ديهيا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
ديهيا
ملكة الأوراس ديهيا بنت تابنة (الكاهنة)
13507642141.png
رسم للملكة ديهيا (الكاهنة).
الفترة 680–712 ميلادي (35 سنة) [1]
تتويج 680 م ماسكولا، (مملكة الأوراس)
الاسم الكامل ديهيا بنت تابنة بن نيفان بن باورا [2]
ألقاب الكاهنة، ملكة الأمازيغ، ملكة الأوراس
ولادة 532 هـ / 585 ميلادي
مكان الولادة خنشلة - (الجزائر في العصر الحديث)
توفي 82 هـ / 712م (127 عامًا)[3]
مكان الوفاة بئر العاتر - (الجزائر في العصر الحديث) [4]

ديهيا أو تيهيا، الملكة ديهيا بنت تابنة (585 م - 712 م)، المشهورة بلقب الكاهنة [5] قائدة عسكرية وملكة أمازيغية خلفت الملك أكسيل في حكم الأمازيغ وحكمت شمال أفريقيا [6] تشكل مملكتها اليوم جزء من الجزائر وتونس والمغرب وليبيا [7] وعاصمة مملكتها هي مدينة ماسكولا خنشلةحاليا في الأوراس قادت ديهيا عدّة حملات ومعارك ضد الرومان والعرب والبيزنطيين في سبيل استعادة الأراضي الأمازيغية التي قد أستولوا عليها في أواخر القرن السادس ميلادي وبدلاً من أن تتحول لملكة مكروهة عند المسلمين أصبحت إمراة شجاعة يحترمونها وأصبحت رمزًا من رموز الذكاء والتضحية الوطنية وورد ذكرها عند الكثير من المؤرخين المسلمين وقد تمكنت في نهاية المطاف من أستعادة معظم أراضي مملكتها بما فيها مدينة خنشلة بعد أن هزمت الرومان هزيمة شنيعة [8] وتمكنت من توحيد أهم القبائل الأمازيغية حولها [9] خلال زحف جيوش المسلمين واستطاعت ديهيا أن تلحق هزيمة كبيرة بجيش القائد حسان بن النعمان عام 693 وتمكنت من هزمهم وطاردتهم إلى أن أخرجتهم من تونس الحالية. وما إن سمعت بتقدم جيش حسان حتى بادرت بتحرير مدينة خنشلة من الاحتلال الروماني وطردت منها الروم ثم هدمت حصونها لكي لا يحتمي بها جيش حسان. فاستنجد هؤلاء الروم بحسان بن النعـمان

وقد قال عنها المؤرخ ابن عذارى المراكشي:

«جميع من بأفريقيا من الرومان منها خائفون وجميع الأمازيغ لها مطيعون» – بن عذارى ـ ج1 ـ ص 37

بينما يجمع المؤرخون العرب المسلمون الذين أرّخوا لها بمن فيهم العلامة ابن خلدون:

« على أنها كانت وثنية تعبد صنما من خشب، وتنقله على جمل، وقبل كل معركة تبخّره وترقص حوله فسماها العرب الكاهنة أي (التفازة أو الفزّانة)،»

وكان اللقاء بوادي مسكيانة وانتهت الحرب بتراجع حسان. وبعد هذه الهزيمة لحسان جعلته يهرب من المنطقة إلى غرب ليبيا سالما مع من بقي من جيشه تحت أنظار جيش ديهيا ومن مظاهر إنسانية ديهيا أنها عندما تتبعت جيش حسان بن النعمان إلى تخوم تونس لم تخرب القيروان ولم تقتل المسلمين المتواجدين بها أو تقوم بالتنكيل بهم ثأرا وانتقاما، بل عادت برجالها إلى مقر عاصمتها بالأوراس، مما يعني هذا أن ثورتها كانت محلية وتستهدف من ورائها طرد العرب من بلادها إلى خارج أفريقية.

بعد خمس سنوات من انهزام حسان أمام ديهيا، كتب إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بالواقعة يشرح من خلالها عن أسباب إنكساره الفعلية أمام أهل الأوراس وقد قال:

«إن أمم بلاد المغرب ليس لها غاية، ولايقف أحد منها على نهاية، كلما بادت أمة خلفتها أمم» – عائشة كنتوري ص156.
تمثال الكاهنة بوسط مدينة خنشلة.

