سلطان القلوب الشيخ عبد الرحيم البرعي (كتاب)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

المؤلف: محمد خالد ثابت
الناشر: دار المقطم للنشر والتوزيع
المقر: القاهرة
الطبعة الأولى: 2008
ردمك: 3-91-5732-977
موقع الدار:http://www.dar-almokattam.com/

سلطان القلوب الشيخ عبد الرحيم البرعي (2005) كتاب من تأليف محمد خالد ثابت حول واحد من أولياء الله في السودان في زماننا هذا, وصفه في مقدمة الكتاب بأنه "قابل فتن العصر الحديث بقلب مطمئن, واثق بالله, متبع خطا حبيبه ومصطفاه، فشق للأمة طريقاً سهلاً منيرا وسط الخرابات وأكوام النفايات المتراكمة."

قصة هذا الكتاب[عدل]

يقول المؤلف -تحت هذا العنوان- إنه في يوم اتصل به صديق وأخبره أنه قد رجع من السودان لتوه ومعه شريط كاسيت عليه مدائح نبوية لأحد كبار المادحين, وحكى له ما شوقه إليه, فدعاه إلى بيته وجلسا معاً يستمعان لما كان في الشريط الذي كان عنوانه "مصر المؤمنة".. ثم يقول: "وإن كانت اللغة الدارجة التي كتبت بها القصائد قد احتاجت أن استفسر من صديقى عن المعنى هنا وهناك إلا أن تيار الحب المتدفق من قصيدة إلى أخرى قد علا فوق معانى الكلمات وسائر المحسوسات".

و علم من صديقه أن ناظم القصائد -الشيخ عبد الرحيم البرعي- كان قد مرض مرضا شديداً فسعى إلى أولياء الله بمصر من أهل البيت وغيرهم, وتوسل بهم إلى الله في الشفاء,فلما تم له الشفاء نظم هذه القصيدة وجعل عنوانها "مصر المؤمنة بأهل الله" يذكر فيها قصته ويذكر أسماء الأولياء وبعض من مناقبهم..

منذ ذلك الوقت- أصبح المؤلف يسأل عن الشيخ البرعى ويستقصى أخباره حتى وفق -بعد مدة- للقاء رجل من السودان -صاحب مكتبة بأم درمان- فوعده أن يمده ببعض دواوين الشيخ.. ثم مضت شهور طويلة, وفي يوم تلقى مكالمة تليفونية من حفيد الشيخ وكان بالقاهرة, وقد أحضر معه كتبا عن الشيخ ودواوين له.. يقول: "فأضاءت لى الصورة, وكشفت عن عظم المشهد وثرائه الفريد.. وعزمت -مستعينا بالله- أن أكتب عن هذا الطود الشامخ والبستان المونق المتضوع عطراً وبهاء.."

يتكون الكتاب -بعد المقدمة- من ثلاثة فصول هي:

الفصل الأول: الآباء والأجداد[عدل]

يتكلم هذا الفصل عن أصول عائلة الشيخ التي استقرت في شمال ولاية كردفان والتي كانت تعيش كغيرها من القبائل على رعى المواشى وقليل من الزراعة في تلك المنطقة الشاسعة المترامية الأطراف, ثم يبين كيف كانت نشأة قرية "الزريبة" التي اتخدتها اسرة "وقيع الله" -جد الشيخ- مقر لها.
ارتبط هذه الأسرة بالمصاهرة مع قبائل وأسر تشتهر بالصلاح والعلم.. بين الكاتب بعض هذه العلاقات ذاكرا أسماء عدد ممن عرفوا بالولاية.. ثم قال:"لذلك ستلاحظ -أيها القارئ الكريم- أن هذا الكتاب ستمتلئ بذكر أسماء الأولياء والصالحين الذين ارتبطوا بصاحب السيرة الشيخ البرعى من قريب أو من بعيد".

