سمية الباراسيتامول

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Paracetamol toxicity
تصنيف وموارد خارجية
صورة معبرة عن الموضوع سمية الباراسيتامول

تحدث سمية الباراسيتامول نتيجة للاستخدام المفرط أو الجرعة الزائدة من العقار المسكن الباراسيتامول (يسمى في الولايات المتحدة أسيتامينوفين)، مما يتسبب في المقام الأول في إصابة الكبد. سمية الباراسيتامول هي واحدة من أكثر أسباب التسمم شيوعا في جميع أنحاء العالم. وهى السبب الأكثر شيوعاً للفشل الكبدي الحاد في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.(1)(2)

قد لا تظهر أعراض سمية الباراسيتامول لدى كثير من الأفراد على الإطلاق في ال 24 ساعة الأولى بعد جرعة زائدة. البعض الآخر قد يكون في البداية غير محدد الشكوى مثل آلام مبهمة بالبطن وغثيان. مع تقدم المرض تدريجيا، تبدأعلامات الفشل الكبدي في التكون، وهذه تشمل انخفاض نسبة السكر في الدم وزيادة حموضة الدم وسهولة النزف ،واعتلال الدماغ الكبدي. بعض الأعراض تزول تلقائيا، وإن كان عدم علاج الحالات قد يؤدي إلى الوفاة.

إصابة الكبد، أو التسمم الكبدي، لاينتج من الباراسيتامول نفسه، ولكن من واحدة من نتائج التمثيل الغذائي(الأيض) للباراسيتامول، ن-اسيتيل- بي-بنزوكينونيمين (NAPQI). NAPQI يستنزف مضاد الأكسدة الطبيعي بالكبدالجلوتاثيون, فيتسبب في الإصابة المباشرة لخلايا الكبد، مما يؤدي إلى فشل الكبد. عوامل الخطر التي تساعد على التسمم تتضمن الإفراط المزمن في تناول الكحول، وعدم تناول الطعام أوفقدان الشهية العصبي، واستخدام بعض الأدوية مثل الايزونيازيد.

يهدف العلاج إلى إزالة الباراسيتامول من الجسم وإحلال الجلوتاثيون. يمكن استخدام الفحم النشط لتقليل امتصاص الباراسيتامول إذا كان المريض حضر للعلاج بعد تناول الجرعة الزائدة بفترة قصيرة، كما يقوم الترياق (المضاد للتسمم)أسيتايل سيستايين بالتمهيد لتخليق الجلوتاثيون، مما يساعد الجسم على تكوين جلوتاثيون جديد بما فيه الكفاية لمنع إلحاق الضرر في الكبد. وكثيرا ما نحتاج لعملية زرع كبد في حالة تلف الكبد بشدة. تكون النتيجة المحتملة جيدة لدى المرضى الذين عولجوا في وقت مبكر، في حين أن المرضى الذين حدث لديهم إصابات شديدة بالكبد عادة ما تكون النتيجة سيئة. تتضمن الجهود المبذولة لمنع الإصابة بجرعة زائدة من الباراسيتامول الحد من المبيعات الشخصية للعقار، والجمع بين الباراسيتامول مع الميثايونين الذي يتم تحويله إلى الجلوتاثيون في الكبد.

السمية[عدل]

