شجرة الحياة (أحياء)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
شجرة الحياة مبسطة

شجرة الحياة (بالإنجليزية: Tree of life) هو استعارة استخدمها العالم تشارلز داروين لوصف العلافة الترابط بين الأنواع خلال التطور عبر الزمن. تطور هذا المصطلح في العصر الحديث ليكون شجرة المحتد.

أشجار الحياة المبكرة[عدل]

بالرغم من أن تحول الأنواع موجود بالرسومات وأن الأشجار استخدمت كاستعارة لأغراض أخرى (كالشجرة الفرفريوسية) قبل عام 1800؛ إلا أن الجمع بين التفرع في التطور وصورة الشجرة لم يظهر قبل عام 1800. أول شجرة حياة نشرت كانت بواسطة عالم النبات الفرنساوي أوجستين أوجيه في عام 1801 تظهر العلاقات بين أعضاء في المملكة النباتية.

قدم العالم الفرنسي جان باتيست لامارك (1744–1829) أول شجرة متفرعة للحيوانات في كتابه (Philosophie Zoologique فلسفة علم الحيوان) سنة 1809 وكانت مقلوبة تبدأ بالديدان وتنتهي بالثدييات. لم يعتقد في السلف المشترك لجميع الأنواع لكنه قال بأن الحياة هي خطوط متوازية منفصلة تتقدم من البساطة إلى التعقيد.

شجرتي هتشكوك كما جاءت في رسمته في كتاب الجيولوجيا البدائية سنة (1840).

نشر العالم الجيولوجي الأمريكي ادوارد هتشكوك (1763–1864) في عام 1840 أول شجرة حياة مستندا إلى علم الأحياء القديمة في كتابه Elementary Geology. صنع هتشكوك شجرة منفصلة للنباتات (على اليسار) وأخرى على اليمين للحيوانات غير متصلتين في قاع الرسم. وكل شجرة تبدأ بعدة أنواع. كانت شجرة هتشكوك أكثر واقعية من شجرة داروين الافتراضية سنة 1859؛ لأن هتشكوك استخدم أسماء حفيفية في شجرتيه. أيضا بالرغم من أن شجرتي هتشكوك متفرعتان الا انهما لم يكونا شجرتين تطورتين حقيقيتين، لأن هتشكوك أعتقد في وجود إله هو المسئول عن التغييرات وهذا كان اختلاف مهم بينه وبين داروين.

رسم بياني من كتاب Vestiges of the Natural History of Creation, 1844.

في الطبعة الأولى من كتاب (بقايا التاريخ الطبيعي للخلق Vestiges of the Natural History of Creation) الذي نشر في إنجلترا سنة 1844 احتوى رسم بياني يشبه الشجرة في فصل "فرضيات التطور في المملكة النباتية والحيوانية". ويعرض نموذجا للتطور الجنيني حيث (F) ترمز إلى الأسماك، (R) زواحف، (B) طيور تمثل فروع للمسار الذي يقود إلى (M) الثدييات. وقد طبقت فكرة التفرع في تاريخ الحياة على الأرض في الكتاب: "قد يكون هناك تفرع" (صفحة 191) لكن لم يتم استخدام رسم التفرع مجددا في هذا السياق. لكن صورة الشجرة المتفرعة ألهمت آخرين لاستخدامها صراحة في شرح تاريخ الحياة على الأرض.

في عام 1858 - قبل عام من كتاب داروين أصل الأنواع - نشر عالم الحفريات هينريك جورج برون (1800-1862) شجرة افتراضية عليها حروف وبالرغم من انه لم يكن خلقيا الا انه لم يقدم بها آلية للتغيير.

شجرة الحياة الداروينية[عدل]

صورة شجرة الحياة التي ظهرت في كتاب داروين أصل الأنواع عام 1859.

كان تشارلز داروين (1809-1882) أول من قدم شجرة حياة تطورية. في الفصل الرابع من كتاب أصل الأنواع On the Origin of Species 1859 قدم رسم توضيحي ملخص لشجرة حياة افتراضية لأنواع جنس غير مسمى. وعلى الخط الأفقي في أسفل الشكل تم وضع أنواع افتراضية لهذا الجنس من A إلى بينهما مسافات غير منتظمة لتوضيح التمايز بينهم/ وكلهم فوق خطوط منكسرة بزوايا متنوعة لتوضيخ انهم لسلف مشترك أو أكثر، اما الخطوط الأفقية فقد تم ترقيمها من 1 إلى 14 كل رقم يمثل الف جيل.

