضل الحركات الصلاة، وأسكنها الصيام وأنفع البر الصدقة وأزكى السر الاحتمال).

وقد وصف ابن سينا مرض السكر بكثرة التبول، ووصف علاقة مرض السكري بغرغرينا القدم كما وصف بعض مضاعفات السكر الأخرى مثل العنة. وعالج المرضى بتنظيم الغذاء والنباتات الطبية والحجامة، وأوصى بالتمارين الرياضية وخاصة على ظهر الحصان.

عبد اللطيف البغدادي ((557 هـ/1162م629 هـ/1231م)[عدل]

ولد عبد اللطيف البغدادي في بغداد عام 1162م، تنقل بين معظم البلدان العربية طلبا ً للعلم وخاصة دمشق ومصر. وقد ألف أكثر من 173 عنوانا ً، بين كتب ضخمة ومقالات صغيرة، منها 53 بحثا ً في الطب، وأبحاث أخرى في اللغة وعلومها والنقد الأدبي والفقه وعلم المعادن.ومن هذه البحوث في مجال الطب، رسالة خاصة تسمى (رسالة في المرض المسمى [ديابيطس])، وهي رسالة مفصلة عن مرض السكري.

وقد نشر العالم الأماني (ثيس) صورة شمسية عن هذه المخطوطة مشفوعة بمقدمة قيمة، ومذيلة بتعليقات في غاية الدقة والتحقيق. وبمكن تقسيم رسالة الطبيب عبد اللطيف البغدادي عن مرض السكري إلى ثلاثة أجزاء:

  • الجزء الأول: تكلم عن أعراض المرض وخاصة فرط إدرار البول مع العطش الشديد وكثرة شرب الماء.

وتحدث عن ضعف الجسم والهزال الشديد ومرض الكلى المصاحب لداء السكري.

  • الجزء الثاني: ذكر فيه آراء المتقدمين عن مرض السكري، وعلل فيه بعض أسباب المرض مثل تأثير بعض المواد التي تفرز من الكبد والتي لا تحتملها الكلى فتتأثر بذلك وتدر البول بكثرة.

وذكر أيضا ً أن ضياع رطوبة الجسم يعد سببا ً من أسباب المرض، وعرف الرطوبة أنها خليط في الجسم من الماء والنار ثم مزيج من الاثنين، واختلاط هذه النسب يؤدي إلى مرض السكري والكلى.

أوصى أيضا ً بنبات السفرجل في العلاج على أنه قابض للأوعية والكلى فيقل إدرار البول، كما أنه يعالج الإسهال ويقوي القلب وينشط الهضم. ولفت النظر أيضا ً إلى أهمية الراحة النفسية والاسترخاء في العلاج. وقد ركز عبد اللطيف البغدادي على مرض السكري وخصه برسالة علمية، ومن ثم وصف أعراضه السريرية، وتطرق إلى بحث أسباب المرض، وتطرق أيضا ًإلى مضاعفات المرض، وأوصى بطرق العلاج. وذلك يعتبر إنجازا ً كبيرا ً بالنظرة إلى الحقبة الزمنية التي عاشها. وقد ساعد ذلك في فتح الباب على مصراعيه للتقدم الكبير الذي حدث بعد ذلك في علاج السكري. وتظل أفكار هذه الرسالة ذا قيمة معتبرة، وما قدمه محل إعجاب وتقدير وخطوة موفقة وشمعة مضيئة في طريق تقدم الطب عبر العصور.

ابن الهيثم (354 هـ - 430 هـ)[عدل]

هو أبو علي الحسن بن الحسن بن الهيثم ولد في البصرة سنة 354 هـ وتوفي بمصر سنة 430 هـ وقد اشتهر بعلم الهندسة وعلم الفلك وعلم الجبر وفق المزاول الساعات الشمسية ونال شهرة عظيمة في علم البصريات وكان أول من فكر بالسيطرة على فيضان النيل فهو يعد واضع علم الفيزياء على أسس علمية صحيحة أنكر نظرية أقليدس وبطليموس في علم البصريات القائلة إن العين ترسل أشعتها على الأشياء وان عكسها هو الصحيح وهو من اعظم الباحثين في علم الضوء في جميع العصور فهو مخترع الكاميرة والنظارة الطبية. ولابن الهيثم مؤلفات كثيرة في الطب والفلسفة والمنطق, وقد شرح نظرية انعكاس الضوء بأسلوب حديث جداً وافترض أن الضوء شيء مادي وقد بلغت مؤلفاته 45 كتاباً في سائر فنون المعرفة والعلوم.

الخوارزمي (164 هـ - 235 هـ)[عدل]

هو محمد بن موسى الخوارزمي عاش في بغداد وقد ولد سنة 164 هـ وتوفي سنة 235 هـ ولمع في الرياضيات والفلك وطور علم الجبر كعلم مستقل عن الحساب وقد عينه المأمون رئيساً لبيت الحكمة وقد ابتكر علم حساب اللوغاريتمات وعرف لها جداول تعرف باسمه (الخوارزميات) بعد تحريفه عند الغربيين إلى اللوغاريتمات, واستخدم الخوارزمي اصطلاحات فنية خاصة فسمى المجهول جذراً ومربعه قوة وقد خلف تراثاً علمياً بلغ سبعة وعشرين كتاباً.