إن الجرعة السامة للباراسيتامول شديدة التباين. في الكبار، تمثل جرعة واحدة أكثر من 10 غرامات أو 150 ملغم / كغم من وزن الجسم، أيهما أقل، احتمالاً معقولاً للتسبب في التسمم {4} {6}. ويمكن أيضا أن تحدث السمية عند تناول جرعات صغيرة متعددة في غضون 24 ساعة تتجاوز هذه المستويات(7). بعد الجرعة العادية (واحد غرام باراسيتامول أربع مرات في اليوم لمدة أسبوعين)، يمكن للمريض أن نتوقع زيادة في ألانين ترانس أمينيز بالكبدإلى ثلاثة أضعاف قيمته الطبيعية {9}. ومن غير المحتمل أن هذه الجرعة من شأنها أن تؤدي إلى فشل الكبد{11}. وقد أظهرت الدراسات أنه ليس من المعتاد أن تحدث سمية كبدية ذات أهمية في المرضى الذين أخذوا جرعات أكبر من المعتاد على مدى 3-4 أيام{13}. في الكبار، جرعة من 6 غرامات في اليوم على مدى ال48 ساعة السابقة يمكن ان تؤدي إلى التسمم {14}, في حين أن في الأطفال قد تؤدي الجرعات الحادة فوق 200 ملغم / كغم إلى التسمم{16}. نادرا ما تسبب جرعة زائدة حادة من الباراسيتامول لدى الأطفال المرض أو الوفاة، كما أنه ليس من الشائع عند الأطفال أن تتواجد لديهم المستويات التي تتطلب العلاج، ولكن مع جرعات مزمنة أكبر من الجرعات الطبيعية تكون سببا رئيسيا للتسمم بين الأطفال{17}.

في حالات نادرة من الأفراد، يمكن أن تنتج سمية الباراسيتامول من الاستخدام العادي{19}. قد يكون هذا بسبب خاصية فرط الحساسية الفردية للعقار والاختلافات في صياغة ونشاط بعض الأنزيمات في واحدة من طرق المسار الأيضي التي تتعامل مع الباراسيتامول (انظر في عملية الأيض للباراسيتامول).

العلامات والأعراض[عدل]

علامات وأعراض سمية الباراسيتامول تحدث على ثلاث مراحل. المرحلة الأولى تبدأ في غضون ساعات من الجرعة الزائدة، وتتمثل في غثيان وقيءوشحوب وتعرق{20}. ومع ذلك، عادة لا تظهر على المرضى أي أعراض محددة أو تظهر أعراض خفيفة في ال 24 ساعة الأولى للتسمم. نادرا، وذلك بعد جرعة كبيرة جدا، قد يحدث للمرضى أعراض زيادة الحماض الأيضي وغيبوبة في وقت مبكر من مراحل التسمم {22} {24}.

المرحلة الثانية تحدث ما بين 24 ساعة و 72 ساعة بعد الجرعة الزائدة، وتتمثل في علامات تلف الكبد المتزايدة. وبشكل عام، يحدث الضرر في الخلاياالكبدية عندما تقوم بعملية التمثيل الأيضي للباراسيتامول. وقد يعاني الفرد من ألام بالمربع العلوي الأيمن من البطن. كما أن تزايد تلف الكبد يغير أيضا العلامات الكيميائية الحيوية لوظائف الكبد، ونسبة التطبيع الدولية (INR),وترتفع أنزيمات الكبد الانين ترنس أمينيز واسبارتات ترانس أمينيز إلى مستويات غير طبيعية {26}. قد يحدث أيضا خلال هذه المرحلة فشل كلوي حاد، الذي تسببه عادة إما المتلازمة الكبدية الكلوية أو متلازمة خلل الأجهزة المتعددة. في بعض الحالات، الفشل الكلوي الحاد يمكن أن يكون أول التعبير السريري للسمية. في هذه الحالات، كان من المقترح أن نتائج الأيض السامة تنتج أكثر في الكلى مما كانت عليه في الكبد{28}.

تأتي المرحلة الثالثة في الثلاث إلى خمسة أيام التالية، وتتميز بمضاعفات في النخر الكبدي الشديد، مما يؤدي إلى فشل كبدي مداهم مع مضاعفات خلل التخثر، ونقص السكر في الدم، وفشل كلوي، واعتلال الدماغ الكبدي، وأوديمة بالمخ، وتعفن الدم، وفشل الأعضاءالمتعدد، والموت{29}. إذا تم النجاة من المرحلة الثالثة، فإن النخر الكبدي يأخذ مجراه، ووظائف الكبد والكلى عادة ما تعود إلى طبيعتها في غضون أسابيع قليلة{31}. تختلف شدة سمية الباراسيتامول تبعا للجرعة وعما إذا كان تم تلقي العلاج المناسب.