الفصل الثانى: الوالد الشيخ محمد وقيع الله (1364 هـ-1944 م)[عدل]

يتكلم هذا الفصل عن والد الشيخ البرعى: الشيخ محمد وقيع الله، وكيف نشأ في بيت صالح وصفه المؤلف بأنه: "مهوى أفئدة الصالحين, وملاذ المكروبين, وعونا للمحتاجين, وموئلا لطلاب العلم وسالكى طريق الحق.."
يبين كيف كانت تربيته وتعليمه على أيدى كمل الرجال مثل الشيخ "اّدم التوم" والشيخ "منا أبو البتول" و"الشريف الجزولى" والشيخ "برير بن الحسين" والشيخ "عمر الصافى".
و يتكلم عن أطوار التربية التي مر بها حتى كمل حاله وبلغ مبلغ الرجال, فأمره شيخه عمر الصافى أن يرجع إلى أهله, وأن يشتغل بالدعوة والإرشاد.. "و أعطاه راية متوارثة عن القطب الشيخ أحمد البدوى وهى مازالت موجودة إلى الآن بالزريبة.
عاد الشيخ محمد وقيع الله إلى قريته "الزريبة" ليؤسس بها "المسيد" والمسيد عند أهل السودان عبارة عن مؤسسة صوفية تعنى بتحفيظ القراّن وتربية المريدين وبث علوم الدين, وإطعام الطعام, وإيواء الضيفان والمحتاجين, ولذلك يتكون "المسيد" عادة من المسجد والمطبخ وبيوت للخلوة, وأخرى للإيواء, وساحة للذكر وإحياء المناسبات.
يقول المؤلف - نقلاً عن كتاب "برعى السودان" لعبد الرحيم حاج أحمد حفيد الشيخ : كان الشيخ محمد كثير العبادة والمجاهد.. يأخذ بالعزائم في كل الأمور, يكثر من ذكر الله.. يقطع الليل تسبيحا ولم يؤثر عنه أنه نام ليلا قط, وكان يكره الركون إلى الراحة نهارا وينهى عن ذلك ويقول الشيخ البرعى واصفا أباه: "ما كنت أفارق والدى أبدا وأنا في خدمته دائما, فأينما التفت والدى يمينا أو يسارا يجدنى بجواره, فما رأيته قط طيلة حياته نائما لا ليلا ولا نهارا."
و يمضى المؤلف في الحديث عن علوم الشيخ وأدبه ومكارم أخلاقه ويده التي لا تكف عن الإنفاق وإطعام الطعام, وبعض كراماته التي اشتهرت عنه وهكذا.. ثم يورد أبياتا وصفه بها ولده الشيخ البرعى:

أكرم بأستــاذ يحق مـــزاره... أرأيت كبف قميـــصه وإزاره
أم كيف هيئته ومشيـته على... ظهر الثرى هونا ونعم قراره
كيف التواضع منه كيف حديثه... كيف الجلـــوس وحولـه زواره
أرأيت كيف دقيقه وعجينـه... وإدامه أم كيف توقد نــاره

يختم المؤلف هذا الفصل بقوله: "رضى الله عن الشيخ محمد وقيع الله. جاء إلى الدنيا فلم يلتفت إلى مغرياتها, ولم يطلب لنفسه حظا من حظوظها, أظمأ نهاره وأيقظ ليله في مرضاة مولاه, وقام بواجباته خير قيام, ويوم مات خلف ذرية صالحة, اختص من بينها ولده عبد الرحيم فأودعه سره, وأعده ليكمل من بعده المشوار, فكان بحق خير والد لخير ولد"

الفصل الثالث: الشيخ عبد الرحيم البرعى(1426 هـ-2005 م)[عدل]

هذا الفصل هو الأكبر في الكتاب, يستغرق معظم صفحاته, وقد قسمه المؤلف إلى أكثر من عشرين موضوعا تناول في أولها كلمات قيلت عن الشيخ تبين مدى المحبة التي بسطها الله له في قلوب الناس..


