تشيزري بورجا
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
تشيزَري بورجا المقلب بالدوق فالنتينو (روما،13 سبتمبر1475 - فيانا،12 مارس 1507) كوندوتييرو و كاردينال و رئيس أساقفة كاثوليكي إيطالي ، اشتهر بأن نيكولو مكيافيلي استوحى من شخصيته صورة الأمير .
يتفق المؤرخون في أنه يمثل تجربة سياسة في غاية الأهمية ، بفضل مؤسسة المحاكم التي تمكنت من إعادة النظام إلى منطقة رومانيا ، فلانعدام وجود الدولة كانت رومانيا في حالة من الفوضاوية ، و كانت القوات الفوضوية هي تلك الأرستقراطية. ضرب دوق فالنتينو رومانيا بقدر كبير من وحشية ؛ لم يجلب الدوق النظام والاستقرار فحسب ، بل أيضاً العدل والمحاكم.
بعد نزول لويس الثاني عشر في إيطاليا ، يـُذكر الدوق فالنتينو أيضاً في فساد كنيسة أن يطلب رأسها البابا من لويس الثاني عشر نفسه مملكة لابنه.
محتويات |
[عدل] حياته
الثاني من أربعة أبناء للكاردينال رودريغو بورجا و هو البابا إسكندر السادس مستقبلاً (1492-1503) من والدته فانوتسا كاتاني (تشيزري و جوفاني و لوكريسيا و غوفريدي) ، وجـّـهـَهُ والده نحو السلك الكنسي الذي بفضله رسخت الأسرة أقدامها. في الواقع إن آل بورجا بلنسيو الأصل ، وصلوا إلى روما قبل حوالي ثلاثين عاماً في متتبعين الكاردينال ألفونسو الذي صار البابا باسم كاليستوس الثالث من عام 1455 حتى 1458 طلباً للمناصب و الحظ.
قام الوالد المنتخب حديثاً لمنصب البابا بتعيينه و هو مازال صغيراً و لم يتلق أبداً أوامر الكهنوتية أسقفاً لبلنسية بالأبرشية التي كانت له و قبل ذلك لخاله كاليستوس الثالث. لكن تشيزري لم يذهب أبداً لشغل المطرانية ، خصوصاً أنه تم تعيينه كاردينالاً بعد عام في 20 سبتمبر 1493 ، و حاكماً عاماً و مبعوث رسولي في أورفييتو سنة 1495 .
لم تجتذبه كثيراً لحياة رجال الدين و فقد كان ميالاً أكثر بكثير لتلك العسكرية ، في سنة 1497 (العام الذي يـُقال أن شقيقه جوفاني دوق غانديا العزيز على والده قد قـُتل) طلب من الوالد البابا الحصول على إعفاء من الحياة الكنسية و خلع اللباس الكاردينالي ، و تحول في العام التالي إلى فرنسا حاملاً للملك الجديد لويس الثاني عشر الإلغاء البابوي للزواج السابق و اللباس الكاردينال للوزير جورج دامبواز .
كان ذلك لقاء يد شارلوت دالبير ابنة شقيقه ملك نافارا ، وتلاه تنصيبه دوقاً لفالنتينوا . فلـُقـّب "دوق فالنتينو".
[عدل] الاستيلاء على فورلي و إيمولا
شارك في السنوات التالية في حرب دموية بأراضي رومانيا الخاضعة آنذاك لسلطة البابوية ، استعمال الدبلوماسية تارة و العنف تارة أخرى لإقصاء العديد من النبلاء المحليين و لإقامة دولة موحدة و قوية. جرت الحملة الأولى على رومانيا 21 نوفمبر 1499 بجيش مكتض بالجنود المشاة و المرتزقة من مختلف المقاطعات والبلدان ، فأخضعت إيمولا في 11 ديسمبر . و في يناير هزم الدوق فالنتينو كاتيرينا سفورزا حاكمة تلك الأراض ، التي تـُحـَصنت لمدة ثلاثة أسابيع في قلعة فورلي على رأس 2،000 رجل . رغم شراسة و صمود المحارب اللذان أبدتهما كاتيرينا تم أسرها و أُخذت فورلي بحصار الغزاة الذين استباحوها بأعمال وحشية لم يسبق لها مثيل. هكذا تمكن الدوق من تنصيب نفسه على المدينة ، مستضافاً من النبيل الفورلي لوفو نوماي المستشار السابق لكاتيرينا نفسها.