الفيزيولوجيا المرضية[عدل]

الممرات الرئيسية في استقلاب الباراسيتامول (انقر للتكبير). السبيل المؤدي إلى NAPQI هو مبين بالأحمر.

أظهر الباراسيتامول أنه آمن عندما اخذ في الجرعات العلاجية العادية {32}. بعد الجرعة العلاجية ،والتي يتم تحويلها في الغالب إلى أيضات غير سامة من خلال المرحلة الثانية من عملية التمثيل الغذائي عن طريق الاقتران مع كبريتات وجلوكويورونيد، جزء صغير يجري تأكسده بواسطة نظام انزيم السيتوكروم بي450. السيتوكروم {33}و 3A4 تحول ما يقرب من 5 ٪ من الباراسيتامول إلى ناتج أيض وسيط شديد التفاعل، ن- اسيتيل -بي-بنزوكينونايمين [NAPQA] [34][36][38][40]. في ظل الظروف العادية، NAPQI يتخلص من سميته عن طريق الاقتران مع الجلوتاثيون لتكوين مشتقات السيستايين وحمض المركابتوريك {42}.

في حالات جرعة زائدة من الباراسيتامول، تصبح طرق الكبريتات والجلوكويورونيد مشبعة، وكثير من الباراسيتامول يحول إلى نظام السيتوكروم بي 450 لإنتاج NAPQI. ونتيجة لذلك ينضب مخزون الكبد من الجلوتاثيون، حيث أن الطلب على الجلوتاثيون يصبح أعلى من معدل تجدده{43}. لذا يبقىNAPQI على هيئته السامة في الكبد ويتفاعل مع جزيئات الأغشية الخلوية، مما يسفر عن أضرار واسعة النطاق بالخلية الكبدية وموتها، مما يؤدي إلى نخر كبدي حاد{45}. في الدراسات الحيوانية، يجب أن ينضب الجلوتاثيون بالكبد إلى أقل من 70 ٪ من مستوياته الطبيعية قبل حدوث التسمم الكبدي {46}.

عوامل الخطورة[عدل]

يمكن لعدد من العوامل أن تزيد احتمال خطر تكون سمية الباراسيتامول. الإفراط المزمن في استهلاك الكحول يمكن أن يثير أنزيم CYP2E1، مما يزيد من احتمال سمية الباراسيتامول{48}. قد ناقش بعض علماء السموم الإكلينيكية إذا ما كان يجب اعتبار إدمان الكحول المزمن عامل خطورة{50}{52}. فبالنسبة لمتعاطي الكحول المزمن ،فإن تناول الكحول بجرعة زائدة حادة في وقت تناول جرعة زائدة من الباراسيتامول قد يكون له تأثير وقائي{53}{55}. أما بخصوص غير مدمني تعاطي الكحول، فتناول جرعة زائدة حادة من الكحول ليس له تأثير وقائي.

الصوم هو أحد عوامل الخطر، ربما بسبب نضوب احتياطي الجلوتاثيون بالكبد{56}. الاستخدام المتزامن لمحفز أنزيم الCYP2E1 أيزونيازيد يزيد من خطر تسمم الكبد، على الرغم من أن ارتباط تحفيز 2E1 بتسمم الكبد في هذه الحالة غير واضح {58}{60}. الاستخدام المتزامن لأدوية أخرى من التي تحفز انزيمات cyp، مثل مضادات الصرع بما في ذلك كربامزبين، فينيتوين، والباربيتوريت يُعتبروا أيضا عوامل خطر {62}.