الشيخ عبد الرحيم البرعى

ثم تكلم عن نشأته في كنف والده حتى شب وخلفه بعد وفاته في الطريق الصوفى (الطريقة السمانية) وتطرق إلى الحديث عن نشأة الطريقة السمانية في السودان على يد الشيخ أحمد الطيب بن البشير وكيف أخذ الطريق عن الشيخ المؤسس محمد بن عبد الكريم السمان.
تكلم هذا الفصل أيضا عن علوم الشيخ فقال إنها "كسبية ووهبية" وعن أخلاقه وزهده وتواضعه وصبره وسعة صدره ويتطرق إلى الحديث عن كراماته. كل ذلك من خلال كلام من عرفوه ورأوا أحواله. يقول المؤلف في افتتاح الفصل الخاص بكراماته: "ما أجمل الحديث عن كرامات الأولياء, إنه الحديث عن هدايا ربنا سبحانه وتعالى لأحبابه وأصفيائه لما اّثروا محبته وغلبوها على سائر المحاب".
ثم تكلم عن شعره الذي وظفه لمديح النبى ومديح الأولياء وبث مكارم الأخلاق وهكذا.. ويعرض لقصائد لشعراء سودانيين يثنون فيها على شعره ومدائحه.. أما قصائد الشيخ في مختلف الأغراض فتتخلل فصول الكتاب كله نماذج منها.
أما جهود الشيخ في الإصلاح فالحديث عنها يستغرق فصلاً طويلاً بدأه الكاتب بهذه العبارة: "الإصلاح في زماننا هذا - وفى كل زمان- يبدأ بربط الفروع التي جفت وحبس عنها الماء بأصولها المتدفقة بالحياة والنماء; بربط خلف الأمة التائه بسلفها العظيم الذي ارتبط بدوره بأصوله المتصلة بالله"
و يذكر من ضمن جهوده الكثيرة في مجال الإصلاح ما قام به من تصحيح للعقائد ومن ذلك قوله في إحدى قصائده التي تناولت هذا الموضوع:

و نحن اليوم في زمن ملئ... بأنــواع المصاــئب والمكائـد
و لا يزالون مختلفين حقا... وقد دخل الفساد على العقائد

يقول المؤلف في بداية هذا الفصل: "ماذا تججدى العبادة مهما بلغت إذا كان صاحبها على عقيدة فاسدة في الله ورسوله وأوليائه الصالحين؟ ألم يكن الخوارج -بشهادة النبى- أعبد الناس, ومع ذلك أخبر أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
و يلى ذلك فصل بعنوان"المربى والمعلم" يبين جهود الشيخ في هذا المجال, ويورد بعضا من كلام الشيخ المأثور مثل:


نموذج من خط يد الشيخ
  • ما في دين بلا عجين.
  • لو أن سابحين في البحر العظيم, وغرف أحدهما لأخيه غرفة ماء ليسقيه بها كان له أجر.
  • كلكم يا فقراء داخلين الجنة بحب الله ورسوله إلا من أبى.

و تتوالى بقية الفصول:

  • الداعى إلى الله
  • هو والفن
  • هو والسياسة
  • هو ورجال التصوف
  • محبة الناس
  • الرحيل

توفى الشيخ عبد الرحيم البرعى بن محمد وقيع الله يوم السبت العاشر من محرم سنة 1426 هـ الموافق التاسع عشر من فبراير سنة 2005 م وقد تسمى بالبرعى نسبة إلى المادح اليمنى الشهير عبد الرحيم البرعى ولأن أهل السودان -محبة في النبى ومادحيه- يطلقون اسم "البرعى" على كل من اسمه عبد الرحيم كما ذكر المؤلف في فصل من الكتاب بعنوان "البرعى".

وصف الكتاب[عدل]

يقع الكتاب في 184 صفحة من القطع المتوسسط (17×24) شاملة المراجع وفهرس الكتاب وقائمة بكتب المؤلف.
الناشر دار المقطم للنشر والتوزيع- القاهرة.صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب سنة 2008