سوناتا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ بحث

'سوناتا'سوناتا، قالب موسيقي يحوي ثلاث أقسام رئيسية : العرض التفاعل المرجع . يجب التفريق بين ما يسمى قالب السوناتا ، وبين السوناتا نفسها التي تعني قطعة موسيقية مكتوبة لآلة ( سوناتا للبيانو المنفرد ) أو آلتين (سوناتا للكمان والبيانو ، سوناتا للفلوت والبيانو ، سوناتا للكمان والجيتار.... ) من عدة حركات بالترتيب ( سريع ،بطيء ، متوسط السرعة ، سريع) . الكلمة مأخوذة من الكلمة الايطالية sonare والتي تعني اصدار الصوت من آلة موسيقية . كمقابل لكلمة cantata والتي تعني الغناء بالصوت البشري .

أول قطعة بعنوان السوناتا كتبت في عام 1561 لآلة اللوت كجزء من مجموعة رقصات . لاحقا في القرن السابع عشر ارتبطت بموسيقا الحجرة الايطالية ( السوناتا الكنسية وسوناتة الحجرة ) ، تحت تأثير المؤلف العظيم كوريللي الذي كرس هذان النوعان من الأعمال (sonata da chiesa ، sonata da camera) ، السوناتا الكنسية ( كانت تؤدى في الكنيسة خارج أوقات الصلاة والمراسم الدينية) كانت من أربع حركات بالترتيب التالي ( بطيء ، سريع ، بطيء ، سريع) تؤديها غالبا أربع آلات ( كمانين تشيللو والأورچن) الحركة السريعة فيها كانت على الأغلب بقالب الفوچ ، الحركة الأخيرة ابسط وأقل كونتربنتية. سوناتة الحجرة كانت تؤدى في الصالونات وقصور الأمراء ، بدلا من آلة الأورچن المرتبطة بالكنيسة ترافق الكمانين والتشيللو آلة الكلافيسان ، الحركات مرتبطة بالموسيقا الحياتية اليومية رقصاتها وأغانيها ، مما يعطيها مزاجا أقل جدية من السوناتا الكنسية . هذه البنية جعلتها قريبة من السويت أو البارتيتا ( عمليا لم يكن هناك فرق في القرن السابع عشر بين كلمة سوناتا و سويت ) . أولى السوناتا المكتوبة للبيانو المنفرد ( في ذلك الوقت كان لا يزال كلافيسان الآلة السابقة للبيانو كما نعرفه الآن ) كانت بدايات القرن الثامن عشر على يد كل من كوهلاو ولاحقا دومينيك سكارلاتي . هذه الأعمال كانت مكتوبة كحركة واحدة من جزئين مبنيين على فكرة واحدة ( ثيمة موسيقية واحدة) . سكارلاتي كتب أكثر من 600 عمل من هذا النوع . تطورت لاحقا في نهاية عصر الباروك وبداية الكلاسيكية على يد الكثيرين من أهمهم كارل فيليب إيمانويل باخ ( وهو أبن المؤلف العظيم يوهان سيباستيان باخ ) ، الذي كتب أكثر من سبعين عملا من هذا النوع لآلة البيانو نجد فيها تطورا و مضمونا دراماتيكيا أكثر من سوناتات سكارلاتي . في العصر اللاحق الكلاسيكي ( 1750 - 1800) تطور القالب بشكل كبير على يد أكبر مؤلفي تلك الفترة ( جوزيف هايدن ) الذي أعطاها شكلها الذي بقي معتمدا حتى العصر الحديث . ليصبح عملا من عدة حركات ( الأولى السريعة بقالب السوناتا ألليچرو ، حركة ثانية بطيئة متأملة ، الحركة الثالثة مينويت ( رقصة ثلاثية الايقاع ) أو سكيرتسو ( مزحة ) ، الحركة الأخيرة سريعة مندفعة. الحركة الأولى ( التي بقالب السوناتا ) مبدأ كتابتها هو على الشكل التالي :

المقدمة التي تكون غالبا بطيئة . العرض : نسمع فيه اللحن الأساسي بالسلم الأساسي . اللحن الثانوي المتباين والمغاير للحن الأساسي بالمزاج و بالسلم ( غالبا سلم الدومينانت ) . اللحن الختامي . التفاعل: فيه المؤلف يعرض الألحان من دون ترتيب ينقلها بين السلالم يجزئها ويفاعلها مع بعضها إلى أن يصل بها إلى الذروة الموسيقية . المرجع : فيه نسمع ألحان العرض ( الأساسي ، الثانوي ، الختامي ) بالسلم الأساسي للعمل .