ووفقا لدراسة أولية أجرتها جامعة واشنطن ،وجد أن خلط كميات كبيرة من كل من الباراسيتامول والكافيين قد يسبب تلف الكبد. فقداكتشف الباحثون أن مادة الكافيين يمكن أن تضاعف كمية NAPQI ثلاث مرات(63). يمكن أن يحدث هذاالتفاعل بسبب جرعات كبيرة من مخفف الآلام دون وصفة طبية، والتي تجمع بين الكافيين والباراسيتامول. دكتور سيد نيلسون، أستاذ الكيمياء الطبية في جامعة واشنطن، قال "الكافيين يمكن أن يتفاعل مع أحد الانزيمات يمكنه ان يشكل المستقلب السام للباراسيتامول بمثل الطريقة التي تزيد من تشكيل هذاالمستقلب السام"{64}. ومع ذلك، فقد كانت كمية مادة الكافيين التي أظهرت إحداث الأثر في الدراسة بدرجة أعلى من حجم الجرعات النمطية التي يجربها من يشربون القهوة.

التشخيص[عدل]

إن الطريقة الأكثر فعالية لتشخيص التسمم هي من خلال الحصول على مستوى الباراسيتامول في الدم. تم تطوير مقياس بياني للدواء في عام 1975، يدعى مقياس روماك ماتيو البياني، يقدر مخاطر السمية على أساس تركيز الباراسيتامول في مصل الدم في عدد معين من الساعات بعد ابتلاع الدواء{66}. لتحديد المخاطر المحتملة لتسمم الكبد، يتم تتبع مستوى الباراسيتامول على طول المقياس البياني. يبدو أن أفضل علامة تشير إلى احتمال اصابة الكبد هي استخدام تعيين مستوى الباراسيتامول في مصل الدم ذو التوقيت على الرسم البيني{67}. مستوى الباراسيتامول في العينة المسحوبة خلال الأربع ساعات الأولى بعد ابتلاع الباراسيتامول قد يقلل من تقديرالكمية في النظام لأن الباراسيتامول قد يكون لا يزال في طور الامتصاص من القناة الهضمية. لذلك لا يوصى بأخذ مستوى الدواء بمصل الدم قبل 4 ساعات{68}.

قد تتكون الأدلة السريرية أو البيوكيميائية على سمية الكبد خلال 1-4 أيام، وإن كانت قد تكون واضحة في خلال 12 ساعة في الحالات الشديدة {69}. قد توجد آلام عند اللمس بالمربع العلوى الأيمن من البطن ويمكن ان تساعد في التشخيص. قد تظهر الدراسات المخبرية دليل على نخر كبدي مع ارتفاع أنزيمات الكبد الانين ترنس أمينيز واسبارتات ترانس أمينيز، والبيليروبين، وطول زمن تخثر الدم، وخاصة ارتفاع زمن البروثرومبين{71}. بعد جرعة زائدة من الباراسيتامول عندما تزيد الانين ترنس أمينيز واسبارتات ترانس أمينيز عن 1000 وحدة دولية / لتر ،يمكن تشخيص تسمم الكبد المتسبب عن الباراسيتامول(72). في بعض الحالات، يمكن لمستويات الانين ترنس أمينيز واسبارتات ترانس أمينيز أن تتجاوز 10000 وحدة دولية / لتر {74}.

الوقاية[عدل]

بالإضافة إلى منع الجرعة الزائدة ،إحدى الطرق لمنع تلف الكبد يمكن استخدام Paradote بارادوت. Paradote بارادوت هو قرص يحتوي على مجموعة من 100 مغ ميثيونين و 500 مغ باراسيتامول. وقد اشتمل على الميثيونين من أجل ضمان المحافظة على مستويات كافية من الجلوتاثيون بالكبد من أجل الحد من الضرر الناجم هناك إذا أخذ جرعة زائدة من الباراسيتامول{76}.

