روزا باركس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Crystal Clear app clock.png رجاء لا تقم بتحرير هذه الصفحة أثناء وجود هذه الرسالة. المستخدم الذي يقوم بالتحرير هنا يظهر اسمه في تاريخ الصفحة. إذا لم تتم أية عملية تحرير مؤخرا في هذه الصفحة رجاء أزل القالب. مهمة هذا القالب تقليل التضاربات في التحرير؛ رجاء أزله بين جلسات التحرير لتتيح للآخرين الفرصة لتطوير المقالة.


روزا باركس مع مارتن لوثر كنج (خلف)
ولادة 4 فبراير 1913
Flag of Alabama.svg توسكيغي - ألاباما
وفاة 24 أكتوبر 2005 (السن 92)
Flag of Michigan.svg ديترويت - ميشيغن

روزا لويس باركس (بالإنجليزية: Rosa Louise Parks) والتي ولدت تحت اسم روزا لويس ماكولي (بالإنجليزية: Rosa Louise McCouley") (عاشت بين 4 فبراير 1913-24 أكتوبر 2005) كانت ناشطة من أصول إفريقية أمريكية، طالبت بالحقوق المدنية للأمريكان الأفارقة.

اشتهرت روزا باركس عندما رفضت التخلي عن مقعدها في باص عمومي لشخص أبيض، عاصية بذلك أوامر سائق الباص. فأطلق ذلك حركة مقاطعة الباصات في مونتغمري، والتي شكلت بداية عملية إلغاء التمييز العنصري الذي كان سائداً في ذلك الوقت، لتكون إحدى أهم الأحداث في تاريخ الأمريكان الأفارقة.


بداية حياتها[عدل]

ولدت روزا باركس تحت اسم روزا لويس ماكولي في 4 فبراير 1913م، في بلدة توسكغي في آلاباما. كانت ابنة كلٍ من جايمس ماكولي الذي كان يعمل بالنجارة، وليونا إدواردز التي عملت مدرسة. كما كانت ذات أصول أفريقية أمريكية، شيروكية (من قبائل الهنود الحمر)، وإسكوتلندية إيرلندية.

بعد انفصال والديها عن بعضهما عندما كانت في الثانية من عمرها، عاشت باركس مع والدتها، جديها، وأخيها الأصغر في مزرعة خارج بلدة توسكغي، وتلقت هناك تعليماً منزلياً حتى بلغت الحادية عشرة من العمر، وكانت أيضاً عضوة في كنيسة ميثودية أفريقية. أكملت باركس دراستها في إحدى مدارس مونتغمري التي أنشأت من قبل بعض النساء اللاتي اعتنقن فكراً متحرراً، توافق مع نصائح والدتها في فهم قيمة الشخص نفسه. ثم انتقلت إلى مدرسة خاصة بالأفارقة الأمريكيون لإكمال المرحلة الثانوية، إلا أنها أجبرت على التخلي عن دراستها للعناية بجدتها، ووالدتها بعد أن أعياهما المرض.

مشاهد التمييز العنصري خلال نشأتها[عدل]

ذكرت باركس في سيرتها الذاتية العديد من مظاهر التمييز العنصري الذي واجهته خلال نشأتها، خاصة وأنها قد عاشت في إحدى مناطق الجنوب، والذي كان التمييز العنصري فيه أشد من المناطق الأخرى في الولايات المتحدة. بموجب قوانين جيم كرو، فقد كان المجتمعان الأبيض والأسود منفصلين، يحكمهما قوانين تفضل المجتمع الأبيض على غيره، حتى من ناحية وسائل النقل، فقد كان على الأمريكيين الأفارقة التخلي عن مقاعدهم للبيض، أما عن وسائل النقل المدرسية، فقد كانت غير متوافرة للأمريكيين السود -بحسب ما ذكرته باركس- وكانت تلك المرات الأولى التي تمكنت من خلالها فهم الاختلاف الذي كان يجري بين هذين المجتمعين.

