ديمقراطية اشتراكية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
شعار يرمز إلى الديمقراطية الاشتراكية

الديمقراطية الاشتراكية أو الديمقراطية الاجتماعية (بالأنكليزية: social democracy) هي فكر سياسي يدعو إلى الإصلاح السلمي والتدريجي للرأسمالية في ظل الديمقراطية التمثيلية وحكم القانون. نشأت الديمقراطية الاشتراكية في الأصل أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين على يد عدد من أنصار الماركسية . وفي بداياتها كانت تضم عدداً من الاشتراكيين الثوريين بمن فيهم روزا لوكسمبورغ وفلاديمير لينين. لكن مصطلح الديمقراطية الاشتراكية أصبح لاحقاً منحصرا في دعاة التغيير التدريجي و التطوري للنظام الرأسمالي [1], عن طريق محاولة إصلاحه و جعله أكثر مساواة وإنسانية. تدعو الديمقرطية الاشتراكية الحديثة إلى زيادة حقوق العمال, و توسيع الديمقراطية الاقتصادية لضمان حقوق كافية من الإدارة المشتركة لجميع العاملين و الموظفين, و تطبيق مجانية الخدمات الاجتماعية العامة كالصحة, و التعليم, و رعاية الأطفال و المسنين. تنشط الأحزاب الديمقراطية في النقابات العمالية حيث تروج للبرامج الإصلاحية و التفاوضية التي تهدف إلى الظفر بمزيد من التعويضات لصالح العمال. تتبنى الديمقراطية الاشتراكية نظام الاقتصاد المختلط و اقتصاد السوق الاجتماعي. [2]

يرفض الديمقراطيييون الاشتراكييون الاضطهاد و الفقر و التفاوت الناجم عن السوق الحرة, كما يرفضون الاقتصادات المخططة مركزياً.

يعمل الديمقراطيين الاشتراكيين اليوم على إصلاح النظام الرأسمالي القائم عبر دمج عناصر اشتراكية بعناصر رأسمالية لضمان العدالة الاجتماعية و بناء دولة الرفاهية.

يستخدم البعض مصطلح الديمقراطية الاشتراكية social democracy كمرادف للاشتراكية الديمقراطية democratic socialism. إلا أنه يجدر الذكر بأن الديمقراطية الاشتراكية الحديثة تحافظ على نمط الإنتاج الرأسمالي, فيما يدعو العديد من الاشتراكيين الديمقراطيين إلى استبداله باشتراكية مدارة ديمقراطياً. [3]

تشارك أغلب الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية في منظمة اشتراكية دولية تسمى "الدولية الاشتراكية", التي تأسست عام 1951.[4]

التاريخ[عدل]

النشئة[عدل]

يعود أصل الديمقراطية الاشتراكية إلى ستينات القرن التاسع عشر, مع ظهور أول تنظيم اشتراكي من هذا النوع في ألمانيا: "الرابطة العامة للعمال الألمان", و التي كانت بقيادة فرديناند لاسال. و على الرغم من عدم كونه ماركسياً, كان لاسال متأثراً بنظريات ماركس و أنجلز, لكن سياسته كانت بشكل رئيسي إصلاحية و انتخابية. كانت صحيفة الرابطة تصدر باسم "Die Sozialdemokrat" ("الديمقراطي الاشتراكي"). ضمت الرابطة بعض الاشتراكيين الماركسيين كفيليم ليبكنخت و أوغست بيبل, مما أدى إلى نشوب خلافات بين الجناح اللاسالي الذي أيد الدولة البروسية و تتطلع إلى التحالف مع الإقطاع و المستشار بيسمارك, و بين الجناح الماركسي الذي عارض بشدة هذه المواقف و التوجهات. انشق كل من ليبكنخت و بيبل, و معهم الجناح الماركسي عن الرابطة, و أسسو في عام 1869 "حزب العمال الديمقراطي الاشتراكي".

قوى الكمونة الثورية عند أحد المتاريس في باريس


لم يكن حزب العمال الديمقراطي الاشتراكي حزباً ماركسياً بشكل رسمي. بيد أنه كان أول منظمة عمالية بقيادة ماركسية, و كان كل من ماركس و إنجلز على علاقة مباشرة بالحزب.

تفاقمت حدة الخلافات بين الحزب و الرابطة عند اندلاع الحرب البروسية- الفرنسية التي أيدتها الرابطة, بينما عارضها الحزب, بوصفها حرباً إمبريالية توسعية.

جورج برنارد شو

اندلعت الثورة في فرنسا, نتيجة لخسارتها الحرب, و نظمت انتخابات لمجلس كمونة باريس التي تلقت الدعم من معظم قاطني العاصمة, بغض النظر عن انتمائهم الطبقي. فبالإضافة إلى الطبقة العاملة التي كونت قاعدة الدعم الرئيسية للكمونة, حظيت الكمونة بدعم التجار و أصحاب المحال و برجوازية الطبقة الوسطى. ضمت الكمونة خمسة و عشرين يعقوبياً, و خمسة عشر إلى عشرين برودونياً و نقابياً, و تسعة أو عشرة بلانكيين, و خليطاً متنوعاً من الجمهوريين الراديكاليين, بالإضافة إلى بضعة أممين متأثرين بماركس.

