سعد بن عبادة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
سعد بن عبادة
بطاقة تعريف
الاسم الكامل سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن النعمان
النسب الأنصاري، الساعدي، الخزرجي
تاريخ الميلاد
مكان الميلاد يثرب
تاريخ الوفاة نحو 14 هـ / 635م
مكان الوفاة الشام
الإسلام
تاريخ دخول الإسلام 2 ق.هـ (في بيعة العقبة أو قبيلها)
معارك مع النبي محمد غزوات الرسول محمد كلها
قال عنه النبي محمد اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة.

سعد بن عبادة الأنصاري الساعدي الخزرجي أبو ثابت، وقيل أبو قيس. زعيم الخزرج قبل الإسلام. صحابي أسلم مبكرا، وشهد بيعة العقبة، وعاش إلى جوار الرسول محمد. ولعلّ سعد بن عبادة ينفرد بين الأنصار جميعا بأنه حمل نصيبه من تعذيب قريش الذي كانت تنزله بالمسلمين في مكة.

نسبه[عدل]

البيعة[عدل]

بعد أن تمت بيعة العقبة سراً، وأصبح الأنصار يتهيئون للسفر، علمت قريش بما كان من مبايعة الأنصار واتفاقهم مع الرسول محمد على الهجرة إلى يثرب حيث يقفون معه ومن ورائه. جنّ جنون قريش فراحت تطارد الركب المسافر حتى أدركت من رجاله سعد بن عبادة فأخذه المشركون، وربطوا يديه إلى عنقه بشراك رحله وعادوا به إلى مكة، حيث احتشدوا حوله يضربونه وينزلون به ما شاءوا من العذاب.

بعد أن هاجر الرسول إلى يثرب، سخّر سعد أمواله لخدمة المهاجرين. كان سعد جوادا بالفطرة وبالوراثة فهو ابن عبادة بن دليم بن حارثة الذي كانت شهرة جوده في الجاهلية أوسع من كل شهرة. ولقد صار جود سعد في الإسلام آية من آيات إيمانه، فقد قال الرواة عن جوده هذا: « كانت جفنة سعد تدور مع النبي في بيوته جميعا». وقالوا: «كان الرجل من الأنصار ينطلق إلى داره، بالواحد من المهاجرين، أو بالاثنين، أو بالثلاثة. وكان سعد بن عبادة ينطلق بالثمانين». من أجل هذا، كان سعد يسأل ربه دائما المزيد من خيره ورزقه. وكان يقول: «اللهم إنه لا يصلحني القليل، ولا أصلح عليه». ومن أجل هذا كان خليقا بدعاء الرسول محمد له: « اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة ».

ولم يضع سعد ثروته وحدها في خدمة الإسلام، بل وضع قوته ومهارته. فقد كان يجيد الرمي، وفي غزواته مع الرسول كانت فدائيته حازمة وحاسمة. يقول ابن عباس: «"كان لرسول الله في المواطن كلها رايتان، مع علي بن أبي طالب راية المهاجرين، ومع سعد بن عبادة راية الأنصار"».

ترشيحه للخلافة[عدل]

خلفية من أصح كتاب عند أهل السنة[عدل]

عقب وفاة النبي محمد، اجتمع المهاجرون والأنصار في سقيفة بني ساعدة لإختيار خليفة للنبي وكان سعد بن عبادة بينهم وبه وعكة ألمت به. وفقا لرواية ذكرها البخاري في صحيحة نقلا عن عمر بن الخطاب، فإن خطيب الأنصار خطب قائلاً: « أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم معشر المهاجرين رهط وقد دفت دافة من قومكم فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر»،[1] ويقول عمر بن الخطاب ولما سكت أراد هو أن يتكلم ولكن أبو بكر الصديق أسكته وتحدث هو وقال مخاطبا : «ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين (عمر بن الخطاب وأبو عبيدة عامر بن الجراح) فبايعوا أيهما شئتم».[2]

ولكن ذلك لم يكن كافيا لبعض الأنصار، فرد عليه أحد الأنصار ويقال انه حباب بن المنذر فقال :

«أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش»

وتذكر هذه الرواية ايضاً نقلاً عن ابن الخطاب أنه بعد ذلك كثر اللغط وارتفعت الأصوات فقال عمر ابن الخطاب ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يدة فبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار ويقول ابن الخطاب ثم نزونا على سعد بن عبادة أي وقعوا عليه ووطئوه فقال قائل منهم اي من معشر الانصار قتلتم سعد بن عبادة.[3] وفسرت بعض المصادر السنية العبارة بمعنى "خذلتموه"، فرد عمر بن الخطاب وقال :

«قتل الله سعد بن عبادة وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا فإما بايعناهم على ما لا نرضى وإما نخالفهم فيكون فساد فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا.[3]»

وقد أورد الإمام أحمد بن حنبل رواية ضعيفة [4] حول مبايعته كالتالي: «توفي رسول الله Mohamed peace be upon him.svg وأبو بكر في طائفة من المدينة قال: فجاء فكشف عن وجهه فقبله وقال: "فداك أبي وأمي، ما أطيبك حياً وميتاً مات محمد ورب الكعبة" – وفيه – فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئاً أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله Mohamed peace be upon him.svg من شأنهم إلا ذكره وقال: " لقد علمتم أن رسول الله Mohamed peace be upon him.svg قال: "لو سلك الناس وادياً، وسلكت الأنصار وادياً، سلكت وادي الأنصار، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله Mohamed peace be upon him.svg قال وأنت قاعد: "قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم '، فقال له سعد: "صدقت نحن الوزراء وأنت الأمراء"».[5][6] وفي نص آخر أن أبا علقمة قال لسعد بن عبادة: " ألا تدخل فيما دخل فيه المسلمون؟! ".