كذلك، فقد كانت جماعة الكو كلوكس كلان تمر بشكل مستمر في الطرقات أمام البيت الذي كانت تعيش فيه، وكانت تذكر بأن جدها كان يحرس البيت وبيده بندقية، ومشاعر الخوف الذي كان يتملكها عندما كانت هذه الجماعة تمر أمام البيت في الليل. إلا أن باركس قد صرحت بأن بعضاً من البيض كانوا يعاملونها بلطف واحترام، ولكنها أيضًا لم تغفل ماشهدته في طفولتها من عنصرية في المجتمع.

زواجها[عدل]

تزوجت روزا من رايموند باركس، الذي كان عضواً في إحدى الجمعيات المكافحة لمظاهر العنصرية، حيث انضمت إلى هذه الجمعية فيما بعد، وعملت إلى جانب زوجها في تحسين حياة بعض الأمريكيين الأفارقة؛ حيث عملا معًا على جمع المال لدعم الدفاع عن (سكوتس بورو بويز) وهم مجموعة من الشباب السود كان قد تم اتهامهم زورًا في قضية إغتصاب جماعي لسيدتين من البيض.

بداية الكفاح[عدل]

امتهنت روزا العديد من المهن بدايةمن العمل بالمنازل و مساعدة بالمستشفيات. وبعد إصرار من زوجها، انهت روزا دراستها الثانوية عام 1933 في الوقت الذي كان فيه أقل من 7% من الأمريكيين الأفارقة يتثنى لهم الحصول على الشهادة الثانوية. في عام 1943، أصبحت روزا ناشطة في حركة الحقوق المدنية، انضمت فيما بعد إلى " الرابطة الوطنية للنهوض بالسود"، وكانت المرأة الوحيدة المنُنضمة إلى الرابطة آنذاك. واستمرت روزا"بالرابطة الوطنية للنهوض بالسود" وعملت سكرتيرة للسيد إيدجر نيكسون، على الرغم من أنه هو الذي قال" لا تحتاج المرأة لأن تكون في أي مكان غير المطبخ"، وحينما سألته روزا " عن سبب اختياره لها لتعمل معه كسكرتيره؟ قال لها:" احتاج لسكرتيره، وانت جيدة لذلك".

في عام 1944، قامت روزا وبدورها كسكرتيرة، قامت بالتحقيق في قضية إغتصاب جماعي لريس تايلور، وهي امرأة سوداء من أبفيل، ألاباما. نظمت باركز وعدد من نشطاء الحقوق المدنية" لجنة للمساواة في العدالة للسيدة ريس تايلور"، وأطلقوا صحيفة أسبوعية "The Chicago Defender" وتم تم إطلاق حملة قوية رامية إلى تحقيق المساواة والعدالة، ووصفت هذه الحملة بأنها الأقوى إذا ما نظر إلى أخر عشر سنوات قبل إطلاقها.

وكانت روزا وزوجها مواظبان على حضور إجتماعات الحزب الشيوعي _الذي علا صيته بعد مساندته لقضية الشبان السود المتهمون في قضية الإغتصاب_، على الرغم من أن روزا وزوجها لم يكونا يومًا ما من أعضاء الحزب الشيوعي.

في 1940، اُدرجت باركرز وزوجها في قائمة الناخبين، وفي وقت ما بعد 1944، شغلت باركرز وظيفة صغيرة بقاعدة ماكسويل الجوية، على الرغم من وجود هذه القاعدة بمونتغمري بولاية ألاباما، إلا أنه لم يطله الفصل العنصري بين السود والبيض حيث كانت ملكية فيدرالية

مقاطعة المواصلات العامة[عدل]

الحافلة التي وقعت به المشكلة في متحف هنري فورد

وكانت الاحتجاجات بداية لإلغاء التمييز بين المواطنين على أساس اللون في وسائل النقل. ووصل الذروة في عام 1964 بصدور قانون الحريات المدنية الذي حرم التمييز على أساس العرق في الولايات المتحدة. وقد أدى اعتقالها إلى بدء 381 يوما من الإضراب عن ركوب الحافلات نظمه قس يدعى مارتن لوثر كينج جونير.

وبعد ذلك بسنوات حصل مارتن لوثر كينج على جائزة نوبل لإنجازاته في مجال الحقوق المدنية.

