زواج المسيار

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

زواج المسيار أو زواج الإيثار هو زواج ومصطلح اجتماعي انتشر في العقود الأخيرة بالدول العربية وبعض الدول الإسلامية. ويعني أن رجلا مسلما متزوج زواجا شرعيا مكتمل الأركان من رضا الزوجين وولي الأمر والشاهدين وتوافق الزوجة على التنازل عن حقوقها الشرعية في الزواج مثل السكن والمبيت والنفقة. وزواج المسيار محلل عند بعض المسلمين من طائفة أهل السنة والجماعة و الشيعة[1].

ومن الذين قالوا بإباحته مع الكراهة الشيخ القرضاوي [2] والشيخ عبد العزيز بن باز [3] ،وقد تداولته وسائل الإعلام وأوساط المجتمع إما بالنقاش أوالانتقاد أوالدفاع أوالتشكيك في كونه مباحا، حتى أصدر بعض الجهات المختصة فتواها بمشروعية زواج المسيار مثل مجمع البحوث الإسلامية [4] .

حكمه في الاسلام[عدل]

هذه فتوى نقلا عن موقع الإسلام سؤال وجواب[5]:

ما حكم زواج المسيار ؟

الحمد لله فقد شرع الله الزواج لأهداف متعددة، منها تكاثر النسل والحفاظ على النوع الإنساني وإنجاب الذرية، ومنها تحقيق العفاف وصون الإنسان عن التورط في الفواحش والمحرّمات، ومنها التعاون بين الرجل والمرأة على شؤون العيش وظروف الحياة والمؤانسة، ومنها إيجاد الود والسكينة والطمأنينة بين الزوجين، ومنها تربية الأولاد تربية قويمة في مظلة من الحنان والعطف.

قال الله : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) سورة الروم/21. قال السعدي (1/639) : " بما رتب على الزواج من الأسباب الجالبة للمودة والرحمة فحصل بالزوجة الاستمتاع واللذة والمنفعة بوجود الأولاد وتربيتهم، والسكون إليها، فلا تجد بين أحد في الغالب مثل ما بين الزوجين من المودة والرحمة " انتهى.

وفي السنوات الأخيرة ظهر ما يسميه الناس : " زواج المسيار " وهذه التسمية جاءت في كلام العامة، تمييزاً له عما تعارف عليه الناس في الزواج العادي، لأن الرجل في هذا الزواج يسير إلى زوجته في أوقات متفرقة ولا يستقر عندها.

صورته المعروفة[عدل]

هو زواج مستوفي الشروط والأركان، ولكن تتنازل الزوجة عن بعض حقوقها الشرعية باختيارها ورضاها مثل النفقة والمبيت عندها. الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا النوع من الزواج : 1- كثرة عدد العوانس والمطلقات والأرامل وصواحب الظروف الخاصة. 2- رفض كثير من الزوجات لفكرة التعدد، فيضطر الزوج إلى هذه الطريقة حتى لا تعلم زوجته الأولى بزواجه. 3- رغبة بعض الرجال في الإعفاف والحصول على المتعة الحلال مع ما يتوافق وظروفهم الخاصة. 4- تهرّب البعض من مسؤوليات الزواج وتكاليفه ويتضح ذلك في أن نسبة كبيرة ممن يبحث عن هذا الزواج هم من الشباب صغار السن. وينبغي أن يعلم أن هذه الصورة من النكاح ليست هي الصورة المثلى والمطلوبة من الزواج، ولكنها مع ذلك صحيحة إذا توفرت له شروطه وأركانه، من التراضي، ووجود الولي والشهود... إلخ. وبهذا أفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز . وذلك لأن من حق المرأة أن تتنازل عن حقوقها أو بعضها المُقَرَّرة لها شرعًا، ومنها النفقة والمسكن والقَسْم في المَبيت ليلا، وقد ورد في الصحيحين أن سَودة وَهَبَتْ يومَها لعائشة رضي الله عنهما، ولو كان هذا غيرَ جائز شرعًا لَمَا أقره الرسول صلى الله عليه وسلم. وكل شرط لا يُؤثر في الغرض الجوهريّ والمقصود الأصليّ لعقد النكاح فهو شرط صحيح، ولا يَخِلُّ بعقد الزواج ولا يبطله.

