سويبيون
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
السويبيون (بالألمانية Sueben، بالإنكليزيةSuebi) شعب جرماني قادم من منطقة بحر البلطيق .
محتويات |
[عدل] الأصول
قبل ألفي سنة عـُرف بحر البلطيق لدى الرومان باسم البحر السويبي . يعزى ذلك جزئيًا لقلة معرفتهم بمختلف الشعوب الجرمانية التي تعاملت مع روما ، و قد أشار المؤرخ كورنيليوس تاسيتوس إلى جميع جرمان إلبه باسم الهرمينونيين أو السويبيين ، و لعله بذلك بسـّط كثيرًا من واقع أن القبائل ليست دائمًا وثيقة الصلة .
هاجر السويبيون جنوبًا و غربًا ، مقيمين لفترة في بلاد الراين بألمانيا الحالية ، حيث بقي اسمهم في المنطقة المعروفة باسم سوابيا . تحت قيادة أريوفيست هبط السويبيون بلاد الغال بدعوة من الهايدويين ، و سرعان ما هيمنوا عليهم و في النهاية هزمهم يوليوس قيصر بمعركة بيبراكتي بالألزاس سنة 58 ق.م .
وثيقو الصلة بقبيلة الألامانيين و غالبًا ما تصرفوا بالاتفاق معهم ، استقر معظم السويبيين على الضفة اليمنى لنهر الراين حتى أوائل القرن الخامس ، عندما اتحد الجزء الأكبر من القبيلة مع الوندال و الألانيين لاختراق الحدود الرومانية في ماينس و من هناك يغزون بلاد الغال (سمي جزء منهم بسويبيي الشمال ، ذكروا سنة 569 بقيادة الملك الفرنكي سيغبيرت الأول ، في سكسونيا العليا الحالية) . كما ذكر السويبيون رفقة الساكسون و اللومبارديون في إيطاليا سنة 573 .
في حين أن الوندال و الألانيين تصادموا مع الفرنكيين حلفاء روما للسيطرة على بلاد الغال ، توجه سويبيو الملك هرميريكوس جنوبًا و عابروا جبال البرانس و بلاد الباسك متوغلين في إسبانيا التي كانت خارج سيطرة الإمبراطورية منذ تمرد ماكسيموس و جيرونتيوس في سنة 409 فدمرت المقاطعات الجنوبية و الغربية لمدة سنتين .
بعد اعتماد سياسة أكثر سلمًا ، تحصل الغزاة الذين كانوا قلة لا يتجاوزون الثلاثين ألفًا من روما على صفة (foederati) أي الدعم في مقابل أداء قسم الولاء للإمبراطور هونوريوس (410).
سنة 411 ، أعطاهم الإمبراطور أراضي عن طريق القرعة ، فأعطيت غالايسيا للسويبيين و الوندال الهسدينجيين وهي المنطقة الشمالية الغربية من شبه الجزيرة الأيبيرية ، و أعطيت بايتيكا للوندال السيلينجيين ، أمـّا الألانيون أكبر الفصائل عديدًا فأعطوا لوسيتانيا و كارتاجينينس (العاصمة قرطاجنة).
بالتزامن مع مقاطعة بريطانيا ذاتية الحكم ، كانت مملكة السويبيين في غاليسيا أولى تلك الممالك الرومانية الفرعية التي تشكلت نتيجة تفكك الإمبراطورية الرومانية الغربية و كانت الأولى بامتلاك دار خاصة بها لسك العملة.
[عدل] مملكة السويبيين في غاليسيا
واستمرت من سنة 410 حتى 584 و كانت عاصمتها براكارا أوغستا ، و هي مدينة براغا الحالية في البرتغال ، و التي كانت من قبل عاصمة مقاطعة غالايسيا الرومانية .
[عدل] توطيد المملكة
دام السلام في شبه جزيرة إيبيريا بضع سنوات فقط ، و بالفعل في سنة 416 ، وصل واليا ملك القوط الغربييين قادمًا من أكيتانيا إلى شبه الجزيرة باسم إمبراطور الغرب مع جيش جرّار لتحريرها من البرابرة : هاجم أولا الوندال السيلينجيين الذين أبيدوا في عام 418 بعد عدة مواجهات .