من A تتشعب خطوط تظهر تفرع سلف منتجا أصناف جديدة، من هذه الأصناف ما إنقرض، وبالتالي بعد عشرة آلاف جيل أصبح أحفاد A أصناف جديدة مختلفة أو حتى سلالات (بالإنجليزية: Subspecies) a10, f10, و m10. وبالمثل فإن أحفاد I تباينت لتصبح أصناف جديدة مختلفة w10 و z10. وبعد أربعة آلاف جيل آخرى يصبح يصبح أحفاد A و I أربعة عشر صنف جديد مرقمة من a14 إلى z14. بينما استمرت F لأربعة عشر جيل لم تتغير نسبياً، وانقرض الأنواع B,C,D,E,G,H,K و L.

في هذه الشجرة لم تعطَ أسماء للأنواع على عكس شجرة إرنست هيكل الأكثر خطوطية التي قدمها لاحقا والتي تضمنت أسماء الأنواع وتظهر تطور خطوطي أكبر من الأنواع "السفلى" إلى "العليا".

«الصلات الموجودة بين جميع الكائنات التابعة لنفس الطائفة قد تم تمثيلها في بعض الأحيان بشحرة كبيرة. وأنا أؤمن أن هذا تشبيه ينطق بالحقيقة. فإن الغصينات الخضراء اللون والمتبرعمة من الممكن أت تمثل الأنواع الموجودة، وتلك التي تم انتاجها أثناء السنوات السابقة من الممكن أن تمثل التعاقب الطويل للأنواع المنقرضة، وعند كل مرحلة من مراحل النمو فإن الغصينات النامية قد حاولت أن تتفرع من جميع الجوانب، وأن تعلو وتتفوق وتقتل الغصينات والفروع المحيطة بها، بنفس الطريقة التي اتبعتها الأنواع ومجموعات الأنواع في جميع الأزمنة في السيطرةعلى الأنواع الأخرى في أثناء المعركة الكبرى من أجل الحياة. ونجد أن افروع الكبيرة تنقسم إلى أغصان كبيرة، وتلك إلى أغصان أصغر فأصغر، التي كانت هي نفسها في وقت ما، عندما كانت الشجرة يافعة، منتجة للغصينات المتبرعمة، وهذه الوصلات الموجودة بين البراعم السابقة والحالية عن طريق الغصون المتشعبة التي قد تمثل بشكل جيد التصنيف الخاص بجميع الأنواع المنقرضة والموجودة على قيد الحياة إلى مجموعات تابعة إلى مجموعات. ومن ضمن الغصينات الكثيرة التي قد ترعرعت عندما كانت الشجرة مجرد شجيرة، فإن اثنين أو ثلاثة منها فقط قد اكتمل نموها إلى فروع عظيمة، ما زالت تعيش وتحمل فروعا أخرى، وهذا هو الحال مع الأنواع التي عاشت في أثنء العصور الجيولوجية التي مضى عليها وقت طويل، والقليل جدا منها قد ترك وراءه ذرارى حية ومعدلة. ومنذ البداية الأولى لنمو الشجرة فإن الكثير من الفروع والأغصان قد ذبل وسقط، وهذه الأغصان الساقطة المختلفة الأحجام قد تمثل هذه الرتب والفصائل والطبقات الكاملة التي لا يوجد حاليا أي ممثل لها على قيد الحياة، والمعروفة لنا فقط عن طريق الحالة التي توجد عليها في الحفريات. وكما نرى هنا وهناك غصنا رفيعا شاردا ينبثق من تفرع منخفض المستوى من الشجرة، والذي بمجرد المصادفة قد حباه الحظ بأن تبقى قمته حية، فإننا نرى أحيانا حيوانات ما مثل خلد الماء أو اليردوغ، التي تربط بدرجة صغيرة عن طريق صلاتها المشتركة بين فرعين كبيرين من فروع الحياة، والتي من الواضح أنها قد نجت من المنافسة القاتلة عن طريق استيطانها لمواقع محمية. وكما أن البراعم تؤدي عن طريق النمو إلى براعم جديدة، وهذه الأخيرة إذا كانت نشيطة، فإنها تتفرع إلى الخارج وتعلو من جميع الجوانب على العديد من الفروع الأضعف، فكذلك أنا أعتقد أن هذا ما كان عليه حال الشجرة العظيمة للحياة عن طريق التوالد، وهي التي تملأ بأغصانها الميتة والمكسورة قشرة الكرة الأرضية، وتغطي شطحها بتشعباتها الجميلة والدائمة التفرع.» – داروين, 1872.[1]