في أعقاب انهيار كومونة باريس عام 1871، أشاد ماركس بها في مؤلفه "الحرب الأهلية في فرنسا" (1871), و أكد على تأييده للديمقراطية التمثيلية المستندة على الاقتراع العام التي أقامتها. حيث رأى بها نموذجاً ممتازاً لدكتاتورية البروليتاريا, على الرغم من تأثيراتها البرجوازية, حيث أنها حطمت جهاز الدولة البرجوازية و أقامت دولة عمالية ذات شعبية واسعة.

في مؤتمر لاهاي عام 1872, عدل ماركس موقفه حول ضرورة قيام ثورة عنيفة لإنجاز الاشتراكية, من خلال الأخذ بعين الاعتبار المؤسسات المختلفة في كل بلد, حيث أعلن ماركس من خلال المؤتمر:

" نحن نعلم بأن ثقافة و تقاليد و مؤسسات كل بلد يجب أن تأخذ بعين الاعتبار. و نحن لا ننفي وجود أمريكا و إنجلترا, و يمكن أن أضيف هولندا, حيث بإمكان العمال نيل حقوقهم بالطرق السلمية. لكن هذا لا ينطبق على كل البلدان. "

- ماركس (1872) [5]

تحدث ماركس, عام 1878, عن إمكانية قيام حكومة منتخبة مكونة من مشرعين عماليين, تكون أيضاً مستعدة لاستخدام القوة, فقط في حال تعرضها للعنف:

"سيكون بإمكان العمال, إن حصلوا على أغلبية في البرلمان أو في الكونغريس في إنجلترأ و أمريكا, أن يتخلصوا, بطرق قانونية, من القوانين و المؤسسات التي تعيق تقدمهم و تطورهم. لكنهم لن يتمكنوا من القيام بذلك, إلا عند وصول المجتمع إلى درجة كافية من النضج. و مع ذلك, يمكن لهذه الحركة "السلمية" أن تتحول إلى حركة "قسرية", في حال تعرضها لمقاومة من قبل أولئك المهتمين بإعادة الوضع السابق (كما في الحرب الأهلية الأمريكية و الثورة الفرنسية), حيث تم إيقافهم بالقوة بصفتهم متمردين على قوة "قانونية". "

– ماركس (1878) [6]

قدم فريدريك أنجلز ,في دراسته عن إنجلترا في عام 1845 و 1885, تحليلاً للتغيرات التي طرأت على النظام الطبقي في بريطانيا بين عامي 1845-1885, و أثنى على حركة "التشارتيين" لتحقيقها إنجازات غير مسبوقة لمصلحة الطبقة العاملة. أعلن أنجلز أن البرجوازية الصناعية أدركت خلال هذه الفترة أنها لن تستطيع بسط سلطتها السياسية و الاجتماعية على كامل الأمة, دون مساعدة الطبقة العاملة. كما لاحظ أن تبدلاً تدريجياً قد طرأ على العلاقة بين الطبقتين. حيث تجلى هذا التبدل من خلال التغيير الحاصل في القوانين في بريطانيا, الذي منح تبدلات سياسية لصالح الطبقة العاملة, طالبت بها حركة "التشارتيين" لسنوات:

"إن إلغاء "شرط الملكية" و التصويت عن طريق صندوق الاقتراع هو الآن القانون السائد. حيث أن قوانين الإصلاح لعامي 1867 و 1884 نهجت نهجاً قريباً من "الاقتراع العام". على الأقل مثل هذا موجود الآن في ألمانيا"

- أنجلز (١٨٨٥)

لعبت الجماعة الفابية, منذ تأسيسها عام 1884 في بريطانيا, دوراً هاماً في تطور الديمقراطية الاشتراكية, حيث كانت من أبرز الحركات الاشتراكية اللا-ماركسية في القرن التاسع عشر. و على عكس الماركسية, لم تروج الفابية لنفسها كحركة تقودها الطبقة العاملة, حيث كان معظم أعضائها من الطبقة الوسطى. نشرت الجماعة عام 1889 مجموعة من المقالات, بقلم جورج برنارد شو, الذي كان عضواً فيها. و الذي أعلن أن الفابيين هم:

"كل الديمقراطيين الاشتراكيين الموقنين بضرورة تخويل إدارة الصناعة و وسائل الإنتاج لدولة كل الشعب, عن طريق الديمقراطية الكاملة." - جورج برنارد شو -

كما كان سيدني ويب, المهندس الرئيس لسياسات الجمعية, من الاشتراكيين المبكرين البارزين, و أحد ملهمي الحركة العمالية البريطانية.

سجال الإصلاح أم الثورة[عدل]

كارل كاوتسكي
إدوارد برنشتاين

ظهرت تطورات كبيرة في الديمقراطية الاشتراكية مع صعود إدوارد برنشتاين, داعية الاشتراكية التدريجية, و المتمسك بالماركسية مع ذلك, أواخر القرن التاسع عشر.

