تفاعل بروتون-بروتون المتسلسل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Schematischer Ablauf der Proton-Proton-Reaktion

تفاعل بروتون-بروتون المتسلسل هو أحد التفاعلات الجارية في الشمس يتحول بها الهيدروجين إلى الهيليوم وهو يجري أيضا في النجوم وتستمد منه الشمس والنجوم طاقتها. وسلسلة التفاعل الآخرى التي تجري في الالشمس والنجوم وتستمد منها طاقتها هي دورة بيته-فايتزيكر. ويغلب تفاعل البروتون-بروتون في الشمس وفي النجوم التي تبلغ كتلتها كتلة الشمس أو أصغر منها.

يتميز هذا التفاعل بان تصحبه انطلاق طاقة كبيرة تنشأ عن اندماج نووي للهيدروجين وينتج الهيليوم. وفي ذلك التفاعل تكون كتلة الهيليوم الناتج أقل من كتلة الهيدروجين الداخل في التفاعل بنسبة 1 % (يسمى هذا النقص نقص الكتلة). هذا النقص في الكتلة يتحول إلى طاقة طبقا لمعادلة أينشتاين عن تكافؤ الكتلة والطاقة، وهي :

E = mc²

حيث :

m الكتلة
c سرعة الضوء في الفراغ.

ويبدأ تفاعل البروتون-بروتون عند أقل درجة حرارة لازمة لحدوث الاندماج النووي. وهو تفاعل من الممكن أن يبدأ عند 3 مليون درجة كلفن. وتكون جميع الذرات المشتركة في التفاعل متأينة، أي تكون إلكتروناتها قد انفصلت عنها بسبب الحرارة العالية (وتسمى تلك الحالة للمادة بلازما). وبسبب الحرارة العالية في الشمس وفي النجوم تكون حالة المادة فيها في حالة البلازما.

ويتناسب معدل إنتاج الطاقة عن طريق تفاعل بروتون-بروتون مع القوة (الأس) 6 لدرجة الحرارة. أي أنه عنما تزيد درجة الحرارة بنسبة 5 % يزيد معدل التفاعل بنسبة 34% وبالتالي تزيد الطاقة بتلك النسبة. بالنسبة إلى التفاعل الجاري في الشمس فهو يجري عند درجة حرارة تصل إلى 12 مليون كلفن وتحت ضغط عالي جدا في قلب الشمس.

تفاعلات البدء[عدل]

الخطوة الأولى في تفاعل بروتون-بروتون: يندمج بروتونان فيكونا نواة الديوتيريوم. وينطلق آنيا بوزيترون ونيوترينو.
الخطوة الثانية في تفاعل بروتون-بروتون: يندمج بروتون ونواة الديوتيريوم فتتكون نواة الهيليوم-3. يصحب التفاعل انطلاق شعاع جاما.
الخطوة الثالثة في تفاعل بروتون-بروتون: يندمج اثنان من أنوية الهيليوم-3 فيتكون الهيليوم-4 ويتحرر بروتونان.

يبدأ التفاعل بالتحام نواتي ذرتين من الهيدروجين 1H+ لتكوين نواة الديوتيريوم 2H+, حيث ينتج عن اندماج أحد البروتونات 1 نيوترون و 1 بوزيترون e+ و 1 نيوترينو إلكتروني νe.

طبقا للتفاعل:

1H+ + 1H+2H+ + e+ + νe + 0,42  MeV

ينتج عن التفاعل كمية هائلة من الطاقة تبلغ 42و0 مليون إلكترون فولت (MeV).

ولكي تتغلب البروتونات الداخلة في التفاعل ذات الشحنة الموجبة على قوى التنافر بينهما (قوة كولوم) فلا بد من أن تكون طاقة لحركة للبروتونات عالية. ويجري هذا التفاعل في الشمس بطريقة مستمرة. ولو كان معدل سريان التفاعل أكبر من ذلك لاستهلكت الشمس ما فيها من هيدروجين أسرع كثيرا. ويحمل النيوترينو جزءا من الطاقة قدرة 26و0 مليون إلكترون فولت ويغادر بها الشمس، حيث يكاد أن يكون لا يتفاعل مع المادة.

