سليمان بن قدور البوشيخي البكري

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

سلمان بن


سليمان بن قدور البوشيخي البكري

مولده

ازداد سنة 1840م بنواحي فجيج ، من أبيه قدور بن الطيب و امه غنية بنت قدور .ينتمي إلى قبيلة أولاد سيدي الشيخ الذين يرتفعون بنسبهم إلى سيدنا ابي بكر الصديق رضي الله عنه.

كان أبوه قدور بن الطيب من أعيان اولاد سيدي الشيخ الذين شهدوا أول معركة تقودها

هذه القبيلة و القبائل المتحالفة معها ضد الغزو الفرنسي للجنوب الشرقي المغربي و قد

وقعت هذه المعركة بالمكان المسمى الشريعة في 2 ماي 1845م ببنواحي البيض في الجنوب

الوهراني، وقد كان عم المترجم له الشيخ بن الطيب على رأس القبائل التي واجهت تقدم

القوات الفرنسية التي كان يرأسها الجنرال "جيري" le general Gery . كما ترأس قدور

بن الطيب- والد المترجم له - الوفد الذي ذهب إلى فاس لتقديم احتجاج أولاد سيدي

الشيخ إلى السلطان ابو الفضل عبد الرحمان بن هشام ضد معاهدة "لالة مغنية "

(18 مارس 1845م) الموقعة بين المغرب و فرنسا لترسيم الحدود بين الدولتي، و التي

اقتطعت أراضي قبيلة أولاد سيدي الشيخ و عرضتهم للترحيل القسري.[1]

نشأته و مساره

كان عمره خمس سنوات عندما انطلقت مقاومة أولاد سيدي الشيخ بزعامة عمه : الشيخ [[ابن

الطيب البوشيخي البكري]] مفجر ثورة أولاد سيدي الشيخ فشب في أجوائها و ،اصطلى

بنارها ، و ظهرت عليه منذ بداية شبابه علامات الزعامة و الشجاعة و الذكاء و حب

المغامرة [2] تزعم أول المعارك التي نشبت بين المقاومين و اتباع الاحتلال الفرنسي

في1864.12.04م [3]،و بعد هذه المعركة كون جيشا لحسابه الخاص ، و عندما اندلعت مقاومة

أولاد سيدي الشيخ الشراقة ، استطاع أن يتحد مع زعيمهم أحمد بن حمزة ،

إلا أن الخلاف دب بينهما فافترقا ، و دخلت مخابرات الاحتلال الفرنسي على الخط فأغرته بمنصب

قائد على قبائل الجنوب الغربي الجزائري فرضخ و اصبح ممن قبلوا الامر الواقع و ذلك في

1867.12.16م [4] وشارك في عدة معارك شنها الاحتلال الفرنسي ضذ المقاومين ، إلا أنه لم

يلبث أن اكتشف عنصرية القادة الفرنسيين و عنجهيتهم و وصل اختلافه معهم أن عزلوه و

ضربوا عليه الإقامة الجبرية ،إلا أنه استغفلهم و فر راجعا إلى شرق المغرب بأهله معلنا

انضمامه إلى المقاومة في 1873.04.12م [5] و بعدما أعاد ربط العلاقة و توثيقها مع زعماء

المقاومة ، احتضنته القبائل الثائرة لما تعرف عنه من مقومات الزعامة و التخطيط و

التنفيذ ، و لم يلبث أن وقع بأتباعه كالصاعقة على قوات الاحتلال في الشريعة جنوب البيض

في 1874.0311م حيث خرج من المعركة جريحا و استشهد ابن عمه معمر بن الشيخ .[6]

بعد هذه الاحداث توجهت السلطات الفرنسية إلى سلطان المغرب إذاك مولاي [[الحسن الأول بن

محمد،]] متذرعة بحسن الجوار الذي لا ينغصه إلا هؤلاء الخارجون عن القانون أي المقاومون

للوجود الفرنسي ، و المدافعون عن الحدود المغربية طالبة من السلطان إيجاد حل ليستتب

الأمن على الحدود ، و هكذا بعد أخذ و رد تقرر الإتفاق على إبعاد أولاد سيدي الشيخ عن

الحدود لإنهم كانوا يمثلون رأس الحربة في مقاومة القبائل الحدودية للاحتلال الفرنسي، و طلب

السلطان الحسن الأول من شيخ الزاوية الوزانية التوسط لقبول أولاد سيدي الشيخ

بالرحيل عن الحدود ، و عرض عليهم السلطان مولاي الحسن الأول أن يقتطع لهم أرضا بنواحي

فاس و أن يعطيهم تعويضا عينيا حتى يتمكنوا من العيش الكريم بجواره.[7]

كان أعيان أولاد سيدي الشيخ الغرابة من أتباع الزاوية الوزانية ، منذ أن أخذ

زعيمهم الشيخ بن الطيب عن سيدي الحاج العربي بن احمد الذي تصدر مشيخة الطريقة

الوزانية بين 1811-1850م و الذي كان يعد من شيوخها المجددين، و بعده تولى ابنه سيدي

عبد السلام بن العربي أمر الطريقة الوزانية التي كانت تعرف إشعاعا غطى بلدان المغرب

العربي و ما وراءها.