الحركة الثانية والثالثة : غالبا تكتب بقالب ثلاثي . الحركة الرابعة تكتب غالبا بقالب الروندو .


ترتبط السوناتا في أذهان جماهير الموسيقى بالشكل الذي وصلت إليه ‫في مؤلفات عظماء الكلاسيكية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ‫وعلى رأسهم هايدن وموتسارت وبتهوفن.. فقد كتب كل من هؤلاء العباقرة‬ ‫عددا كبيراًمن روائع التراث الموسيقي في قالب السوناته وأيضا تحت اسم ‫» سوناته « إلا أن هذا القالب العظيم قد مر بتاريخ طويل من التـطـور حـتـى‬ ‫وصل إلى الشكل الذي يرتبط في أذهاننا.‬

أصل التسمية [عدل]

‫كلمة سوناتا ‪ Sonata‬مشتقة من اللاتينية وأصلهـا (‪ ( Sonare‬أي (يسمع)‬ ‫أو (ما يعزف ويتغنى )، وقد التصقت التسمية بالمقطوعات التي تعزف بالآلات‬ ‫الموسيقية في مقابل النوعية الثانية من الموسيقـى وهـي الـتـي كـانـت تـغـنـى‬ ‫بالصوت البشري وتسمى »كانتاتا« وهي مشتقة أيضا من اللاتينية وأصلها ‫‪ Contare‬بمعنى (ما يغنى ) بالصوت البشري‬.

تطور السوناتا [عدل]

‫تطورت السوناته لتصبح أهم‬ ‫القوالب الموسيقية علـى الإطـلاق، فـهـي ذات قـالـب يـشـتـمـل عـلـى الـعـرض ‫والتفاعل وإعادة العرض والختام، و يشتمل على الحوار والدراما ب المقامات ‫وجزئيات الألحان وتفاعلها ودراستها، ولذلك فقد أصبحت الحركة الأولى ‫في كل من السيمفونية والكونشرتو والرباعي الوتري، بل وسـائـر الأعـمـال‬ ‫الموسيقية الكبرى الأخرى مثل الافتتاحية وسائر أشكال موسيقى الحجرة ‫(الثلاثي-الرباعي-الخماسي-السـداسـي.. الـخ) أصـبـحـت تـكـتـب مـن قـالـب‬ ‫السوناته. وهنا يجب علينا أن نفرق ب »قالب السونـاتـه« وبـ الـسـونـاتـه ‫كمقطوعة موسيقية مستقلة تستخدم »قالب السوناته« أيضا في حـركـتـهـا‫ الأولى. فالسيمفونية مثلا وعلى وجه الخصوص »السيمفونية الكلاسيكية«‬ ‫هي عبارة عن سوناته مكتوبة للأوركسترا الكامل، بينـمـا الـسـونـاتـه تـكـتـب ‫بوجه عام لآلة البيانو، وكانت قبل وجود البيانو تكتب للآلات ذات لـوحـات‬ ‫المفاتيح مثل الكلافيكورد-الهاربسيكورد وهي التي تطور عنها البيانـو قـبـل ‫منتصف القرن الثامن عشر.‬

‫كتب بتهوفن ٢٣ سوناته شهيرة قال عنها النقاد أنها كانت كافية لتخليد‬ ‫بتهوفن و جيده حتى لو لم يكتب في حياته غيرها. والسوناته تتكـون مـن ‫ثلاثة حركات في أغلب الأحيان، وتوجد بعض الأعمال الشهيرة من أربعـة‬ ‫حركات، وعدد أقل من حركت . وهي تكتب أساسا لآلة البيـانـو ومـنـهـا مـا‫يكتب لآلت يكون البيانو أحدهما. فمثلا توجد سوناتات للبيانو والفيولينة،‬ ‫وأخرى للتشيلو والبيانو وأخرى للكلارينيت والبيانو. و يكون البيانو رئيسيا‫في السوناته دائما لأنه الآلة الوحيدة التي تتمكن من عزف الموسيقى كاملة‬ ‫بألحانها وهارمونياتها، أو القادرة على عزف ثلاثة خطوط لحنية (بوليفونية) ‫أو أربعة أو أكثر في نفس الوقت بينما تعجز آلات الأوركسترا جميـعـا عـن ‫عـزف أكـثـر مـن صـوت واحـد فـي نـفـس الـوقـت بـاسـتـثـنـاء الآلات الـوتـريـة ‫وبتحفظات كبيرة.‬