وقد اقترحت محاولات أخرى لتقليل الأعراض الجانبية للباراسيتامول، وتتضمن إضافة مادة مقيئة للأقراص، وتقليل شعبية الباراسيتامول، وإدراج التحذيرات على علب الباراسيتامول والحد من كمية الدواء التي تباع. عدد قليل من هذه التدابير قد تم تجربته، لأنها إما أن تكون غير عملية أو تحتمل مشاكل تتعلق بالأمان مما يجعلها غير ملائمة {77}. قد حاولت بعض البلدان الحد من توافر أقراص الباراسيتامول. في المملكة المتحدة، تقتصر مبيعات الباراسيتامول بدون وصفة طبية على علب تتكون من 32 قرص في الصيدليات، و 16 قرص في المنافذ غير الصيدلية. قد يوفر الصيادلة ما يصل إلى 100 قرص لذوي الأمراض المزمنة وذلك وفقاً لتقدير الصيدلي {79}{81}. في أيرلندا، الحدود هي 24 و 12 حبة، على التوالي{83}. ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه التدخلات تحد فعليا من وفيات التسمم من جرعة زائدة من الباراسيتامول{85}.

وفد اقترح احدهم طريقة للوقاية هي جعل دواء الباراسيتامول وصفة طبية فقط، أو إزالته تماما من السوق. ومع ذلك، تعتبر جرعة زائدة مشكلة بسيطة نسبيا، على سبيل المثال، فقط 0.08 ٪ من سكان المملكة المتحدة يحضرون بجرعة زائدة من الباراسيتامول كل عام. في المقابل، الباراسيتامول هو دواء فعال وآمن يؤخذ دون مضاعفات من قبل الملايين من الناس{86}. بالإضافة إلى ذلك، البدائل من الأدوية لتخفيف الآلام مثل الأسبرين أكثر سمية في الجرعة الزائدة، في حين أن الأدوية الغير استيرويدية المضادة للالتهابات ترتبط بآثار ضارة أكثر بعد الاستعمال العادي{88}.

المُعالَجَة[عدل]

تطهير المعدة[عدل]

في البالغين، العلاج الأولي لجرعة زائدة من الباراسيتامول هوتطهير المعدة والأمعاء. في الظروف العادية، يكتمل امتصاص الباراسيتامول من القناة الهضمية في خلال ساعتين ،إذاً يكون التطهير أكثر فائدة إذا تم داخل هذا الإطار الزمني. غسيل المعدة، المعروف بضخ المعدة ،يمكن أن يؤخذ في الاعتبار إذا كان الكمية التي تم بلعها قد تهدد الحياة ويمكن القيام بإجراءت هذه العملية في غضون 60 دقيقة من الابتلاع{90}. الفحم المنشط هو الإجراء الأكثر شيوعا لتطهير المعدة والأمعاء لأنه يمتز (يجتذب إلى سطحه) الباراسيتامول، وبذلك يحد من امتصاصه عن طريق المعدة والأمعاء{92} إعطاء الفحم المنشط يقلل أيضامن التعرض لخطر الرشف (الشفط) مع التنفس عن ما هو مع غسل المعدة{94}.

ويبدو أن معظم الفائدة من الفحم المنشط تكتسب إذا ما أعطيت في غضون 30 دقيقة إلى ساعتين من الابتلاع{96} {98}. ويمكن أن نضع في الحسبان إعطاءالفحم المنشط في وقت يتجاوز ساعتين للمرضى الذين قد يكون لديهم تأخر إفراغ المعدة، بسبب تناولهم أدوية أخرى في نفس الوقت أو بعد ابتلاع مستحضرات باراسيتامول طويلة التحرر أو التي يتأخر إطلاقها. وينبغي أيضا إعطاء الفحم المنشط إذا تلازم ابتلاع أدوية تحتاج لتطهير المعدة والأمعاء(99). كان هناك معارضة لإعطاء الفحم المنشط في جرعة زائدة من الباراسيتامول، وذلك بسبب المخاوف من أنها قد تمتص أيضا الترياق أسيتايل سيستايين الذي يؤخذ عن طريق الفم {101}. وقد أظهرت الدراسات أن الأسيتايل سيستايين يُمتص بنسبة أقل قدرها 39 ٪ في الجسم عند إعطائهما معا{103}. وهناك توصيات متضاربة بشأن ما إذا كان لتغيير جرعات أسيتايل سيستايين عن طريق الفم بعد إعطاء الفحم المنشط، وحتى ما إذا كانت جرعات أسيتايل سيستايين تحتاج إلى تغيير على الإطلاق{104} {106}. أما تناول الأسيتايل سيستايين عن طريق الوريد لا يوجد لديه تفاعل مع الفحم المنشط.

