سوق الشيوخ

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

مقدمة[عدل]

سوق الشيوخ: مدينة عراقية تقع ضمن حدود محافظة ذي قار جنوب العراق. وقد كانت عاصمة امارة المنتفق لاكثر من مائة عام (امارة المنتفق كانت دولة تضم معظم مناطق وقبائل وعشائر جنوب ووسط العراق، حضر وبادية، سنه وشيعة مسلمين وغير مسلمين - اليهود والصابئة والمسيحيين في جنوب العراق-).

التأسيس[عدل]

أسس مدينة سوق الشيوخ الأمير ثويني بن عبد الله من أسرة السعدون حكام امارة المنتفق وامراء قبائلها، وجعلها مدينة اقتصادية للقبائل في جنوب العراق وشمال ووسط الجزيرة العربية وكان تجار سوق الشيوخ الأكثر ثراء من بين تجار جنوب ووسط العراق وشمال الجزيرة العربية، وقد كانت أسرة السعدون تسيطر بها اقتصاديا على تجارة القبائل في المنطقة.يذكر المؤرخ والصحفي سليمان بن صالح الدخيل النجدي في مجلة لغة العرب عام 1912 م قبل الحرب العالمية الأولى، في بحثه الخاص بمدينة سوق الشيوخ وذلك عند حديثه عن مؤسس مدينة سوق الشيوخ (((هو الشيخ ثويني المحمد جد الأسرة السعدونية. وذلك أنه لما كان حاكما كبيرا في العراق، يمتد حكمه من الغراف والبصرة إلى ماقارب الكويت من جهة، ومن الجزيرة إلى مأحواليها من جهة أخرى أصبح نفوذا عظيما على كثير من عشائر العراق ونجد وقبائلهما. وكان معه في غزواته وفتوحاته سوق متنقلة وهي عبارة خيام تجار وباعة... ثم أن أعراب ثويني رغبوا في أن تقام سوق دائمة قريبة من الفرات في الصقع الذي ترى فيه اليوم سوق الشيوخ لطيب مائه وحسن هوائه وكثرة مرعاه فاذن بذلك))).

سبب التسمية[عدل]

سميت المدينة بسوق الشيوخ لكونها بنيت لكي تكون مركز تجاري في المنطقة ،أما لفظة - الشيوخ - فهي نسبة لمؤسسها حاكم امارة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله حيث كانت أسرته -آل سعدون (كانت تعرف بـ آل شبيب وقت تأسيس المدينة)- هي أسرة المشيخة لقبائل اتحاد المنتفق الكبير الذي يشمل معظم القبائل والعشائر في جنوب ووسط العراق.. وكان أبناؤها يحملون لقب - شيخ مشائخ المنتفق -.. هذا بالأضافة إلى كونها الأسرة الحاكمة في امارة المنتفق التي تشمل معظم مناطق جنوب ووسط العراق. يذكر المؤرخ علي الشرقي في كتابه: ذكرى السعدون، ص: 36 (((والشيخ ثويني هو الذي اسس مدينة سوق الشيوخ وكان قبل ذلك يعرف بسوق النواشي رهط من اعراب تلك النواحي ولما انهضه الشيخ ثويني مدينة عامرة عرف بسوق الشيوخ وهم شيوخ المنتفق من عائلة آل سعدون وعرب المنتفق تطلق لفظة شيوخ بصيغة الجمع على الشيخ والزعيم تعظيما واجلالا له من صيغة الافراد كما هي طريقة اهل نجد وعرب الجزيرة فسوق الشيوخ سوق الشيخ ثويني آل عبد الله))).

يذكر عبد الكريم محمد علي في كتابه: تاريخ مدينة سوق الشيوخ، ص: 64 (((وقد كانت منازل آل شبيب، ومن بعدهم آل سعدون، موزعة في مناطق نفوذهم، من الغراف وحتى البصرة، ولكن المركز الرئيس لهم هو الحافة النجدية من حدود العراق، والممتدة على الضفة الغربية لنهر الفرات، قرب مدينتهم سوق الشيوخ التي هي عاصمتهم وسوقهم التي اخذت اسمها عنهم، وقربها مساكنهم في قرية السعدونية، وفي مركزهم الحربي في قرية الخميسية – التي بناها لهم مأمورهم الأمين بن خميس -))).