قدم برنشتاين, القيادي في الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني, و صديق فردريك أنجلز, مراجعة نظرية لبعض الأفكار و المنطلقات الماركسية التي اعتبرها منتهية الصلاحية كالثورة الاجتماعية و مفهوم الصراع الطبقي. انتقد برنشتاين الفهم المادي للتاريخ لاستناده على الديالكتيك الهيغلي الذي رفضه. كما ادعى بأن الانتقال إلى الاشتراكية سيكون عبر الديمقراطية التمثيلية البرلمانية و من خلال التعاون بين كافة الطبقات. و اعتبر بأن التعايش بين القطاع العام و الخاص سيسود لفترة طويلة قبل أن تتحول الملكيات الخاصة من تلقاء نفسها إلى تعاونيات.

كان برنشتاين يقول , بعد تحوله للمراجعة, بأنه يستند إلى كتابات ماركس و أنجلز المتأخرة , التي اعتبرها "ماركسية ناضجة" أكثر من ماركسية ما قبل سحق كومونة باريس عام 1871. [7] [8]

أكد برنشتاين بأن الطبقة العاملة ليست طبقة واحدة متجانسة, كما يشير "البيان الشيوعي", بل هي طبقة تتألف, بالواقع, من أقسام و أراء متنوعة, حيث أن وجود نقابات بعضها اشتراكي و بعضها الآخر غير اشتراكي خير دليل على ذلك. كما أكد على أن الطبقة الوسطى ليست بحكم الزوال, بل هي آخذة بالاتساع المطرد. و الجدير بالذكر بأن ماركس كان قد أشار بأن الطبقة الوسطى لم تكن على وشك الاختفاء في مؤلف "نظريات فائض القيمة", و لكن, و نظراً لشهرة "البيان الشيوعي", بقيت إشارة ماركس هذه مجهولة بالنسبة لكثيرين.

رفض برنشتاين التعارض الذي أقامته الماركسية بين الاشتراكية و الليبرالية, حيث عرف الاشتراكية بأنها "ليبرالية منظمة". و أدعى بأن لدى الديمقراطيين الاشتراكيين و الديمقراطيين الليبراليين أرضية مشتركة يمكن الاستناد إليها لإقامة "جمهورية اشتراكية". [9]

أعلن برنشتاين بأن الديمقراطية الاشتراكية لا تطمح لتدمير المجتمع المدني, و لا تطمح, أيضاً, لبناء الاشتراكية, منفصلةً عن المجتمع البرجوازي, بل تتطلع لتنظيم اشتراكي للمجتمع, بدلاً من التنظيم الرأسمالي القائم.

قبل برنشتاين باقتصاد مختلط لفترة طويلة على طريق الانتقال إلى الاشتراكية, يتألف من ملكيات عامة, و تعاونية, و خاصة, قبل أن تتطور تلك الأخيرة, من تلقاء نفسها, لتكتسب صفة تعاونية.

انتقدت كوكبة من رواد التنظير الماركسي الأوروبي مواقف برنشتاين و سموه "محرفاً", و على رأسهم: الألماني كارل كاوتسكي, رفيق برنشتاين في الحزب, و الذي كان يدعى بلقب "بابا الماركسية", و الألمانية-البولندية روزا لوكسمبورغ, و جورجي بليخانوف, أبو الماركسية الروسية. كان منتقدو برنشتاين يدينون مواقفه الإصلاحية بحجة أن مهمة الاشتراكيين الثوريين الحقيقية هي إسقاط الرأسمالية و ليس إصلاحها. رفض برنشتاين مواقف كاوتسكي و زملائه "الأرثوذوكسية" و اتهمها بإهمال ملاحظات ماركس حول إمكانية تطور الرأسمالية نحو الاشتراكية تدريجياً, عبر الديمقراطية البرلمانية. و بالمقابل, لم ينف كاوتسكي دور الديمقراطية, بل اعتبر أن "ديكتاتورية البروليتاريا" هي مجرد تسمية لحالة تنشأ بعد الثورة الاشتراكية, و ليست حكومة ترفض الديمقراطية كما كان يشاع.

روزا لوكسمبورغ

أدانت روزا لوكسمبورغ, ممثلة الاشتراكية الثورية داخل الحركة الديمقراطية الاشتراكية, مواقف برنشتاين الإصلاحية, مدعية بأن سنوات غربته في بريطانيا جعلته يفقد الألفة مع الوضع في ألمانيا, حيث كان يدعو إلى "الاشتراكية التدريجية". و سعت لوكسمبورغ جاهدة للحفاظ على الديمقراطية الاشتراكية كتيار ثوري ماركسي.