شجرة حياة هيكل[عدل]

شجرة الحياة لهيكل في ستينات القرن التاسع عشر
شجرة الحياة لارنست هيكل سنة 1866

صنع إرنست هسكل (1834-1919) عدة أشجار حياة. على اليمين كان أول إسكتش لشجرة هيكل الشهيرة للحياة في ستينات القرن التاسع عشر ويظهر فيها ان "Pithecanthropus alalus" هو جد الإنسان. وفي الشجرة الثانية (في المنتصف) بها ثلاث مملكات النباتية والطلائعيات والحيوانية. وعلى اليسار الشجرة الثالثة "شجرة حياة الإنسان" نشرت في كتاب تطور الإنسان 1879.

شجرة الحياة الآن[عدل]

شجرة حياة معاصرة تظهر نقل الجينات الأفقي.

ما زال نموذج الشجرة صالح لأنواع حقيقيات النوى. في عام 2010 اقترح بحث عن الأفرع المبكرة لشجرة حقيقيات النوى شجرة بأربع مجموعات فائقة [2][3] أو مجموعتين فائقتين.[4] وفقا لعلماء البيولوجيا فإن بدائيات النوى البكتيريا العتائق لديهم القدرة على نقل الجينات بين متعضيات لا يوجد بينها علاقة خلال نقل الجينات الأفقي. وتتم عملية نقل الجينات بين النوع نفسه أو بين البكتيريا والعتائق عن طريق عدة وسائل مثل التأشيب الجيني، فقد الجينات، والنسخ وخلق الجينات محدثة اختلاف لم يكن سببه نقل رأسي (تكاثري)[5][6][7] هناك أدلة على حدوث نقل الجينات الافقي داخل بدائيات النوى على مستوى خلية واحدة وعدة خلايا وبالتالي فان هذه الشجرة لا تعطي صورة كاملة عن تطور الحياة وأنها كانت وسيلة مفيدة لقهم العمليات الأساسية لتطور بدائيات النوى الا انها لا تستطيع ان تفسر التعقيدات كاملة.[6]

إقراء أيضا[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ Darwin 1872, pp. 104–105
  2. ^ Burki، Fabien؛ Shalchian-Tabrizi، Kamran & Pawlowski، Jan (2008)، "Phylogenomics reveals a new 'megagroup' including most photosynthetic eukaryotes"، Biology Letters 4 (4): 366–369، doi:10.1098/rsbl.2008.0224، PMC 2610160، PMID 18522922 
  3. ^ Apollon: The Tree of Life Has Lost a Branch
  4. ^ Kim، E.؛ Graham، L.E. & Redfield، Rosemary Jeanne (2008)، "EEF2 analysis challenges the monophyly of Archaeplastida and Chromalveolata"، PLoS ONE 3 (7): e2621، doi:10.1371/journal.pone.0002621، PMC 2440802، PMID 18612431 
  5. ^ Jain R, Rivera MC, Lake JA (1999)، "Horizontal gene transfer among genomes: the complexity hypothesis."، Proc Natl Acad Sci U S A 96 (7): 3801–6، doi:10.1073/pnas.96.7.3801، PMC 22375، PMID 10097118�. 
  6. ^ أ ب Graham Lawton Why Darwin was wrong about the tree of life New Scientist Magazine issue 2692 21 January 2009 [1] Accessed Feb 2009
  7. ^ Doolittle, W. Ford (February, 2000). Uprooting the tree of life. Scientific American 282 (6): 90–95.