أسباب تأسيسها[عدل]

لتأسيس مدينة سوق الشيوخ سببين الأول اقتصادي والأخر سياسي:

السبب الأقتصادي[عدل]

إنشاء الأمير ثويني بن عبد الله مدينة سوق الشيوخ لتكون مركز أقتصادي في المنطقة يتيح لأسرته (آل سعدون) السيطرة على تجارة القبائل في داخل مناطق حكمهم (جنوب ووسط العراق) أو خارج مناطق حكمهم في أنحاء العراق الأخرى وفي الجزيرة العربية.. وكان أبرز عامل في بروز المدينة أقتصاديا هو الدعم الأقتصادي الذي قدمه الأمير ثويني بن عبد الله للتجار في مدينته وذلك بتقديم القروض المالية الكبيرة لهم وذلك ماسهل لهم السيطرة على تجارة المنطقة بالأضافة إلى ان ذلك أدى إلى جذب كبار التجار من أنحاء الجزيرة العربية للمدينة وسكنهم فيها، يذكر المؤرخ والصحفي سليمان بن صالح الدخيل النجدي في مجلة لغة العرب عام 1912 م قبل الحرب العالمية الأولى، في بحثه الخاص بمدينة سوق الشيوخ (((وكان الشيخ ثويني يعطي تجار الشيوخ مئات من نقود الفضة والذهب بمنزلة قرض يستفيدون من نفعها ويردونها اليه وقت الحاجة حينما يطلبها منهم أو يطلب عوضا منها))).

السبب السياسي[عدل]

وذكر السيد اياد علي الحسني في عدة مقالات له منشوره ان السبب الأهم لأنشاء المدينة من قبل الأمير ثويني بن عبد الله كان جعلها عاصمة لأمارة المنتفق بدلا من العاصمة السابقة وهي مدينة العرجا، يذكر مدينة سوق الشيوخ الرحالة الأنكليزي المعروف جاكسون في رحلته للعراق عام 1797 م وذلك بعد مروره بها قادما من البصرة ومتجها لبغداد عن طريق الفرات، كتاب مشاهدات بريطاني عن العراق سنة 1797، ص: 52 (((وسوق الشيوخ مدينة واسعة ومأهولة جدا بالسكان وهي مقر (الشيخ ثويني) وهو من أمراء العرب الأقوياء الذي تخضع لحكمه الضفة اليمنى من نهر الفرات من الحلة حتى البصرة. ولقد ثار في احدى المرات علانية ضد الحكومة العثمانية واستولى على مدينة البصرة ذاتها))).

تاريخ المنطقة القديم[عدل]

أسماها السومريون (سوك مارو)والكلام للصحفي معتمد فارس الصالحي من سوق الشيوخ أي سوق الحكيم وأطلالها (ايشان) كبقية المدن السومرية المندثرة في جنوب العراق. يقول الرواة ان سوق الشيوخ نشأت على مرتفع واسع من الأرض أو تل كبير وعلى إحدى اليشن السومرية القديمه حيث وجده بعض الباعة من أبناء الأرياف القريبه منه خير ساحه لمبادلة البضائع المختلفة وكان يعرف بتل الأسود ثم بعد أن بنيت علية عدة دكاكين من طين أو القصب.

تاريخ مدينة سوق الشيوخ في عهد امارة المنتفق 1530 م - 1918 م[عدل]

