سنان شيخ الجبل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من رشيد الدين سنان)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

شيخ الجبل سنان بن سلمان بن محمد المعروف برشيد الدين. أعظم رؤساء الحشاشين في سورية. وصل إلى زعامة الحشاشين سنة 1162م وأعاد تحصين قلعتي الرصافة والخوابي واستولى على قلعة العليقة وبذلك زادت القوة الإسماعيلية النزارية في المنطقة[1].

حياته المبكرة[عدل]

ولد سنان في قرية "عقر السودان" بالقرب من مدينة البصرة على الطريق إلى واسط وكان والده أحد نبلاء البصرة وجدت الدعوة الإسماعيلية طريقا إلى قلبه منذ طفولته فترك مدينته -بسبب خلاف عائلي على الارجح- وخرج هائما على وجهه بدون ذخيرة او وسيلة ركوب حتى وصل إلى قلعة ألموت -معقل الإسماعيليين النزاريين- وكان حاكمها في ذلك الوقت كيا محمد. نال هناك الرعاية والتعليم الكافيين لينتقل فيما بعد إلى سورية[2].

زعامة الحشاشين[عدل]

استطاع سنان من خلال ذكاءه وتفانيه الوصول لزعامة الفرقة في عام 1162م. وكانت فتره حكمه تمثل عصرا ذهبيا للفرقة في بلاد الشام. حيث فرض الاسماعيلييون نفسهم كقوة مستقلة وسط النزاع بين الدولة الزنكية والايوبية والصليبية.

العداء مع صلاح الدين الايوبي[عدل]

وقعت اول محاولة للحشاشين في عهد سنان لاغتيال صلاح الدين في ديسمبر 1174م بينما كان يحاصر حلب. حيث تمكن بعض الحشاشين من التسلل إلى معسكر صلاح الدين وقتل الأمير أبو قبيس وتلا ذاك عراك قتل فيه عدد كبير من الناس ولكن صلاح الدين نفسه لم يصب باذى.

وحدثت المحاولة الاخرى في 22 مايو 1176م عندما كان صلاح الدين يحاصر عزز حيث تمكن بعض الحشاشين المتنكرين بزي جنود جيش صلاح الدين من التسلل لمعسكره ومهاجمته. ووتمكنوا من قتل العديد من الأمراء ولكن صلاح الدين نفسه لم يصب سوى بجروح بسيطة بفضل الدروع التي كان يرتيدها. وقد اتخذ صلاح الدين بهد هذه الاحداث احتياطات واسعة للحفاظ على حياته، فكان ينام في برج خشبي لقيم خصيصا له ولم يكن يسمح لاحد لايعرفه شخصيا بالاقتراب منه[3].

يرجع بعض المؤرخين اسباب هذا العداء إلى تحريض قمشطجين حاكم مدينة حلب. كما ان هناك قصة يرويها بعض المؤرخين. وطبقا لهذه القصة فقد قام عشرة الاف فارس من "النبوية" -وهي طائفة دينية معادية للشيعة في العراق- بالاغارة في عام 1174-1175 على مراكز الإسماعيلية في "الباب" و"البوزعة" حيث ذبحوا 13 الف إسماعيلي، وانتهز صلاح الدين فرصة ارتباك الإسماعيليين وارسل جيشه عليهم يغزو سارمين ومعرة ماسرين وقتل معظم سكانهما. وقد يكون قد قام بذلك اثناء مسيره شمالا باتجاه حلب[4].

وفي اغسطس 1176م تقدم صلاح الدين في اراضي الحشاشين تحدوه الرغبة في الانتقام وضرب حصار حول مصيف -كبرى قلاع الحشاشين- ولكنه لم يلبث ان فك الحصار وانصرف.

ويعزي مؤرخ صلاح الدين عماد الدين سبب الانسحاب إلى وساطة أمير حماة خال صلاح الدين الذي ناشده جيرانه الحشاشون التدخل لصالحهم. بينما يقدم مؤرخ اخر سببا اكثر اقناعا وهو هجوم الفرنجة على وادي البقاع وماترتب على ذلك من حاجة ملحة لحضور صلاح الدين هناك. اما كمال الدين بن عديم فيذكر في تاريخه عن حلب. ان صلاح الدين هو الذي طلب وساطة أمير حماه وذلك لهلع اصابه من اساليب الحشاشين وخشية على حياته من الاغتيال[5].

