رنح

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
طفلة عادية (غير مصابة) تحاول أن تتوازن وهي تمشي.

الرنح (باللاتينية: ataxia) عرض عصبي يتمثل بعدم القدرة على تنسيق الحركات العضلية الإرادية. يظهر الرنح خلال المشي مثلاً. وهو مظهر سريري غير نوعي، بمعنى آخر، هو خلل وظيفي لأجزاء للجهاز العصبي الذي ينسق الحركات، مثل المخيخ. .[1] يوجد العديد من الأسباب المحتملة لأنماط الخلل الوظيفي العصبي. إن مصطلح الرنح الجزئي (باللاتينية: dystaxia) هو مرادف نادراً ما يستخدم.[2]

أصل التسمية[عدل]

الرَّنَحَ: مصدر ثلاثي للفعل: "رَنَحَ" يدل على "التمايل". يقال ترنَّحَ فلانٌ كما يترنَّحُ السكران. ويقال أيضاً: رُنِّحَ فلانٌ، إذا اعتراه وَهْنٌ في عظامِه، فهو: مُرنَّح.[3]

الأسباب[عدل]

يتسبب تأذي الخلايا العصبية أو تنكسها أو فقدها في جزء الدماغ الذي يضبط التنسيق العضلي (أي المخيخ) بغياب التنسيق، أو الرنح. كما أن الرنح قد يحصل بفعل الأمراض التي تتلف النخاع الشوكي والأعصاب المحيطية التي تربط المخيخ بالعضلات. ويمكن تصنيف أسباب الرنح في ثلاث مجموعات كبيرة:

الرنح المكتسب[عدل]

كما في الرنح الحاصل في:

الرنح الوراثي[عدل]

قد يورث الرنح الوراثي إما بمورثة سائدة من أحد الأبوين (اضطراب جسدي سائد) أو بمورثة متنحية من كلا الأبوين (اضطراب جسدي متنحي). وفي الحالة الأخيرة من الممكن ألا يحدث اضطراب لدى أي من الأبوين (طفرة صامتة) لذلك قد لا توجد قصة عائلية واضحة. تسبب الاضطرابات المورثية المختلفة أنماط متباينة من الرنح معظمها مترقية. يسبب كل نمط تناسق ضعيف لكن لكل منها علامات وأعراض نوعية.

الرنح الجسدي السائد[عدل]

ويتضمن:

  • الرنح النخاعي المخيخي

صنف الباحثون ٢٨ مورثة رنح جسدية سائدة بالتعيين من SCA1 حتى SCA28، ورقمت عموماً حسب ترتيب اكتشافها ويستمر الرقم بالازدياد. الرنح والتنكس المخيخيان شائعان في جميع الأنواع لكن العلامات والأعراض الأخرى بالإضافة إلى عمر البدء تختلف اعتماداً على الطفرة المورثية النوعية.

  • الرنح النوبي

توجد ستة أنواع معروفة من الرنح نوبية أكثر من كونها مترقية وهي من EA1 حتىEA6 كلها نادرة إلا أول اثنين منها. يتضمن EA1 نوب رنح قصيرة الأمد قد تستمر ثوان أو دقائق وهي تحرض بالجهد والحركات المفاجئة أو المفزعة وغالباً ما تترافق بنَفَضان العضلي. يتضمنEA2 نوب أطول تستمر عادة من ثلاثين دقيقة إلى ست ساعات وهذه أيضا تحرض بالجهد.وفي حال الإصابة بهذا النوع من الرنح فقد يعاني المريض أيضا من الدوخة (الدوار) والتعب والضعف العضلي خلال النوب. وتختفي نوب الرنح في بعض الحالات في وقت متأخر من الحياة. لا تقصر نوبة الرنح من مدى العمر وقد تستجيب الأعراض على الدواء مثل أسيتازولاميد (دياموكس) الذي يستخدم أيضا لمعالجة النوب الصرعية أو على مضاد الاختلاج فينتوئين (ديلانتين).

الـرنح الـوراثـي المتنحي[عدل]

ويتضمّن:

  • رنح فريدريخ: هذا الإضطراب العصبي يشمل تلفاً في المخيخ والنخاع الشوكي والأعصاب الطرفية، والأخيرة
    رنح فريدريخ له نمط وراثة جسدي متنحي
    هي المسؤولة عن نقل الإشارات من المخ والنخاع الشوكي إلى العضلات، وفي غالبية الحالات فإن الأعراض والعلامات تظهر بين سن الخامسة والخامسة عشر، ولكن يمكن أن تظهر كذلك في سن مبكر بحدود الثمانية عشر شهراً أو في سن متأخر في حدود الثلاثين سنة، ويختلف معدل تطور المرض من شخص إلى آخر. المصاب برنح فريدريخ سيلجأ على الأرجح لاستعمال الكرسي المدولب خلال خمسة عشر عاماً من بداية ظهور الأعراض، وسيتأثر معدل بقائه على قيد الحياة إذا كان الإضطراب شاملاً لأمراض قلبية شديدة.المؤشر الأول للمرض يتمثل عموماً في صعوبة المشي (المشية الرنحية)، ويتطور ليشمل تحديدا الذراعين والجذع، وتضْعف العضلات وتسوء حالتها مع مرور الوقت بما يسبب تشوهات في القدمين بشكل خاص، وكذلك في أطراف الأرجل السفلية وفي اليدين، والعلامات والأعرض المرتقبة مع تطور المرض تشمل ثقل اللسان (عسر النطق-رتّة) والشعور المستمر بالإرهاق، والحركة السريعة الغير إرادية للعينين، أي الرأرأة، وتقوس العمود الفقري (الجنف) وأمراض القلب، والأخيرة تشمل تضخم القلب (إعتلال عضلة القلب) والفشل القلبي.
  • رنح توَسّع الشعيرات: هذا المرض النادر والمترقي والذي يبدأ في مرحلة الطفولة يسبب الضمور في الدماغ وأجهزة الجسم الأخرى، وتبدأ علاماته وأعراضه في الظهور عادة في سن العاشرة ويسبب انهيار جهاز المناعة (متلازمة نقص المناعة) التي تزيد بدورها احتمالية التعرض لأمراض أخرى وتؤثر على مختلف أجهزة الجسم. توسعات الشعيرات الدموية هي ظهور أشكال عنكبوتية حمراء اللون وصغيرة الحجم في عيني الطفل أو أذنيه وخديه، وبرغم كونها مميزة للمرض إلا أنها قد تظهر أو لا تظهر، والعلامات الأولى للمرض تتمثل في تأخر تطور المهارات الحركية وضعف التوازن وعسر النطق، وتتكرر كذلك الأخماج الجرثومية في الجيوب الأنفية والجهاز التنفسي، ويصاب واحد من كل خمسة أطفال بابيضاض الدم أو اللمفومة بسبب خلل أداء الجهاز المناعي، ويحتاج معظم المصابين بهذا المرض إلى الكرسي المدولب في العقد الثاني من أعمارهم، ويموتون دون سن العشرين أو بعدها بقليل.
  • الرنح المخيخي الخِلْقِي: هذا المرض يتعلق بالرنح الناتج من الضرر في المخيخ عند الولادة.
  • مرض ويلسون: المصابون بهذه الحالة يتزايد لديهم عنصر النحاس في الدماغ والكبد وأعضاء الجسم الأخرى، مسببا مشاكل عصبية المنشأ بما فيها الرنح.

الرنح مجهول السبب[عدل]

الشكل المخيخي من الضمور الجهازي المتعدد(والمعروف اختصاراً بـMSA)والتنكس المخيخي مجهول السبب.

الأعراض[عدل]

قد يتطور الرنح مع مرور الوقت أو يحدث فجأة وذلك اعتماداً على السبب.

التناسق الحركي خلال حركة بسيطة

فالرنح فعلياً هو عرضٌ لعددٍ من الاضطرابات العصبية.وهو قد يسبب:

  • تناسق ضعيف
  • عدم انتظام المشي وميل إلى التعثر
  • صعوبة في أداء المهام الحركية الدقيقة مثل الأكل والكتابة ولبس قميص
  • تبدل في الكلام
  • حركات عينية لاإرادية للأمام والخلف ما يسمى الرأرأة
  • صعوبة في البلع> [4]

يمكن لأعراض وعلامات الرنح أن تسوء على:

  • تعاطي الكحول
  • التعب
  • القلق أو الكرب
  • الأدوية التي تؤثر على الدماغ مثل الجرعات الزائدة من أدوية توصف لعلاج الأرق أو القلق أو اضطرابات المزاج

يميل المرضى المصابون باضطراب عصبي لأن يكونوا أكثر حساسية للآثار الجانبية للأدوية الفعالة عصبياً وينصحون بالبدء بأدوية جديدة بجرعات منخفضة وأن ترفع الجرعة ببطء.


متى تستشير طبيبا؟[عدل]

إذا لم يكن هناك إدراك حول وجود حالة تسبب رنح مثل التصلب المتعدد استشر طبيبك في حال:

  • فقدان التوازن
  • فقدان التناسق العضلي في اليد والذراع أو الساق
  • وجود صعوبة في المشي
  • تلعثم في الكلام
  • وجود صعوبة في البلع

التشخيص[عدل]

من الممكن أن تشتمل المقاربة التشخيصية للرنح على:

  • الفحص الفيزيائي والقصّة المرضية، بما في ذلك الأدوية والتعرض لسموم
  • القصة المرضية العائلية لوجود اضطرابات عصبية
  • الفحوص العصبية والطبيّة
  • الاختبارات الدموية لاستبعاد جود أعواز وسموم معينة
  • فحص البول بحثا عن التعرض للزئبق
  • الصور المخية: التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي المحوسب (CT)
  • يمكن إجراء تصوير عصبي للنخاع الشوكي
  • اختبار كهربي فيزيولوجي (تخطيط كهربية العضل واختبار سرعة النقل العصبي) إن كان هناك أعراض وعلامات على وجود خلل وظيفي عصبي محيطي