جان جوريس

حاول أنجلز عام 1895, في مقدمته لكتاب ماركس "الصراع الطبقي في فرنسا" أن يرأب الصدع بين الثوريين و الإصلاحيين في الحركة الماركسية. حيث أعلن بأنه يؤيد تكتيكات انتخابية قصيرة الأمد, تتضمن تدابير اشتراكية تدريجية, مع الإبقاء على التزامه بالاشتراكية الثورية. و على الرغم من محاولته لدمج التدريجية مع الثورة, ساهمت مواقفه هذه بتعزيز مواقف الإصلاحيين, إذ أدت تصريحاته في صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية إلى تعزيز التصور العام بأنه كان يتجه نحو الاشتراكية التدريجية, حيث أكد بأن "الثورة" و "ما يسمى بالمجتمع الاشتراكي" ليسا مفهومين ثابتين, بل ظواهر اجتماعية متغيرة باستمرار. و قال إن هذا يجعلنا جميعاً (أي الاشتراكيين) من أنصار التدريجية. حيث اعتبر أنه لمن "الانتحار" الحديث عن الاستيلاء الثوري على السلطة من قبل البروليتاريا, في الوقت الذي تتيح فيه الظروف التاريخية الطرق البرلمانية للسلطة, كما توقع وصول الديمقراطيين الاشتراكيين إلى السلطة بحلول عام 1898, على أقل تقدير. أحدثت مواقف أنجلز, الذي قبل علناً بالتكتيكات التدريجية و البرلمانية, ارتباكاً كبيراً داخل الحركة الماركسية.

ادعى برنشتاين بأن تنبؤات ماركس عن انهيار الرأسمالية نتيجة تناقضاتها الداخلية لم تكن تتحقق, حيث, بحلول التسعينات من القرن التاسع عشر, كان هنالك القليل من الأدلة التي ترجح حدوث ذلك .

هيمن سجال الإصلاح و الثورة على مؤتمر هانوفر للحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني عام 1899, و احتل مكاناً بارزاً في فرنسا بعد انضمام عضو الحزب الاشتراكي الفرنسي, ألكسندر ميلراند, إلى حكومة رئيس الوزراء الفرنسي فالديك روسو الليبرالية. استفزت تصرفات ميلراند غضب الاشتراكيين الثوريين في الأممية الثانية, المنظمة الدولية التي جمعت الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية. و رداً على ذلك, أعلن مؤتمر باريس للأممية الثانية المنعقد عام 1900 حلاً للنزاع من خلال مشروع قرار صاغه كاوتسكي, أعلن من خلاله أن الاشتراكيين عموماً لا ينبغي لهم الاشتراك بحكومات غير اشتراكية, إلا في حال الضرورة, من أجل "المحافظة على مكتسبات الطبقة العاملة".

كان جان جوريس, الماركسي الإصلاحي, من الشخصيات البارزة التي أثرت في الديمقراطية الاشتراكية. عارض جوريس, في مؤتمر الأممية الثانية عام 1904, الماركسي الأرثوذكسي أوغست بيبل, معلم كاوتسكي, لترويجه لتكتيكات اشتراكية أحادية. اعتبر جوريس أنه لا يوجد برنامج اشتراكي واحد قابل للتطبيق في جميع البلدان على ذات القدر, بسبب اختلاف النظم السياسية من بلد إلى آخر. حيث قارن جوريس بين التأثير الكبير للاشتراكية في فرنسا, بسبب نظامها الديمقراطي البرلماني, و التأثير المحدود للاشتراكية في ألمانيا, موطن بيبل, بسبب نظامها الاستبدادي ذو الديمقراطية البرلمانية المحدودة.

ألكسندر كيرينسكي

الحرب العالمية الأولى و الشقاق داخل الحركة العمالية العالمية[عدل]

فريدريش إيبرت
آرثر هندرسون

مع تصاعد التوتر بين القوى العظمى الأوروبية في نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين, تخوف برنشتاين من قيام حرب كبرى, نتيجة لسباق التسلح القائم بين ألمانيا و الدول الأخرى. تحققت مخاوف برنشتاين باندلاع الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٤.

سافر برنشتاين, مباشرة بعد اندلاع الحرب, إلى بريطانيا للقاء زعيم حزب العمال البريطاني, رامسي ماكدونالد. نظر برنشتاين لاندلاع الحرب باستياء شديد, و على الرغم من حالة الحرب بين بلدين, قام ماكدونالد بتكريمه خلال الاجتماع. و رغم محاولات برنشتاين و غيره من الديمقراطيين الاشتراكيين تأمين وحدة الأممية الثانية, انهارت تلك الأخيرة نهائياً عام 1914, مع تأييد معظم الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية الأوروبية لحكومات بلدانها في الحرب. اعترض أعضاء الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني, المعادون للحرب, على تخصيص موارد مالية لآلة الحرب الألمانية, و مع ذلك, أيد الحرب جناح قومي داخل قيادة الحزب, تضمن بالإضافة إلى آخرين فريدريش إيبرت ، رئيس الحزب, و غوستاف نوسكه، و فيليب شيدمان بحجة أحقية ألمانيا بالدفاع عن أراضيها ضد خطر "الاستبداد القيصري" الروسي. كان موقفهم هذا يستند إلى تصريحات الحكومة الألمانية الكاذبة, التي ادعت أن السبب الوحيد لإعلان الحرب على روسيا, كان استعداد الأخيرة لغزو أقليم "بروسيا الشرقية" الألماني. عارض جان جوريس تدخل فرنسا في الحرب, و اتخذ موقفاً مناوئاً للحرب بشكل عام, إلا أنه سرعان ما اغتيل عام ١٩١٤.