ويقال ان صلاح الدين قد بعث ذات مرة برسالة تهديد إلى سنان فكان رد سنان كالتالي:

«قرأنا خطابك وفهمنا نصه وفحواه ولاحظنا مايحتوي عليه من تهديدات لنا بالكلمات والأفعال، ووالله انه لشيء يدعو إلى الدهشة أن نجد ذبابة تطن في أذن فيل وبعوضة تلدغ تمثالا، كثيرون قبلك قالوا مثل هذه الأشياء ودمرناهم دون ان يشفع لهم شفيع، فهل تبطل الحق وتؤيد الباطل؟ "وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون" اذا كنت حقا قد أصدرت أوامرك بقطع رأسي وتمزيق قلاعي في الجبال الصلدة فان هذه امال كاذبة وخيالات واهمة لان الاساسيات لاتدمرها العارضات كما أن الأرواح لاتدمرها الأمراض، اما اذا عدنا إلى المحسوسات التي تدركها الحواس وتركنا جانبا المعنويات التي تدركها الأذهان فان لدينا أسوة حسنة برسول الله الذي قال: "لم يقاس نبي مثلما قاسيت" وأنت تعرف ماذا حدث لهدعةته ةاهل بيته وحزبه، ولكن الموقف لم يتغير والرسالة لم تفشل وحمد لله لايزال اولا واخيرا. اننا مضطهدون ولسنا طغاة، محرومون ولسنا حارمين "قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا". وانت تعرف ظاهر أحوالنا وقدر رجالنا وما يمكن ان يحققوه في لحظة واحدة وكيف يحبون الموت "قل ان كانت لكم الدار الاخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين" والمثل الشائع يقول انك لاتستطيع أن تهدد بطة بالقائها في النهر! فخذ كل مافي اسطاعتك اتخاذه من احتياطات دون الطوارث والفواجع قانني هازمك من داخل صفوفك، ومنتقم منك في مكانك، وستكون كمن يدمر نفسه بنفسه "وماذالك على الله بعسير" عندما تقرأ خطابنا هذا فارتقبنا وترحم على نفسك واقرا اول "النحل" واخر "صاد".» – سنان شيخ الجبل[6]

وهناك قصة مثيرة يرويها المؤرخ كمال الدين نقلا عن أخيه فيقول ان سنان أرسل مبعوثا إلى صلاح الدين وأمره ان يسلم رسالته اليه دون حضور أحد فأمر صلاح الدين بتفتيشه وعندما لم يجدوا معه شيئا خطيرا أمر صلاح الدين بالمجلس فانفض ولم يعد ثمة سوى عدد قليل من الناس، وأمر المبعوث ان ياتي برسالته، ولكن المبعوث قال: "امرني سيدي الا أقدم الرسالة الا في عدم حضور أحد" فامر صلاح الدين باخلاء القاعة تماما الا من اثنين من المماليك يقفان عند رأسه وقال: "ائت برسالتك"، ولكن المبعوث اجاب: "لقد أمرت بالا أقدم الرسالة في حضور أحد على الإطلاق" فقال صلاح الدين:"هذان المملوكان لايفترقان عني، فاذا أردت فقدم رسالتك والا فارحل" فقال المبعوث:"لماذا لاتصرف هذين الاثنين كما صرفت الاخرين؟" فأجاب صلاح الدين:" انني اعتبرهما في منزلة أبنائي وهم وأنا واحد" عندئذ التفت المبعوث إلى المملوكين وسألهما:" اذا امرتكما باسم سيدي ان تقتلا هذا السلطان فهل تفعلان؟" فردا قائلين 'نعم' ، وجردا سيفهما وقالا:"امرنا بما شئت" فدهش السلطان صلاح الدين وغادر المبعوث المكان وأخذ معه المملوكين، ومنذ ذلك الحين مال صلاح الدين إلى مسالمة سنان والدخول معه في علاقات ودية[7].

اغتيالات[عدل]

وأغتيل في عهده شهاب الدين ابن العجمي وزير الملك الصالح الزنكي في حلب سنة 1177م كما اغتال الحششاشون ملك بيت القدس سنة 1192م بضربة كوجعة للحكم الصليبي في المنطقة انذاك.

وفاته[عدل]

توفي عام 1192م-1193م ليخلفه فارسي يدعى نصير .

المصادر[عدل]

  • الحشاشون فرقة ثورية في تاريخ الإسلام لبرنارد لويس

مراجع[عدل]

  1. ^ برنارد لويس\164
  2. ^ برنارد لويس\161
  3. ^ برنارد لويس\166
  4. ^ برنارد لويس\167
  5. ^ برنارد لويس\ 168
  6. ^ برنارد لويس\169
  7. ^ برنارد لويس\170