ثم جاء دور الألانيين الذي هزموا بقسوة ، فقرروا الاتحاد مع الوندال الأسدينجيين .
وحده استدعاء واليا أنقذ السويبيين و الوندال من إبادة جماعية كان من شأنها إزالة توسع المملكة السويبية : امتدت ذروتها امتدت حتى ميريدا أو اشبيلية.
هاجم الوندال الأسدينجيون السويبيين مجبرين أيّأهم على التراجع إلى الجبال الكانتابرية (ربما لهذا السبب لم يشارك سويبيون في التمرد لـمّا انتفض الوندال سنة 422) ، و بعدما تحصل إميريكو على صفة الاتحادي من الإمبراطور هونوريوس في سنة 419 ، وجاءت قوات إنقاذ رومانية حصرت الوندال في بيتيكا .
تبنى السويبيون مباشرة اللغة الرومانية الإسبانية المحلية .
تحصل السويبيون على صفة الاتحاديين من جديد في سنة 437 ثم سنة 438 ، و في السنة نفسها أبرموا صلحًا مع الرومان الإسبان المحليين . كان للسويبيون دارًا لسك العملة خاصة بهم في عهد إميريكو .
[عدل] توسع المملكة الأول
تحت قيادة ريكيلا الذي شارك والده أميريكو بالعرش ، بدأ السويبيون بالتقدم في مقاطعة بيتيكا (الآن الأندلس) ، و استولوا على ميريدا سنة 439 على حدود لوسيتانيا الجنوبية ثم على إشبيلية سنة 441 ، استغلوا صعوبات الرومان فتقدموا و احتلوا فضلًا على بيتيكا مقاطعة كارتاجيننسيس التي عاصمتها قرطاجنة (وسط و جنوب قشتالة الحالية) ، كما بدأوا بتوغلات في مقاطعة تيراكونينسيس.
تم تأكيد حالة التحالف مقابل الولاء لروما ، و لكنهم تحالفوا في نفس الوقت مع قبيلة من قطاع الطرق و المرتزقة تسمى الباغاوديين ليستمروا بفتوحاتهم ، فكان القسم الأكبر من شبه الجزيرة الأيبيرية عند موت ريكيلا سنة 448 في يد السويبيين ، أمـّا الرومان فكاموا محصورين في الجزء الشمالي الشرقي من شبه الجزيرة.
وفي الوقت نفسه ، كانت المملكة السويبية عنيفة جدًا اتجاه السكان الأصليين (يسمون بالغالايسيين) و الكاثوليكية ، وذلك لأن الشعب كان وثنيًا ، و ينحاز إلى رجال الدين الآريوسيين ، و أتباع البريسيليانية ضد الأساقفة الكاثوليك المحليين .
أقيمت في عهد ركيارو علاقات جيدة مع القوط الذين استقروا منذ بضع سنوات في مقاطعة تيراكونينسيس ، أيضًا عبر الزواج من ابنة ثيودوريك الأول ملك القوط الغربيون ، الذي بضغط منه تخلي السويبيون عن الوثنية سنة 449 و تحولوا إلى المسيحية الآريوسية. إذا فمملكة السويبيين كانت أول ممللكة مسيحية تضرب عملتها الخاصة.
تحصل السويبيون أيضًا على المساعدة العسكرية من القوط الغربيين ة لمواصلة احتلال ذلك الجزء من شبه الجزيرة الايبيرية ، الذي كان بيد الوندال . بعد توغلات متفرقة ، دمروا فاسكونيا و بسياسة مناوئة للإمبراطورية الرومانية تمكنوا بموافقة ملك القوط الجديد توريسموند بين عامي 451 و 452 من احتلال جزء من وادي إبرو وجزء من مقاطعة تيراكونينسيس ، الذي اضطروا للانسحاب منه ، وفقًا لمعاهدة أمبرمت مع الرومان.
في عام 456 ، تحالفوا مع الفاسكونيين و مع الوندال الجنسيريكيين ، الذين هاجموا سواحل كالابريا و صقلية ، انتهكوا المعاهدة مع روما و غزوا أراضي مقاطعة تيراكونينسيس ؛ و لكن ملك القوط الجديد ، ثيودوريك الثاني لم يساندهم بل و تواجه معهم ، إذ لم ينظر بعين الرضى لتوسع المملكة السوابية ، و في المعركة على النهر أوربيغو هـُزم السويبيون و أُسر ملكهم ركيارو ، و أعدم رغم كونه صهرًا لثيودوريك الثاني .
