دين سيادي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

دين سيادي (بالإنجليزية: Sovereign debt) هي الديون المترتبة على الحكومات ذات السيادة، وتتخذ أغلب هذه الديون شكل سندات، وعندما تقوم الحكومات بإصدار سنداتها فإنها تسلك سبيلين لا ثالث لهما؛ إما طرح سندات بعملتها المحلية، وغالبا ما تكون هذه السندات موجهة نحو المستثمرين المحليين، وفي هذه الحالة يسمى الدين دينا حكوميا. أو تقوم الحكومة بإصدار سندات موجهة للمستثمرين في الخارج بعملة غير عملتها المحلية، والتي غالبا ما تكون بعملة دولية مثل الدولار أو اليورو.[1]

أزمة الديون السيادية[عدل]

أزمة الديون السيادية هو فشل الحكومة في أن تقوم بخدمة ديونها المقومة بالعملات الأجنبية لعدم قدرتها على تدبير العملات اللازمة لسداد الالتزامات المستحقة عليها بموجب الدين السيادي. وتجدر الإشارة إلى أن معظم حكومات العالم تحرص على ألا تفشل في سداد التزاماتها نحو ديونها السيادية، وذلك حرصا منها على الحفاظ على تصنيفها الائتماني في سوق الاقتراض من التدهور، ذلك أن توقف الحكومة عن السداد، أو نشوء إشارات تشير إلى ذلك، يؤدي إلى فقدان المستثمرين في الأسواق الدولية الثقة في حكومة هذه الدولة وتجنبهم الاشتراك في أي مناقصات لشراء سنداتها في المستقبل، أكثر من ذلك فان ردة فعل المستثمرين لا تقتصر على أولئك الذين يحملون سندات الدولة، وإنما يمتد الذعر المالي أيضا باقي المستثمرين الأجانب في هذه الدولة والذين لا يحملون هذه السندات. على سبيل المثال أدت أزمة الديون السيادية للأرجنتين في 2001 إلى قيام المستثمرين الأجانب (الذي لا يحملون سندات الدين السيادي للدولة) بسحب استثماراتهم من الأرجنتين مما أدى إلى حدوث تدفقات هائلة للنقد الأجنبي خارج الدولة ومن ثم حدوث نقص حاد في النقد الأجنبي لدى الدولة، الأمر الذي أدى بالتبعية إلى نشوء أزمة للعملة الأرجنتينية.

الحكومة والسندات السيادية[عدل]

الدين العام كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي وتطورها لدى الولايات المتحدة، واليابان والاقتصادات الرئيسية في الاتحاد الأوروبي.
الدين العام كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي (2010).
Foreign currency reserves and gold minus external debt based on 2010 data from CIA Factbook.
الدين العام لأعلى عشرين دولة، تقدير 2010 (كتاب حقائق العالم 2011)[2]
البلد دين عام
(بالمليار دولار)
 % من الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد (دولار أمريكي) (تقديرات 2008)
(بالمليار دولار)
علم الولايات المتحدة الولايات المتحدة $ 9,133   62% $ 29,158 ($ 5,415,   38%)
علم اليابان اليابان $ 8,512 198% $ 67,303 ($ 7,469, 172%)
علم ألمانيا ألمانيا $ 2,446   83% $ 30,024 ($ 1,931,   66%)
علم إيطاليا إيطاليا $ 2,113 119% $ 34,627 ($ 1,933, 106%)
علم الهند الهند $ 2,107   52% $   1,772 ($ 1,863,   56%)
علم الصين الصين $ 1,907   19% $   1,427 ($ 1,247,   16%)
علم فرنسا فرنسا $ 1,767   82% $ 27,062 ($ 1,453,   68%)
علم المملكة المتحدة المملكة المتحدة $ 1,654   76% $ 26,375 ($ 1,158,   52%)
علم البرازيل البرازيل $ 1,281   59% $   6,299 ($    775,   39%)
علم كندا كندا $ 1,117   84% $ 32,829 ($    831,   64%)
علم إسبانيا إسبانيا $    823   60% $ 17,598 ($    571,   41%)
علم المكسيك المكسيك $    577   37% $   5,071 ($    561,   36%)
علم اليونان اليونان $    454 143% $ 42,216 ($    335,   97%)
علم هولندا هولندا $    424   63% $ 25,152 ($    392,   58%)
علم تركيا تركيا $    411   43% $   5,218 ($    362,   40%)
علم بلجيكا بلجيكا $    398 101% $ 38,139 ($    350,   90%)
علم مصر مصر $    398   80% $   4,846 ($    385,   87%)
علم بولندا بولندا $    381   53% $   9,907 ($    303,   45%)
علم كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية $    331   23% $   6,793 ($    326,   24%)
[[ملف:{{{اسم علم}}}|22x20px|border|علم {{{اسم بلد}}}]] [[{{{اسم بلد}}}|{{{اسم بلد}}}]] $    309 106% $ 65,144
علم تايوان تايوان $    279   34% $ 12,075
Public Debt is total of all government borrowings less repayments that are denominated in a country's home currency.