محمد البيروني (362 هـ/973م - 440 هـ/1048م)[عدل]

هو أبو الريحان محمد بن احمد البيروني منسوب إلى بيرون وهى مدينة في السند، اشتغل بالعلوم الحكمية والطب ومن كتبه كتاب الصيدلة في الطب حيث اشار فيه إلى الأعشاب وكيفية صنع الدواء منها.

ابن البيطار (1197م - 1248م)[عدل]

هو ضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد المالقي. لقب بالمالقي لأنه ولد في قرية "بينالمدينا" التي تقع في مدينة مالقة في الأندلس. اشتهر بابن البيطار مشتق من "ابن البيطري" لأن والده كان طبيباً بيطرياً ماهراً. ولد حوالي سنة 1197م وتوفي في دمشق سنة 1248م.

يعتبر ابن البيطار خبيرا في علم النباتات والصيدلة، وأعظم عالم نباتي ظهر في القرون الوسطى، وساهم إسهامات عظيمة في مجالات الصيدلة الطب."ابن البيطار" خبير في علم النباتات والصيدلة، وكتب موسوعة عن إعداد وتركيب الدواء والغذاء، ذكر "ابن البيطار" 1400 نوع من النباتات في الأندلس وشمال إفريقيا والشام، يمكن استخدامها لأهداف طبية، وذكر أيضا اسم 300 نوع من النباتات التي لم يتعرف إليها طبيب قبله، كما ذكر هذا العالم طريقة تركيب الدواء لبعض الأمراض، والجرعة المطلوب تناولها للعلاج.

الجزري (1136م - 1206م)[عدل]

هو بديع الزمان أبو العز الرزاز الملقب بالجزري (1136م - 1206م) من رواد الهندسة الميكانيكية عند العرب. اخترع العمود المرفقي (Crankshaft)، وبعض أول الساعات الميكانيكية التي تعمل بالماء والأثقال. سجل أكثر من 60 اختراعاً في كتابه "الجمع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل".

دور العلماء المسلمين في اكتشاف مرض السكري[عدل]

ساهمت الحضارات السابقة للإسلام في اكتشاف مرض السكري، وساهمت الحضارة الإسلامية بدور رائع في اكتشاف هذا المرض. ومن علماء المسلمين الذين ساهموا في هذا المجال أبو بكر الرازي وابن سينا وعبد اللطيف البغدادي.

السكر في اللغة[عدل]

مادة (س كـ ر) تدل على نقيض الصحو، قال تعالى: Ra bracket.png يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ Aya-2.png La bracket.png الآية 2 من سورة الحج، وكلمة سكر تأتي أيضا ً بمعنى الخمر أو الطعام، والسكر بسكون الكاف تعني الليلة الساكنة التي لا ريح فيها. وكلمة السكر أصلها هندية، ثم انتقلت إلى الفارسية ثم انتقلت إلى العربية ثم إلى بعض اللغات الأوربية. ومن هذه المعاني مجتمعة جاءت تسمية مرض السكري، حيث فيه زيادة في نسبة السكر بالدم.

تاريخ مرض السكري[عدل]

يتردد كثيرا أن مرض السكر من أمراض العصر الحديث، لكنه أيضا ً مرض ضارب في أعماق التاريخ.

ومن دراسة وتحليل تاريخ المرض يتبين وجوده في الأمم السابقة، وكان دائما ً مصاحبا ً للحضارات الإنسانية، فهو يظهر ويزداد مع نمو وازدهار الحضارات، ثم يلبث أن يختفي مع زوال الحضارات.

الحضارة الفرعونية[عدل]

لقد عرف الفراعنة مرض السكري من خلال وصفهم للمرض حيث ذكر عالم الآثار قوليونجي في كتابه (السحر وعلوم الطب عند المصريين القدماء) أن المصريين القدماء ذكروا مرض السكري وارتباطه بكثرة التبول من خلال ما كشفته ورقة البردي المسماة (كاهون)، حيث ذكرت عبارة عطش النساء وهو ما يرمز إلى مرض السكري وارتباطه بالشعور بالعطش، كما لاحظوا كثرة إصابة النساء به ولذلك سمي عطش النساء. كما ذكرت ورقة البردي هذه عبارة العلاج إلا أن الورقة قطعت من ذلك الموضع مما حجب عنا وسائل علاج السكري عند الفراعنة.

وتوجد ورقة بردي أخرى تسمى "إبرز" نسبة إلى مكتشفها عالم الآثار الألماني جورج إبرز في عالم 1826م، ويعود تاريخها إلى 1550 ق م، والعالمان قالين واراتيوس عاشا عصر انهيار الحضارة الإغريقية وبزوغ شمس الحضارة الرومانية.