وقد أورد الذهبي و البلاذري وغيرهم في كتبهم روايات اخرى تفيد بأن سعد بن عبادة لم يبايع أبا بكر وعمر حتى مات وقال: «لا اُبايع قرشياً أبداً» وفي رواية اخرى انه قال : «لا، والله لا أبايع حتى أراميكم بما في كنانتي، وأقاتلكم بمن معي».[7][8][9]

جدلية موته[عدل]

في سنة 635، مات سعد بن عبادة في بلاد الشام في ظروف غامضة. وفقا لبعض المصادر، فإن الجن قتلته،[10] ووفقا لروايات موجودة في كتب شيعية وسنية فإن عمر بن الخطاب كان من قام بتدبير اغتياله.[7][11][12][13]

نظرية الجن[عدل]

يذكر المؤرخون الإسلاميون أن سعد بن عبادة قتلته الجن وهو قائم يبول، وذلك بسهم في قلبه. لكن الألباني شكك في صحة هذه الروايات وقال: "لا يصح على أنه مشهور عند المؤرخين".[14] وذكر ابن عبد البر في كتابه "الاستيعاب" أن سعد بن عبادة تخلف عن بيعة أبي بكر، وخرج من المدينة، ولم ينصرف إليها إلى أن مات بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف مضتا من خلافة عمر، وذلك سنة خمس عشرة. وقيل سنة أربع عشرة. وقيل: بل مات سعد بن عبادة في خلافة أبي بكر سنة إحدى عشرة. ولم يختلفوا أنه وجد ميتا في مغتسله، وقد أخضر جسده، ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول- ولا يرون أحدا: «قتلنا سيّد الخزرج ... سعد بن عباده، رميناه بسهم ... فلم يخط فؤاده».[15] وهذه رواية ابن جريج عن عطاء.

وقال ابن الأثير: فلما سمع الغلمان ذلك ذعروا فحفظ ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد بالشام. وقال ابن سيرين: بينما سعد يبول قائما إذ اتكأ فمات، قتلته الجن. وفي تاريخ ابن عساكر عن ابن عون عن محمد أن سعد بال وهو قائم فمات فسمع قائلا يقول "قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة، ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده". وعن عبد الأعلى أن سعد بن عبادة بال قائما فرمي فلم يدر بذلك حتى سمعوا «قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده». وعن سعيد بن عبد العزيز قال: أول مدينة فتحت بالشام بصرى وفيها مات سعد بن عبادة.[16]

وروي أنه وقعت منظاره بين مؤمن الطاق والإمام أبو حنيفة النعمان فقال أبو حنيفة لمؤمن الطّاق يوما من الأيام: «لِمَ لَمْ يطالب عليّ بن أبي طالب بحقه بعد وفاة رسول الله إن كان له حقُّ ؟» فأجابه مؤمن الطاق فقال: «خاف أن تقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة»، وفي رواية بسهم خالد بن الوليد.[17]

نظرية الاغتيال السياسي[عدل]

من جهة أخرى روى البلاذري و ابن سعد في كتابه الطبقات الكبير رواية تفيد بأن عمر ابن الخطاب أرسل رجلاً إلى الشام ليدعو سعد إلى البيعة فإن أبى البيعة أمره ان يقتله.[12][13] وبناء على هذه النظرية، فإن موت سعد كان مدبرا وكان سياسيا،[18][19] ويعتبر أول عملية اغتيال سياسي في الإسلام، وذلك بسبب مواقف سعد بن عبادة ومنادته بأحقية معشر الانصار (اليمنين) في تولى الخلافة بعد وفاة النبي، وانشد البعض قائلين:[20]

يـقولون: سعد شكت الجن قلبه ألا ربـما صححت دينك بالغدر
ومـا ذنـب سـعد أنه بال قائما ولـكن سـعدا لـم يبايع أبا بكر
وقد صبرت من لذة العيش أنفس وما صبرت عن لذة النهي والأمر

أراء وأقوال حديثة[عدل]