اتصل برنشتاين بالماركسيين الأورثوذوكس في الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني لحث الحزب على اتخاذ موقف مناوئ للحرب. حاول كاوتسكي وضع خلافته السابقة مع برنشتاين جانباً ليتمكن من الانضمام إلى القوى المعادية للحرب, و من ثم أثنى عليه لدعوته المؤيدة للسلم قائلاً أنه على الرغم من أن برنشتاين كان قد أيد أشكالاً "مدنية" و "ليبرالية" من القومية في السابق, إلا أنه ما زال ملتزماً بموقفه الداعم للسلم, و "حاملاً للواء الأممية الديمقراطية الاشتراكية". و مع ذلك, و خلافاً لكل هذه الدعوات, بقيت قيادة الحزب متشبثة بموقفها القومي.

و في بريطانيا, انقسم حزب العمال بخصوص الموقف من الحرب. كان رامزي ماكدونالد, قائد الحزب, واحداً من بضعة نواب بريطانيين كانوا قد نددوا بإعلان بريطانيا الحرب على ألمانيا. هوجم ماكدونالد من قبل الصحافة البريطانية التي اتهمته بالعمالة لألمانيا, التهمة التي نفاها. و رداً على انسلال مشاعر تأييد الحرب داخل حزب العمال, استقال ماكدونالد من قيادة الحزب, و ربط نفسه بحزب العمال المستقل. و فيما بعد, انضم آرثر هندرسون, الزعيم الجديد لحزب العمال, الذي حل مكان ماكدونالد إلى حكومة الحرب البريطانية.

في عام 1917, أطاحت ثورة فبراير الروسية بالنظام القيصري, و قامت حكومة إئتلاف ليبرالية-اشتراكية بقيادة ألكسندر كيرينسكي, زعيم الحزب الاشتراكي الثوري. و على إثر ثورة فبراير, تمكن فلاديمير لينين, زعيم البلاشفة, و هم جناح اشتراكي ثوري معاد للحرب في الديمقراطية الاشتراكية الروسية, من العودة إلى روسيا من المنفى عبر ألمانيا. و قام لينين في طريق العودة بخط "أطروحات نيسان" الشهيرة التي دعا من خلالها رفاقه البلاشفة إلى تغيير اسم حزبهم من "حزب العمال الديمقراطي الاشتراكي الروسي (البلاشفة)",إلى "الحزب الشيوعي الروسي (البلشفي)". هاجم لينين الزعماء الاشتراكيين الأوروبيين المؤيدين لبلدانهم في هذه الحرب "الأمبريالية", و أعلن إفلاس الديمقراطية الاشتراكية و الأممية الثانية. زار ماكدونالد الحكومة المؤقتة الروسية لإقناعها بالانسحاب الفوري من الحرب. إلا أن جهوده باءت بالفشل. هذا قبل أن تغرق روسيا بدوامة من العنف السياسي أدت بالنهاية إلى الإطاحة بالحكومة المؤقتة من قبل لينين و حزبه في ثورة أكتوبر. و على الرغم من أن ماكدونالد كان قد حذر من انتشار الفوضى و العنف السياسي الذي مارسه البلاشفة إبان صعودهم إلى السلطة, إلا أنه قدم لهم دعماً سياسياً حتى نهاية الحرب على أمل إحياء "أممية ديمقراطية". و في بريطانيا, قام هندرسون, بمعونة من سيدني ويب, بتأليف دستور جديد لحزب العمال البريطاني عام 1918, اعتمدا من خلاله برنامجاً يسارياً لكي يكسبا تأييد الحزب الشيوعي الجديد كما توضح الفقرة الرابعة من الدستور الجديد. أما في ألمانيا, فاجتمع الاشتراكيون الألمان المعادون للحرب في حزب جديد دعوه بالحزب الديمقراطي الاشتراكي المستقل, الذي قاده هوغو هاس و ضم يمينيين كبرنشتاين, و وسطيين ككاوتسكي, و يساريين راديكاليين كروزا لوكسمبورغ و كارل ليبكنخت الذين شاركا فيه كجزء من عصبة سبارتاكوس اليسارية, التي غادرت الحزب فيما بعد لتكون الحزب الشيوعي الألماني.

أثرت أصداء الإطاحة بالنظام القيصري في روسيا على الوضع في ألمانيا, حيث انتشرت في طول البلاد و عرضها إضرابات جماهيرية بدأت في أبريل 1917 نتيجة للنقص الحاد في الخبز. و قدر عدد المضربين في برلين بثلاثمائة ألف. كان المضربون يطالبون بالخبز, و الحرية, و السلام, و بتشكيل مجالس عمال على غرار ما كان يجري في روسيا. قدم الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني بمشاركة الحزب الكاثوليكي و التقدميين مشروعاً لقرار بالسلام يدعو إلى تنازلات لإنهاء حالة الحرب, وافق عليه أغلبية أعضاء الرايخستاغ (البرلمان الألماني). رفضت القيادة العليا الألمانية مشروع القرار, و تابعت عملياتها الحربية, إلا أنها وافقت على إنهاء حالة الصراع مع روسيا على الجبهة الشرقية, و وقعت إتفاقية بريست - ليتوفسك مع النظام البلشفي عام 1918.