الحث على القيء بواسطة شراب عرق الذهب ليس له دور في الجرعة الزائدة من الباراسيتامول، لأن القيء يؤدي لتأخير فعالية إعطاء الفحم المنشط وأسيتايل سيستايين عن طريق الفم{107}. اصابة الكبد نادرة للغاية بعد الابتلاع العرضي الحاد لدى الأطفال دون سن 6 سنوات من العمر. الأطفال الذين يعانون من التعرض العرضي لا يحتاجون لتطهير المعدة والأمعاء سواء بواسطة غسل المعدة، أوالفحم المنشط، أو شراب عرق الذهب {108}.

أسيتايل سيستايين[عدل]

أسيتيل سيستايين هو الترياق لسمية الباراسيتامول

أسيتايل سيستايين، وأيضاً يدعى ن-أسيتايل سيستايين أو NAC، يعمل على الحد من سمية الباراسيتامول عن طريق إعادة ملئ مخازن الجسم من الجلوتاثيون المضاد للأكسدة. يتفاعل الجلوتاثيون مع الآيضة(ناتج التمثيل الغذائي) NAPQI السامة بحيث أنها لا تضر الخلايا، ويمكن أن تفرز بأمان{110}. كما تم أيضاً استخدام سيستيامين وميثيونين لمنع تسمم الكبد{112} {114} على الرغم من أن الدراسات تظهر أن كلاهما يرتبط بآثار سلبية أكثر من أسيتايل سيستايين{115}. بالإضافة إلى ذلك، أظهر أسيتايل سيستايين أنه أكثر فاعلية كترياق، وبخاصة في المرضى الذين يلتمسون العلاج بعد أكثر من 8 ساعات من الابتلاع{117}.

إذا تقدم المريض للعلاج خلال أقل من ثماني ساعات بعد جرعة زائدة من الباراسيتامول، فإن أسيتايل سيستايين يقلل الكثير من مخاطر تسمم الكبد ويكفل الاستمرار على قيد الحياة{118}. أماإذا بدأالأسيتايل سيستايين بعد أكثر من 8 ساعات بعد الابتلاع، هناك انخفاض حاد في فعاليته، وذلك لأن سلسلة من الأحداث السامة تكون قد بدأت بالفعل في الكبد، وخطر النخر الكبدي الحاد والموت يزداد بشكل كبير. على الرغم من أن أسيتايل سيستايين أكثر فعالية إذا ما أعطي في وقت مبكر، فإنه ما زالت له آثار مفيدة إذا ما أعطي في وقت متأخر، حتى بعد 48 ساعة من الابتلاع{120}. في العمل الاكلينيكي، اذاعرض المريض بعد أكثر من ثماني ساعات بعد جرعة زائدة من الباراسيتامول، فإن الفحم المنشط عندئذٍ ليس مفيدا، ويبدأأسيتايل سيستايين على الفور. أما إذا عرض في وقت مبكر، فيمكن إعطاء الفحم عند وصول المريض، ويبدأ إعطاءأسيتايل سيستايين في أثناءانتظار الحصول على نتائج مستوى الباراسيتامول من المختبر{121}.