وقصة معبد بومبي بإيطاليا المشهورة، تدل على أنهم عرفوا مرض السكري ولكن فسروه تفسيرا خاطئا. كانوا يعتقدون أنه لابد لكل فرد أن يجمع بوله في إناء حتى يضمن عودته من جديد بعد وفاته. وكان لكل فرد إناء خاص يجمع فيه بوله، وجعلت حراسة شديدة على هذه الآنية. ولاحظ الحراس أن بعض الأفراد وهم قلة يأتي الذباب على آنيتهم ثم ما يلبثوا أن يموتوا، فاستنتجوا أن هؤلاء الأشخاص قد حلت بهم الأرواح الشريرة، ثم أمر القس بفحص بول الأفراد بعد ذلك، فإن وجد أنه من البول الحلو الذي يتجمع عليه الذباب تم إخراج صاحبه من المعبد، وأخرج إناؤه معه حتى لا تؤثر الأرواح الشريرة على باقي الأفراد. وما زال هذا المعبد من المعالم الأثرية في مدينة بومبي الإيطالية حتى الآن.

الحضارة الهندية القديمة[عدل]

وصف علماء الحضارة الهندية القديمة (1400 ق.م.) مرض السكري بالجوع والعطش والبول الحلو مع تنميل الأطراف.

الحضارة الصينية القديمة[عدل]

قام علماء الحضارة الصينية القديمة (2000 ق. م.) بتذوق البول لتشخيص مرض السكر، واستخدموا نباتات طبية للعلاج.

مقارنة ما قدمه علماء المسلمين في اكتشاف مرض السكري بما استقر عليه العلم في العصر الحديث[عدل]

أعراض المرض[عدل]

وصف الرازي وابن سينا وعبد اللطيف البغدادي مرض السكري بكثرة التبول مع العطش الشديد وكثرة شرب الماء. وتحدثوا عن ضعف الجسم والبنية والهزال الشديد. وهي نفس الأعراض التي وصفها علماء الطب في العصر الحديث.

ذكر عبد اللطيف البغدادي أن ضياع رطوبة الجسم يعد سببا من أسباب المرض. وذكر أيضا ًأن هناك موادا تفرز من الكبد تؤثر على الكلى فلا تتحملها، وبذلك يحدث إدرار البول وهذا مقارب لما وصفه العلماء في العصر الحديث من اختلال في وظيفة البنكرياس، من ارتفاع نسبة السكر في الدم جراء تكوين الجلوكوز في الكبد من البروتينات وخلافه، فإذا زاد الجلوكوز عن 180 مجم % لا تحتمله الكلى وينزل مع البول مع أعراض كثرة التبول والعطش وكثرة شرب الماء. ويبقى مع التقدم الهائل الآن أن الأسباب الحقيقية لمرض السكري مجهولة.

العلاج[عدل]

أوصى علماء المسلمين السابق ذكرهم بتنظيم الغذاء والاعتماد على أكل الخيار والفواكه والمواد القابضة التي تقلل من إدرار البول. وأوصوا أيضا بالتمارين الرياضية وخاصة على ظهر الحصان. وأوصوا بتناول العلاج والانتظام فيه، ووصفوا بعض النباتات الطبية المتاحة في عصرهم. ووصف عبد اللطيف البغدادي خليطا ً من الطباشير وبرياريس وورد وبزر قطونا، تعجن بماء الخيار أو بماء سويق الشعير. وأوصى أيضا ً بنبات السفرجل وكلها أعشاب كانت سائدة للعلاج في تلك الحقبة الزمنية.

ولفت ابن سينا النظر أيضا ً إلى أهمية العلاج النفسي واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى كوسيلة من وسائل العلاج. كما أوصى أيضاً عبد اللطيف البغدادي بالاسترخاء والراحة النفسية في العلاج. وأوصى أبو بكر الرازي الأطباء بأن المقابلة نصف العلاج وذلك دعوة إلى أهمية الكشف الطبي السريري على المريض ومحاولة تشخيص المضاعفات مبكرا ً والتعامل معها.

وأسس العلاج في العصر الحديث تتمثل في مثلث الأمان: الحمية الغذائية والرياضة والعلاج. وأضاف علماء المسلمين الأساس الرابع وهو: الإيمان بالله واللجوء إليه بالدعاء والاسترخاء النفسي والهمة العالية التي تعين على كل تلك الوصايا وهذه ميزة علماء المسلمين في كل العصور. وهذه دعوة لأطباء المسلمين ألا يغفلوا الجانب الإيماني في العلاج. وبالطبع حدث تقدم هائل في تشخيص وعلاج مرض السكري في العصر الحديث وخاصة اكتشاف الأنسولين وزراعة البنكرياس، ولكن يظل ما قدمه علماء المسلمين علامة بارزة مضيئة وقيمة تاريخية بالمقارنة مع إمكانيات عصرهم، بذلك قد ساهموا في هذا التقدم الحاصل الآن.

المراجع[عدل]

روابط خارجية[عدل]