و بحلول أواخر عام 1918, أمسى الوضع في ألمانيا ميئوساً منه, و تم الضغط على القيصر الألماني فيلهلم الثاني لإحلال السلام. عين القيصر حكومة جديدة ضمت أعضاءً من الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني. و في الوقت عينه, كانت البحرية الألمانية تستعد لوقفة أخيرة في وجه البحرية الملكية البريطانية. إلا أن البحارة الألمان رفضوا الانصياع للأوامر العليا, و دشنوا ما عرف "بتمرد كييل", الذي أدى بدوره إلى اندلاع ثورة نوفمبر الألمانية (1918-1919). و على أثر مواجهة الثورة و الهزيمة العسكرية, استقال المستشار الألماني, و تسلم المنصب بدلاً منه فريدريش أيبرت. ثم تنازل فيلهلم الثاني بعد ذلك على الفور عن العرش . رفضت القيادة العليا الألمانية إنهاء الحرب, و استقال أعضائها بول فون هيندينبيرغ و إيريك لودندورف, لحفظ ماء الوجه, و لترك أيبرت و حزب الأغلبية في الرياخستاغ, الحزب الديمقراطي الاشتراكي, يتحملا مسؤولية خسارة الحرب و توقيع إتفاقية السلام التي أضحى لا مفر منها. أعلن إيبرت الجمهورية, و وقع الهدنة التي أنهت الحرب العالمية الأولى في 11 نوفمبر 1918.

و بعد حل الأممية الثانية عام 1916, و انقسام الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية حول الموقف من الحرب, انشقت جميع التيارات الثورية عن الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية و أسست أحزاباً شيوعية في بلدانها تحت مظلة المنظمة الأممية الثالثة, أو الأممية الشيوعية (كومنترن) التي تأسسست عام 1919.

واجهت الحكومة الألمانية الجديدة بقيادة إيبرت عنفاً سياسياً من قبل عصبة سبارتكوس, الحركة التي أصبحت لاحقاً نواة الحزب الشيوعي الألماني. أسفرت التوترات بين الحزب الديمقراطي الاشتراكي من جهة, و اليساريين في الحزب الديمقراطي الاشتراكي المستقل و الحزب الشيوعي من جهة أخرى, نتيجة لرفض إيبرت إجراء إصلاح فوري للجيش الألماني عن "انتفاضة يناير". تمكن الشيوعيون من حشد مظاهرات عمالية ضخمة, و سيطروا على عدد من المباني الحكومية في برلين. و في تلك الأثناء, سحب الحزب الديمقراطي الاشتراكي المستقل تأييده للانتفاضة, لكن الشيوعيون استمروا بالثورة. استعان إيبرت, و وزير دفاعه غوستاف نوسكه بميليشيات يمينية, كات تدعى "فريكوربس" لسحق الانتفاضة العمالية, مما أدى إلى مقتل قادة الحزب الشيوعي لوكسمبورغ و ليبكنخت على أيدي الفريكوربس, و قمع انتفاضة يناير. انتخب إيبرت رئيساً للجمهورية, و حصد الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني أغلبية المقاعد في انتخابات الجمعية الوطنية الجديدة, الذي شكل ائتلاف حكومي مع الليبراليين. إلا أن الحزب الديمقراطي الاشتراكي المستقل, الذي تمكن من جمع 7% فقط من الأصوات, رفض تأييد الحكومة الجديدة رداً على الفظائع التي ارتكبتها الفريكوربس المفوضة من قبلها.

و نظراً للاضطرابات في برلين, تمت عملية كتابة الدستور الجديد للجمهورية الألمانية في مدينة فايمر. تعاون إيبرت مع الأعضاء الليبراليين في حكومته الائتلافية من أجل إنجاح عملية كتابة الدستور. و سعى أيضاً لبدء برنامج تأميم لبعض أجزاء الاقتصاد الألماني. تراجعت شعبية الحزب الديمقراطي الاشتراكي بشكل كبير, نتيجة لقبول الحكومة الألمانية بالشروط القاسية التي فرضتها معاهدة فيرساي عام 1919. مما أدى إلى انخفاض كبير في حصته من الأصوات في الانتخابات البرلمانية لعام 1919.