قرار المجمع الفقهي[عدل]

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقد بمكة ما يلي : " يؤكد المجمع أن عقود الزواج المستحدثة وإن اختلفت أسماؤها وأوصافها وصورها لا بد أن تخضع لقواعد الشريعة المقررة وضوابطها من توافر الأركان والشروط وانتفاء الموانع وقد أحدث الناس في عصرنا الحاضر بعض تلك العقود المبينة أحكامها فيما يأتي : إبرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن والنفقة والقسم أو بعض منها وترضى بأن يأتي الرجل إلى دارها في أي وقت شاء من ليل أو نهار. ويتناول ذلك أيضاً إبرام عقد زواج على أن تظل الفتاة في بيت أهلها ثم يلتقيان متى رغبا في بيت أهلها أو في أي مكان آخر حيث لا يتوفر سكن لهما ولا نفقة. هذان العقدان وأمثالهما صحيحان إذا توافرت فيهما أركان الزواج وشروطه وخلوه من الموانع، ولكن ذلك خلاف الأولى " اهـ. وقد حقق هذا الزواج بعضاً من المصالح والمنافع للرجل والمرأة معاً : تقول بعض المتزوجات بهذه الطريقة : " هذا الزواج على الرغم من كثرة التنازلات التي تقدمها المرأة في سبيل أن تتزوج من إنسان ترضاه إلا أنه بالتأكيد يوفر لها بعض الاطمئنان والرضا والحرية الشخصية والأمل في مستقبل متجدد وذرية صالحة. ولذلك أنا لا أعترض على هذا الزواج وأطالب بنشر التوعية للمجتمع بشأنه كي يفهم الناس معناه وأسبابه وظروفه وفوائده وأضراره ". وأخرى تحكي نجاحها في هذا الزواج وتقول : أنا لا أحلم بأكثر من ذلك، وأشكر ربي على كل النعم التي أنعم بها علي. وثالثة تقول : تزوجت بهذه الطريقة، وبصراحة أقول : إنني قد استطعت تحقيق النجاح في التجربة ووصلت إلى الاستقرار النفسي، وأعتقد أن إمكانية تطبيقها في المجتمع ممكنة مع توافر الوعي والنضوج التام بين الطرفين، كما أنها تحمي المرأة فعلا عندما تكون في ظروف معينة مثل (العانس والأرملة والمطلقة أو التي تعجز عن إيجاد الزوج المناسب) من الوقوع في الحرام أو العيش دون زواج. ورابعة تقول : لقد عايشت تجربة زواج المسيار لفترة وجيزة وأقول إنها تجربة تحتمل نسبة 90 في المائة من النجاح بشرط اتفاق الطرفين والانسجام بينهما.

أضراره[عدل]

ولا ننكر أن هناك أضراراً قد تحصل بسببه :

1- قد يتحول الزواج بهذه الصورة إلى سوق للمتعة وينتقل فيه الرجل من امرأة إلى أخرى، وكذلك المرأة تنتقل من رجل لآخر.

2- الإخلال بمفهوم الأسرة من حيث السكن الكامل والرحمة والمودة بين الزوجين.

3- قد تشعر المرأة فيه بعدم قوامة الرجل عليها مما يؤدي إلى سلوكها سلوكيات سيئة تضر بنفسها وبالمجتمع.

4- عدم إحكام تربية الأولاد وتنشئتهم تنشئة سوية متكاملة، مما يؤثر سلباً على تكوين شخصيتهم.

فلهذه الأضرار المحتملة فهذه الصورة من صور النكاح ليست هي الصورة المثلى المطلوبة، ولكنها تبقى مقبولة في بعض الحالات من أصحاب الظروف الخاصة.

سبب كبير في رفع نسبة الطلاق[عدل]

في السعودية ارتفعت نسبة الطلاق كثيرا، وبحسب مرشدة أسرية أمل الحريبي فإن تحليل بعض أنواع الزواج مثل المسيار هو الذي أدى إلى ارتفاع معدلات الطلاق، وهو الزواج الذي اعتبرت أنه "غير قائم على أركان حقيقية"، داعية الجهات الشرعية والرسمية إلى إيقاف هذا النوع من الزواج لأنه يزيد من نسب الطلاق ويفقد الحياة الزوجية استقرارها، لأن مصيرها حتما هو الانفصال. وقد شكك رئيس وحدة الدراسات والتطوير بجمعية المودة للإصلاح الاجتماعي علي آل درعان في نسبة وزارة العدل السعودية الرسمية، وقال "الرقم المطروح مبالغ فيه، وربما يكون قد أدخلت فيه زيجات أخرى كالمسيار والمسفار وغيرها من الزيجات التي رفعت المعدل لمستوى هذا الرقم". حيث كشفت وزارة العدل السعودية بأن حصيلة حالات الطلاق الواردة إلى محاكم السعودية العام الماضي بلغت 9233 حالة، مقابل 707 حالات زواج في الفترة نفسها، بمعدل 25 حالة طلاق مقابل كل حالة زواج واحدة يوميا، وهو العدد الذي رأى فيه بعض المتخصصين تصدر المملكة كافة الدول الخليجية والعربية في ارتفاع حالات الطلاق.[6]

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]