سورة الكوثر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
   سورة الكوثر   
الترتيب في القرآن 108
عدد الآيات 3
عدد الكلمات 10
عدد الحروف 42
الجزء {{{جزء}}}
الحزب {{{حزب}}}
النزول مكية
نص سورة الكوثر في ويكي مصدر
السورة بالرسم العثماني
بوابة القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم Ra bracket.png إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ Aya-1.png فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ Aya-2.png إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ Aya-3.png La bracket.png[1]

سورة الكوثر، سورة مكية رتبتها 108 بين سور القرآن الكريم، هي أقصر سور القرآن الكريم بآياتها الثلاث، نزلت بعد سورة العاديات[2].

مناسبتها للسورة قبلها[عدل]

ومناسبتها لما قبلها أنه وصف في الأولى الذي يكذب بالدين بأمور أربع:

  • بشرى للنبي محمد Mohamed peace be upon him.svg بالنسل الصالح وسيبقى ذكره
  • البخل.
  • الإعراض عن الصلاة.
  • الرياء.
  • منع المعونة.

وهنا وصف ما منحه رسوله من الخير والبركة، فذكر أنه أعطاه الكوثر وهو الخير الكثير، والحرص على الصلاة ودوامها، والإخلاص فيها والتصدّق على الفقراء.

سبب نزول سورة الكوثر[عدل]

كان المشركون من أهل مكة والمنافقون من أهل المدينة يعيبون النبي Mohamed peace be upon him.svg ويلمزونه بأمور:

  1. أنه إنما اتبعه الضعفاء ولم يتبعه السادة الكبراء، ولو كان ما جاء به الدين صحيحا لكان أنصاره من ذوي الرأي والمكانة بين عشائرهم، وهم ليسوا ببدع في هذه المقالة، فقد قال قوم نوح له فيما قصه الله علينا: Ra bracket.png فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ Aya-27.png La bracket.png[3]. وقد جرت سنة الله في خلقه أن يسرع في إجابة دعوة الرسل الضعفاء، من قبل أنهم لا يملكون مالا فيخافوا أن يضيع في سبيل الدعوة الجديدة، ولا جاها ونفوذا فيخافوا أن يضيعا أمام الجاه الذي منحه صاحب الدعوة, وأن يتخلف عنها السادة الكبراء حتى يدخلوا في دين الله وهم له كارهون، ومن ثم يظل الجدل بين أولئك الصناديد ورسل الله، ويأخذون في انتقاصهم. وكيل التهم لهم تهمة بعد تهمة، والله ينصر رسله ويؤيدهم ويشدّ أزرهم. وعلى هذا السّنن سار أهل مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تخلف عنه سادتهم وكبراؤهم حسدا له ولقومه الأدنين.
  2. إنهم كانوا إذا رأوا أبناءه يموتون، يقولون: انقطع ذكر محمد وصار أبتر، يحسبون ذلك عيبا فيلمزونه به ويحاولون تنفير الناس عن اتباعه.
  3. إنهم كانوا إذا رأوا شدة نزلت بالمؤمنين طاروا بها فرحا وانتظروا أن تدول الدّولة عليهم وتذهب ريحهم، فتعود إليهم مكانتهم التي زعزعها الدين الجديد. فجاءت هذه السورة لتؤكد لرسوله أن ما يرجف به المشركون وهم لا حقيقة له، ولتمحص نفوس الذين لم تصلب قناتهم، ولتردّ كيد المشركين في نحورهم، ولتعلمهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم منتصر لا محالة. وأن أتباعه هم المفلحون.

خلاصة سبب النزول[عدل]

ذكر محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان قال : كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له فإذا هلك انقطع ذكره ، فأنزل الله تعالى هذه السورة . وصف أحد المشركين الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه أبتر (منقطع النسل والذكر بعد موته)، والكوثر هنا يرمز لفاطمة الزهراء فهذه السورة نزلت بعد ولادة فاطمة رضي الله عنها (تفسير محيي السنة بن مسعود البغوي)

وقيل حديثاً : رد الله عليه بأن أعطى رسوله نهراً بالجنة يدعى الكوثر ، وأن المشرك هو الأبتر كما وصفه الله في الآية Ra bracket.png إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ Aya-3.png La bracket.png.

شرح بعض مفردات السورة[عدل]

  • الكوثر: المفرط في الكثرة، قيل لأعرابية رجع ابنها من السفر: بم آب ابنك؟ قالت: آب بـكوثر، ويقال للرجل الكثير العطاء هو كوثر، قال الكميت الأسدي:
وأنت كثير يا ابن مروان طيّب وكان أبوك ابن العقائل كوثرا

والمراد به هنا النبوة والدين الحق والهدى وما فيه سعادة الدنيا والآخرة,

  • والشانئ: المبغض،
  • وأصل الأبتر: الحيوان المقطوع الذنب، والمراد به هنا ما لا يبقى له ذكر ولا يدوم له أثر, فشبه بقاء الذكر الحسن واستمرار الأثر الجميل بذنب الحيوان من حيث إنه يتبعه وهو زينة له. وشبه الحرمان منه ببتر الذنب وقطعه.