في الولايات المتحدة، يعتبر إعطاء أسيتايل سيستايين عن طريق الوريد أو عن طريق الفم متساويين في الفاعلية إذا ما أعطي في غضون 8 ساعات من الابتلاع {123}. ومع ذلك ،فإن الحقن عن طريق الوريد هو الطريق الوحيد الموصى به في الممارسة بريطانية والأسترالية{124}{126}. يعطى أسيتايل سيستايين عن طريق الفم 140 ملغ / كلغ كجرعة تحميلية يتبعها 70 ملغم / كغم كل أربع ساعات لمدة 17 جرعة أخرى {128}. قد تكون القدرة على تحمل أسيتايل سيستايين عن طريق الفم ضئيلة بسبب طعمه الغير مستساغ، ورائحته، وميله إلى أن يسبب غثيان وقيء{129}. إذا كان من الضروري استخدام جرعات متكررة من الفحم بسبب تناول دواء آخر، إذاً ينبغي أن تتعاقب جرعات متلاحقة من الفحم وأسيتايل سيستايين {131}.

ويعطى أسيتايل سيستايين عن طريق ضخ مستمر في الوريد على مدى 20 ساعة بحيث تكون الجرعة الإجمالية 300 ملغم / كغم. الجرعى الموصى بإعطائهاتتضمن ضخ 150 ملغ / كلغ كجرعة تحميل على مدى 15 إلى 60 دقيقة، تليها ضخ 50 ملغم / كغم على مدى أربع ساعات، وآخر 100 ملغم/كغم تُضخ على مدى ال16 ساعة المتبقية من نظام العلاج{132}. يتميز إعطاء أسيتايل سيستايين عن طريق الوريد بقصر فترة المكوث في المستشفى، ومايتبعه من زيادة راحة كل من الطبيب والمريض، وأيضاًا لسماح بإعطاء الفحم المنشط للحد من امتصاص الباراسيتامول وأى أدوية تزامن ابتلاعها معه على حد سواء، دون القلق بشأن التعارض مع أسيتايل سيستايين لوأعطيَ عن طريق الفم{134}.

التأثير السلبي الشائع للعلاج بأسيتايل سيستايين هو رد فعل لفرط الحساسية، يتجلى عادة بصورة طفح جلدي أو ازيز (ضيق) بالتنفس، أو هبوط بسيط بضغط الدم. ردود الفعل السلبية هي أكثر شيوعا في الأشخاص الذين تم علاجهم بأسيتايل سيستايين عن طريق الوريد، والذي يحدث في 4-23 ٪ من المرضى{136}. نادرا مايحدث ردود فعل شديدة تهدد الحياة، والتي قد تحدث في الأفراد الإكثر عُرضة، مثل المرضى الذين يعانون من الربو{138} {140}. إذاحدث رد فعل فرط الحساسية، يُوقف أسيتايل سيستايين مؤقتا أو يبطأ وتعطى مضادات الهيستامين وغيرها من الرعاية المساندة {142}{144}.

زرع الكبد[عدل]

في المرضى الذين يصابون بفشل كبدي مداهم أو الذين هم بصورة أخرى يُتوَقع أن يموتوا من فشل الكبد، الدعامة الأساسية للعلاج هي زراعة الكبد{146}. وتجرى عمليات زرع الكبد في مراكز متخصصة. أكثرالمعايير الشائع استخدامها لعملية زرع الكبد نشأت من قبل الأطباء في مستشفى كلية الملك في لندن. ويوصى المرضى بعمليات الزرع إذا كانت حموضة الدم الشرياني أقل من 7.3 بعد الإنعاش بالسوائل أو إذا كان المريض يعاني من الدرجة الثالثة أو الرابعة من اعتلال الدماغ، وزمن البروثرومبين أكبر من 100 ثانية، والكرياتينين في الدم أكثر من 300 مللي مول / لتر في فترة 24 ساعة{147}. وقد استخدمت أشكال أخرى من الدعم للكبد بما في ذلك زرع الكبد الجزئي. هذه التقنيات لديها ميزة دعم المريض في أثناءإعادة تجدد خلاياالكبد. وبمجرد عودة وظائف الكبد مرة ثانية توقف أدوية تثبيط المناعة ويتجنبون تناول ادوية تثبيط المناعة لبقية حياتهم {149} {151}.