نوي زوردانيا, الرجل ذو اللحية و القبعة البيضاء

و بعد انتهاء الحرب, تمت إعادة تنظيم الأممية الثانية, التي اجتمعت في مدينة برن السويسرية. إلا أن العديد من الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية رفضت الانضمام إليها, و فضلت, بدلاً من ذلك, تأسيس أممية جديدة عام 1921, دعيت بأممية فيينا. اتخذت أممية فيينا موقفاً وسطاً ما بين الديقراطيين الاشتراكيين الإصلاحيين من جهة, و الشيوعيين الثوريين من جهة أخرى. و أجرت عدة مفاوضات في سبيل المصالحة ما بين جناحي الحركة العمالية العالمية. إلا أن أزمة جورجيا, التي اندلعت عام 1921, حالت دونها. كانت جورجيا قد أعلنت استقلالها التام عن روسيا عام 1918, و قامت فيها حكومة ديمقراطية اشتراكية برئاسة نوي زوردانيا. تم تعطيل الاجتماع التأسيسي لأممية فيينا بعد وصول برقية من زوردانيا يقول فيها بأن جورجيا كانت تتعرض لغزو من قبل روسيا البلشفية. رفض المندوب البلشفي في الاجتماع تصديق ذلك, و غادر سعياً للحصول على تأكيد من قادته, إلا أنه لم يعد فور سماعه له. طالب المناشفة, الأعضاء بأممية فيينا, بإدانة فورية للعدوان الروسي على جورجيا, أما الديمقراطيون الاشتراكيون المستقلون الألمان, الأعضاء فيها أيضاً, فدعوا إلى توخي الحذر و التريث. انتهك الغزو الروسي معاهدة عدم الاعتداء الموقعة بين لينين و زوردانيا, تماماً, كما انتهك سيادة جورجيا, بضمها مباشرة إلى روسيا السوفيتية.

تفاقمت حدة الخلافات ما بين الديمقراطيين الاشتراكيين و الشيوعيين البلاشفة إلى نقطة اللاعودة مع قمع البلاشفة لانتفاضة كرونشتاد و التسبب بالمجاعة الروسية لعام 1921. قام الديمقراطيين الاشتراكيين الروس بتوزيع منشورات تدعو إلى إضراب عام لإسقاط النظام البلشفي. فردت السلطات البلشفية بعنف على المتمردين الديمقراطيين الاشتراكيين, و ألقت ببعضهم في المعتقلات, و أعدمت معظمهم.

مرحلة مابين الحربين و صعود الفاشية[عدل]

اتحد الديمقراطييون الاشتراكيون عام 1923 لتشكيل منظمة أممية جديدة, دعيت "بالأممية العمالية و الاشتراكية", و التي تمخضت عن اندماج أمميتي بيرن و فيينا سويةً, واتخذت مدينة هامبورغ الألمانية مقراً لها. أعلنت الأممية الجديدة بأن جميع الأحزاب المنضوية تحتها ستتخذ القرارات التي تتعلق بشؤون بلدانها بنفسها, بينما ستكون معالجة القضايا الدولية من شأن الأممية ذاتها. تناولت الأممية مسألة صعود الفاشية, و اعتبرت نفسها معادية للفاشية. و عقب اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية, التي خاضتها الحكومة اليسارية الإسبانية, المنتخبة ديمقراطياً, في مواجهة قوات الجنرال اليميني فرانسيسكو فرانكو, أعلنت أممية هامبورغ ليس فقط تأييدها للحكومة الإسبانية, بل تأييدها, أيضاً, لحق تلك الأخيرة في شراء السلاح لمواجهة فرانكو, و خاصة بعد الدعم الذي تلقاه من إيطاليا الفاشية, و ألمانيا. و أعلنت الأحزاب المنضوية تحت أممية هامبورغ, هي الأخرى, تأييدها للجمهورية الإسبانية, بمن فيهم حزب العمال البريطاني. إلا أن الأممية تعرضت لنقد من هم على اليسار, لفشلها في وضع خطابها المعاد للفاشية, حيز التنفيذ على الأرض.

رفض الكومنترن, الذي كان يرزح تحت وطأة السيطرة الستالينية بعد عام 1924, أي تعاون مع الديمقراطيين الاشتراكيين و وسمهم بتسمية "الاشتراكيين الفاشيين".

لم تنجح سياسة "الجبهات الشعبية", التي نادى بها ستالين بعد أن عدل موقفه قليلاً, و التي تدعو إلى التعاون المؤقت بين الشيوعيين و الديمقراطيين الاشتراكيين, في منع صعود الفاشية و اندلاع الحرب العالمية الثانية.

أدى انهيار سوق الأسهم عام 1929 إلى أزمة اقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية, انتشرت فيما بعد في مختلف أنحاء العالم, وعرفت بالكساد الكبير. اعترفت عدة حكومات, نتيجة انخفاض معيار الذهب و تفشي البطالة, بضرورة تدخل الدولة في الاقتصاد للحد من البطالة و تحقيق الاستقرار في الأسعار. كما تكلمت الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية عن حاجة ماسة لاستثمارات ضخمة في مشاريع البنى التحتية لتخفيض البطالة, و خلق رقابة اجتماعية على تدفق الأموال, فضلاً عن ضرورة التخطيط الاقتصادي. بائت محاولات الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية بالفشل, نتيجة لعدم الاستقرار السياسي المتفشي إبان حقبة الثلاثينات. فحزب العمل البريطاني كان منقسماً حول هذه السياسات, بينما لم يملك الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني الوقت الكافي لتطبيقها, نتيجة صعود أدولف هيتلر و الحزب النازي إلى السلطة, و تعطيلهم للديمقراطية البرلمانية في ألمانيا.