في مقابل إنهزامه سيطرت ديهيا على شمال إفريقيا لمدة خمس سنوات وتشكل مملكتها اليوم جزء من الجزائر وتونس والمغرب وليبيا [10] ومما قامت به أنها بسلوك حضاري أفرجت عن جميع الأسرى وعددهم 80 أسير وأعطتهم الحرية بعد أن رأت بأم عينها سلوكهم وتعاملهم البسيط الموافق لفطرة الأمازيغ [3] وهذا يبين عظمة وإنسانية ملكة الأوراس ديهيا ثم قررت ديهيا إبقاء أسير عربي واحد من الأسرى بالأوراس، فكان خالد بن يزيد القيسي. تبنته وأقام عندها وعاش مع أبنائها الأخرين الذي تبنتهم أيضا ومنهم يوناني تبنته وأمازيغي [11]

وقد قال المؤرخ إبن عبد الحكم:

«فأحسنت ديهيا أسر من أسرته من أصحابه وأرسلتهم إلا رجلا منهم من بني عبس يقال له خالد بن يزيد فتبنته وأقام معها» – إبن عبد الحكم، فتوح أفريقيا والأندلس ص63

بعد مرحلة هزيمة حسان بن النعمان وقد كان على وشك الموت قرر أن يعيد الكرة لمقاتلة ديهيا، فأمده الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بإمدادات عسكرية وعتاد ومؤن على الرغم من انشغالات الخليفة عبد الملك الكثيرة بإخماد الثورات المعارضة في الشرق والشام وشبه الجزيرة العربية، فإتجه حسان بجيشه صوب مملكة الأوراس لمنازلتها بعد أن جمع كل المعلومات التي أرسلت له من قبل معاونه خالد بن يزيد والتي تتعلق بالأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية التي كانت عليها مملكة الأوراس

ولما علمت ديهيا بخيانة خالد بن يزيد وقدوم حسان بن النعمان، التجئت إلى إستراتيجية الأرض المحروقة وهي خطة عسكرية أساسها هو تخريب الأراضي التي يطمع إليها العدو وتدمير أطماعه ونفذت هذه الخطة لدفع العرب الفاتحين للتراجع عن شمال أفريقيا على حد سواء، فقالت لأنصارها:

«إن العرب لايريدون من بلادنا إلا الذهب والفضة والمعدن، ونحن تكفينا منها المزارع والمراعي، فلا نرى لكم إلا خراب بلاد أفريقية كلها حتى ييأس منها العرب فلا يكون لهم رجوع إليها إلى آخر الدهر.» – إبن عذاري المصدر السابق ص35-36


الكاهنة: رسم على الحرير للفنانة التونسية نعيمة فجراوي (2012).

وقد نشبت معركة أخرى بين ديهيا وحسان بن النعمان في منطقة جبال الأوراس فإنهزمت فيها ديهيا وأسباب إنهزامها هو أن خالد الذي تبنته خانها وغدر بها وسرب أخبار جيشها وخططها إلى حسن بن النعمان.

وقد قال المؤرخ الثعالبي عن ديهيا :

«وبعد معركة صارمة ذهبت هذه المرأة النادرة ضحية الدفاع عن حمى البلاد» – الثعالبي: المصدر السابق ص77

قال المؤرخ إبن خلدون:

«ديهيا فارسة الأمازيغ التي لم يأت بمثلها زمان كانت تركب حصانا وتسعى بين القوم من الأوراس إلى طرابلس تحمل السلاح لتدافع عن أرض أجدادها.» – إبن خلدون كتاب العبر الجزء السابع ص 11.

مراجع[عدل]

  1. ^ إبن خلدون، كتاب العبر، الجزء السابع ص 11
  2. ^ كتاب العبر، الجزء السابع ص 11
  3. ^ أ ب الروض المعطار في خبر الأقطار ص66
  4. ^ مكان وفاتها
  5. ^ عدد من المؤرخين وصفو الملكة ديهيا "بالكاهنة" لأنها حكيمة ونجد إبن خلدون نفسه يصفها حين يتحدث عن نسبها في كتاب العبر، الجزء السابع ص 11
  6. ^ بن عذارى ج1 ـ ص 36
  7. ^ بن عذارى ـ ج1 ـ ص 37.
  8. ^ رياض النفوس، تحقيق حسين مؤنس ص:15-10
  9. ^ بن عذارى ج1 ص 37.
  10. ^ بن عذارى ج1 ـ ص 37.
  11. ^ ابن عذاري: المصدر السابق، صص:35-36؛
  • الثعالبي. تاريخ شمال أفريقيا طبعة 1987، ص. 77
  • عائشة كنتوري. الكاهنة المقاومة الجزائرية، ص. 155