ويتفاعل البوزيترون مع أحد الإكترونات e, طبقا لتفاعل إفناء إلكترون-بوزيترون، وفي هذا التفاعل يتحول الإثنان بالكامل إلى طاقة، أي تتحول كتلة الإلكترون والبوزيترون إلى شعاعين من أشعة جاما التي تنطلق في صورة طاقة.

e+ + e → 2γ + 1,022 MeV

ويمكن للديوتيريوم الناتج عن تفاعل البروتونين (بهد نحو 4و1 ثانية) أن يتفاعل مع بروتون آخر فيكونان نظير الهليوم الخفيف 3He .

2H+ + 1H+3He2+ + γ + 5,49 MeV

كما يسري هذا التفاعل الأخير للديوتيريوم أيضا في أجرام سماوية تبلغ كتلتها 12 كتلة من كوكب المشترى، وتتعتبر تلك الكتلة الحد الأصغر لنشأة النجوم الصغيرة المسماة الأقزام البنية.

التفاعلات التسلسلية الأساسية[عدل]

توجد ثلاثة تفاعلات متسلسة أساسية ينتج عنها الهيليوم-4 في الطبيعة. وكل منها يبدأ عند درجة حرارة معينة تخصه. وتجري في الشمس الثلاثة تفاعلات الآتية بحسب أغلبيتها :

  • تفاعل بروتون-بروتون (الأول) : 91%
  • تفاعل بروتون-بروتون (الثاني) : 9%
  • تفاعل بروتون-بروتون (الثالث) : 0,1%

تفاعل بروتون-بروتون I[عدل]

بعد نحو 106 سنة تندمج نواتين من الهيليوم-3 لتكوين نواة الهليلوم-4 (جسيم ألفا) مع تحرر 2 بروتون. وتلك تدخل في تفاعلات تالية.

3He2+ +3He2+4He2+ + 1H+ + 1H+ + 12,86 MeV

وطبقا لتفاعلات البدء (أنظر أعلاه) حيث تتكون نواتين من الهيليوم-3 وتدخلان في التفاعل الثالث لتكوين الهيليوم-4، يصحبه انطلاق طاقة (مع طرح الطاقة التي تحملها النيوترينوات وينطلق بها)، تنتج طاقة إجمالية قدرها (المجموع) :

2×(0,42) MeV

+ 1,022 MeV

+(5,49 -0,26) MeV

+ 12,86 MeV

= 26,204 MeV

أي نحو (≈ 4,20·10−12 جول).

يغلب سريان التفاعل بروتون-بروتون (الأول) في درجة حرارة بين 10 إلى 14 مليون كلفن. وينتج عند درجات حرارة أقل من ذلك قليل من الهيليوم-4.


تفاعل برتون-بروتون II[عدل]

Proton-Proton-II-Reaktion

في التفاعل بروتون-بروتون II يعمل الهيليوم-4 الذي سبق أنتاجه كعامل مساعد لسير التفاعل بين الهيليوم-3 لإنتاج أنوية هيليوم-4 أخرى.


3He2+ + 4He2+ 7Be4+ + γ + 1,59 MeV
7Be4+ + e 7Li3+ + νe
7Li3+ + 1H+ 4He2+ + 4He2+ + 17,35 MeV

يجري التفاعل بروتون-بروتون الثاني أساسا بين درجة حرارة 14 - 23 مليون كلفن, حيث تحتفظ 90% من النيوترينوات الناتجة من التفاعل الثاني 86و0 مليون إلكترون فولت بينكا تحتفظ ال 10 % من النيوترينوات الأخرى 38و0 مليون إلكترون فولت وهذا يعتمد على نسبة الليثيوم-7 .التي توجد في الحالة القاعية أو في حالة إثارة.