[عدل] الحرب الأهلية السويبية (456-463)
استغل القوط الغربيون أن هناك العديد ممن يدعون الأحقية بالتاج ، فغزوا المملكة السويبية ، متدخلين في حرب الوراثة. في عام 460 هزم الجيش الذي يقوده الجنرال القوطي سونيريكوس و الجنرال الروماني نيبوتيانوس السويبيين في لوكوس أوغوستي.
سنة 460 ، تحالف ريميسموندو و هو أحد الطامعين بالتاج السويبي مع ملك القوط ثيودوريك الثاني ، الذي سانده في الحرب الأهلية في مقابل الوعد بتحويل السويبيين إلى الآريوسية . استمرت الحرب الأهلية نحو أربع سنوات ، وانتهت فقط بعد موت اثنين من منافسي ريميسموندو في سنة 463.
في سنة 463 صارت مملكة السويبيين تحت تاج موحد ، و في سنة 464 اعترف بريميسموندو رسميًا ملكًا وحيدًا لسويبيي غالايسيا ، وأيضا من قبل القوط سنة 465 ، تزوج ابنة ثيوردوريك الثاني الذي حوّله الآريوسية ، وبهذه المناسبة ، تحول إليها السويبيون جماعيًا ، معظمهم من الذين كانوا ما يزالون وثنيين.
[عدل] مرحلة التوسع الثانية
في نفس ذلك العام و بمساعدة من القوط الغربيين احتل قلمرية وفورًا بعد ذلك على لشبونة و أنونا . احتل إجيتانيا سنة 466 و جزء كبير من لوسيتانيا ، و في سنة 467 نهبوا و ضموا كونيمبريغا إلى المملكة.
غيـّر ملك القوط الجديد يوريك الذي كان قد قتل شقيقه ثيودوريك الثاني في سنة 466 سياسته اتجاه السويبيين من ودية إلى العكس ، حاملا الحرب (التي كانت رهيبة حسب المؤرخ هيداتيوس أسقف شافس في غاليسيا) إلى لوسيتانيا دفعًا السويبيين إلى حدودهم القديمة.
بوفاة رميسموند سنة 469 بدأت فترة غامضة و أنباءها نادرة جدا. انقطعت كتابات هيداتيوس سنة 468 ، و عمليًا فإنه حتى سنة 550 لـمّا أُشير إلى الملك كارياريكو يبقى تاريخ السويبيين مجهولًا .
[عدل] الفترة الغامضة (469-550)
[عدل] إعتناق الكاثوليكية
في عهد كارياريكو وجـد السويبيون أنفسهم من جديد في مرحلة توسعية لحدودهم الشرقية و الجنوبية
- حتى نهر نافيا في أستورياس
- حتى نهري أوربيغو و إلسا في ليون
- حتى نهر دويرو في كارتاجيننسيس (حاليًا قشتالة)
- حيث يتصل نهرا كوا و إلسا بنهر تاغوس ، باتجاه إكستريمادورا
- حتى أنهار أبرانتس و لخريا بارادس في لوسيتانيا .
خلال فترة حكمه ، وربما حتى في عهد خليفته تيوديمارو ، تبع تأثير القديس مارتن ، أسقف براغا منذ سنة 561 تحول شعب السويبي إلى الكاثوليكية ، وبالتالي إنهاء التوتر في أعقاب تحول رميسموند إلى الآريوسية
دعا البابا بيلاجيوس الأول البابا بين عامي 556 و 561 يوم 1 مايو 561 إلى مجمع براغا الأول ، الذي استمرت حتى 563.
قرر مجمع براغا الأول بمصادقة يوحنا الثالث ، البابا بين عامي 561 و 574 ما يلي :
- النجوم لا تحدد مصير البشر
- الشيطان لا يملك في حد ذاته أي قدرة لإنتاج الكوارث
- منع الصيام يوم عيد الميلاد
- اعتبار الانتحار فيما عدا استثناءين جريمة
- ان كل ما يوجد في العالم ، بما في ذلك الجسم البشري ، أمر جيد ، لأنه جاء من عند الله (وهذا ذكر خصوصًا لمكافحة مانوية أتباع ماني بن فتك و بريسيليانية أتباع بريسيليان و الغنوصية) ؛
- وأخيرًا وضعت قائمة لأهم الشياطين .