توقعات سير المرض[عدل]

معدل وفيات الأطفال من جرعة زائدة من الباراسيتامول تزداد بعد يومين من الابتلاع، وتصل للحد الأقصى في اليوم الرابع، ثم تنخفض تدريجيا. حموضة الدم هي المؤشر الأوحد الهام للوفيات المحتملة والحاجة إلى الزرع. كان معدل الوفيات 95 ٪ غي المرضى دون زرع الذين قد ذكر توثيق حموضة الدم عندهم أقل من 7.30. مؤشرات أخرى لسوء سير المرض وتشمل القصور الكلوي أوالدرجة الثالثة أو ما هو أسوأ منها في اعتلال الدماغ الكبدي، أوارتفاع زمن البروثرومبين بشكل ملحوظ، أو ارتفاع مستوى حامض اللاكتيك (حامض اللبن) بالدم {153}{155}. أظهرت إحدى الدراسات أن مستوى العامل الخامس إذا كان أقل من 10 ٪ من الطبيعي يشير إلى سوء سير المرض (91 ٪ وفيات)، في حين أن نسبة العامل الثامن إلى العامل الخامس إذا نقصت عن 30 تدل على تحسن سير المرض (100% بقاء على قيد الحياة) {158}. المرضى الذين يعانون من سوء توقعات سير المرض عادة ما يعيّنوا لاحتمال زراعة الكبد{159}. أمالمرضى الذين لايموتون من المتوقع أن يتعافوا تماما ويكون العمر المتوقع ونوعية الحياة لديهم طبيعية{161}.

دراسة الإنتشارالوبائي[عدل]

الباراسيتامول المتواجد في العديد من المستحضرات، متاح على حد سواء دون وصفة طبية وأيضامع الأدوية التي تباع بوصفة طبية فقط. بسبب سعة توفره مقترناً بمركبات ذات سمية عالية مماثله، (مقارنة بإيبوبروفين والاسبرين) فهناك احتمال أكبر بكثير للتعرض لجرعة زائدة {163}. سمية الباراسيتامول هي واحدة من أكثر الأسباب شيوعا للتسمم في جميع أنحاء العالم{165}. وتمثل معظم حالات جرعات الأدوية الزائدة في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وأسترالياونيوزيلندا{166} {168} {170}. بالإضافة إلى ذلك، في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هو السبب الأكثر شيوعا للفشل الكبدي الحاد {172} {174}.

نحو 41200 حالة تسمم من الباراسيتامول وقعت في انكلترا وويلز في 1989-1990، مع معدل وفيات 0.40 ٪. تشير التقديرات إلى أن 150 إلى 200 حالة وفاة و15 إلى 20 عملية زرع كبد تحدث نتيجة للتسمم كل سنة في انكلترا وويلز{175}. ونتيجة للتعرض لجرعة زائدة من الباراسيتامول تأتي مكالمات إلى مراكز التحكم في السموم في الولايات المتحدة أكثر من التي بخصوص جرعة زائدة من أى مادة دوائية أخرى، وهو ما يمثل أكثر من 100،000 مكالمة، فضلا عن 56000 زيارة لغرفة الطوارئ، 2600 حالة دخول في المستشفيات، و 458 حالة وفاة بسبب فشل الكبد الحاد في السنة {177}. في دراسة لحالات فشل الكبد الحاد بين نوفمبر 2000 وتشرين الأول 2004 من قبل مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة وجد أن الباراسيتامول هو سبب 41 ٪ من مجموع الحالات لدى البالغين، و 25 ٪ من الحالات لدى الأطفال {179}.

المراجع[عدل]

قالب:Poisoning and toxicity