قَدِمَ مولاي عبد السلام بن العربي شيخ الزاوية الوزانية إلى عين بني مطهر في 1876.02.17

م وسَلـَّمَ لسليمان بن قدور البوشيخي رسالة من السلطان مولاي الحسن الأول و رسالة من

الوالي العام الفرنسي بالجزائر الجنرال شانزي Alfred Chanzy و كلتا الرسالتين تحثان

المعني بالأمر بقبول العرض التي يتمثل في وقف المقاومة و القبول بالرحيل ألى داخل المغرب و

الاستقرار به مقابل تعويضات و أراضي فلاحية ، و كان السلطان يرمي بذلك إلى سد الذريعة

تجاه الفرنسيين الذين كانوا يتحينون الفرص للانقضاض على المغرب و احتلاله ، و هم يدعون

ابتغاء حسن الجوار.

 استقر سليمان بن قدور بادئ الأمر بفاس ، حيث التحق  بالحاشية الملكية، و زوجه

السلطان بإحدى بنات نبلاء فاس ، و اعطاه دارا تليق بمكانته ،و اختاره السلطان ليكون

من مستشاريه نظرا للمكانة المرموقة التي كان يحضى بها عند السلطات الفرنسية، فقد كان

يشغل منصب آغا البيَّض و قبائل حميان ، و كان على اطلاع واسع بالشان الفرنسي وسياسته

تجاه المغرب، كما أنه خاض معارك كثيرة و لديه تجربة في الميدان العسكري ممارسة و تخطيطا،

و لذلك رشحه السلطان ليقلده مهمة قيادة الجيش المغربي إلا أن معارضة سفير فرنسا بطنجة

حالت دون ذلك .

بقي سليمان بن قدور خمس سنوات بفاس اصبح فيها شخصية مرموقة لها قدرها بين شخصيات

القصر الملكي ، و تعرف على علماء و شرفاء فاس ،و على سفراء الدول الاروبية المعتمدة

بفاس و طنجة ، و التقى بأعيان و زعماء القبائل المغربية التي كانت تتوافد على

البلاط العلوي لتجديد البيعة ، او الاستشارة أو الاستئذان في أمور دينها و دنياها.

 ثم استقر رأي المخزن على ترحيل اولاد سيدي الشيخ إلى السويهلة ناحية مراكش ،

لقطعهم عن محاولة العودة إلى الحدود المغربية الجزائرية ، فكان سليمان بن قدور دائم

التنقل بين فاس حيث عين له السلطان مقرا ، و بين "السويهلة" لتفقد احوال ذويه، و

مراعات شؤونهم.

 إلا أن سليمان بن قدور و اتياعه لمسوا أن المخزن تخلى عنهم و همشهم و ماطلهم فيما

وعدهم به ، كما ان المعني بالأمر وجد نفسه بدون مهمة رسمية ، في شبه إقامة جبرية ، لا

يتحرك إلا بإذن ،في محيط يمسي و يصبح على المناورات و الدسائس ، فتحين سليمان بن قدور

غفلة المخزن و فر راجعا إلى الحدود المغربية الجزائرية في 1881.06.12م مما أثار غضب

السلطان الحسن الأول ، و غضب السلطات الفرنسية التي رأت في عودته فشل لمخططها و عودة إلى

المقاومة و إثارة المشاكل .[8]

و ما كاد أن يستقر حتى أوقع بالاحتلال الفرنسي هزيمة نكراء في معركة "عنق الجمل" يوم

1881.11.17م قتل فيها 19 من العدو و جرح 9 و عاد سليمان بن قدور بغنائم من

المواشي و الأسلاب التي قدرت بـما يوازي 4 ملايين دولار بقيمة العملة في عصرنا .

كان بين عودته إلى الحدود الشرقية في شهر يونيو 1881م و أول هجوم على المصالح الفرنسية

في نوفمبر 1881م خمسة أشهر ، و مما يدل على سمو شخصيته ، و "الكاريزما " القوية التي كان

يتمتع بها ،و المكانة الشعبية التي كان يحضى بها بين قبائل الجنوب الشرقي ، أنه في هذه

المدة الوجيزة استطاع تكوين قبيلة ذات شوكة مهابة، و تنطيم جيش ارهب به القوات

الفرنسية ، وبخر به احلام الساسة الفرنسيين.

استشهاده

أثارت هذه المعركة حفيظة السلطان و السلطات الفرنسية اللذان اعتبرا هذه الواقعة تحد

صارخ لهما ، و هكذا اتفقا على التخلص من سليمان بن قدور بكل الوسائل ، فدبرت له

مؤامرة اغتيال حيث استدرج إلى مأدبة غذاء عند قبيلة أيت بوشاون بناحية

تالسينت بالجنوب المغربي ، قدم في اثني عشر فارسا من خيرة أصحابه ، و عندما كانوا

يتناولون الغذاء أطلقت عليهم النار فقتل هو و ثلاثة من أصحابه و فر الباقون و ذلك

يوم الأحد 1883.08.19م[9]

المراجع

[1]محمد ابن الطيب البوشيخي ، أولاد سيدي الشيخ الغرابة و الشراقة ص 302، مطبعة أطلال ط الثانية وجدة المغرب 2009.

[2]Documents historiques sur les tribus de l'annexe de l'Aricha ;Capitaine Noel  page 125 

[3] le meme document page 125 Le meme auteur

[4] Document s pour servir a l'etude du nord ouest africain ;Dela martiniere et Lacroix page 872

[5]meme document precedent page 894

[6] page219 du meme document

[7] Histoire de ma vie ;ecrite par Emily keen page 162  traduit de l'aglais en français par sidi med  el yamlahi

[8]لوثائق ، تصدرها مديرية الوثائق الملكية الرباط الجزء السابع ص 288.

[9] DPSENOA De la martinierev et la croix page 919