وفي عام 1957، بعد أن فقدت السيدة باركس وظيفتها وتلقت تهديدات بالقتل، انتقلت مع زوجها ريموند إلى ديترويت، حيث عملت كمساعدة في مكتب عضو ديمقراطي بالكونجرس.

وفي حديث لها عام 1992 قالت السيدة باركس عن احتجاجها الشهير: "السبب الحقيقي وراء عدم وقوفي في الحافلة وتركي مقعدي هو أنني شعرت بأن لدي الحق ان أعامل كأي راكب آخر على متن الحافلة، فقد عانينا من تلك المعاملة غير العادلة لسنوات طويلة".

قوانين وأعراف سائدة بحافلات مونتغمري[عدل]

في عام 1900، مررت مونتغمري قانون للفصل بين ركاب الحافلات على أساس عرقي. ووفقًا لهذا القانون فإن على السود التخلي عن مقعدهم والوقوف عندما تكون الحافلات مزدحمة ولم يجد البيض مكانًا. مع مرور الوقت تعارف سائقي الحافلات بمونتغمري، أن يطلبوا من السود ترك أماكنهم إن لم يجد البيض مكانًا يجلسون به.

كانت الصفوف الأربعة الأولى من كل حافلة للركاب البيض. بينما الأجزاء الخلفية من الحافلة للسود على الرغم من أن السود كانوا يشكلون نسبة 75% من الركاب. وكان من الممكن للسود بالجلوس في الصفوف الوسطى، حتى يملئ القسم المخصص للبيض؛ فإن إحتاج البيض أماكن كان على السود ترك أماكنهم ليجلسوا بالخلف أو الوقوف وأكثر من ذلك عليهم مغادرة الحافلة إن لم تكن هناك أماكن لإستيعابهم. ولم يكن متاح للسود أن يمروا من الباب الأمامي ؛ فكان السود يصعدون ليدفعوا الأجرة للسائق ثم ينزلون مرة أخرى ليركبوا من الباب الخلفي حتى لا يمروا من أمام البيض.

لسنوات كان مجتمع السود يشتكي من ذلك الوضع غير العادل تقول باركز: " لم تبدأ مقاومتي لسوء المعاملة بالحافلات بعد إعتقالي ... ".

ذات يوم في 1943، استقلت باركز الحافلة ودفعت الأجرة ، وذهبت لتجلس إلا أن السائق أمرها بأن تنزل لتدخل من الباب الخلفي طبقًا لما هو متعارف عليه من قواعد لركوب السود. خرجت باركز من الحافلة لتركب من الباب الخلفي ولكن قبل أن تتمكن من الدخول أقلع السائق بالحافلة وتركها تسير إلى منزلها تحت المطر.

رفضها للتحرك[عدل]

بعد عمل طوال اليوم، استقلت باركز الحافلة المتجهة إلى تجمع كليفلاند في حوالي الساعة السادسة مساءًا، يوم الخميس 1 ديسمبر 1955، من وسط مدينة مونتغمري. دفعت الاجرة ثم جلست في أحد المقاعد الخلفية المخصصة للسود، بالقرب من منتصف الحافلة كان مقعدها أول مقعد وراء المقاعد المخصصة للبيض. في البداية لم تلاحظ أن سائق الحافلة هو نفسه الذي كان قد تركها تحت المطر قبل ذلك في 1943. سار كل شيئ عادي إلى أن ملئت المقاعد المخصصة للبيض، وتوقفت الحافلة أمام مسرح الإمبراطورية، ليصعد عدد من البيض.

أشار السائق لإثنين أو ثلاثة من الركاب البيض الواقفين، ليجلسوا في وسط الحافلة والتي كانت قد مُلئت بالركاب السود. طلب السائق من أربعة من الركاب الجالسين بالجزء الأوسط بأن يتنازلوا عن مقاعدهم للركاب البيض. بعد عدة سنوات، تتذكر باركز أحداث ذلك اليوم قائلة:" حينما أشار لنا السائق الأبيض في ذلك اليوم وأمرنا بأن نترك مقاعدنا أحسست بمرارة تغطي جسدي كله كالحاف في ليلة ممطرة".