كارل هايلمار برانتينج, رئيس الوزراء السويدي في الأعوام 1920, 1921-1923, 1924-1925

حصلت تطورات كبيرة في الديمقراطية الاشتراكية, مع تحقيق عدة أحزاب ديمقراطية اشتراكية انتصارات انتخابية في الدول الاسكندنافية, لا سيما الحزب الديمقراطي الاشتراكي السويدي, الذي حصد أغلبية الأصوات في الانتخابات السويدية لعام 1920. شكل الحزب على اثر فوزه حكومة أقلوية, و شكل, أيضاً, ما سمي "بلجنة التشريك". التي أعلنت بدورها تأييدها لاقتصاد مختلط يجمع ما بين المبادرة الخاصة و الملكية الاجتماعية. وافقت اللجنة على تشريك "جميع الموارد الطبيعية اللازمة, المؤسسات الصناعية,المؤسسات الإنمائية, النقل, و طرق المواصلات", التي سوف تنقل تدريجياً إلى الدولة. فيما سمحت بالملكية الخاصة خارج هذه القطاعات.

في عام 1922, عاد رامزي ماكدونالد لقيادة حزب العمال البريطاني. و نجح الحزب في الانتخابات عام 1924, إلا إنه احتاج لدعم الليبراليين للحصول على الأغلبية في البرلمان و للتمكن من تشكيل الحكومة. اتهم معارضو حزب العمال الحزب بتعاطفه مع الشيوعيين. رد ماكدونالد على هذه الادعاءات من خلال تأكيده على التزام الحزب بالإصلاح التدريجي, و معارضته العلنية للجناح الراديكالي داخل الحزب. كان ماكدونالد يعرف أن أي محاولة لتمرير تشريع اشتراكي ستشكل خطراً على الحكومة الجديدة, لأنها ستلقى معارضة من قبل الليبراليين و المحافظين, الذين يشكلون سوياً, الأغلبية في البرلمان. و بعد تعافي الاقتصاد البريطاني من أزمة 1921-1922, طالبت النقابات العمالية بوقف عمليات تقليص الأجور. لم تكن تلك النقابات راضية عن أداء حكومة ماكدونالد, فدشنت عدة إضرابات, و كادت أن تصطدم مع الحكومة, مما عكر العلاقة بينها و بين حكومة ماكدونالد. أما خطوة ماكدونالد الأكثر إثارة للجدل فكانت الاعتراف بالاتحاد السوفيتي في فبراير 1924. حيث استخدمتها الصحافة المحافظة, و خاصة صحيفة "Daily Mail", للترويج "للخطر الأحمر", مدعية أن حزب العمال كان موالياً للبلاشفة.

خسر حزب العمال الانتخابات, التي جرت في نفس العام, لصالح المحافظين. إلا أنه استطاع أن يحافظ على استقراره, تحت قيادة ماكدونالد, الذي أصدر برنامجاً جديداً للحزب عام 1928, تحت اسم (العمل و الأمة). عاد الحزب إلى السلطة عام 1929, غير أنه واجه كارثة اقتصادية تمثلت بانهيار سوق الأسهم.

ما بعد الحرب العالمية الثانية[عدل]

تخلت الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية عن ما تبقى لها من أرث ماركسي بعد انتهاء الحرب , و شكلت أممية جديدة خاصة بها (الدولية الاشتراكية) عام 1951.

بدأت تلك الأحزاب بالإحاطة بالفكر الاشتراكي الليبرالي و تبنت سياسات تدخل الدولة في الاقتصاد لمنع الأزمات و بناء دولة الرفاهية, مقابل نموذج التخطيط المركزي الذي تبنته دول الكتلة الشرقية. [9] أنجزت أحزاب الديمقراطية الاشتراكية إصلاحات عديدة في بلدان أوروبا الغربية و الشمالية و حققت نجاحات انتخابية باهرة. [1]

النيوليبرالية و الطريق الثالث و انهيار المنظومة الاشتراكية[عدل]

طرحت رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر أسس النيوليبرالية عام 1979 التي شككت بأي دور تدخلي للدولة في الاقتصاد. أيدها فيما بعد الرئيس الأمريكي رونالد ريغن مما دشن حملة نيوليبرالية عالمية عكست معظم الإصلاحات الديمقراطية الاشتراكية.

اتبعت الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية سياسات جديدة, كرد على النيوليبرالية, أسمتها ب"الطريق الثالث" , و التي تقوم على التأكيد على المزيد من التدريجية و التطورية و أخذ موقف وسط ما بين الاشتراكية و الرأسمالية. [9]

رفض بعض الديمقراطييون الاشتراكييون الطريق الثالث, و اعتبروه قبولاً صريحاً بالنيوليبرالية, مما صدع وحدة هذه الأحزاب و أدى إلى شق بعضها.

استبدل عدد من الأحزاب الشيوعية, بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991, إيديولوجيته الماركسية – اللينينة بالديمقراطية الاشتراكية. كالحزب الشيوعي الإيطالي.

بعض النماذج الديمقراطية الاشتراكية[عدل]

. النموذج الإسكندينافي ( النرويج – السويد)

. الاقتصاد الألماني الغربي في عهد المستشار فيلي برانت (اقتصاد السوق الاجتماعي) [10]

بعض الديمقراطيين الاشتراكيين[عدل]

مواضيع ذات صلة[عدل]

مراجع[عدل]