تفسير سورة الكوثر[عدل]

(إنا أعطيناك الكوثر)، بهذه الآية الكريمة، افتتح الله سورة الكوثر، مذكراً نبيه بنعمة عظيمة، ومنة كريمة، وموعود أخروي، جعله الله عز وجل كرامة لنبيه، وبشارة له ولأمته من بعده، ثم رتب على ذلك الوعد العظيم، الأمر بالصلاة والعبادة، والوعد بالنصر والتأييد { فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر } ويقال أن الكوثر هي السيدة فاطمة الزهراء وأنه أحد ألقابها ولا يوجد دليل علي صحة القول بأن الكوثر مقصود به السيدة فاطمة الزهراء في كتب التفاسير ومنها: تفسير ابن كثير - تفسير القرطبي - تفسير الجلالين - وتفسير الطبراني ...[4] [5] [6] [7]

وأصل كلمة الكوثر يدل على الكثرة والزيادة، ففيه إشارة إلى كمال الخيرات التي ينعم الله بها على نبيه صلى الله وسلم في الدنيا والآخرة.

ولنهر الكوثر - الذي في الجنة - ميزابان، يصبان في حوض، وهو الحوض الذي يكون لنبينا في أرض المحشر يوم القيامة، فنهر الكوثر في الجنة، والحوض في أرض المحشر، وماء نهر الكوثر يصب في ذلك الحوض، ولهذا يطلق على كل من النهر والحوض (كوثر)، باعتبار أن ماءهما واحد، وإن كان الأصل هو النهر الذي في الجنة.

وقد ورد في الأحاديث جملة من صفات نهر الكوثر، تجعل المؤمن في شوق إلى ورود ذلك النهر، والارتواء منه، والاضطلاع من معينه، فنهر الكوثر يجري من غير شق بقدرة الله، وحافاتاه قباب الدر المجوف، وترابه المسك، وحصباؤه اللؤلؤ.

ولا تقل صفات ماء نهر الكوثر جمالا وجلالا عن النهر نفسه، فقد ثبت في أحاديث للنبي أن ماء نهر الكوثر أشد بياضا من اللبن، وأحلى مذاقا من العسل، وأطيب ريحا من المسك، حتى إن عمر بن الخطاب لما استمع إلى تلك الأوصاف، قال للنبي : إنها لناعمة يا رسول الله، فقال النبي : (آكلوها أنعم منها)، في إشارة منه إلى أن تلك الصفات العظمية، وتلك النعم الجليلة، ما هي إلا جزء يسير مما يمن الله به على أهل دار كرامته، ومستقر رحمته.

وجاء الوصف النبوي لماء نهر الكوثر أيضا، بأن من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا، ولم يسود وجهه أبدا.

أما الحوض الذي يكون في أرض المحشر، فطوله مسيرة شهر، وعرضه كذلك، ولهذا جاء في الحديث أن النبي قال: (حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء)، أي أن أطرافه متساوية، وجاء في وصف الحوض أيضا أن آنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها.

أما ماء الحوض فهو مستمد من نهر الكوثر كما سبق، فصفات الماء واحدة، كرامة من الله لنبيه والمؤمنين من أمته، حيث يتمتعون بشيء من نعيم الجنة قبل دخولها، وهم في أرض المحشر، وعرصات القيامة، في مقام عصيب، وحر شديد، وكرب عظيم.

والميزابان اللذان يصلان بين نهر الكوثر في الجنة، وبين حوض النبي في أرض المحشر، لا يقلان شأنا عن النهر والحوض، فالميزابان أحدهما من فضة والآخر من ذهب، فالماء من أطيب ما يكون، ومقره من أرق ما يكون، ومساره ومسيله من أغلى ما يكون.

وقد جاءت الأحاديث النبوية تبين أن لكل نبي من الأنبياء حوضا في أرض المحشر وعرصات القيامة، فقد ثبت عن سمرة ابن جندب أن النبي - - قال :(إن لكل نبي حوضا ترده أمته، وإنهم ليتباهون أيهم أكثر واردة، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة)، فرحمة الله في ذلك الموقف قد شملت المؤمنين من كل الأمم، فلكل نبي حوض، يرده المؤمنون من أمته، إلا أن حوض نبينا يتميز بثلاثة أمور :

  • الأول : أن ماءه مستمد من نهر الكوثر، فماؤه أطيب المياه، وهذا لا يثبت لحوض غيره من الأنبياء، عليهم جميعا صلوات الله وسلامه.
  • الثاني : أن حوضه أكبر الأحواض.
  • الثالث : أن حوضه أكثر الأحواض واردة، أي يرد عليه من المؤمنين من أمته، أكثر ممن يرد على سائر أحواض الأنبياء من المؤمنين من أمتهم.