ثم تبدل اسم السوق إلى سوق النواشي، وربما يكون محرف من كلمة (مواشي)،أو من اسم قديم محلي، والنواشي كما يقول عبد الرزاق الحسني فخذ من قبيلة بني أسد (أحد قبائل امارة المنتفق)، وكان افراد هذه القبيلة يبتاعون منها ما يحتاجون اليه من طعام وكساء قبل أن يرحلوا إلى البادية، فلما نزل آل سعدون هذه السوق ايام مشيخة الأمير عبد الله بن محمد بن مانع "الذي هو أخو سعدون الذي اشتهرت باسمه الاسرة - اشتهرت السوق المذكورة بسوق الشيوخ، لان آل السعدون كانوا شيوخ المنتفق اي زعماؤه، فلما حل الأمير ثويني بن عبد الله السعدون محل ابيه في المشيخة على قبائل أمارة المنتفق في سنة1175 هـ – 1761 م امر ان تكون هذه السوق ثابتة. (ويقول يعقوب سركيس في مباحث عراقية ان سوق الشيوخ لم تشيد الا بعد ستة 1781 م- 1196 هـ)،أي مركزا ثابتا لمهمات الشيوخ المذكورين، ومخزنا لذخيرتهم، وملجأ حصينا يلجاون اليه عند الحاجة، وخطط لهذا الغرض عمارة على الضفة اليمنى من الفرات في موضع يبعد عن الناصرية غربا 35 كيلومترا. يذكر النبهاني في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية (((وإن أول من اختطه رئيس المنتفق، الشيخ ثويني بن عبد الله زمن إمارته الممتدة من الغراف إلى البصرة إلى قرب الكويت. لأنه لما أصبح نفوذه سائداً على كثير من عشائر العراق ونجد. وكان معه في غزواته سوق متنقل معه. وهو عبارة عن خيام فيها تجار وباعة ينزلون قريباً من الأعراب إذا خيموا. فتقوم سوقهم ويعرضون فيها ما يحتاجون إليه من الألبسة والأواني وأنواع الأثاثات. ويتعوضون بدلها (الوبر. والصوف. والشعر. والدهن) ونحو ذلك ـ وإنه يوجد مثل هذا السوق إلى يومنا هذا مع القبائل الرحل ـ ثم إن عشائر الشيخ ثويني رغبوا في أن تقام لهم سوق دائمية قريبة من الفرات. فأمر الشيخ ثويني أصحاب سوقه المتنقل معه بالإقامة في الصقع الذي يرى فيه اليوم (سوق الشيوخ) لطيب مائه في ذلك الزمن بالنسبة لما جاوره ولكثرة مرعاه فخطط السوق من ذلك الحين ونسب إليه))). فما انتهت المشيخة إلى الأمير حمود بن ثامر السعدون تظإهر بالارتياب من الحواضر، وكانت الحكومة العثمانية تعمل يومئذ على توسيع الحركة العمرانية في جنوبي العراق لتقضي على النفوذ القبلي وتمدن الرؤساء والشيوخ، فانتهز الوالي مدحت باشا ذلك فرصة فأسس لواء المنتفق وجعل "سوق الشيوخ " مركز قضاء تابع لها منذ عام 128 7 هـ -1870 م فلم تزل في تقدم وتوسع حتى غدت مدينة كبيرة يقطنها زهاء عشرة آلاف نسمة من البحارنة وحضر من العرا قيين المتجمعين من هنا وهناك طلبا للرزق ورغبة في الكسب.

ثم اتسعت رقعة السكن الدائم بأتساع النشاط الاقتصادي والاجتماعي وتوافد التجار والحرفيين على المدينة فظهرت المحلات على الأساس المألوف في المدن الإسلامية وقسمت على أساس الانحدارات العشائرية أو الإقليمية، فنجد مثلا محلة البحارنة نسبة للبحارنة القادمين من البحرين على شواطئ الخليج العربي ثم محلة البغاده وأهلها جاءوا من بغداد، وهذه محلة الحويزه للذين هاجروا من الأحواز وما جاورها، ومحلة الحضر وسكانها الذين جاءوا من مدن متفرقه وبعض الأرياف المجاوره للمدينة وكانت هذه المحلات الاربع متجاورة على التل الذي علية المدينة التي سورت وفتحت فيها الأبواب في العهد العثماني التي تسمى (القول) جمع (قولة) وذلك في. ولاية مدحت باشا والتي أصبحت وسميت بقضاء سوق الشيوخ عام 1870 م وعين حسين باشا قائمقاما فيها... وفي القرن العشرين توسعت، فهناك عبر النهر محلة الصابئة الذين جاءوها من ميسان والعماره وبعدد كبير من الحرفيين، وعملو في الحدادة والنجارة وا الصناعات المعدنية كالحلي وصناعة الزوارق، فأنتعشت المدينة بنشاطهم، وأمست منتجة. وهناك محلة الإسماعيلية في المنخفض الغربي للمدينة.

تاريخ مدينة سوق الشيوخ الحديث[عدل]

وعين أول قائم مقام عراقي بعد تكوين الدولة العراقية عام 1921 م وهو صالح الحجاج. وما زالت المدينة تحتفظ بمسيات معالم أندثرت كما مثلا خان العجم، حيث أمه الأيرانيون على المدينة حتى أصبح لهم قنصل فخري لحكومة إيران فيها، وهو المدعو محمد علي البهبهاني. وحينما نمر اليوم في بداية الزقاق المؤدي إلى دار العرفج في محلة النجاده تجد آثار الكنيس اليهودي(التوراة)،وما زال الناس يتذكرون شيخهم المدعوا الياهو يعقوب القماش. وكان لسوق الشيوع أخبار خلال ثورة العشرين وأشتهر بعض أعلامه ممن شارك فيها مثل الشيخ باقر حيدر والشيخ محمد حسن حيدر.