[عدل] الفتوحات التالية
ثم أطلق تشيزري ممثل ملك فرنسا لويس الثاني عشر حملته الرومانية الثانية على ريميني و رافينا و تشيرفيا و فاينسا و بيزارو ، بموافقة رسمية على هذه الخطوة لأن البابا كان قد انقلب على حكام تلك المدن عبر مرسوم ، فاتهم بسلبها من السلطة البابوية . استسلمت تشيزينا في 2 أغسطس 1500 ثم تبعتها ريميني و فاينسا حيث أُسقط حكام آل مالاتيستا و آل مانفريدي . في سنة 1502 تتطلع تشيزري للمزيد ، وأهدافه هذه المرة دوقيتي كاميرينو و أوربينو طارداً منها آل فارانو و آل مونتيفلترو .
صار دوق فالنتينو الآن في غاية القوة ، يبغظه حتى بعض أهم كوندوتييريه ، الذين حاكوا مؤامرةً ضده بأكتوبر من ذات العام في قلعة فرسان الهيكل في ماجوني قـُرب بيرودجا ، و كانت كما قالوا تفادياً لأن "يلتهمهم التنين واحداً تلو الآخر". اكتشفهم تشيزري و تصرف بمكر : تركاً معقله في كاميرينو ، تظاهر بالعفو عن المتآمرين بكلمات مطمئنة في حين أنه ينوي للإنتقام . في غضون ذلك احتل سينيغاليا التي يحكمها دوقات آل ديلا روفيري ، أُقـِيم "عشاء سينيغاليا" مساء يوم 31 ديسمبر : ما بين العناق و المجاملات دعى بورجا المتمردين إلى العشاء في قصر المدينة المستولى عليها للتو. و في فجر الأول من يناير 1503 هوجم فيتيلوتسي فيتيلي و أوليفيروتو دا فيرمو و قـُتلا.
[عدل] السقوط
بات تشيزري الآن سيد رومانيا بلا منازع ، و يفكر في بسط سلطانه على مدن سيينا و بيزا و لوكا التوسكانية ، إلا أنه بموت الوالد البابا إسكندر السادس في18 أغسطس سنة 1503 بسن 73 عاماً توقف الدعم للإبن ؛ ليس أكيداً بعد إن كان بسبب حمى الملاريا أو جراء تعرضه للتسمم : و قد مرض تشيزري في نفس الحادثة ، و ظل لفترة من الزمن عاجزاً عن أخذ التدابير التي يتطلبها الوضع .
في عام 1503 استضاف أهل مونتيليوني دورفييتو قواتـِه لمدة 10 أيام طويلة ، جالبين الجوع تلك البلدة الصغيرة.
دخل دوق فالنتينو في أزمة بوفاة إسكندر السادس : بعد بابوية بيوس الثالث القصيرة ، و استلمها من الكاردينال فرانشيسكو بيكولوميني ابن أخ البابا بيوس الثاني ، بمكائد الكونكلافي انتصر الكاردينال جوليانو ديلا روفيري ، عدو آل بورجا اللدود الذي حصل على تاج البابا و كان قد انتخب في أكتوبر من ذلك العام باسم يوليوس الثاني. يقول مكيافيلي في كتاب الأمير أنه ما كان ينبغي على بورجا السماح بانتخاب عدو له مادامت لديه سلطة . ولكن التاريخ لا يتعامل مع كلمة "لو" ، و نزع البابا الجديد المتقشف و قوي الإرادة و غير المعتاد على الطرق الدبلوماسية عن دوق فالنتينو حكومة رومانيا أمراً بإعتقاله في كاستل سانتانجلو .
[عدل] النهاية
فر مرة دون جدوى محاولاً اللجوء إلى نابولي لينظيم من هناك حملة لإستعادة نفوذه : فقد رَحـَّلـَه البابا إلى أيادي فرناندو الثاني ملك أراغون في إسبانيا ، حيث حـُبـِس دوق فالنتينو أولاً في قلعة سنسيليا ثم في حصن لا موتا بمدينة دل كامبو. تمكن من الفرار سنة 1506 بعملية جريئة و لجأ إلى مملكة نافارا الصغيرة . مات وهو يقاتل من أجل صهر خوان الثالث دي ألبرت ملك نافار بحصار فيانا في ليلة الثاني عشر من مارس عام 1507.
دفنت جثة دوق فالنتينو في كنيسة فيانا يمين المذبح الرئيسي ، ولكن الرفات لم تظل في هذا المكان لوقت طويل ، لأن أسقف بامبلونا أراد نبشها ليـُعاد دفنها في أرض مدنسة ، وانتهى أمر العظام بتفريقها .