أتفق العديد من المفكرين والمثقفين في العصر الحديث وعلى رأسهم الدكتور طه حسين و المفكر والسياسي المصري رفعت السعيد و الباحث العراقي رشيد الخيون والمفكر المصري أحمد صبحي منصور والكاتب المغربي محمد مقصيدي وغيرهم كثير من المفكرين العرب أن حادثة مقتل الصحابي سعد بن عبادة كانت في الحقيقة مدبرة وهي عملية اغتيال سياسي ذات أبعاد سياسية ولا علاقة للجن فيها وتعتبر أول عملية اغتيال سياسي في تاريخ الإسلام من بعد وفاة النبي محمد،[21][22][23][24][25][26][27][28][29][30][31][32][33] بسبب أن سعد بن عبادة كان يرى أن الخلافة يجب أن تكون في معشر الأنصار. وقال في هذه الحادثة ساخرا شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني:[34]

وليال مضت وجاءت ليال وانقضت عسرة وجاءت عسيره
فانتضت في يد السقيفة سعدا أكبر القوم … للأمور الكبيره
يا قريش اذكري نمتنا جميعا صحبة سمحة وقربى أثيره
فلك السبق والجبين المحلّى وأنا الجبهة الشموخ النصيره
أنت أمّارة … أنا ـ ثم قالوا : سكتت قبل أن تقول ـ وزيره
دهشة البدء ضيّعت من خطاها أولّ الدرب وهي حيرى حسيره
وجهها غاص في غبار المرايا واسمها ضاع في الأماسي الغفيره
أين سعد قالوا : رماه عشاء مارد من قبا يسمى بجيره
وحكوا : أنها استعارت وجوها خبأت تحتها الوجوه الكسيره

طالع كذلك[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ صحيح البخاري /ص 2507
  2. ^ صحيح البخاري ص 2507
  3. ^ أ ب صحيح البخاري/ ص 2508
  4. ^ نور الدين الهيثمي. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. دار الكتب العلمية. صفحة 191.
  5. ^ رواه أحمد بن حنبل (1/5)(18).
  6. ^ قال عنه ابن تيمية في (منهج السنة) (1/536): مرسل حسن.
  7. ^ أ ب كتاب تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام / لذهبي ص 3/148
  8. ^ كتاب أنساب الأشراف للبلاذري ص 589
  9. ^ كتاب سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي ص 375
  10. ^ ابن كثير. البداية والنهاية. صفحة 40. 
  11. ^ علي البروجردي. طرائف المقال. صفحة 86. 
  12. ^ أ ب أنساب الأشراف للبلاذري.
  13. ^ أ ب طبقات ابن سعد 3/617
  14. ^ إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل.
  15. ^ كتاب الأستيعاب لأبن عبد البر ص 599/2
  16. ^ رواه الحاكم النيسابوري في المستدرك 3/283، وضعفه الذهبي، وانظر الخبر في تاريخ دمشق لابن عساكر 20/266، وسير أعلام النبلاء 1/277، والاستيعاب 1/180، وتهذيب الكمال 10/277، وأسد الغابة 1/434، وطبقات ابن سعد 3/617.
  17. ^ كتاب مناظرات في الأمامة
  18. ^ /اخطر هذه المحطات هى النهاية الغامضة للصحابي سعد بن عبادة زعيم الأنصار
  19. ^ كتاب الاغتيال الساسى في الإسلام الجزء 2 ص 31/32
  20. ^ الاحنجاج (الجزء الثاني)تأليف أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي تعليقات وملاحظات السيد محمد باقر الخرسان
  21. ^ " الدكتور طه حسين-كتاب في الشعر الجاهلي ص 8/23 و 9/23. "-كتاب في الشعر الجاهلي". وصل لهذا المسار في 27 إبريل 2014.
  22. ^ كتاب اشهر الأغتيالات السياسية في الإسلام/ خالد السعيد / ص 16 إلى ص 19
  23. ^ صفحة المفكر رفعت السعيد في الموسوعة. "المسلم بين الإيمان الحق.. والتأسلم (12)". وصل لهذا المسار في 26 إبريل 2014.
  24. ^ صفحة المفكر والباحث الإسلامي رشيد الخيون في الموسوعة. "بحث بعنوان الإيذاء المتبادل ما بين الدين والسياسة". وصل لهذا المسار في 26 إبريل 2014.
  25. ^ صفحة المفكر الإسلامي أحمد صبحي منصور في الموسوعة. "بحث لدكتور احمد صبحي منصور". وصل لهذا المسار في 26 إبريل 2014.
  26. ^ صحيفة الثورة الرسمية - الباحث محمد صالح الحاضري
  27. ^ كتاب الاغتيال السياسي في الإسلام - سعد بن عبادة
  28. ^ كتاب الفتك والاغتيال (القتل المفاجئ) في صدر الإسلام
  29. ^ سعد بن عبادة أول معارض في الدولة الإسلامية.. وأغرب نهاية لمعارض في التاريخ
  30. ^ /بداية محاكم التفتيش في تاريخ المسلمين
  31. ^ هكذا يعاملون المعارضة - الحوار المتمدن
  32. ^ أوهام الإسلام السياسي /محمد مقصيدي
  33. ^ كتاب الخطط السياسية للأستاذ أحمد حسين يعقوب ص 373
  34. ^ قصيدة مسافرة بلا مهمة