وفي عام 1935 م كانت الانتفاضة في المدينة دعما ومساندة لما حصل في الفرات الأوسط. ويصفها عبد الرزاق الحسني خلال تلك الفترة بأنها عبارة عن غابة من النخيل وبؤرة من المستنقعات تجعل الهواء فيها وخما والحا لة الصحية غير مرضية، إلا أن ا لسلطات الإدارية قطعت في السنوات الأخيرة، ولاسيما في عام 1935 م، مساحة كبيرة من النخيل المذكور ودفنت بعض المستنقعات محولة إياهـا إلى حدائق حدائق عامة وارباض واسعة ومبان. فتحسنت البيئة ونتعشت الحالة الصحية إلى حد ما، ثم أنشأ مشروعا للكهرباء واخر للماء، ومدت جسرا عبر النهر لتسهيل المرور، وفرشت بعض الشوارع بإلاسفلت وهدم للأسف سور الطين الذي كان يحيط بها. وكانت في (سوق ا لشيوخ) سوق قديمة أحرقها الثوار في انتقاضة عام 1935 م فجددها اصحابها كما أنشئت فيها في الخمسينات دوائر حكومية للشرطة والإدارة المالية والطا بو والمحكة، ومدارس، وناديا للموظفين الخ.

وإبان تلك الحقبة تطورت المدينة اجتماعيا ودب فيها انفتاح وعمت بها الأفكار الشيوعية، وهكذا عجت المدينة بحركة فكرية وتجاذب بين جانب محافظ وآخر ثوري منعتق. وحسبت المدينة طائفيا وسياسيا ضد سلطة البعث، حيث عانت المدينة بعدها من الإهمال خلال الحقب اللاحقة. وربما يكون هذا سببا كافيا لأن تشتعل بها شرارة انتفاضة شعبنان عام1991 م، وهكذا دفعت المدينة الثمن غاليا بأبنائها وعمرانها، حتى لنجدها خربة اليوم.

وثمة شخصيات عامة علمية واجتماعية خرجت من صلب هذه المدينة مثل الدكاتره عبد القادر اليوسف وحسن الهداوي وطالب الطالقاني وحلمي الحمدي وأبو طالب محمد سعيد وغيرهم، وعمار الحمدي ومحمد علي العيد ووعبد الفتاح المطلق والدكتور عادل الشاهر وحسن يوسف النجار وخزعل ذياب والمغني ناصر حكيم والشاعر حمدي الحمدي.

و لقضاء " سوق الشيوخ " ثلاث نواح وهي العكيكة(وسميت بهذا الاسم نسبة إلى عكة الدهن اي صفيحة الدهن لان اهلها كانوا يبيعون الدهن) وكرمة بني سعيد والجبايش. ناحية عكيكة :- با لتصغير - ومركزها موضع قروي ساذج يسمى " المخفر " فيه مخفر للشرطة شيد على صدرنهر الفسحة المتشعب من الفرات على مسافة سبعة كيلومترات من سوق الشيوخ شمالا بعد ثورة (سوق الشيوخ) سنة1935 م وثمة كذلك كرمة بني سعيد: مركزها قرية (الكرمة) القائمة على الضفة اليمنى من الفرات في وضع يبعد عن المركز سبعة كيلومترات، وهي من المناطق الرائعة حيث ينقسم الفرات عند مدخل هذه الناحية إلى عدة شعب تزيدها رونقا. ثم اضيفت نابحية الطار الواقعة جنوب كرمة بني سعيد (ناحية الكرمة) على ضفاف نهر الفرات وكلمة الطار تعني المكان المرتفع والتي أصبحت ناحية في عهد قريب ‏ ‏ معتمد فارس الصالحي

المصادر[عدل]

1- مدينة سوق الشيوخ، مقالة في مجلة لغة العرب عام 1912 م، المؤرخ والصحفي سليمان بن صالح الدخيل النجدي.

2- كتاب ذكرى السعدون، المؤرخ علي الشرقي.

3- كتاب تاريخ مدينة سوق الشيوخ، عبد الكريم محمد علي. 4-(بين سوق مارو وسوق النواشي) اياد علي الحسني/ مقالات تاريخيه/2008 5- كتاب مشاهدات بريطاني عن العراق سنة 1797، الرحالة الأنكليزي المعروف جاكسون في رحلته للعراق عام 1797 م.

مدن جنوب بغداد مدن جنوب بغداد علم العراق
البصرة | الزبير | المحمودية | الإسكندرية | المسيب | اللطيفية | الرشيد | المدائن | اليوسفية | العمارة | الصويرة | الفاو| أم قصر | صفوان | الناصرية | الحلة | الكوت | كربلاء | الحي | النجف | السماوة| الرميثة | الديوانية | الشامية | الرفاعي | العزير | الكفل| النعمانية| العزيزية | بدرة | جصان | القرنة | عين تمر | البطحاء | سوق الشيوخ |