* CIA's World Factbook list only percentage of GDP, the debt amount and per capita is calculated with GDP (PPP) and population figures of same report.

نشأة أزمات الديون السيادية[عدل]

General government debt as percent of GDP, USA, Japan, Germany.
Interest burden of public debt with respect to GDP.
National Debt Clock outside the IRS office in NYC, July 1, 2010

تواجه الحكومة أزمة دين سيادي إذا أساءت تقدير هيكل التدفقات النقدية من العملات الأجنبية في المستقبل، فإذا تمت المغالاة في تقديرات هذه التدفقات بما قد يوحي للحكومة بتمكنها من الحصول على النقد الأجنبي اللازمة لسداد التزاماتها بسهولة، أو إذا ما تعرضت الدولة لصدمة خارجية تؤثر على تدفقات النقد الأجنبي لهذه الدولة بالشكل الذي يؤدي إلى تعرض مجمع النقد الأجنبي فيها (أرصدة النقد الأجنبي التي تملكها الحكومة لدى البنك المركزي) إلى عجز عن الوفاء بكافة الاحتياجات اللازمة للدولة من العملات الأجنبية، ومن ثم فإن أخذ الحيطة من جانب الحكومات في هيكلة ديونها بالعملات الأجنبية من الناحية الزمنية بالشكل الذي يمكنها من استيفاء متطلبات خدمة هذه الديون وفي المواعيد المحددة وبقدر كبير من الثقة، يعد أمرا ضروريا حتى لا تقع الدولة في أزمة ديون سيادية.

افلاس الدول[عدل]

لا توجد نظم محددة تحكم عملية إفلاس الدول، مثلما هو الحال بالنسبة للشركات، التي غالبا ما تجبر على ملأ استمارة إفلاس، لكي يتخذ بعد ذلك الإجراءات القانونية اللازمة لتصفية الشركة، أما بالنسبة للدول التي تقع في أزمة ديون سيادية فإنها غالبا ما تلجأ إلى محاولة تدبير العملات الأجنبية من خلال طرقها الخاصة أولا، فإذا فشلت فإنها إما أن تلجأ للمؤسسات غير الرسمية مثل نادي باريس وهو مؤسسة غير رسمية تمثل تجمع الدائنين من الدول الغنية في العالم، والذي أنشئ في عام 1956 نتيجة المحادثات التي تمت في باريس بين حكومة الأرجنتين ودائنيها، ويتولى النادي مهمة إعادة هيكلة الديون السيادية للدول أو تخفيف أعباء بعض الديون أو حتى إلغاء بعض هذه الديون السيادية مثلما حدث عندما قام النادي بإلغاء كافة ديون العراق في 2004. وغالبا ما تستند قرارات النادي إلى توصية من صندوق النقد الدولي.

اللجوء لصندوق النقد الدولي[عدل]

قد تلجأ الدولة إلى المؤسسات الرسمية الدولية مثل صندوق النقد الدولي طالبة المساعدة في سداد ديونها، فيقوم الصندوق بتقييم أوضاع الدولة، فإذا كان التوقف عن السداد راجعا لظروف طارئة، على سبيل المثال انخفاض أسعار صادرات هذه الدولة، فإنه يعقد معها ما يسمى باتفاق المساندة Standby والذي بمقتضاه يتم منح الدولة تسهيلات نقدية بالعملات الأجنبية في صورة نسبة محددة من حصتها لدى الصندوق (على صورة شرائح)، دون أن يفرض على الدولة إجراءات لتصحيح هيكلها الاقتصادي والمالي. أما إذا كان التوقف عن السداد يعود إلى مشكلة هيكلية مرتبطة بضعف هيكل إيرادات الدولة أو سوء عملية تسعير السلع والخدمات العامة، أو عدم مناسبة عملية تقييم معدل صرف عملتها المحلية… الخ، فان الصندوق يشترط في هذه الحالة أن ترتبط عملية تقديم المساعدة للدولة (بما فيها تلك التي سيقدمها نادي باريس بالطبع) بضرورة إتباع الدولة لبرنامج إصلاح هيكلي يتضمن مجموعة من الإجراءات المقترح ان تتبعها الدولة حتى تستطيع إصلاح هيكل ميزانيتها العامة وتخفيض العجز في ميزان مدفوعاتها، وتحسين قدرتها على الاقتراض والسداد في المستقبل.

مراجع[عدل]