قال لهم السائق بليك :"أنتم جميعًا عليكم ترك مقاعدكم" وكانوا أربعة امتثل ثلاثة منهم وقاموا ليجلس البيض بينما رفضت روزا باركس القيام وترك مقعدها ، نهرها بليك :"لماذا لم تقفي وتتركي مقعدك؟ " فأجابته: " لا أعتقد انه يجب عليا القيام" فاستدعى بليك الشرطة لتقبض على باركز. تقول بركرز في لقاء لها مستعيدة هذه الحادثة عام 1987 "قال لي السائق إن لم تتركي مكانك سأستدعي لكي الشرطة لتقبض عليك، فرددت عليه: يمكنك أن تفعل ذلك ! ".

وقالت باركس خلال مقابلة إذاعية مع سدني روجرز بغرب أوكلاند 1956 :"بعد عدة أشهر من إعتقالي أردت أن أعرف لمرة واحدة وإلى الأبد ماكان لي من حقوق إنسان وحق المواطنة".

الجوائز[عدل]

حصلت السيدة باركس على الوسام الرئاسي للحرية عام 1996، والوسام الذهبي للكونجرس وهو أعلى تكريم مدني في البلاد بعد ذلك بثلاث سنوات.

الوفاة ومراسم الدفن[عدل]

عاشت روزا بديرويت حتى ماتت في شقتها التي تقع في الجانب الشرقي من المدينة في 24 أكتوبر 2005 عن عمر يناهز 92، لم تنجب روزا أطفال، وكان معظم أقربائها يعيشون بميتشغان أو ولاية ألاباما.

في 27 أكتوبر 2005 أعلن مسؤولون في مدينة مونتغمري وديترويت، بأن المقاعد الأمامية لحافلات المدينة ستكون محفوفة بالشارات السوداء في شرف السيدة باركزحتى الانتهاء من مراسم تشييع جنازتها. حمل جثمانها جوًا إلى مونتغمري، ثم وضع على عربة الخيول إلى كنيسة القديس بولس حيث الأسقفية الميثودية الأفريقية، حيث رقد جسدها هناك في 29 أكتوبر 2005، وعقدت مراسم تأبين باركز في صباح اليوم التالي، وقال أحد المتحدثين بلسان كونداليزا رايس، وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، إن لم تقم باركز بتحريرها السود، فربما لم أكن موجود الآن كوزيرة خارجية. في مساء يوم 29 أكتوبر 2005 تم نقل جثمان باركز إلى واشنطن العاصمة جوًا ثم نقل إلى بهو مبنى الكابيتول حيث مثواه الأخير عبر حافلة مماثلة لتلك التي شهدت إحتجاج باركز.

كانت باركز ال31 وأول مواطن أمريكي ليس بالمسؤول الحكومي، وأول أمرأة وثاني شخص أسود يدفن بمبنى الكابيتول، وشاهد مراسم وضع الجثمان بالكابيتول حوالي 50ألف وبُثت مراسم وضع الجثمان على الفضائيات في 31 أكتوبر 2005.

عاد جسدها مرة أخرى إلى ديترويت، ليوضع في راحة متحف التاريخ الأمريكي تشارلز رايت لمدة يومين، وعقدت مراسم جنائزية استغرقت وقت طويلًا في ديترويت استمرت لسبع ساعات في 2 نوفمبر 2005، بكنيسة غريس العظيم بديترويت. بعد إنتهاء المراسم الجنائزية قام حرس الشرف من الحرس الوطني بميتشغان بعد وضع العلم الأمريكي على النعش على عربة تجرها الخيول، وتم الذهاب بجسد باركز إلى مثواه الأخير في موكب به الألاف من البشر وهتف الكثير وصفقوا وأطلقوا البالونات البيضاء، وتم دفن باركز بجوار زوجها وأمها بمقبرة دون ديترويت بضريح بكنيسة صغيرة أطلق عليها فيما بعد اسم روزا مقرونًا بالحرية تكريمًا لها، ونحت على قبرها اسمها مع تاريخ ميلادها 1913.