تفاعل بروتون-بروتون III[عدل]

Proton-Proton-III-Reaction

في تلك المرحلة أيضا تعمل إحدى الأنوية 4He كمحفز لسير التفاعل :

3He2+ + 4He2+ 7Be4+ + γ + 1,59 MeV
7Be4+ + 1H+ 8B5+ + γ + 0,14 MeV
8B5+ 8Be4+ + e+ + νe
8Be4+ 4He2+ + 4He2+

يغلب التفاعل بروتن-بروتون III عند درجات حرارة أعلى من 23 مليون كلفن.

يتخلل تفاعل إنتاج الهيليوم-4 تكون أنوية عناصر أثقل وسطية مثل البريليوم (Be-7، Be-8) والبور (B-8) ، ولكنها غير مستقرة وسرعان ما تتحلل لإنتاج الهيليوم-4.

يعتبر هذا التفاعل ليس من التفاعلات الرئيسية في إنتاج طاقة الشمس حيث أن درجة حرارتها ليست بهذا العلو، إلا أن هذا التفاعل يلعب دور هاما احل مشكلة النيوترينوات الشمسية (أنظر تذبذب النيوترينو)، حيث ينتج هذا التفاعل نيوترينوات ذات طاقة عالية تقترب من 14 مليون إلكترون فولت (تسمى هذه (نيوترينوات 8B)). ويمكن لعدادات البيوترينوات على الأرض عد تلك النيوترينوات بطريقة أكفأ عن عدّها للنيوترينوات ذات طاقة صغيرة.

انتاج الطاقة[عدل]

بمقارنة كتلة ذرة الهيليوم-4 الناتجة بمجموع كتل الأربعة ذرات الهيدروجين الداخلة في التفاعل يتبين أن ه يوجد نقص الكتلة يساوي 007و0 أو 7و0 %، وهو نقص في كتلة ذرات الهيدروجين. وقد تحول هذا النثص في الكتلة إلى طاقة، في صورة أشعة جاما ونيوترينوات خلال المراحل المختلفة من التفاعلات. وكما رأينا أعلاه تبلغ الطاقة الناتجة الإجمالية لسلسلة واحدة من التفاعلات 73و26 ميجا إلكترون فولت .

والطاقة الناتجة على هيئة أشعة جاما هي وحدها التي تتفاعل مع إلكترونات وبروتونات وتقوم بتسخين باطن الشمس. وتلك الحرارة والضغط التي تنتجه هي التي تقاوم قوي الجاذبية على الشمس التي تحاول أن تنهار الشمس على نفسها وتتقلص.

ولكن النيوترينوات لا تتفاعل مع المادة بطريقة كافية ولذلك فهي لا تساعد على عدم انهيار الشمس على نفسها تحت فعل الجاذبية. وتغادر النيوترينوات الناتجة من المراحل الثلاثة لتفاعل بروتون-بروتون الشمس حاملة معها النسب 2% و 4% و 3و28% على التوالي من الطاقة الكلية الناتجة خلال تلك التفاعلات. [1]

وما ينطبق على الشمس من تلك الوجهة ينطبق أيضا على النجوم التي تقترب كتلتها من كتلة الشمس أو تكون كتلتها أصغر من كتلة الشمس. تستمد تلك النجوم طاقتها من التفاعلات الموصوفة هنا وهي تفاعلات البروتن-بروتون. أما النجوم ذات كتلة أكبر من الشمس فإن تلك التفاعلات يصاحبها أيضا ما يسمى دورة CNO وهي دورة تفاعلات يُنتج خلالها الكربون C والنيتروجين N والأكسجين O، ذلك لأن كتلة النجم الكبيرة تتسبب في ارتفاع كبير في درجة حرارة قلب النجم، مما يسمح بسريان تلك التفاعلات التي لا تتم إلا في درجات حرارة أعلى من درجة حرارة تفاعل البروتون-بروتون.

أنظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Claus E. Rolfs and William S. Rodney, Cauldrons in the Cosmos, The University of Chicago Press, 1988, p. 354.