‫يتمكن البيانو أيضا وحده من عزف نغمات متعددة في مساحة صوتية‬ ‫كبيرة جدا تشتمل على مساحة جمـيـع الآلات المـوسـيـقـيـة الحـادة الـطـبـقـة ‫والغليظة الطبقة على السواء. ولقد حافظت السوناته حتى ما بعد منتصف‬ ‫القرن التاسع عشر على القيم العلمية للتأليف الموسيقي في هـذا الـقـالـب‬ ‫الرصين ولم يتطرف مؤلفوها في التحرر من قيودها العلمية إلا قليلا، وهي‬ ‫لذلك لم تستعرض في نماذج كثيرة الإمكانيات الرومنتيكية التي تقدم براعة‬‫الـعـزف المـهـولـة »فـيـريـتـوز و ‪ «Virtuosity‬عـلـى الـبـنـاء المـوسـيـقـي الـرصين .‬ ‫واستعراض الأداء هو البراعة التي كانت تخرج بالصنعة الموسيقية من قيود‬ ‫القوالب إلى مظاهر الاستعراض الفردي في الأداء. لذلك ظل هـذا الـنـوع ‫من المؤلفات أكثر من غيره محتفظا بقيم الكلاسيكية في صنعـة الـتـألـيـف‬ ‫دون صنعة الأداء وبوضوح أكثر، لم تضح السوناته بالمؤلف من أجل العازف، ‫بل أصبح العازف دائما في خدمة الكتابة المـوسـيـقـيـة الـتـي تـسـجـل تـاريـخ ‫الفكر والخيال والإلهام الموسيقي.‬ ‫سمي قالب السوناته باسم »قالب الحركة الأولى« خاصة عند استعماله‬ ‫في الحركة الأولى للمؤلفات الاوركسترالية، وسمي أيضا »قالب السونـاتـه‫السريع« نظرا لأن الحركة الأولـى تـكـون سـريـعـة ‪ Allegro‬في حركتـهـا (فـي‬ ‫الزمن)، أما الحركة الثانية في السوناته فهي (كما هو الحال في السيمفونية ‫والكونشرتو وأغلب المؤلفات الكبرى التي تـشـتـمـل عـلـى حـركـتـين أو أكثر)‫بطيئة وغنائية الطابع وكثيرا ما تكون في قالب الأغنية الرفيعة ‪) Lied‬الليد)،‬ ‫أما الحركة الثالثة والأخيرة فتكون عادة سريعة وبراقة وذات صيغة تعرف ‫بالروندو ‪ Rondo‬وبالتحديد »الروندو سوناته«، نسبة إلى استخـدام صـيـغـة ‫الروندو في أعمال السوناتة.‬

‫لا تخلو مناهج لآلة موسيقية على الإطلاق مـن أعـمـال الـسـونـاتـه، أمـا‬‫البيانو فإنه الآلة التي لا يستمتـع بـهـا أحـد دون أن يـعـزف أو يـسـتـمـع إلـى‬ ‫مؤلفات السوناته، تلك ا ؤلفات التي احتفظت بقيمـهـا اكـثـر مـن أي قـالـب‬ ‫موسيقي آخر، ففي الموسيقى المعاصرة نجـد أيـضـا الـسـونـاتـات فـي صـور‬ ‫جديدة تختلف كثيرا عن السوناته الكلاسيكية المجيدة، ولكنها تحتفظ مع ‫ذلك ببصمات التراث العظيم في الوقت الذي نجد فيـه الـقـوالـب الأخـرى‬ مثل الافتتاحية والسيمفونية والكونشرتو قد اتخذت مسارات تجريبية شديدة‫البعد عن جذورها العريقة.‬[1]

مصادر [عدل]

  1. ^ يوسف السيسي، دعوة إلى الموسيقى، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، أكتوبر .1984

عههعهععه غعبةة