يوصى بشدة بالبحث عن التشخيص المحدد عند المرضى المصابين برنح مجهول السبب. فقد يكشف الاستقصاء وجود سبب قابل للعكس لخلل الوظيفة المخيخية، مثل عوز الفيتامين E أو مرض ويلسون أو خلل وظيفة المخيخ بسبب الشذوذات الدرقية أو الأذيات المخيخية العائدة للسموم. إذا لم يُعثر على سبب مكتسب للرنح، أو إذا كانت القصة المرضية تشير لوجود مرض مخيخي وراثي، يستطب عندها إجراء الفحص الجيني النوعي. ومن الأمثلة على ذلك فحص الدم لكشف رنح فريدريخ أو أيٌّ من أنواع الرنح النخاعي المخيخي (SCAs) التي يمكن فحصها. يكون التشخيص النوعي مفيداً لإعطاء معلومات إنذارية للمريض وعائلته. ويقلل التشخيص المتماسك القلق عادةً، فمعظم المرضى يقولون أن شعورهم كان أفضل بعد أن عرفوا اسم رنحهم، حتى في حال عدم اكتشاف علاج نوعي له بعد. إن كانت نتيجة الفحوص سلبية، فقد يكون مريض الرنح مصاباً بالشكل المخيخي من الضمور الجهازي المتعدد (a.k.a. MSA) أو التنكس المخيخي مجهول السبب أو بنوع جديد من الرنح لا يتوافر له اختبار نوعي بعد.

إن لم يكن هناك دليلٌ على أنّ الرنح وراثي، فيجب البحث عن ورم قد يكون مسؤولاً عن التنكّس المخيخي غير المباشر (أو المرافقة للسرطان paraneoplastic). تشتمل الاستقصاءات عند مريض مصاب برنح غير مفسر عادةً على التصوير المقطعي المحوسب CTs للصدر والبطن والحوض إضافةً لفحص الدم بحثاً عن الأضداد المرافقة للسرطان paraneoplastic antibodies. وفي حال اكتشاف ورم، تتوجه المعالجة صوب الورم الأولي، فالمعالجة الناجحة لورم كهذا قد تحسن أو تؤخر ترقي التنكس المخيخي المرافق للسرطان، إلا أنّ هذا لا يحدث دائماً.[1]

العلاج والمداواة[عدل]

لا يوجد دواء محدد لعلاج الرنح، في بعض الحالات يتم علاج سبب الرنح فيختفي العرض، وفي حالات أخرى، مثل: تلك الناتجة عن الإصابة بالحماق (جدري الماء) أو الأخماج الفيروسية الأخرى، يختفى العرض تلقائياً مع الوقت، قد يوصي الطبيب بأجهزة تأقلمية أو بعلاجات مساعدة للتعامل مع الرنح.

الأجهزة التأقلمية[عدل]

مشاية

لا يوجد علاج للرنج الناتج عن حالات التصلب المتعدد أو الشلل الدماغي وفي هذه الحالة قد يوصي الطبيب المريض بأجهزة تأقلمية والتي تتضمن :

  • العكازات أو الأدوات المساعدة على المشي،
  • أواني الطعام المعدلة للمساعدة على تناول الطعام،
  • أجهزة الاتصال للمساعدة على التواصل مع الأخرين.

العلاجات[عدل]

قد يستفيد المريض من بعض العلاجات مثل:

  • العلاج الجسدي: الذي يساعد على بناء القوة وتعزيز الحركة،
  • العلاج الوظيفي: الذي يساعد على أداء المهام اليومية مثل الاعتماد على النفس عند تناول الطعام،
  • العلاج المُقوّم للنطق: الذي يساعد على تحسين النطق والبلع.

المراجع[عدل]

  1. ^ Schmahmann JD (2004). "Disorders of the cerebellum: ataxia, dysmetria of thought, and the cerebellar cognitive affective syndrome". J Neuropsychiatry Clin Neurosci 16 (3): 367–78. doi:10.1176/appi.neuropsych.16.3.367. PMID 15377747. 
  2. ^ Bastian AJ, Zackowski KM, Thach WT (May 2000). "Cerebellar ataxia: torque deficiency or torque mismatch between joints?". J. Neurophysiol. 83 (5): 3019–30. PMID 10805697. 
  3. ^ مقاييس اللغة - لابن فارس
  4. ^ Fredericks CM (1996). "Disorders of the Cerebellum and Its Connections". In Saladin LK, Fredericks CM. Pathophysiology of the motor systems: principles and clinical presentations. Philadelphia: F.A. Davis. ISBN 0-8036-0093-3.