ويحظى بشرف السبق في ورود حوض النبي من أمته فقراء المهاجرين، فعن ثوبان مولى رسول الله - - أنه قال : (أول الناس ورودا على الحوض فقراء المهاجرين، الشعث رؤوسا، الدنس ثيابا، الذين لا ينكحون المنعَّمات، ولا تفتح لهم أبواب السدد)، والسدد هي القصور الخاصة بالمترفين، فكما أنهم كانوا أفقر الناس في الدنيا، وأقلهم منصبا، وأدناهم شأنا، مع ما كانوا عليه من قوة اليقين، وصدق الإيمان، وعظيم البذل والتضحية في سبيل الله، فقد نالوا كرامتهم في أرض المحشر، بورودهم أول الناس على حوض النبي .

ولقد أدرك النبي عظيم منة الله عليه في نزول سورة الكوثر، وعظيم نعمته في تكريمه بنهر الكوثر، فعن أنس بن مالك قال : (بينما رسول الله ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : أنزلت علي آنفا سورة فقرأ { بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر }، ثم قال أتدرون ما الكوثر ؟ فقلنا : الله ورسوله أعلم، قال : فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل في الجنة، عليه حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم – يعني يبعد عنه بعض الناس -، فأقول رب إنه من أمتي، فيقول : ما تدري ما أحدثت بعدك) رواه مسلم.

فهنيئا للمتبعين لرسول الله ، الواردين حوضه، فهم الفائزون يوم يخسر الخاسرون، وهم المقربون يوم يبعد المبدلون والمحدثون

هذه السورة خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كسورة الضحى، وسورة الشرح. يسري عنه ربه فيها، ويعده باأخير، ويوعد أعداءه بالبتر، ويوجهه إلى طريق الشكر. كذلك تمثل حقيقة الهدى والخير والإيمان. وحقيقة الظلال والشر والكفران..الأولى كثرة وفيض وامتداد. والثانية قلة وانحسار وانبتار. (إن شانئك هو الأبتر)

في الآية الأولى قرر أنه ليس أبتر بل هو صاحب كوثر (وقد وردت روايات كثيرة أن الكوثر نهر في الجنة أوتيه رسول الله – -). وفي هذه الآية يرد الكيد على كائديه ،ويؤكد- الله – أن الأبتر ليس هو محمد، إنما هم ِشانئوه وكارهوه.

إن الدعوة إلى الله والحق والخير لايمكن أن تكون بتراء ولا أن يكون صاحبها أبتر، وكيف وهي موصولة بالله الحي الباقي الأزلي الخالد ؟إنما يبتر الكفر والباطل والشر ويبتر أهله، مهما بدا في لحظة من اللحظات أنه طويل الأجل ممتد الجدور.

وصدق الله العظيم. وكذب الكائدون الماكرون.

  • قال المراغي: (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) أي إنا أعطيناك من المواهب الشيء الكثير الذي بعجز عن بلوغه العدّ، ومنحناك من الفضائل ما لا سبيل للوصول إلى حقيقته، وإن استخف به أعداؤك واستقلوه، فإنما ذلك من فساد عقولهم، وضعف إدراكهم.

(فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أي اجعل صلاتك لربك وحده، وانحر ذبيحتك وما هو نسك لك لله أيضا، فإنه هو الذي رباك وأسبغ عليك نعمه دون سواه كما قال: تعالى آمرا له: « قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ». وبعد أن بشر رسوله بأعظم البشارة، وطالبه بشكره على ذلك، وكان من تمام النعمة أن يصبح عدوه مقهورا ذليلا، أعقبه بقوله: (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) أي إن مبغضك كائنا من كان هو المقطوع ذكره من خيري الدنيا والآخرة، وأما أنت فستبقى ذريتك، ويبقى حسن صيتك، وآثار فضلك إلى يوم القيامة. وشانئوه ما كانوا يبغضونه لشخصه، لأنه كان محبّبا إلى نفوسهم، بل كانوا يمقتون ما جاء به من الهدى والحكمة، لأنه سفّه أحلامهم، وعاب معبوداتهم، ونادى بفراق ما ألفوه ونشئوا عليه. وقد حقق الله في شانئيه من العرب وغيرهم في زمنه ما يستحقونه من الخذلان والخسران، ولم يبق لهم إلا سوء الذكر أما النبي ، ومن اهتدى بهديه فإن الله رفع منزلتهم فوق كل منزلة، وجعل كلمتهم هي العليا. قال الحسن رحمه الله: عنى المشركون بكونه أبتر: أنه ينقطع عن المقصود قبل بلوغه، والله بيّن أن خصمه هو الذي يكون كذلك ا هـ. وصلّ ربنا على نبيك محمد الذي أعليت ذكره، وأذللت شانئه، صلاة تبقى ما بقي الدهر.


المراجع[عدل]

طالع كذلك[عدل]


وصلات خارجية[عدل]