[عدل] الحرب ضد القوط الغربيين
في 569 تعرضت مملكة السويبيين لهجوم من ليوفيجيلدوس ملك القوط الغربيين الآريوسي ، الذي سرعان ما استولى على بالنثيا و سمورة و ليون ، و لكن ليس بالنسبة لأسترقة التي أبدت مقاومة عنيدة.
اتسغل السويبيون انشغال القوط بحربهم ضد البيزنطيين في جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية ، فقاموا بتوسيع حدود المملكة بين عامي 571 و 572 محتلين مناطق بلاسنثيا و قورية و لاس هوردس و باتويكاس .
دعا الملك ميرو لعقد مجمع براغا لثاني عام 572 ، بمشاركة اثني عشر أساقفًا تشاوروا حول أخلاق السلوك و حول واجبات الأساقفة و رجال الدين في غالايسيا . و هاجم في العام نفسه الآريوسيين الذين كانوا ما يزالون موجودين بشمال شرق المملكة في أستورياس و كانتابريا.
فأعطى هذا الهجوم لملك القوط الآريوسي ليوفيجيلدوس ذريعة لمهاجمة المملكة السويبية.
في سنة 573 ، و بعد أن استولى ليوفيجيلدوس على مقاطعة براغانزا و على وادي نهر سابور ، تقدم في وادي نهر دويرو و أسس مدينة فيلا غوتوروم (تورو الآن). توجه نحو كانتابريا ، حيث احتل أسترقة ، و سمحت له السيطرة عليها و على تورو بغزو غاليسيا سنة 575. بعد أن فقد ميرو أورينسي و كامل الجنوب الشرقي ، و بحصار مدينتي بورتو و براغا خضع و طلب الصلح (578) ، فتحصل على هدنة قصيرة.
[عدل] نهاية مملكة السويبيين
تحول هرمنجيلدوس ابن ليوفيجيلدوس ملك القوط الغربيين و حاكم مقاطعة غوتا في بايتيكا إلى الكاثوليكية سنة 581 ، و تمرد على والده ، قابلًا التاج الذي عرضه عليه المتمردون الإشبيليون .
لمـّا علـِم ميرو في سنة 583 بأن أنصار هرمنجيلدوس الكاثوليك كانوا متحصنين في إشبيلية المحاصرة من قبل القوط الآريوسيين ، قاد السويبيين (الكاثوليك) لنجدتهم ، و لكن قبل الوصول إلى إشبيلية تواجه السويبيون أمام قوة من القوط الذين صدوهم ، جاعلينهم يعودون من حيث أتوا .
أكد الملك إبوريكو خليفة ميرو الخضوع للقوط الغربيين ، و لهذا السبب تم خلعه و قتله عام 584 من قـٍبل أنديكا آخر ملوك السويبيين .
اتخذ ليوفيجيلد ملك القوط من خلع و قتل إبوريكو ذريعة للتدخل مرة أخرى في مملكة السويبيين ؛ فاجتياح على الفور أراضي السويبية ، و يؤكد الكاتب إيسيدوروس أنه انتصر عليهم <<بأقصى سرعة>> بمعركتين فقط في أوبورتو و براغا . هـُزم أنديكا و أُسر سنة 585 ، فتم خلعه و أجبر على الرهبنة و حـُبس بدير في باكس جوليا.
خضعت مملكة سويبيين و ضمت إلى المملكة القوط الغربيين ، فصارت مقاطعة ، جاء لاحقًا مالاريكو : و هو من سلالة الملك ميرو ، الذي جمع فجيش غير متماسك فهزمه القوطيون الغربيون بسهولة ، فسجن عام 586 و على الأرجح أن ذلك كان في دير.
بعد هذه المحاولة الأخيرة للتمرد ، رضي السويبيون على أن يكون يحكمهم دوق قوطي غربي ، مع احتفاظ بقوانينهم و أعرافهم و غيرها من خصائص مملكتهم العريقة و العتيدة .

